أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير عادل - ماذا وراء قتل علاء مشذوب ؟















المزيد.....

ماذا وراء قتل علاء مشذوب ؟


سمير عادل

الحوار المتمدن-العدد: 6142 - 2019 / 2 / 11 - 02:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان قتل الكاتب والاديب علاء مشذوب في مدينة كربلاء قبل اكثر من اسبوع له دلالات سياسية ويكشف عن مرحلة سياسية مهمة سيمر بها العراق خلال الفترة القادمة، وهو ابعد من مسالة قمع الحريات وتكميم الافواه الذي هو تحصيل حاصل لمجمل تلك المرحلة السياسية التي دشنت باغتيال مشذوب.
طبعا هذا لا يعني ابدا التراخي في تحشيد الصفوف وتنظيمها وتشكيل جبهة عريضة وواسعة من جميع القوى التحررية؛ احزاب ومنظمات واتحادات عمالية وحقوقية وشخصيات للوقوف بوجه الاغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية وتكميم الافواه وقمع الحريات. يجب عدم الاكتفاء بتنظيم مسيرة واحدة في بغداد او تجمع في كربلاء، بل علينا تحويل قتل علاء مشذوب الى قضية راي عام عالمي، وايضا تحشيد القوى في خارج العراق وتنظيم الاحتجاجات والتظاهرات امام السفارات والقنصليات العراقية للضغط على حكومة عبد المهدي بوقف الاستهتار الذي تمارسه مليشيات الاحزاب الاسلامية بحق جماهير العراق. ويجب ان تفهم الحكومة الجديدة من خلال هذا العمل، انها اذا لم تستطع ان تحمي المواطنين فعليها ان ترحل. ان الاولوية التي يجب ان تتصدر برنامج عبد المهدي هو الامن والامان قبل محاربة الفساد الذي يريد ان يعمي بها عيوننا. فرئيس وزراء لا يستطيع ان يختار وزيري الدفاع والداخلية بسبب صراع المحاصصات، فمن العيب ذر الرماد في العيون والضحك على الذقون بعد كل هذه التجربة التي مرت بجماهير العراق، حول تشكيله مجلس القضاء على الفساد. ان سياسة تكميم الافواه وقمع حرية الراي والتعبير يعني اطلاق يد الفساد والمفسدين وتماديهم وتطاولاتهم الى ابعد الحدود. فدون سيادة اجواء الامن وشعور الانسان بالطمأنينة على حياته، فلا يمكن الخطو خطوة واحدة نحو القضاء على الفساد.
لنعد الى خلفيات قتل علاء مشذوب الذي يخفي في طياته الاعداد لمرحلة سياسية خطرة كما اشرنا، فهو يميط اللثام عن الاستعدادات التي تتم على قدم وساق بين طرفي الصراع في المنطقة، وهما الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية الاسلامية في ايران. يجب النظر الى قتل علاء مشذوب من هذه الزاوية وبالتالي علينا ايضا ان نعد انفسنا كشيوعيين وتحررين وكدعاة الى الحرية والسلام في مواجهه الطرفين الذين يحاولان تحويل العراق الى ساحة لحرب بالوكالة وتصفية الحسابات وترسيخ النفوذ على حساب امن وسلامة جماهير العراق.
ان مشكلة الجمهورية الاسلامية اليوم في العراق تحديدا، هو صراعها مع نفوذ التيار القومي المحلي "الوطني" والعروبي المعادي للوجود الايراني في العراق. ويدرك مريدو الجمهورية الاسلامية في ايران ان هذا التيار سبق وان تحالف مع امريكا وجميع اقطاعيات الخليج للحد اذا لم نقل لاسقاط الجمهورية الاسلامية. صحيح ان ايران الجمهورية الاسلامية لها نفوذ في لبنان وسورية واليمن، ولكن على الصعيد الاستراتيجي ومن الناحية الاقتصادية والسياسية، فأن العراق هو المحور الاصلي بالنسبة لها وخاصة بعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي وفرض الحصار الاقتصادي عليها. وكان العراق هو الخنجر في خاصرة تمدد ايران في المنطقة بعد استيلاء الاسلام السياسي في ايران على السلطة عبر الثورة المضادة بعد عام ١٩٧٩. ان سباق الاستعدادات على الصعيد السياسي والاعلامي والعسكري بين طرفي الصراع اودى بحياة مشذوب الذي كان اشد المناوئين للنفوذ الايراني وقد عبر عنه من خلال عدة مقالات وكتابات. فعندما تتعالى الاصوات ضد الوجود الايراني ونفوذه في العراق، وعندما يتم نقد قادتها او التشهير بهم ، فيعني ذلك تأليب وشحذ الاجواء ضد نفوذ الجمهورية الاسلامية في ايران، لحساب النفوذ الاجتماعي والسياسي للوجود الامريكي في العراق. ولا يخفى ابدا ان استعراض العضلات العسكرية لامريكا في العراق عبر طوفان قواتها في شوارع مدن العراق وخاصة في بغداد والتي لم نشهدها منذ الولاية الثانية للمالكي، ولقاء شيوخ العشائر في المنطقة الغربية ومحاولات شراء ذمم عشرات النواب في سوق المزايدة السياسية التي فتحت ابوابها منذ غزو العراق عام ٢٠٠٣ هي جزء من تلك الاستعدادات التي نتحدث عنها.
