أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - آمال قرامي - ضحايا صناعة التطرّف: ما بين «مدرسة الرقاب» وسجون بلدان النزاع من اتصال














المزيد.....

ضحايا صناعة التطرّف: ما بين «مدرسة الرقاب» وسجون بلدان النزاع من اتصال


آمال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6141 - 2019 / 2 / 10 - 16:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



ما المشترك بين أطفال ويافعين محتجزين في «مؤسسات صناعة التطرّف» داخل أرض الوطن(الرقاب،تونس الكبرى وغيرها) والأطفال


المعتقلين صحبة أمهّاتهم في السجون الليبية أو السورية أو العراقية أو أولئك المستقرّين في المخيّمات التركية؟
تتشابه في الواقع، قصص الحياة التي توضّح نمطا من العلاقات الأسرية قائم على استغلال الكبار للصغار والتحكّم في مصيرهم، باعتبارهم «المالكين» للثروات أو الأولاد. وحين يقرّر الأولياء تزويج القصّر أو التصرّف في أجساد الفتيات بحجب شعر الرأس وإجراء الخفاض أو إرسال الذكور إلى المعسكرات التدريبية التابعة للجماعات المتطرّفة ليس أمام الأبناء إلاّ الرضوخ لقرارات الكبار في ظلّ تنشئة اجتماعيّة تكرّس قيم الطاعة والتبعيّة، وقوانين تجعل الأب المسؤول عن مصير من هم تحته حتّى وإن كان فاقدا للأهليّة.
وبالرجوع إلى شهادات النساء المورّطات في الإرهاب أو المرافقات «للجهاديين» أو المهاجرات «لدار الإسلام» نتبيّن أنّ عائلات برمّتها قد سافرت بالفعل إلى مواطن النزاع، وفي حالات أخرى نحن مع أب اصطحب الذكور من أبنائه أو أخ أقنع إخوته بضرورة شدّ الرحال إلى «أرض الخلافة»، وفي حالات قليلة نعثر على أمّهات اصطحبنّ أبناءهنّ إلى بلدان النزاع قسرا رغم رفض الأب. وما إن تصل هذه الجموع إلى «الإمارات الإسلاميّة» أو «دولة الخلافة» حتى تبدأ أوّل محطّة من محطّات صناعة المتطرفين الجدد، ونعني بذلك تحقّق العزلة المكانية تليها مرحلة العزلة الشعوريّة القائمة على القطع مع المجتمع الجاهليّ ومعاداة الكفار وتعويض السلطة الأبوية بسلطة الجماعة لتأتي مرحلة تلقين مبادئ الجماعة وطرق أداء الطقوس وحفظ قائمة المحرّمات والتصرّف وفقها. وبعد التأهيل والتشريط والتحكّم في الأجساد حتى تكون طيّعة وفي العقول حتى تكون متقبّلة لكلّ الأوامر والنواهي تكون ملامح صناعة المتطرّف قد اتّضحت.
وسواء تحدّثنا عن أطفال محتجزين في السجون أو في مؤسسات صناعة التطرّف فإنّنا إزاء تشكّل خطاب الوصم الاجتماعيّ المؤسس للنبذ والكراهية واللفظ خارج المجتمع. فالأطفال يحضرون في الخطاب الإعلامي والسياسيّ والاجتماعي بوصفهم «أطفال داعش»، «أشبال الخلافة»، «أبناء المقاتلين» أبناء الجهاديّين، «القنابل الموقوتة» «أبناء المدرسة القرآنية بالرقاب» «فروخ التطرّف» أبناء وجدي غنيم «أولاد تربية الدواعش»... ولكن اليوم وبعد أن سقطت الأقنعة وظهرت عمليّات توظيف الأطفال للخدمة والعمل الشاقّ واستغلالهم اقتصاديا وجنسيّا وتشكيل عقولهم وفق أيديولوجيا متطرّفة هل سيراجع التونسيون مواقفهم من شريحة عمرية ارتبط وجودها ومصيرها بالفكر التفكيريّ أو بالجشع المادي الذي يجعل الوليّ يضحيّ بابنه في سبيل الحصول على المال؟ هل سيتغيّر موقف التونسيين من مسألة عودة الأطفال من السجون التي وجدوا أنفسهم يعيشون فيها دون ذنب اقترفوه؟ ثمّ هل ستتحرّك مختلف مكونات المجتمع المدنيّ لتهيئة عمليّة التأهيل والإدماج؟هل يمكن أن نتعاطف مع ضحايا «مؤسسات التطرّف بالداخل» ونغضّ الطرف عن ضحايا صاروا موضوعا للتفاوض بين الحكومات مجرّد أرقام تضغط ليبيا والعراق وسوريا حتى «نسترجعهم»؟ وما هي الاستراتيجيات المعتمدة وهل لنا مختصون في التعامل مع هذه الفئة التي نشأت على وقع المدافع وطلقات النار وعاينت الدماء والجثث؟
أسئلة كثيرة تطرح على بساط الدرس وتستوجب، في نظرنا، فتح ملفّ عودة الأطفال القابعين في السجون وتقديم إجابات دقيقة وتقتضي من الجميع جرأة على مراجعة المواقف وعقلنة الآراء والخطابات علّنا ننقذ ما يمكن إنقاذه... هذا ما فعله بنا بعض من «أبناء جلدتنا» في سبيل خدمة أهدافهم الدنيئة ..
قد يتحمّل الراشدون الصدمة ولكن آثارها على أجساد الأطفال ونفوسهم ستبقى في الذاكرة إلى الأبد... وتلك جناية وجريمة لا تغتفر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,128,997
- جيل التحوّل الديمقراطي
- التونسيّون تحت المجهر
- مدرسة العنف ...
- في الحق في عدم الصوم....«موش بالسيف» ...
- قراءة في الحملات الانتخابية البلدية
- في الأداء السياسي
- 8 مارس بطعم نضالي: بنات الحداد أم بنات بورقيبة؟
- وقفة تأمّل ...
- في محاسن التجربة السجنية وفضائلها .
- تحولات فى صلب النهضة
- تحويل وجهة الاحتجاجات السلمية
- الإرهاب فى بعده المغاربى
- الجمعة الأسود
- أزمة إدارة الشأن الدينى
- فى علاقة الدين بالقانون
- احذروا غضب المواطنات
- فى الدعوة إلى المراجعات
- هندسة الفضاءات
- التعاطى الإعلامى «الذكورى» مع الإرهاب
- عين تشهد وعين تنكر


المزيد.....




- السودان يترقب -مليونية 21 أكتوبر-.. و-فلول الإخوان- في الواج ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- في حضور وفد سوري رفيع المستوى.. الشئون العربية للبرلمان: الغ ...
- حركة النهضة الإسلامية تعتبر رئاستها للحكومة الجديدة في تونس ...
- بحماية قوات الاحتلال.. مئات المستوطنين والمتطرفين اليهود يقت ...
- أردوغان: الإسلام تراجع في إفريقيا بسبب الأنشطة التبشيرية وال ...
- لبنان.. عندما تتخطى الاحتجاجات الطائفية والمناطقية والطبقية ...
- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - آمال قرامي - ضحايا صناعة التطرّف: ما بين «مدرسة الرقاب» وسجون بلدان النزاع من اتصال