أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ميثاق بيات الضيفي - الحرية... من دون face makeup














المزيد.....

الحرية... من دون face makeup


ميثاق بيات الضيفي

الحوار المتمدن-العدد: 6145 - 2019 / 2 / 14 - 11:45
المحور: حقوق الانسان
    


الحرية...من دون face makeup

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

الحرية هي القدرة على فعل كل ما لا يضر بالآخرين، وتنتهي حريتنا حين تبدأ حرية الآخر، فكيف نفهم هذا؟ تعني الحرية العمل ومن الأفضل القول أن العمل شرط من شروط الحرية, المهم هنا هو أن الحرية ليست شرطا ولكنها نتيجة لقدرتنا على التصرف, والعمل هو الذي يؤسس الحرية وليس العكس, وذات الامر يمكن أن يقال عن نقص الحرية, كما إن العمل هو من يثبت عدم الحرية وليس العكس ويمكننا التصرف من أجل إرساء الحرية وهذا النوع من النشاط يعني باستمرار الامتناع عن التدخل في شؤون أي شخص آخر.
الحرية هي الامتناع عن التدخل بشؤون الآخرين التي تسبب لهم الضرر, والحرية تنشأ عند وجود حدود في نفس المكان بحيث لا يمكن تأسيس حدود لوجود حرية أو عدم وجودها, وعدم الحرية هو إن تكون القدرة على التصرف محدودة, وهناك حالات يتم فيها إجراء التدخل بالتدخل مما يؤدي إلى الأستياء بها أو بسببها أو بسبب إزعاجها, وهذه الحالات هي التي تميز العمل الحر. ولكن هل يعني ذلك أن الإجراءات الحرة يتم تعريفها بشكل سلبي, وأن الإجراءات غير الحرة على العكس يتم تعريفها بشكل إيجابي؟ لا تعني لأن الفعل غير الحر لا يملك القدرة على التصرف الصحيح فيحتاج إلى تعزيز لا نهاية له بالواقع بينما العمل الحر لديه الفرصة ليفعل كل ما يريد في ظل ظروف معينة, وبهذا المعنى فإن الحرية هي مكملة للعمل وتتناقض مع طريق التقاعس عن العمل ولذلك فهي مصدر الفعل.
تكمل الحرية العمل فعليًا وتحده إلى إمكانية التقاعس عن العمل فيما إذا كان العكس يعني التداخل مع الآخر, ومن الضروري تحديد من يتم تصنيفه من بين الآخرين الذين يمكن أن يحد من الأفعال ليمكن أن يصبح العمل حرا ؟ غير إن السؤال الاهم يتمحور في امكانية إن يكون للحرية حدود؟ والجواب عن ذلك يعني أنه ينبغي أن يتم الاختيار من أولئك الذين ينبغي أن يمتنعوا عن إلحاق الضرر بهم لأنه يمكن أن نشير إلى أولئك الذين لا يؤذوا, وهل يكفي أيضا أن نشير إلى موضوع واحد من هذا القبيل؟ أو اثنين؟ أو مجموعة قابلة للعد؟ فيتضح من ذلك كله أن أصل قدرتنا على التصرف بحرية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقدرة للتعرف على الآخرين وتحديدهم فيما يتعلق بمن يجب عليهم الامتناع عن التسبب في الأذى ولذلك نرى في ذلك الداعي لأرتباط الحرية ببيئة خاصة بالقدرة على التعرف على رد فعل الآخر. ولكن ماذا لو تم تفويض إجراءات تحديد الهوية "للآخرين" من قبل شخص ما أو شيء ما؟ ماذا لو أصبح التنفيذ العملي لعدم التدخل مشكلة فنية؟ تتضمن الإجابة المتحفظة على هذا السؤال ضرورة العودة إلى الحق الحصري في ممارسة عدم التدخل وان الحرية الإنسانية مرتبطة بالحصرية الإنسانية وإن الرد الجذري ينطوي على توسع ثابت في حق عدم التدخل وهذه هي الاستجابة الجذرية.