ان قتل علاء مشذوب رسالة سياسية واضحة لجميع المناوئين للنفوذ الايراني في العراق، وخاصة لجناح معين للإسلام السياسي الشيعي المتمثل بالتيار الصدري والسيستاني والعبادي اكثر مما هو رسالة للعلمانيين والتحرريين في العراق. ان مريدي الجمهورية الاسلامية في ايران لا يريدون تكرار تجربة البصرة عندما مزقت صور الخامنئي وحرقت القنصلية الايرانية في الصيف الماضي، ولا يريدون كسر هيبتها من جديد لتكون لصالح النفوذ الامريكي في العراق.
لقد تحدثنا اكثر من مرة ان الازمة السياسية في العراق هي ازمة السلطة السياسية، او ازمة حسم السلطة. ومن الممكن جدا ان يتحول الصراع بين اجنحة الاسلام السياسي الشيعي، التيار الموالي لايران والتيار المعادي لها وان يفجرا حربا لا تحمد عقباها.
كما قلنا من قبل ونؤكد من جديد، نحن كشيوعيين لا نستبدل الوجود الايراني بالوجود الامريكي، ولا نستبدل عمامة روحاني الرئيس الايراني الذي قدم الى العراق واجتمع مع رجال الاعمال في كربلاء وبحماية الحشد الشعبي ببدلة ورباط بومبيو وزير الخارجي الامريكي الذي هدد عبد المهدي اذا لم يحل مليشيات الحشد الشعبي. ومن هنا على جماهير العراق ان لا تنخدع بالاوهام التي تريد ان تنثرها امريكا في العراق حول خطر ايران على العراق، فهي من فسحت المجال عبر احتلالها للعراق من تغول الاسلام السياسي وداعميه في ايران وتسلطه على رقاب جماهير العراق. ان امريكا تريد الغلبة لاكسيون موبيل وشيفرون وجنرال الكتريك على حساب الشركات الايرانية. اي بمعنى اخر ان مصاصي عرق ودماء عمال ومحرومي العراق لا جنسية لهم.
ان علاء مشذوب الذي قتل على يدي مريدي الجمهورية الاسلامية فانه بنفس القدر تتحمل سياسة امريكا المسؤولية لما آلت اليها الاوضاع في العراق.
واخيرا نقول لنفصل جبهتنا عن امريكا والجمهورية الاسلامية، وعبر تنظيم صفوفنا وبشكل عملي نعلن لا للوجود الامريكي ولا لنفوذ الجمهورية الاسلامية الايرانية في العراق.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,279,291
- اغتيال الحرية بين الموصل وكربلاء
- ماذا نتعلم من جماهير شيلادزي؟
- اين نقف من طبول الحرب؟
- جبهتان في المشهد السياسي العراقي
- الجيش اداة للقمع الطبقي
- في رحيل جبار مصطفى.. بضعة كلمات للتاريخ
- لنودع عام تبدد الاوهام
- اعادة تأهيل داعش في المنطقة، ودور الشيوعيين والقوى التحررية ...
- الكذب السافر لسلطة الاسلام السياسي الفاشلة
- السترات الصفراء وحكومة عبد المهدي
- الاغتيالات في العراق من وجهة نظر غربية
- داعش يعود من الشباك
- الجماهير وازمة السلطة السياسية
- سلطة المليشيات بين الدولة الفاشلة والدولة الفاسدة
- هيئة اعلام واتصالات ام هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
- بمناسبة العام الدراسي الجديد.. تدمير التعليم من اجل خصخصته
- الاصلاحات بين القمع ونشر الاوهام
- اين نقف من الحكومة الجديدة؟
- القتل المنظم وترسيخ دكتاتورية الاسلام السياسي
- الحرية والاصلاح والاحتجاجات


المزيد.....




- أول خطوة لبشر على سطح القمر: تعرف على منحنيات أرمسترونغ
- السودان: تباين ردود الفعل حول الاتفاق الموقع بين قادة الاحتج ...
- بري -يلزم- النواب الحضور إلى البرلمان والتصويت على الموازنة ...
- Huami تنافس -أبل- بساعة ذكية متطورة
- بعد تقارير عن احتجاز إيران ناقلة بالخليج بريطانيا تسعى للحصو ...
- قصة حب.. بعد 71 عاماً من زواجهما يرحلان معاً في اليوم ذاته
- شاهد: هبوط إضطراي لطائرة صغيرة على شاطئ في ماريلاند
- إيران تحتجز ناقلة نفط تحمل -وقودا مهربا- في الخليج
- بعد تقارير عن احتجاز إيران ناقلة بالخليج بريطانيا تسعى للحصو ...
- قصة حب.. بعد 71 عاماً من زواجهما يرحلان معاً في اليوم ذاته


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير عادل - ماذا وراء قتل علاء مشذوب ؟