أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - الوثنية هى الأصل















المزيد.....

الوثنية هى الأصل


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 6140 - 2019 / 2 / 9 - 19:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- أوهامنا البشرية – وهم اللغة .
- خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم (85) .
- ثلثمائة حجة تُفند وجود إله – حجة 300 .

هذا المقال يأتى فى إطار سلسلة أوهامنا البشرية التى أنتجت وأسست فى النهاية لأكبر وهم متمثلاً فى وهم الإله .. فى كثير من الأحيان لا يكون تأسيسنا للأوهام من منطلق نزق وشطط وجموح فكري فقط , ليكون جهلنا هو الأساس الذى نعالجه بالهروب منه لإجابة سريعة سهلة متعسفة , فكما ذكرت فى إحدى تأملاتى : أننى أجهل هذا الشئ فالإله موجود , لتكون الجزئية التى نحن بصددها هو جهلنا بمنشأ اللغة بينما البحث فى نشأتها ستمنحنا كيف أبدعنا الأفكار .

الله واللغة .
- بدايات هذا التأمل كان فى الثانية عشر عندما شاهدت فيلماً أمريكياً تدور أحداثه فى أدغال إفريقيا يصور حال الإنسان الأفريقى البعيد عن الحضارة والمدنية وعند تعاطيه مع المستحدثات , ليلفت إنتباهى مولد الكلمات وكيفية تكوين اللغة , فالإنسان إختلق اللغة للتعبير عن الموجودات المادية كوسيلة للتفاهم والتواصل مع الآخرين , فعندما شاهد الهليكوبتر فى أحراش الغابة جرى مهرولاً للقبيلة ليخبرهم بالخطر القادم ليقوم بحركات إنفعالية وتمثيليات تعبر عن صورة الهليوكبتر لتخرج همهمة ذات تردد صوتى ولتكن "كابوكا" ليتم الإتفاق عليها بعد ذلك بأنها تعنى هذا الجسم الغريب .. هكذا نشأت اللغة بإتفاق مجموعة من البشر على همهمات وذبذبات صوتية عشوائية تكون توصيفاً وتعريفاً للأشياء , ولهذا أيضا تباينت اللغات واللهجات البشرية , فكل جماعة بشرية إتفقت على مجموعة من الترددات الصوتية وربطتها بالأشياء التى تراها ليسهل التعارف عليها , ولنلحظ شئ فى السياق أن الإنسان ما كان له أن يخترع لفظ "كابوكا" مالم يكن موجوداً أو إختلق وجوده .

- لا تخرج اللغة عن هذا النطاق فمازلنا حتى الآن نمارس نفس أداء الإنسان البدائى لنخترع كلمات نطلقها على أشياء جديدة , فلا نجد صعوبة عندما نبدع أسماء للأدوية بل لا نجد حرج عندما نطلق حروف وأرقام على إكتشافاتنا العلمية مثل الموبايل , ليكون هذا الرمز من الكلمات والحروف والأرقام المستحدثة تعريفات لنا للشئ لتغنينا فى كل مرة عن تبيان إيضاحه ومواصفاته , وهذا يعطينا إنطباع أن الكلمات ليست لها معنى فى ذاتها بل نحن من نربطها بمعنى أو للدقة نسقط عليها معنى أى أنها تكتسب المعنى والقيمة من الإنسان لنقول أن كلمة "الله" ليست ذات معنى فى ذاتها بل بما تم منحها من معنى .

- لو أطلقت كلمة " بروررم " أمام جمع من الرفاق فسيكون أول سؤال للجميع ماهو ال"بروررم" لأكون مطالباً أن أشير لمكان ال"بروررم" أو أطرح مجموعة من الصور المادية عليهم لهيئة ال"بروررم" طالما لا أستطيع أن أريهم هذا الشئ كأن يكون فى حجم الفيل ورأس أسد ولون دب لتكون كل إستعاراتى من موجودات مادية , فلا يصح القول بأن البروررم ليس كمثله شئ فهنا فقد الشيئية والوجود .. تكون فكرة الله على نفس منوال ال"بروررم" , فالإنسان القديم أشار لشئ فى الوجود أو وفق تخيله وإعتبره إله كالشمس أوالقمر أو البحر أو الطوطم ألخ , وكما أشرت لأمى بتكوينات فى السحاب متمثلة فى رأس رجل كبير ذو لحية معتبراً تلك الصورة للرب أو كما جسد زعيم القبيلة الإله فى طوطم أو وثن , فلن يتعاطى ذهن الإنسان مع فكرة الإله إلا بهذه الطريقة , فالوعى يتعامل مع ما هو موجود من صور مادية , لذا لو حللنا أى فكرة سنكتشف أن عناصرها الأولية صور مادية وجودية .

