أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جمشيد ابراهيم - ذكريات ولد كوردي 4














المزيد.....

ذكريات ولد كوردي 4


جمشيد ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 6144 - 2019 / 2 / 13 - 13:47
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ذكريات ولد كوردي 4
تعلم والدي معلم المدرسة الابتدائية هنا سحر و فن الواسطات و او ثقافة ابن العم و الرشوة و لكني اعتقد ان ثقافة الواسطات و بسبب قوة صلة القرابة و العائلة و الصداقة في المجتمعات الشرقية و حالتها الاقتصادية الفقيرة و المتوسطة كانت متفشية لفترة طويلة. كان والدي يذهب الى كوردستان او بلغة العرب شمالنا الحبيب لشراء افضل انواع العسل و الجوز و اهدائها للمسؤول عن التنقلات لاننا طبعا لم نكن سعداء في مدينة عربية جنوبية نائية لا تناسب حياة الكوردي الجبلي. و كان العربي يضيف على الجبلي الوحشي.

كانت اغنية (هه ربجي = هه ر بژی كورد و عرب) مشهورة جدا لدرجة غيير البعض كلماتها على سبيل المزح من (على انغام الناي من الشمال و انغام الربابة من الجنوب) الى (على فسوات الكاكه من الشمال و ضرطات ابو عروبة من الجنوب). اثبتت الواسطة مفعولها و صدر امر نقل والدي الى مدينة الديوانية. تعرفت هنا على ثقافة الربل (عربة تجرها حصان) و مراسيم العزة (عزاء الحسين) و اللطم بالزناجيل و تاثرت بها كثيرا لدرجة قدمت استقالتي من مذهب السنة لاصبح شيعيا. علاوة على ذلك لم يعجبني كلمة السنة لاني ربطتها بمرض نخر الاسنان. تعرفت ايضا على اسماء عربية غريبة مصغرة مثل زغير (صغير) و بديوي (تصغير بدوي) و اسماء (شركة على و اولاده) مثل عبد علي و عبدالحسن و عبد الحسين ليتحول علي الى الله بدلا من اسماء عبدالكريم و عبدالسلام.

لا انسى حياتي و خبرتي في الديوانية لاني وقعت فيها ايضا في حب الجميلة بنت الجار ليلى عبد. كانت علاقتي معها سطحية. اقصد بالسطحية طبعا حب على سطح البيت المكان الوحيد لتبادل نظرات الغرام. لم اتحمل مفارقتها لذا فاتحت اهلي بنيتي الزواج من ليلى و لكنهم رفضوا لصغر سني.

لم تمض الا فترة قصيرة و جاءت سكرة الموت بالغدر او الانقلاب البعثي عام 1963 وقتل الزعيم الاوحد. كانت الكتب و الدفاتر لا تزال تحمل صور الزعيم و عندما قمت بشطب صورته على دفتري اعترض زميلي لان الزعيم كان محبوبا من قبل الشيعة. اتذكر اليوم الاول بعد الانقلاب الاسود عندما اجبر مدير مدرستنا (كنت تستطيع ترى احساسه من وجهه الجامد) الذي كان من الاخوان المسلمين و متعاطفا مع الزعيم ليلقي كلمته مرحبا بحزب البعث لانقاذنا من دكتاتورية (المجرم).

هكذا فتح الباب على مصراعيه لزمن الحرس القومي (محترفو القتل و اغتصاب النساء) و الانتهاكات و الخوف و دائرة الامن العامة (دائرة ارهاب المواطنين) و اتحاد الطلبة (اتحاد الارهابيين) و حزب البعث و امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة و ضرب هوية بقية القوميات عرض الحائط و ظهور التكريتيين. تعرف والدي بفضل خبرته في فن الواسطات و الرشوة على مسؤول تكريتي و جاء له باطيب عسل و جوز لينقله الى بغداد و التكريتي يجيب: الله كريم استاذ الله كريم اي انتظر سانقلك الى بغداد و فعلا كان الله كريما و وفى التكريتي بفضل العسل بوعده و نقل والدي بعد سنتين في الديوانية الى بغداد.
www.jamshid-ibrahim.net





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,222,450,099
- ذكريات ولد كوردي 3
- كيف شربت العرب قبل الاسلام؟
- ذكريات ولد كوردي 2
- ذكريات ولد كوردي 1
- سمع صوت الله في المقبرة
- لا تحول حياتك الى الجحيم
- الاغاني مرآة الثقافات
- في الانسان و الرقميات
- كفر صدق الله العظيم
- العقيلة العربية و العقل العربي
- عقلية الدعاء
- العربية من الحاكم الى الحكمة
- قال: اسكت ابن .....
- وقاحة و خطورة التسميات
- صباح اليورو و الدولار
- مجتمعات الركض مع التيار
- الجهنم افضل من الجنة
- لان الحياة كلها براغي
- اصل البارئ
- شعوب الحمير و البعير 2


المزيد.....




- شاهد.. 150 مغامرا من 32 دولة يقفزون بالمظلات فوق الأهرامات
- هل من علاقة بين أسنان الأطفال وصحتهم العقلية؟
- شاهد: عناصر الخوذ البيض ينقذون جروا من تحت الأنقاض
- شاهد.. 150 مغامرا من 32 دولة يقفزون بالمظلات فوق الأهرامات
- هل من علاقة بين أسنان الأطفال وصحتهم العقلية؟
- مجلس الامن يستمع الى احاطة غريفيث و لوليسغارد
- وفاة التوائم السبعة بديالى العراقية في يومهم السابع
- العتبة الانتخابية بتونس.. حل لأزمة الحكم أم إقصاء سياسي؟
- إيجابية ومستعدة للحوار.. إشادة كويتية بتعاطي قطر مع الأزمة ا ...
- بلا ندم وتمسك بالنقاب.. قصة جديدة لفتاتين فرنسيتين بتنظيم ال ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جمشيد ابراهيم - ذكريات ولد كوردي 4