أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - يبيع كلامه ، لكنه لا يأخذ أجره .










المزيد.....

يبيع كلامه ، لكنه لا يأخذ أجره .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 6154 - 2019 / 2 / 23 - 17:00
المحور: الادب والفن
    


ما قابلته مرةً إلا و ينهال عليَّ بأغزر ما لديه من كلماتٍ ثريةٍ بالمداهنة ، غنيةٍ بالمداراة و المصانعة ، ملطخةٍ بالختل و الملاطفة ، ملوثةٍ بالمجاملة و التملق .
ثرثرته متواطئةٌ مع المكيدة ، ثقيلةٌ بأنفاس الشياطين ، مملةٌ بنكهة الارتزاق ، صاعقةٌ للقلب ، مربكةٌ للروح ، و للنفس مفككةٌ .

أسلوبه ساخرٌ خبيثٌ يسقط ذاته أرضاً .
استئناف الحوار معه مثيرٌ لجلطةٍ عقليةٍ ، أو سكتةٍ لسانيةٍ تجعلك تعجز عن الكلام ، و تخرس منتهى الخرس للأبد .

يواصل لعبته في الكلام على منصته (( اللاجدية )) بدعابةٍ و هزلٍ ، لاطمعاً في مكافأةٍ ماديةٍ ، و لا رغبةً في المناصب العالية ، أو دوافع مصلحته الشخصية . و إنما يعتبر ذلك مزاحاً لطيفاً ، يتحف به أسماع محاوريه ، و هزلاً عابراً يطرب به أنفسهم ، و يسعد قلوبهم ، فيثري أرواحهم وداعةً و مسرةً .

ربما اِتِّباع هذا النهج مخلٌ بالوقار ، و خروجٌ من عباءة الاتزان و المهابة ، و فيه سخفٌ و طيشٌ و خفة وزنٍ .
لكن صاحبنا تطبَّع به ، و جبل بطينة ذاك الهزل .

لذا فقد قدمت له عرضاً مغرياً يناسب أسلوبه المترف في التضليل و المخادعة :
على أن ينخرط في السياسة ، و ينضم إلى صفوف المتحزبين ، و يندمج مع المصفقين لخيبات حكامهم ، و يلتحق بالمهرولين خلف القادة الفاشلين ، و يتآلف مع المتسلقين المتطفلين ، فيجعل من كلامه وسيلةً للارتزاق دون ان يتبنى قضية الوطن و المواطن ، و يكون مخادعاً مضللاً غير جديرٍ بالثقة .
متواطئاً مع المتآمرين ، متنكراً للمبادئ ، سلبي الآخلاق عديم الذمة ، يتكيف كالحرباء حسب الظروف بلسانه المعسول يقول ما لا يفعل .
يقتنص الفرص بالتزلف و المواربة و الغدر .
يتدرج في المناصب الرفيعة بسحر كلماته الملطخة بوصمة النفاق و المكيدة ، فيبيع ضميره في أقل ثانيةٍ .
ينتهك ذمته بالفساد ، و يفترش الأرض بكرامته ليضعها تحت الأرجل ، دون أن يرف له جفنٌ .
يمتهن العمالة مذلاً مهيناً دون ان تهز شعرةً من رأسه .
ببزوغ بريق منفعةٍ مغريةٍ تسيل لعابه ، و ينسلخ من إنسانيته إشباعاً لنهم وحشٍ غريزيٍّ كاسرٍ يقبع في أعماقه .

أعجبه العرض .
لكنه رفض أن يصبح بيدقاً بين أنامل الأوغاد ، و يتلاعب به السفلة و اللصوص ، فيتقاذف به الفاسدون كتقاذف اللاعبين بالكرة ، فيفقد كرامته ، و يتجرد من أعز ما يملك .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,146,313
- في قلوبنا أطيافٌ تضيء أرواحنا .
- و للعشاق ساعاتٌ مرخصةٌ للإعلان عن حبهم .
- ماتت المعارضة العفيفة ، مثلما مات إله نيتشه .
- حقيقة الإنسان في عالم الوهم .
- الكلمة الموحية تبحث عن مستقرٍ لها .
- ما أتعس القلم التابع !!
- لا تُحرِّم لغيرك ما تحلله لنفسك .
- للحنين وحدي جحفلٌ جرارٌ .
- أحلامٌ من الألم عاقرةٌ .
- يحق للعامل أجرٌ في العمل الإضافيِّ .
- همسة الحب نقيةٌ ، كبراءة طفلٍ .
- عدوى الفشل و الإحباط ينتقل من عامٍ إلى آخر .
- صناعة القرار لنا خطٌ أحمرٌ .
- حقوق الإنسان أكبر كذبةٍ يروجونها .
- الأنانية المفرطة تفتك المجتمع ، و تفتت الوطن .
- هروبٌ إلى ضفة الموت .
- كل مصائب المرأة تأتي من النصوص المقدسة .
- عكس هذا الظلام أسير .
- ينفثون سمومهم حتى في الدورات التعليمية .
- لا تدع عزيمتك مرتعاً لهواجس الخوف .


المزيد.....




- بعد استقالة الأزمي.. العثماني يجتمع ببرلمانيي المصباح
- علامات الممثل عند دينس ديدرو
- ثروة الفنون التشكيلية الجميلة
- فيلم يجمع بين أنجيلينا جولي وسلمى حايك
- الموسيقى تضيء شارع المتنبي
- كاريكاتير العدد 4474
- القصبي يطالب زميله بسيارتين قديمتين.. والسدحان يعتبرها -قلة ...
- -راهب المخا-.. رحلة القهوة العربية من موطنها اليمني إلى مقاه ...
- العثماني يصفع ابن كيران.. والبيجيدي على صفيح ساخن
- شاهد.. أفلام الموبايل تروي حكايات نساء غزة


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - يبيع كلامه ، لكنه لا يأخذ أجره .