- الإنسان القديم عندما أبدع فكرة الآلهة ليطلق على إلهه كلمة "سادورا" مثلاً وفق تصوراته , فحين يذهب لجماعته ويقول لهم "سادورا" فلن يفهموا معنى الكلمة إلا بإيضاح وإشارات حتى يتم الوعى بال"سادورا" , والإشارات هنا ستكون فعل مادى لشكل مادى وإلا لن تفهم جماعته عن ماذا يتحدث فلو لم تكن ال" سادورا " بالنسبة لوعيه ذو دلالات وأشكال مادية فيستحيل أن يصدر وعيه للآخرين , لذا لا حيلة لوصف الإله إلا كما شرحت فى كلمة ال"بروررم " لنثبت إحتيال أو قل غفلة اللاهوتيين , فلو تصورنا جدلاً أن هذا الإنسان جاء فى ذهنه أن فكرة الإله " سادورا" غير مادى فهل يستطيع أن يصف هذا الوجود لأقرانه ؟! بالطبع من المستحيل أن يقدر على ذلك فلابد أن يجسده فى تكوينات مادية كما فعل أبى عندما أشار بأصبعه للسماء كمكان مادى لإقامة الله . وكما صورته الميثولوجيا الدينية بأنه يجلس على عرش تحمله ملائكة أشداء .

الخلاصة .
- أى كلمة ذات إسم لها وجود مادى حقيقى أو متخيل ذو مفردات مادية بالنسبة للإنسان .. يستحيل وأكرر "يستحيل" أن تُطلق عليه إسم من فراغ بدون أن يكون لها مدلول وحضور مادى فى الطبيعة , ولكن البعض يقول أننا نطلق كلمات بدون أن يكون لها حضور مادى فى واقعنا ككلمة ملاك أو شيطان أو عروس البحر , وهذا فهم خاطئ فأى كلمة فى اللغة تعنى وجود الجذر المادى فى أصولها فهى تجميعات لصور مادية تم ربطها بصورة خيالية أى تحول الخيال ذو الأصول والمفردات المادية للفظ لغوى نطلق عليه روح أو ملاك , فمثلا الملاك وفق الميثولوجيا كيان يشبه الإنسان فى إنتصابه وعلى جنبيه أجنحة من ريش ولا مانع أن يكون نوارنياً لنجد إستعارة مشاهد مادية من الطبيعة كهيئة إنسان وأجنحة طائر ونور , وعروس البحر على هذا النحو من التركيب الخيالى لرأس وصدر فتاة على جذع وذيل سمكة , كذلك الحصان المجنح هو صورة خيالية غير موجودة فى الواقع إلا ان مكوناته مادية صرفة فهى تجميع لصورة حصان لنضيف له صورة جناحان نلصقهما فى جانبيه , كذلك الروح لم تخرج عن تخيل لكيان أثيرى غازى يدخل وينصرف من الجسد لذا جاء فى السرد الميثولوجى الخيالى أن الإله ينفخ فى الجسد من تصور الإنسان القديم للروح كشكل أثيرى رآها فى دفعة الزفير الأخيرة التى تنطلق من الإنسان عند الموت و ملاحظته إنعدام التنفس بعد الموت , ومن هنا لن يكون صعباً أن نربط مجموعة من الصور ببعضها بشكل إبداعى تخيلى لينتج لنا مشهد نطلق عليه إسم ونتماهى بنفس هذه القدرة التخيلية الرائعة فى رسم سيناريوهات لهذا الكيان المتخيل لنخلق الأساطير . !

