أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - بعض من بعض الذي كان (2) .. لكان أفضل لو أن إيران كانت قد إعترفت بإسرائيل















المزيد.....

بعض من بعض الذي كان (2) .. لكان أفضل لو أن إيران كانت قد إعترفت بإسرائيل


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6141 - 2019 / 2 / 10 - 17:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعض من بعض الذي كان (2) .. لكان أفضل لو أن إيران قد إعترفت بإسرائيل
جعفر المظفر
لقد كان الموقف صعبا بحق, إذ لم يكن من السهولة إقناع الشارع العربي بحقيقة أن الإيرانيين لا يستهدفون في الحقيقة تحرير فلسطين وإنما يستهدفون تصدير ثورتهم إلى العراق وغيره من البلدان العربية على طريق مسيرتهم المزعومة نحو القدس, فإلإيرانيون كانوا يعلنون بأنفسهم عن تلك النية, ولم يحاولوا باي طريقة أن يُعّتموا على تلك الحقيقة بل إنهم كانوا يتغنون بها كجزء من حملة التبشير بقرب قيام الأمة الإسلامية الواحدة التي يقودها روح الله أية الله الولي الفقيه الإمام الخميني
أما الإنبهار بالثورة الإيرانية ضد الشاه وصدمة غياب مصر عن ساحة المواجهة وهيجان الإعلام الإيراني إضافة إلى إنشداد الفلسطينين أنفسهم للثورة الإيرانية وطبيعة الساحة العربية المتطلعة دائما إلى وجود البطل التاريخي فقد منح الإيرانيين فرصة تاريخية لتسهيل تصدير ثورتهم وإقامة الأمة الإسلامية (الإيرانية) بزعامة الولي ونائب الفقيه وبطل الإسلام الخميني.
وقتها كان إقناع الشارع العربي بطبيعة تحديات المرحلة الجديدة صعبا والأصعب فيه التنبيه إلى الخطر المرحلي الجديد القادم من إيران والذي كان يعني بالحرف الواحد أننا سوف نكون, لا من القدس ولا من بغداد, ثم لا من عَمّان ولا من بيروت, وذلك على طريق الإيرانيين المزعوم نحو القدس.
ولقد وصار في مقدمة المهمات الثقافية والإعلامية حينها أن نشرح للعرب بشكل عام وللفلسطينيين بشكل خاص كيف أن الطريقة الجديدة لإدارة المواجهة ضد الصهاينة بعد كمب ديفيد سوف تؤدي إلى ضياع بغداد دون أن تعيد القدس!
ولذلك وجدت أن كتابة مقالات تتناول حقيقة وأبعاد التناقض الإيراني الصهيوني سوف تكون محاولة لا بأس بها وسط هذه الغيبوبة العربية, لكن على شرط أن تأتي المقالات هادئة وبعيدة عن ثقافة السيد (خال الحكومة) التي تحتم على الآخرين أن يدخلوا إلى الموضوع من الباب التي كتب عليها الخال عبارته الشهيرة (ثلاثة كان على الله أن لا يخلقهم .. الذباب واليهود والإيرانيين).
ولقد قلت في هذه المقالات عدة أمور رئيسة .. أولها تلك التي تتناول واقعية العداء بين الإيرانيين والإسرائيلين كونه قد نشأ في عهد الشاه نتيجة التعاون المعروف بين جهازي الموساد الإسرائلي والسافاك الإيراني, حيث كان هذا الأخير قد أبلى كثيرا على طريق حماية العرش الشاهنشاهي من خطر المعارضة الإيرانية التي تأذت كثيرا من ذلك التعاون التوآمي, وقلت أن الشعب الإيراني إنما يكره الإسرائيليين لحسابه الخاص وليس لحساب الفلسطينيين,.
وبهذا فإن التناقض الفعلي بين إيران الدولة وإسرائيل الكيان لم يكن نشأ بسبب إحتلال إسرائيل للأراضي العربية وإنما بسبب كراهية الإيرانيين لجهازي السافاك والموساد. أما التناقض الديني فسوف يظل محصورا في مساحة الإختلاف على مدينة القدس كونها مقدسة عند المسلمين. ورأيت أن تأجيج الإختلاف بالمنحى الديني سوف يخدم الصهاينة أيضا كونهم يتمسكون بحقهم في إقامة دولة يهودية وذلك سوف يدخل المنطقة برمتها في صراعات دينية يكون المتضرر فيها العرب انفسهم بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص.

