أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - مازالت ذكرى الشهيد فيصل حمادي الحجاج تحيا في وجدان وضمير كل من رافقه وعرفه















المزيد.....

مازالت ذكرى الشهيد فيصل حمادي الحجاج تحيا في وجدان وضمير كل من رافقه وعرفه


عادل حبه

الحوار المتمدن-العدد: 6141 - 2019 / 2 / 10 - 20:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بمناسبة يوم الشهيد الشيوعي

مازالت ذكرى الشهيد فيصل حمادي الحجاج تحيا في وجدان وضمير كل من رافقه وعرفه
عادل حبه


الشهيد فيصل جاسم حمادي الحجاج
1936- 1963

في يوم الشهيد الشيوعي العراقي، نستذكر جمهرة من العراقيين ممن تعرضوا إلى مصير درامي. إن خسارة هذه النخبة الخيرة من أبناء أرض الرافدين ومن كل مكوناته وألوانه، لم تكن تخص الحزب الشيوعي العراقي والوطنيين العراقيين فحسب، بل أنها ألحقت خسارة فادحة بمصير البلاد وشعبها وعرقلت تنميته ومساره السياسي والاجتماعي الديمقراطي. أقول ذلك لكي لا أتعصب للتيار التقدمي التنويري الذي انتمي إليه. فالمهارة والثقافة والتنوير والصدق في وطنيتهم والولاء لشعبهم الذي كان ديدن وخصال هؤلاء الشهداء هو الذي يدفعني إلى اتذكار مآثرهم، وليس لإثارة الانتقام والحزن والإحباط، بل لأشير بأن هذه البلاد العزيزة هي خزين لكل المهارات والخبرات وحافلة بسمات الصدق وحب الشعب لدى جمهرة من أبنائها.
ومن هذه النخب الخيرة اخترت للقارئ الكريم الشهيد فيصل الحجاج، رفيق الدرب وصديقي وزميلي، الذي واجه الموت وبشكل درامي في قصر النهاية ذو الصيت المشؤوم بعد انقلاب 8 شباط المشؤوم عام 1963، حيث دفن حياً وعدد من رفاقه،كما يروي ذلك عدد من المعتقلين،على يد شلة من الجلاوزة فقدت كل سمات الصفات الانسانية تنفيذاً لأجندات خارجية كُشف الكثير عنها في مؤلفات حررها اكاديميون، بل وحتى من شارك في هذه النكبة التي تعرض لها الوطن والتي أطلق عليها منفذيها "عروس الثورات".
ولد الشهيد فيصل في عام 1936 في قرية "كوت الحجاج" التي تبعد بمسافة كيلومترين عن مدينة البصرة والعشار، وترعرع في أحضان عائلة كريمة متوسطة الحال. تأثر شأن سائر أقرانه بالموجة التحررية التنويرية التي سادت العالم وانتقلت إلى بلادنا. وكان للأخ الأكبر المحامي نصيف الحجاج الناشط في صفوف الحزب الشيوعي ونزيل السجون في العهود المختلفة وشقيقتيه النشيطتين في الحركة النسائية مهجة الحجاج وإيمان الحجاج، إضافة إلى زملاء له في المحلة وفي المدرسة، دوراً في اجتذاب الفتى فيصل صوب الفكر التقدمي والتنويري واليساري والشيوعي. وكان هذا الفتى الذكي يحلم بأن يكون طبيباً ويبني مستشفاً كي يعالج ويسهم في وضع الحلول للمآسي الصحية التي كان يعاني منها أبناء البصرة، وانقاذ ابناء جلدته من داء الملاريا الذي كان يزهق أرواح العراقيين وخاصة أبناء الجنوب. ويستذكر الصحفي والكاتب ورفيق الدرب جاسم المطير، فيصل الحجاج بهذه الكلمات:" مشروع فيصل بدأ معه منذ دراسته في المدرسة المتوسطة. كان يقول كلامه بشجاعة وأمل وتفاؤل وبنزعة مؤكدة تشير إلى قدرته الانسانية