- نشأة كلمة إله فى اللغة وتبادلها على الألسنة جاءت من تخيل لصور مادية فى الطبيعة فلن يخرج عن هذا النطاق كحال تصورى للإله فى الغيوم , وتخيل الإله كالشمس أو القمر أو حلوله فى وثن أو بقرة , لذا فعلينا أن نستدعى نشأة ظهور أى كلمة فى الوجود قبل أن يتم عزلها عن حالتها التخيلية الإبداعية لنجدها لن تخرج عن حضور شاهد مادى يكون شبيه برؤيتى وأنا طفل بتجسيدات لوجه الله فى الغيوم أى إستحضار مشهد طبيعى وتجسيده وتصويره بقوة شاخصة فاعلة , ومن هنا كان طبيعياً ظهور التابو والطوطم والأوثان , ولا تُستثنى الأديان التى علقت إلهها فى السماء عن التشخيص والتحديد كإستواءه على عرش وأنه ذو وجه ويد بل كلتا يديه يمين علاوة على صفاته وسماته الإنسانية من رحمة وعدل وغضب الخ .

- ما يؤكد رؤيتى بعيدا عن السرد التاريخى لنشوء الكلمات , فلك أن تلاحظ تباين كلمة الإله نطقاً ولفظاً بين الشعوب فإسم "سامى " مثلا منطوق بكافة الألسنة ب"سامى " بينما هذا غير متحقق فى نُطق إسم الإله وهذا يعنى أن كل جماعة بشرية أنتجت الإله وفق منظورها وثقافتها .

- يستحيل وأكررها ثانية "يستحيل" أن يتواجد وجود أو أى فكرة فى الدنيا دون أن تكون ذات مفردات وخطوط وألوان مادية , فشفرة دماغنا وبروجرامه لا يتعاطى إلا مع ماهو ذو وجود مادى حصراً فكيف دخلت فكرة الإله لرأسك ككيان مغاير ؟ , وما معنى الإدعاء بأنه كيان لامادى ؟ فأنت لا تمتلك أى قدرة لتعريف اللامادة عاجزاً أيضاً عن تعريف ماهيتها , فالعقل لا يتعامل إلا مع المادى لتكون كلمة اللامادى خطرفة ودجل .
وجود فكرة أو إدعاء وجود بدون كينونة وذات واضحة الملامح هى حالة من الببغائية , فالببغاء يردد بدون أن يعى مايقوله , كما أن ترديد إسم شئ بلا تحديد ملامحه هى حالة ببغائية أيضاً والحالتان شكل من اشكال الخطرفة التى تتنافى مع آلية وبروجرام وفطرة الدماغ .

- لا تستطيع القول : لا أستطيع تخيل الله , فالشئ والإسم والفكرة التى لا تستطيع أن تكون ملامح لها ولو بشكل تخيلى إفتراضى هو غير موجود وفقد شيئيته , ليكون ترديدك لهذا الشئ حالة ببغائية لنرجع لسؤالنا : كيف ترى الله أم هل يحق لنا القول : ستعرف انك تطارد خيط دخان يا ولدى .

- مايؤكد رؤيتى هو ذلك الفهم والوعى المدرك لأسبقية المادة على الوعى بل يشكل الحضور المادى مفردات الوعى , فأنت لن تعى التفاحة إلا إذا كنت موجودة سابقة لوعيك بها , لتكون وظيفة الدماغ أن يجد صيغة وذبذبات صوتية يطلقها على التفاحة , ومن هنا تكون فكرة الإله ذات أصول مادية مُتخيلة , لتتطور الفكرة لتميل للشمولية والتجريد ولتتحرك الفلسفة والتخيل لتصيغ مفردات مطلقة بينما الأصل مفردات مادية بسيطة .

