أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم بن محمد شطورو - شارع الحرية 1 ( رواية)














المزيد.....

شارع الحرية 1 ( رواية)


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 6140 - 2019 / 2 / 9 - 04:27
المحور: الادب والفن
    


عمدت إلى طي الكتاب الذي بين يديها لما تـناهى إلى مسامعها صوت مفـتاح باب الشقة يدور. رزمة من الأوراق و وجه ممتـقع قـليلا. رمى برزمة الأوراق على الطاولة الصغيرة في الرواق الصغير. وجهها ذو الابتسامة الوردية و شعرها الكستـنائي الغزير يتهادى على كتـفيها و ظهرها. عانقها بمرفقه و رسم قبلة على فمها.
- إشتـقـت إليك. أحبك.
تـقبله في شفـتيه ثم تحيط خصره بذراعيها و عطرها المنعش الشهواني يغزو أنـفه.
- ما هذه الأوراق؟
رجع إلى الشارع بوجدانه و عقله. الحادثة المروعة الملهمة التي لم يكن يُدرك ساعتها أنه توقف في محيطها الأنطولوجي إلى الأبد..
الدم.. الفتاة الشبيهة بحمامة بيضاء ذات العينين الواسعتين السوداوين المدمعتين. تبكي وتبكي أمام بركة الدماء والرأسين المهشمين. يا للمنظر الفظيع.. أي إرادة مجنونة بإمكانها أن تـقود فتى وفتاة إلى إختيار الموت؟
أدرك الموقف بسرعة. يمتلك حاسة التـقاط الإجابة عن الأسئلة الملحة بمهارة وحذق صحفي بارع. كانت الضحية أختها، إلا انه لم يدرك سر وثوقها فيه وهو لأول مرة يلتـقيها. بعينين ملتمعتين مذهولتين فيهما من الإشراق أكثر مما يمكن افتراضه من الحزن والأسى.. تُـناوله رزمة الأوراق ثم تـنحني بتـشنج إلى أختها المضرجة بالدماء. أغمي عليها أو هكذا كانت تبدو الأمور فأخذها شاب وامرأة نحيفة ثلاثينية الملامح فتابعهم بعينيه إلى أن غاصوا في ظلمة أحد أبواب العمارات فسجل معالم العمارة في ذاكرته..
- ما بك لا تـتكلم؟
رمقها بشبه دهشة وقال:
- إنها أوراق الفتاة.
- أي فتاة؟ {بتكشيرة}.
جلس على الأريكة مذهولا ومتعبا فجلست إلى جانبه. إشتعلت السجائر وبدأت سحب الدخان تـنـشر رائحتها ودفئها. كانت هواجسها دائمة الحضور في وجدانها المستعر بالغيرة التي كانت سببا في ابتعادها عنه زهاء الشهر بأكمله.رجعت إلى الشقة بحبور عطر أذكت شذاه مكابدة الهجر على مدى الإغتياب المنصرم. اغـتـسلت وتعطرت وتجملت، وجولة المساء مع صديقه عبد العزيز عاد منها مذهولا ومضطربا على عكس ما كانت تـنـتظره من مشاعر تحاكي سرورها وبهجتها.
- أي فتاة؟ أي أوراق؟ هل أعجبتك اللعبة؟ أغضب و أرجع كالكلبة؟ أتريد إذلالي؟
- أوه. لا.لا.. أنا فقط لا أريد فرض نفسي على أحد بمثل ما أحرس حريتي. و إني أكررها للمرة الألف.. حبيـبتي. قـلبي يشتعل حبا فيك و لكن العاطفة الأعمق هي الحرية، فإن كان حبا حرا فأنا موجود..
- تكلم إذن. ماذا هناك؟
- لا أعرف كيف أبدأ؟
- آووه...لماذا تُـشنج أعصابي بهذه الركاكة الغريـبة عنك؟...
- حادثة انتحار مروعة في شارع الحرية..
تراخت أعصابها كليا بفعل الطمأنينة الجارفة. بحيويتها المعهودة وتـدفق وجدانها المستعر قالت وهي تـضحك:
- يا سلام. حادثة انتحار مروعة؟ هل أثرت فيك إلى هذا الحد؟ كم أنت طيب؟ هل هي عنوان مقالك الجديد؟ .
- آوه. نعم.. ولكنها حقيقة. انتحار فتى وفتاة. من الواضح أن هناك عناق ثم ارتماء.. لم تستهزئين بالموت؟
- أتريد أن تـقول لي أن حبا أدى إلى الانتحار؟
- لا أريد أن أقول شيئا. إني أفكر. هل هناك حب في عصرنا يؤدي إلى الانتحار؟
خمنت قـليلا ثم قالت بنبرة ساخرة:
- أمر عظيم و شرف كبير أن أنـتمي إلى أناس يستـشهد بعض أبنائهم من أجل الحب.
- لماذا تستهزئين؟ لماذا تطفـئين ناري بهذه السخرية الباردة؟ أنا أحاول التـقاط المعنى الجميل وأنت تُـفشلين عزمي. ما هو الحب لديك؟ أهو الجنس والامتلاك؟ لماذا لا ترتـفعين قليلا عن الأرض؟ لماذا لا تحاولين التمرد على هذه الجاذبية الحقيرة حتى وإن كان ذلك ما بينك وما بين نفسك فقط؟ الروح أمر رباني حر لا يرتبط بكل القوانين الإنسانية والطبـيعية. ذاك هو الحب الذي أبحث عنه. انه حب متعلق بالروح.
- أوه يا عزيزي. هل آلمتك سخريتي؟ أنا متـشنجة الأعصاب هذه الليلة. طوال المساء كنت أتخيل دخولك إلى الشقة وفرحك بلقائي وهجومك علي وتدللي ثم انتـزاع ثيابي و..و.. أنا آسفة.. هل نعد العشاء..
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,221,735,171
- في تناقض الإسلام مع النص
- الحب في زمن الكوليرا
- صديقي الفلسطيني
- فرنسا تريد الثورة من جديد
- الإضراب العام في تونس
- ما وراء خطاب الرئيس التونسي
- تونس أمام المجهول
- من الثورة و إليها
- على تخوم مربع الإغتيال السياسي في تونس
- سر اللطم الكربلائي
- الزمان المضيء و عتمة الحاضر
- هل الاسلام دين حرية؟
- أنا و أنت ( 6 )
- أنا و أنت ( 5 )
- أنا و أنت (4)
- أنا و أنت ( 3 )
- أنا و أنت (2)
- أنا و أنت ( 1 )
- المعلم - البلوزة -
- في تعقل المتاهة السياسية


المزيد.....




- قاض فرنسي يرفض حجب فيلم عن القس برينات
- إعلام السيسي يهلل للتعديلات الدستورية.. وريشة فنان سوري تفضح ...
- معرض أبوظبي الدولي للكتاب يختار الشاعرة الراحلة -فتاة العرب- ...
- 550 ألفاً زائر للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء
- بعد أيام على -أسوأ تفجير منذ عقود- قتلى بمعارك جديدة في كشمي ...
- جدار ترامب المثير.. كيف تكرر أميركا خطأ الإمبراطوريات العظمى ...
- فنانة سعودية في كليب لتامر حسني يحقق 5 ملايين مشاهدة
- -رسائل ماريا السبع- للغماز.. رومانسيّة العقل الباطن
- جائزة الشيخ حمد للترجمة تعتمد الروسية لغة ثانية في دورتها لع ...
- علاقة حب عن بعد: قد نقترب كلما ابتعدنا


المزيد.....

- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر
- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم بن محمد شطورو - شارع الحرية 1 ( رواية)