أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مرتضى عبد الحميد - حيرة التاريخ في شباط الاسود














المزيد.....

حيرة التاريخ في شباط الاسود


مرتضى عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 6149 - 2019 / 2 / 18 - 11:43
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


حيرة التاريخ
في شباط الاسود

تسع وثلاثون محاولة انقلابية قام بها البعث وحلفاؤه من الاقطاعيين والقوميين، وكل المعادين لثورة 14 تموز المجيدة، بدفع واسناد كبيرين من شركات النفط الاحتكارية ودول امبريالية، على رأسها الولايات المتحدة وبريطانياً واخرى اقليمية للإطاحة بالنظام الوطني، الذي كان يرأسه الزعيم عبد الكريم قاسم، لم تنجح الا الاخيرة منها، بفضل تهاون قيادة الثورة ازاء المتآمرين، وسياسة عفا الله عما سلف، التي لم تشمل سوى الذين في قلوبهم مرض، والمدمنين على التآمر، وتخريب كل ما هو جميل في الحياة.
اما المخلصون والمدافعون عن الثورة وقيمها، وانجازاتها الكبيرة، فكان نصيبهم السجن والملاحقة، ووضعهم تحت رحمة العصابات المشتركة للبعث والاجهزة الامنية، والابعاد عن المواقع الحساسة، او الاحالة إلى التقاعد في أحسن الاحوال، الامر الذي وفّر البيئة المثالية للانقلاب المشؤوم في 8 شباط 1963.
في هذا اليوم الأشد سواداً طيلة تاريخ العراق القديم والحديث، غمر طوفان الحقد والبغضاء والانتقام جهات الوطن الاربعة، دون ان يستثني احداً، شيبا وشباناً، رجالاً ونساء، وحتى الاطفال لم يسلموا من بحر الدم، الذي أبحر فيه تلامذة عفلق بوحشية قل نظيرها على مر العصور.
انها واحدة من مفارقات التاريخ القليلة، التي احتار كيف يصفها؟ وبأي العبارات يدونها؟ وهل ان ما جرى ينتمي لبني البشر ولو بخيط واهٍ ورفيع؟ ام ان فرسان هذه المجزرة نضبت صحراؤهم، فجاؤوا ليرتووا من دماء الابرياء؟ لم يكن جنون البقر معروفاً آنذاك، ليكون دالة على ما ارتكبوه من آثام بحق أفضل بنات وابناء الشعب العراقي، شيوعيين وديمقراطيين ومستقلين، كانوا يلعقون جراحهم بصمت، ليظل الوطن حياً، ولتبقى جذوة الثورة متقدة، لا يخبوا اوارها رغم الرياح السوداء التي كانت تعصف بها.
المفكر الأديب حنا بطاطو يفسر ما جرى ويرجعه الى ان البعث كان منبوذاً في الشارع العراقي، ومنبع حقده على الشيوعيين، ان الشارع كان لهم، ويحظون بجماهيرية واسعة، مستشهداً بالشعار الذي تصدر جريدتهم "الاشتراكي" قبل بضعة أشهر من الانقلاب الناشئ وهو (اليد التي تمتد الى الشيوعيين سوف تقطع) رداً على الجهود النبيلة التي كان يبذلها الحزب الشيوعي لتوحيد القوى الوطنية والديمقراطية وتجسيدا للإصرار على ادخال العراق وشعبه في سلسلة من الكوارث التي ما انتهت الى هذا اليوم. لكن صدام حسين كان أكثر وضوحا في تفسير ما حدث في شباط وفي فترة السبعينات ايضاً، حينما خاطب عدداً من رفاقنا القياديين بأنكم لا تعرفون ما هو البعث حتى الآن، وقال بزهو الشقاة (نحن عصابة قبل استلامنا السلطة، وعندما نصل الى السلطة نعمل من اجل ان نصبح حزباً!).
بهذه الروحية والايديولوجيا المتعفنة غزا الجراد الاصفر العراق، واورثه السقم السياسي والاقتصادي- الاجتماعي، الذي نعيش فصوله المتأخرة الآن، بفضل الاحتلال الامريكي لبلدنا، وما تلاه من فوضى خلاقة اتت على الاخضر واليابس.
في هذه المناسبة الحزينة، لا بد من التذكير بدروسها وعيوبها، واهمها ان العداء للشعب او الابتعاد عن تطلعاته وطموحاته المشروعة سوف لن يورث اصحابه غير النقمة وعدم الثقة والمقت الشديد، وبالتالي القذف بهم الى حيث لا يشرف احداً ان يكون هناك.

مرتضى عبد الحميد





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,273,878,444
- انذارات الاخلاء تلاحق الكادحين
- المجلس الأعلى لمكافحة الفساد
- غياب التشريع وتعثر الأداء
- التزامن المريب
- زيارة ذات طابع لصوصي
- حكومة بالتقسيط غير المريح!
- هل تعلمنا الدرس؟
- الفرصة لا تأتي دائماً!
- هل يحتاج العراق إلى سفينة نوح جديدة
- الاستحقاق الانتخابي شماعة جديدة!
- تكميم الأفواه، والعداء للثقافة ظاهرتان خطيرتان
- الحكومة الجديدة وضغوط المتحاصصين
- عقول صدئة، ومعادية للإنسان!
- مزاد جديد في بلد الرشيد
- تصدعات في جدار المحاصصة
- التشبث بالسلطة يلد الصفقات
- خارج النسق ...مواقف وطنية...جديرة بالإشادة
- أنشودة الملح
- هوس السلطة ولعبة تشكيل الحكومة
- الديمقراطية المثلومة والحقوق المهضومة


المزيد.....




- صيني يشتري حمامة بسعر 1.4 مليون دولار في مزاد
- أحمد بطاطاش: -بوتفليقة سيحكم الجزائر خارج الإطار الدستوري بع ...
- إطلاق نار يسفر عن ضحايا وإصابات في القاهرة.. والأمن يقتل الف ...
- شاهد: معركة الطائرات المسيرة في هولندا
- نواب ديمقراطيون يطلبون فتح تحقيق بصلة صاحبة صالون تدليك بترا ...
- صينية تكاد تموت بعد حقنة عصير فاكهة
- شاهد: معركة الطائرات المسيرة في هولندا
- نواب ديمقراطيون يطلبون فتح تحقيق بصلة صاحبة صالون تدليك بترا ...
- الصحة العالمية: إصابة 97 الف ووفاة 166بالكوليرا في مناطق سيط ...
- اللجنة الأمنية في تعز تقر إخلاء المدينة من المعسكرات واعداد ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مرتضى عبد الحميد - حيرة التاريخ في شباط الاسود