وقلت أيضا لو كان الإيرانيون ضد الصهاينة بحكم رفضهم لمبدأ إغتصاب الأرض فالأولى بهم أن يعيدوا الأحواز إلى أهلها العرب وينسحبوا من الجزر الثلاث ثم يتخلوا عن نزعتهم التوسعية التي تنال من الأراضي العراقية بشكل خاص, وهي نزعة موروثة من نظام الشاه الذي ورثها ممن سبقوه.
وقلت أيضا أن تفعيل التناقض على اساس ديني سوف يكون فاتحة لدخول المنطقة في عصر الشقاق الإسلامي الإسلامي, ومن اشكاله الشيعي السني. وكان حزب الدعوة في العراق حينها قد أخذ بوصية مؤسسه محمد باقر الصدر التي يطلب فيها من (الشيعة) الذوبان في الخميني ! وراح يشعل بالتالي جبهة المواجهات الطائفية في العراق.
هذا التحليل الذي لم يرضِ كليهما الخمينين أو الطلفاحيين في ذات الوقت هو الذي دفع بواحد من المفكرين السياسيين المعروفين وهو السيد مسعود الشابي أن يقول في كلمته أمام مؤتمر الإتحاد العام للطلبة العرب الذي إنعقد في لندن عام 1980 وبعد أن إستمع إلى كلمتي التي تناولت الشأن الإيراني وموقف العراق منه, أنه قد إقتنع لأول مرة بما يقوله العراق عن الطرف الذي بدأ الحرب العراقية الإيرانية وإقتنع أيضا بمساحة التناقض الإيراني الإسرائيلي التي لا تتسع لأكثر من الإختلاف على مدينة القدس التي باتت مركزها الديني عرضة إلى الإستخدامات السياسية من الطرف الإيراني, وستكون كذلك من الطرف التركي إذا ما جرى تفعيل إسلامها السياسي, الأمر الذي سينقل القضية الساسية من الإختلاف على وطن إلى الإختلاف على مسجد والذي سيدخلنا في مرحلة حروب الأضرحة.
وقد كنت أكدت في كلمتي تلك على أن أفضل ما يمكن أن يقدمه الإيرانيون واي طرف متأسلم سياسيا لقضية فلسطين هو أن لا يقدموا شيئا !
وقلت إن ثمن النضال الإعلامي الإيراني المدبلج سوف تكون كلفته التشغلية باهضة وسيدفعها العرب من أراضيهم ومن مجتماعاتهم أيضا.
وأنه لأشرف للعرب ان يقفوا لوحدهم في مجابهة إسرائيل بدلا من أن تحارب إيران بالنيابة عنهم بهذه العناوين, وإن إسرائيل إن هي أفلحت في حروبها العدوانية فلسوف تكتفي بالإستيلاء على الآراضي الفلسطينية, أما إيران فسوف تكون الرابح الأكبر لأنها سوف تستولي على أضعاف ما إستولت عليه إسرائيل ما دام نضالها الثوري الأممي يبدأ تحت راية تقول (الطريق إلى القدس يمر من خلال كربلاء).
إنظروا الآن وأحسبوا ما وصلنا إليه. إن إيران بثورتها الإسلامية الطائفية قد أفلحت بشق كثير من المجتمعات العربية إلى شقين عموديين, وما كان شعارها (الطريق إلى القدس يمر من كربلاء) شعارا مخادعا لأنها هنا لا تحتاج إلى خداع, ذلك ان الطائفية يلمتها بكل إمتنان مفتاح شق المجتمعات العربية إلى شقوق متعددة سواء على المستوى الديني أو على المستوى المذهبي, ثم تسلمها بكل إمتنان مدناً عراقية وسورية ولبنانية ويمنية ما دام الطريق إلى القدس يمر من خلال كربلاء, وما دامت حراسة مرقد السيدة زينب تتطلب جنودا إيرانيين حولها, وحراسة السيد نصر الله وإيصال السلاح إليه تتطلب فتح طريق العراق سوريا بيروت وصولا إلى جنوب لبنان. وسيحصل أن يتم خراب المجتمعات العربية قبل خراب الجغرافيا.
وما يحدث حاليا في العراق وفي لبنان بوجه خاص دليل على صحة ذلك التحليل, ويدفعني ذلك للإعتقاد أن إيران لو كانت صديقة لإسرائيل لكان أفضل لنا من كونها معادية كما تدعي, فضررها هنا, حتى في حالة توفر حسن النية, هو ضرر فادح. وبجردة حساب بسيطة يمكن تصور ما خسرناه مقابل ما كسبناه.
الحقيقة إننا خسرنا كثيرا ولم نربح شيئا, ولسوف تستمر الخسائر ما دام الإسلام السياسي الإيراني, ومعه أيضا التركي, إذا ما فعّل دعوته الفلسطينية بإتجاه ديني, فالطرفين يدعيان الخلافة بصيغتين مختلفين, وهكذا سنضيع مرة أخرى بين دولة الخليفة ودولة الولي الفقيه ونخرج من المولد الإسلامي بدون حمص عربي.
إن بلاء الصديق قد يكون أكثر من بلاء العدو وهي عملية مخادعة تلك التي يلعبها النظام الإسلاموي في إيران. ولنحسب مقدار خسارة المجتمعات العربية منذ قيام الثورة الخمينية في إيران ستجد أنهم يضحكون علينا بهذه النكتة السمجاء.
وحتى لو كانوا صادقين في كراهيتهم للصهيونية فإن طريقة تبيانهم لهذه الكراهية لها كلفة ماساوية لأن العدو العاقل أفضل من الصديق الأحمق.
وهل سيكون من باب الخطا بعد كل ذلك أن نتمنى لو أن إيران كانت قد إعترفت بإسرائيل بدلا من الإدعاء بمعاداتها ؟
وهل كانت مجرد نبوءة تلك التي كتبتها نهاية السبعينات من القرن الماضي ؟
أم أنها كانت رؤيا جلية بعين مفتوحة وعقل متبصر ؟
ويا ايها الأخوة الإيرانيون .. لأفضل لنا أن تكونوا أصدقاء لإسرائيل لنحتفظ بوحدة مجتمعاتنا وسلامة إراضينا بدلا من أن تكونوا أعداء لإسرائيل فتضيع بغداد ولا ترجع القدس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
*نسخة من المقالة إلى السيد أردوغان لكي يريحنا هو أيضا من دعوى التناقض مع الإسرائيليين بحجة القدس أو غيرها ولكي لا يدخلنا في ذات المتاهة الإيرانية من خلال زعله على نتنياهو ومغادرته للمسارح التي تجمعهما سوية.
** نسخة أخرى إلى كل العنصريين الذين يتحدثون بمفردات عِرقية مثل (الفرس المجوس) أو طائفية مثل (الرافضة) أو (النواصب) ما شاكلها من تلك التي تنطلق من ذات الثقافة التي تمنت على الله لو أنه لم يكن خلق الذباب ولا اليهود ولا الفرس