- فى مراحل تطور الفكر البشرى وميله للتجريد لم تفلح الأديان التى يقال عنها أنها إلهية أن تتخلص وتتحرر من الفكرة الوثنية للإله وهذا يرجع إلى منطق بسيط وهو عدم القدرة على الترويج والدعوة إلى اللاشئ أو القول "ليس كمثله شئ" فهنا لن يتجاوب ولن ينجذب أحد لفكرة هلامية لا تعبر عن شئ وجودى , ومن هنا إنزلقت كافة الأديان إلى تشخيص الإله شكلا وموضوعا فيصير الإله ذو وجه ويد وساق وله بيت ويتحرك فى إطار الحراك البشرى فهو يغضب وينتقم ويرضى ألخ ولتزداد الميثولوجيا فى تخيلها لتجسيد الإله وهكذا من ميثولوجيات .

- للمفارقة فالمعتقدات التى تغرق فى شخصنت الإله وتجسيده هى أكثر المغتقدات قبولاً وإنتشاراً وتشبثاً بالرغم مما تحمله على عاتقها من تلال الميثولوجيا والخرافة فهى تقترب من الوعى الإنسانى فى الفهم والتخيل مؤكدة إبداع الإنسان لفكرة الإله ومحققة لفكرة ألوهية ألأنا وهذا موضوع آخر تطرقنا له سابقاً .

-فى الحقيقة أن الوثنية وشخصنت الإله هو السبيل الوحيد لإيمان المؤمنين بوجود قوى خارقة فهو تعبير عن إرتباط الإنسان بالواقع المادى الموضوعى الذى لا يدرك إلا هو ويستحيل عليه التعاطى مع رؤى غير مادية , لنقول فى النهاية أن الوثنية هى الفكر الطبيعى للإنسانية وأن أى محاولة للخروج من جب الوثنية هى تحايلية مزيفة ليست بذات جدوى , كذا كل المحاولات لإختلاق رؤى غير موضوعية كفكرة الروح واللامادة هى هراء فيكفى أن تسألهم عن تعريف وماهية الروح واللامادة والميتافزيقا ؟!.
آن الأوان أن يتحرر الإنسان من أوهامه التى لا يوجد أى إثبات فكري عليها بل كلما غصت فى أعماقها ستتلمس مدى زيفها وهشاشتها .

دمتم بخير.
"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,221,696,868
- الحالة الإيمانية ضارة ومنتهكة لإنسانيتنا وتطورنا
- قضية للنقاش-هل القومية العربية وهم أم حقيقة
- ثقافة تجميل القبح وتقبيح الجمال !
- إشكاليات فى فكرة الإله-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم
- آمال وأمنيات فى العالم الجديد
- أنا فهمت الآن-نحو فهم الحياة والوجود والإنسان
- فكر فى هذه المعادلات والأسئلة
- تأملات فى ماهية الإعتقاد والإيمان–لماذا يؤمنون
- ثقافة الكراهية وإجترار التاريخ وإسقاطه على واقع مغاير
- أسماء الله الحسنى وصفاته المنسية
- ماهية العشوائية والصدفة فى إنعدام الغائية والترتيب والخطة
- الإرهاب فكر فإذا عجزتم عن مواجهته فلتواجهوا مروجى الفكر
- فوقوا بقى– مناظرة فى:هل القرآن بشرى الفكر أم إلهى
- تأملات وثورة فى المسألة الأخلاقية
- الإله الوهم والوجود والأزلية
- مجلتى - العدد الثالث
- فوقوا بقى(1)-الأديان بشرية الفكر والهوى(108)
- تأملات فى الإنسان والحياة والوجود
- تأملات فى الإنسان
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها


المزيد.....




- هل للجبير علاقة قديمة بالموساد؟
- هايبرلووب..سباق الوصول لـ1000 كلم/س
- رحيل جد الاحتباس الحراري
- 16 ولاية تقاضي ترامب
- لحظة تفجير إرهابى الأزهر لنفسه بالعبوة الناسفة فى مصر (فيديو ...
- تغريم ناد إنكليزي بسبب التجسس
- هل تدفع بقشيشا للمضيفين على الطائرات؟
- منبج.. قصة المدينة المقدسة
- شاهد لحظة انفجار انتحاري في القاهرة
- مقتل شرطييْن وإصابة 3 آخرين في تفجير انتحاري بمنطقة الأزهر ب ...


المزيد.....

- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - الوثنية هى الأصل