الوثابة. ربما كان واعياً في عمره ذاك لشناعة مرض الملاريا و امراض اخرى كانت منتشرة بالبصرة كالتيفوئيد والسل الذي اصيب به احد ابناء عمومته داخل سجن بعقوبة حين كان يقضي محكوميته بتهمة الشيوعية. ظلّت الآمال محفوظة في قلب فيصل الحجاج،سنة بعد سنة، مختلطة في ذهنه المنفتح على المبادئ الإنسانية والافكار التقدمية، يواصل دراسته في المدرسة المتوسطة والثانوية والجامعية، متابعا حياته المزدوجة، العائلية على احسن وجه والحزبية على افضل ما فيها من نضال". ويستطرد جاسم المطير في استذكار الفترة التي عمل معه في صفوف الحزب ليقول:" تعلمتُ من فيصل الحجاج مثالية الاخلاقية الشيوعية: الصدق،الذوق،النهوض الدائم،الصبر وعدم التأجيل، الفعل المتواصل، الامانة، الغفران لمن يخطأ في العمل، البحث عن اسباب الحياة".
شرع الشهيد في النشاط في صفوف اتحاد الطلبة العراقي العام الذي كان يعمل بشكل سري في العهد الملكي. وبعد حين انخرط فيصل الحجاج في صفوف الحزب الشيوعي العراقي حيث ترشح إلى الحزب في أواخر عام 1953. عندها ساهم بنشاط بفعاليات الحزب في دعم عمال الميناء في البصرة وتضامناً مع مطاليب الفلاحين فيها. وعلى هذا المنوال اعتقل في مطلع عام 1956 بتهمة النشاط في صفوف الحزب الشيوعي العراقي، وبعد تدخل والده طيب الذكر جاسم الحجاج تم إطلاق سراحه. وبعد حصوله على شهادة الثانوية بإمتياز، قرر الأب إرساله إلى القاهرة لدراسة الطب في نفس العام تجنباً لحدوث أي مكروه لإبنه على يد التحقيقات الجنائية العراقية.
شرع فيصل الحجاج بجدية وولع خوض مضمار العلوم الطبية التي حلم بحيازتها في مطلع شبابه. واستمر في الدراسة بجامعة القاهرة قرابة السنتين إلى أن بلغته أصداء ثورة 14 تموز في الوطن، وقرر العودة فوراً ليشارك رفاقه الفرحة بهذا الحدث الكبير وليساهم في مرحلة بناء البلاد. وما أن حطت قدماه على الأرض العراقية حتى بادر إلى الالتحاق بصفوف الحزب وانتقل إلى بغداد لتقديم الطلب لإكمال دراسته في الصف الثاني في الكلية الطبية – بغداد. وأصبح مسؤول التنظيم الطلابي الشيوعي في الكلية الطبية، ثم نُسّب لاحقاً إلى عضوية اللجنة الطلابية في بغداد التي كنت مسؤولاً لها في ذلك الوقت، والتي ضمت الرفاق باسم مشتاق ووجدي شوكت سري وماجد عبد الرضا وفاضل المرعب وآخرين.
لقد جمع الشهيد فيصل بين الجدية والحماسة والتفوق في دراسته العلمية الطبية والجدية نفسها والحماس نفسه في نشاطه الحزبي، مما أكسبه احترام زملائه ورفاقه. وتميزت أحاديثه بالود والغنى المعرفي، وكان على الدوام يغني اجتماعات اللجنة بالمقترحات لتطوير عملها. ولم يخلو حديثه من الدعابة والنوادر في مناسبتها. ويروي رفيق دربه باسم مشتاق عمله مع الشهيد قائلاً:" لقد اصبح الشهيد فيصل مسؤولا عن الكلية الطبية، وثم عضوا في اللجنة الطلابية. وكان ذا شخصية محترمة ومحبوبة ويمتاز بالجدية في تنفيذ مهماته الحزبية وفي سلوكه المتواضع والمتميز لدى كافة المحيطين".
