أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد كريم الساعدي - اللاتوقع الحركي الثابت والمتحرك في فلسفة الفهم والادراك المعاصر














المزيد.....

اللاتوقع الحركي الثابت والمتحرك في فلسفة الفهم والادراك المعاصر


محمد كريم الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6142 - 2019 / 2 / 11 - 03:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كينونة الاشياء بثباتها وصيرورتها في حركتها نحو الاكتمال وبين الثابت والمتحرك تعيد الاشياء جماليتها بعد ان تصل الى مرحلة الانغلاق ، والتي هي عند البعض أكتمال المعنى في ذات الشيء ، وعند البعض الأخر الوصول الى مرحلة الكم الذي لابد أن ينتج بعده كيف معين حتى يتغير الى ما هو أفضل حسب وجهة النظر الماركسية وما بعدها . فالأشياء عادة ما تجعلنا ننبهر بها اذا لم تكن مستقرة ويفلت المعنى في ذهننا في كل حين نعتقده أكتمل ووصل الى مبتغاه الاسمى . فالإنسان عند فوكوياما مثلاً وصل الى قمته في نهاية التاريخ في ضوء تحديد الاشياء ومسمياتها على وفق ثنائية السيد والعبد والسيد هو من يصنع الاشياء ويطورها والعبد هو من يثبت على مفاهيمه الماضية منتظر ما يصدر من العبد في هذا المجال ، وهنتغتون في بحثه عن الصراع وسؤاله عن من نحن؟، يرى أن الصراع بين مركزية الاشياء وهامشها ما يزال مستمر ما دام هنالك حركة صراع دائرة في صورة تطور حضاري للسيطرة ، وفي تفكيكية دريدا وخطاب فوكو وسردية ريكور وغيرهما في الأختلاف ما يزال البحث في تحطيم كل قيود الماضي المتمركزة في ذات متضخمة تدّعي تسيد الأشياء على وفق تراتبية مختلقة في اذهان خطابها الكوني ، ففي البحث عن تفكيك وتفتيت هذه النظرة في نهاية التاريخ والأنسان الأخير يظهر الحاجة للبحث عن متغيرات جديدة في رؤية الأنسان الى ما سيأتي بين ثنايا الثبات والحركة ، فالصراع إذن هو صراع بين التمركز والتحرر من الصنمية في داخل الانسان ذاته وانعكاسها في نتاجاته التي لابد أن يصيبها التغير مهما تسمرت مفاهيمها وانغلقت في فترة زمنية محددة .
هذا الصراع بين التوقع الثابت واللاتوقع المتغير في دروب الفكر العالمي الذي انعكس على ثقافة الفرد بصورة عامة مما انتج مفاهيم قد اسست الى تأطير الانسان في قوالب معينة لابد ان تتكسر على جدران البحث عن حقيقة الانسان . انها اذن نظرة كونية في تبدل الاشياء وتطورها نحو مصيرها القادم غير المتوقع بما يخفي وما يظهر .
أن ثنائية التوقع واللاتوقع هي مشكلة العصر كمشكلة الثبات والحركة ومشكلة البناء والهدم ومشكلة الحركة الجوهرية في داخل الاشياء ذاتها التي هي في تقدم مستمر نحو الهدم في داخلها ومتغير مستمر البناء و بطيء الاكتمال في ظاهرها .
لكن ماذا اذا تبدلت المعادلة وجعلنا ما هو سريع التغير والهدم في الظاهر وبطيء التقدم والاكتمال في الداخل ؟ هنا ستصبح العملية قائمة على اللاتوقع الحركي الذي يهدم ما هو متوقع لصالح بناء ما هو لا متوقع في حركة مستمرة في ثباتها ، انها فلسفة قائمة على قلب المعادلة وجعل اللامتوقع هو سمة الحياة وهو الثابت في التتبع لدى الفرد الذي فقد الكثير من المتوقع في حياته لصالح اللامتوقع وأصبحت الصيرورة لديه هي الاساس بدلاً من كينونة الحياة الماضية التي تكسرت على جدران ما هو لا متوقع قادم .
نحن اليوم أمام تغيرات كونية لكنها في الوقت نفسه لها مساس في جزئيات حياتنا ، فما عاد النظر الى أحلامنا القديمة بحياة تنقضي على مهل ، ولا عاد الحاضر يدعونا الى ثبات تجارب التاريخ واستلهام عبرة في الحاضر لبناء تجارب مستقبلية . الأنسان اليوم يمر بمرحلة من الجنون الذي لا يتوقع أن سيصل به الى شيء معين ومعقول ، فهي فلسفة العصر وهي معادلة تقلب كل المفاهيم تحتاج الى عقل يمتلك مفاهيم أخرى عن اللاتوقع الذي نعيشه اليوم . نحن بحاجة الى علوم أخرى تفسر لنا ما نحن به اليوم ، وكذلك فنون أخرى تكون مجنونه ومشاكسة حتى نفهم هذا الانقلاب العظيم في المعادلة من داخلنا وخارج مسمياتنا التقليدية ، انها فلسفة اللاتوقع الحركي ، المضادة للمتوقع الثابت الذي يحتاج الى كيف جديد .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,230,883,941
- تفاعلية تلقي الخطاب
- أفكار في نقد سلامة الوطن
- فلسفة جيل دولوز وملامح الفهم الغيري
- الميل الى الفن
- فن الأداء وإعادة انتاج الهوية الثقافية
- عوالم أخرى
- دارون في لباسه العربي
- في داخلنا من نحن؟
- الخطاب البصري لدى الصم والبكم .
- المسرح و الاتصال البصري
- التلقي البصري عند الصم والبكم .
- تكوين الصورة المرئية وإدراك المعنى
- نقد ما بعد الاستعمار (ما بعد الكولونيالية)
- العلامات الأدائية ودلالاتها البصرية
- فوكو والحيز الجسدي
- الفنان وجدلية السؤال الجمالي
- منظرو التلقي والمفاهيم الفينومينولوجيا
- الخطاب الامريكي والفكر المتعالي
- فوكو و سعيد وهيمنة الخطاب
- فوكوياما والنظرة المتفلسفة لنا / معادلة وجودنا نحن العرب.


المزيد.....




- المحقق الخاص يوصي بعقوبة مشددة ضد رئيس حملة ترامب
- بعد تعيينها أول سفيرة في تاريخ السعودية... الأميرة ريما توجه ...
- أميركا: إجراءات لدعم الديمقراطية في فنزويلا
- خيارات أنقرة الشمال السوري... تزداد ضيقا
- رئيس كولومبيا يقرر إعادة شاحنات المساعدات المتجهة إلى فنزويل ...
- غوايدو يعلن مشاركته في اجتماع لمجموعة دول -ليما- يوم الاثنين ...
- بومبيو يحذر فنزويلا: حان الوقت... سنتخذ خطوات فعلية لدعم -ال ...
- تأجيل محاكمة -الضيف-
- جزائريون: أين الفضائيات؟
- عفو سعودي عن مصريين


المزيد.....

- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد كريم الساعدي - اللاتوقع الحركي الثابت والمتحرك في فلسفة الفهم والادراك المعاصر