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,230,929,454
- بعض من بعض الذي كان .. دعوة حارة لإيران أن تعترف بإسرائيل
- إبن خلدون وقضية غياب الدولة
- المرجعية الشيعية العراقية ودولة الكيان الموازي (1)
- ثقافة الفرح عندهم وثقافة الحزن عندنا
- أتمنى للعراقيين عاما مظلما كظلام بدر شاكر السياب.
- وطن من هو العراق ؟!
- بَيْن عِراقَيْن
- الطائفية الشيعية هي الطريق الأفضل لإمتهان الشيعي وتحقيره وتع ...
- نحن والشاعر المبدع
- ساسون حسقيل وثقافة جلد الذات والرائحة التي تزكم الأنوف
- الطائفية الإجتماعية والطائفية السياسية بلغة التخريج الرقمي.
- العرقنة
- هل ستوافق إيران على العودة إلى مائدة المفاوضات
- الصلاة خلف الشاوي أسلم والأكل مع الحمامي أدسم
- الأكثرية أكثرية الحق لا أكثرية العدد
- نعم أنا متشائل وبإنتظار القلبة الرابعة
- العالم حينما يتخوشق (1)
- لعبة الإستلاب
- إنه القرف أيها السادة .. إنه القرف
- بين الرمز الديني والرمز التاريخي


المزيد.....




- المحقق الخاص يوصي بعقوبة مشددة ضد رئيس حملة ترامب
- بعد تعيينها أول سفيرة في تاريخ السعودية... الأميرة ريما توجه ...
- أميركا: إجراءات لدعم الديمقراطية في فنزويلا
- خيارات أنقرة الشمال السوري... تزداد ضيقا
- رئيس كولومبيا يقرر إعادة شاحنات المساعدات المتجهة إلى فنزويل ...
- غوايدو يعلن مشاركته في اجتماع لمجموعة دول -ليما- يوم الاثنين ...
- بومبيو يحذر فنزويلا: حان الوقت... سنتخذ خطوات فعلية لدعم -ال ...
- تأجيل محاكمة -الضيف-
- جزائريون: أين الفضائيات؟
- عفو سعودي عن مصريين


المزيد.....

- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط
- مكتبة الإلحاد (العقلانية) العالمية- کتابخانه بی-;-خدا& ... / البَشَر العقلانيون العلماء والمفكرون الأحرار والباحثون
- الجذور التاريخية والجيوسياسية للمسألة العراقية / عادل اليابس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - بعض من بعض الذي كان (2) .. لكان أفضل لو أن إيران كانت قد إعترفت بإسرائيل