لم تطل تلك السنوات الحافلة بالنشاط والأمل لتهب الريح الصفراء على العراقيين في 8 شباط عام 1963، وليقع فيصل الحجاج، وهو في الصف المنتهي من كلية الطب، في قبضة الانقلابيين ويُرمى في اقبية "قصر النهاية" ويتعرض لممارسات وحوش القائمين على هذا المرفق الموحش سئ الصيت. وكان الجلادون يقومون بين حين وآخر بجمع الضحايا من مختلف مرافق "القصر"وبملابسهم الداخلية وقد تورمت أجسادهم جراء التعذيب تنفث منها الدماء وتفوح منهم رائحة التعفن والتفسخ. ويشير شريك الأسر باسم مشتاق إلى تلك اللحظات الرهيبة قائلاً:"لا يفوتني أن أذكر بشجاعة الشهيد و هو يسير بثقة و شموخ عندما سيقت كوكبة لامعة من الرفاق من قصر النهاية الى ميدان الإعدام على يد المجرمين، ومنهم عبد الرحيم شريف ونافع يونس وابراهيم الحكاك وصاحب احمد الميرزا وعبد الخالق البياتي وعلي الوتار ومهيب الحيدري وفيصل جاسم حمادي الحجاج وآخرون".
لتبقى أيها الحبيب العزيز في الذاكرة كنبراس لكل الساعين إلى الخير لشعبنا ووطننا.
14/2/2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,265,404
- اخطاء جسيمة ارتكبها الشهيد عبد الكريم قاسم مهدت لكارثة 8 شبا ...
- اربعون عاما على الثورة الايرانية
- امريكا حولت العالم الى رهينة بواسطة الدولار
- الدكتور فاروق برتو في ذمة الخلود
- أين تكمن جذور مشاكل الاقتصاد الايراني؟
- رسالة اساتذة الجامعات الايرانية الى السيد حسن روحاني حول احت ...
- مدفعية الصحيفة الاسبوعية الايرانية توجه قذائفها ضد الاسلام ا ...
- المعضلة الاساسية في الاقتصاد الايراني هو الحكم المطلق للاقتص ...
- التباين في الرأي هو حق طبيعي لأعضاء الحزب الشيوعي العراقي
- حزب الشعوب الديمقراطية الفائز الحقيقي في اانتخابات التركية
- الدرس الذي يجب أن يتعلمه اليسار الايراني والجمهورية الاسلامي ...
- أنسان الألفية
- يجب على واشنطن التعامل مع كوبا
- امل جديد للعراق - الانتخابات القادمة يمكن أن تكون نقطة تحول ...
- حزب العراقيين بكل أطيافهم
- الديمقراطية هي نتيجة لانتاج الثروة والتصنيع
- الحركات الاجتماعية الجديدة وإيران
- هل أضحت ايران حبلى بأحداث وتحولات مصيرية؟
- يجب وضع نهاية لتسلط الرأسمال التجاري على الاقتصاد الايراني
- ولادة اليسار الجديد في تركية


المزيد.....




- أول خطوة لبشر على سطح القمر: تعرف على منحنيات أرمسترونغ
- السودان: تباين ردود الفعل حول الاتفاق الموقع بين قادة الاحتج ...
- بري -يلزم- النواب الحضور إلى البرلمان والتصويت على الموازنة ...
- Huami تنافس -أبل- بساعة ذكية متطورة
- بعد تقارير عن احتجاز إيران ناقلة بالخليج بريطانيا تسعى للحصو ...
- قصة حب.. بعد 71 عاماً من زواجهما يرحلان معاً في اليوم ذاته
- شاهد: هبوط إضطراي لطائرة صغيرة على شاطئ في ماريلاند
- إيران تحتجز ناقلة نفط تحمل -وقودا مهربا- في الخليج
- بعد تقارير عن احتجاز إيران ناقلة بالخليج بريطانيا تسعى للحصو ...
- قصة حب.. بعد 71 عاماً من زواجهما يرحلان معاً في اليوم ذاته


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - مازالت ذكرى الشهيد فيصل حمادي الحجاج تحيا في وجدان وضمير كل من رافقه وعرفه