ترتبط حدود حريتنا بالتعبير عن التدخل بكيف نعرف أن عملنا يؤذي أحدا؟ من بيان من تأذى، وبالتالي فإن كل ما يمكن أن يؤذينا يتضرر أيضا ولذا فأن حرية العمل تستند إما على مصادفة كاملة لنا أو للآخر أو على قدرته على إعلان التدخل بطريقة نفهمها, لكن ماذا لو لم نفهم؟ إلى أي مدى يجب أن يبدو الآخر مثلنا أو أن يكون واضحًا لنا، حتى نتعرف على حقه في عدم التدخل؟ هنا لابد إن نقر إن الحرية تنشأ عندما يكون هناك آخر وهو عائق لأفعالنا، لكن الاعتراف بالآخر على أنه عائق يعتمد على حقيقة أن الآخر يجب أن يكون واضحًا لنا من دون تدخل, ومع كل ذلك فأن الحرية تعتمد على كمال إعدادات الاحساس الفكري بالتصرف بحرية وبلا أن نشعر بالقلق حيال الآخرين لأننا دائمًا على دراية بما يقلقنا وهو على كل حال مثلنا، أي إن نحرر أنفسنا بحق التصرف وبأن لا نقلق من الآخر كصديق أو أن لا نكون غير نشطين عن الآخر كالآخرين.
ليس غريبا إن خرجنا من كل ما تقدم بحقيقة صادمة للمألوف في إن المطالبة بالحرية تعني المطالبة بالحق في عدم وجود أو انعدام منح الاهتمام المتبادل, وإذا كانت الحرية مطلوبة فلا بد من عدم إثارة القلق الكامل والفوضى لاقتناصها لإن شعار المطالبة بالحرية السياسية هو في محتواه الحقيقي مطلب بعدم الاهتمام السياسي، وهذا هو الشرط الذي يقضي بإعطائنا مساحة التراخي السياسي وكلما طالبنا بالحرية كلما كرسنا هذا الشرط وكلما قلت احتمالية المقاومة لأولئك الذين يعملون فوق التفريق بين الحرية والافتقار إلى الحرية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,777,656
- المقاومة الفكرية... هل هي ممكنة؟
- حكاية الشتات الحديث
- تاج اللآلئ... بين الحقيقة والافتراض
- الاساطير... بين الأمن والسياسة !!!
- محاكمة الحوكمة
- الأمن الوطني والمواطن التكنولوجي الدكتور
- الأمن الدولي برستيج قديم في ستايلات جديدة
- إرهابية الفشل الإجتماعي
- التكنولوجيا... والمخادعات الناعمة
- السياسة البيولوجية لمذاق الشعوب
- سيناريوهات الموت وايحاءات الخوف
- السيبرانية الارهابية... المشكلة والحل ؟
- استراتيجية الرياضة الناعمة
- الهدر في العقول والأرواح!!!
- الولايات المتحدة الامريكية... والاستراتيجية السيبرانية
- هستيريا اليأس... والأنظمة الخرقاء !!!
- ثالوث الأيديولوجية السياسية
- الإرهاب المعلوماتي... ارهاب جميع المواسم
- فاجعة الابتزاز الشرفي
- الهجينة... حروبا واستراتيجيات


المزيد.....




- الأمم المتحدة: إنشاء -فريق رفيع المستوى- لمساعدة النازحين
- السعودية تدعو الأمم المتحدة إلى التحرك لإجبار الميليشيات الح ...
- الأمم المتحدة تشكل لجنة -رفيعة المستوى- لحل قضايا النازحين
- الولايات المتحدة: فصائل معارضة سورية ارتكبت جرائم حرب خلال - ...
- مقرر الأمم المتحدة يدعو لمعاقبة إسرائيل على -احتلالها للأراض ...
- جيفري: القوات الأمريكية وجدت أدلة على جرائم حرب لتركيا في سو ...
- الأمم المتحدة: نرحب بالاتفاق الروسي التركي لتهدئة الوضع في س ...
- مسؤول أمريكي: القوات الأمريكية وجدت أدلة على جرائم حرب لتركي ...
- العين بالعين... هل يدفع المغتربون في أوروبا ثمن تشدّد جونسون ...
- -جنودك ما زالوا في غزة-... حماس تحرك ملف الأسرى الإسرائيليين ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ميثاق بيات الضيفي - الحرية... من دون face makeup