أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جمشيد ابراهيم - ذكريات ولد كوردي 1














المزيد.....

ذكريات ولد كوردي 1


جمشيد ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 6139 - 2019 / 2 / 8 - 23:15
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ليس من السهل تقييم الزعيم العراقي السابق و رئيس اول (جمهورية) عراقية لقصر فترة حكمه و لكن و رغم قصر الفترة هناك ناس تعتقد بانها تستطيع تقيمه لا بل تعبده و تجعله ملك من الملائكة و من ناحية اخرى هناك ناس تجعله خائن و جزار العائلة المالكة لانه كان من عسكريي المملكة العراقية. احاول هنا التطرق من نظرة شخصية و بقدر الامكان من زاوية حيادية للموضوع. طبعا لا يستطيع احد ان ينكر بان عبدالكريم قاسم كان عسكريا و جاء بانقلاب عسكري على غرار عبدالناصر في مصر الى الحكم.

بعد ثورة 14 تموز الملقبة بالمجيدة لدى البعض و ذبح العائلة المالكة كنت اسمع اسف النساء على قتل الملك الصغير قبل زواجه من خطيبته و انا تلميذ مدرسة ابتدائية و لكن الناس ولا سيما (الشيوعيون و الكادحون) في كوردستان كانت متحمسة للثورة لكثرة وجود الاقطاعيين من الاغوات و علقت عليها امال كبيرة لصالح العراق و القضية الكوردية – بدأنا نرى لاول مرة المظاهرات و اللافتات و نسمع الهتافات بحياة الزعيم و الموت للاعداء و امريكا و حلف الناتو – تلت اخبار سارة واحدة تلو الاخرى بانتظار مستقبل وطن حر و شعب سعيد.

سمح الزعيم الاوحد اولا للقائد الكوردي مصطفى البارزاني الرجوع الى وطنه من منفاه في الاتحاد السوفيتي و اجاز الحزب الديموقراطي الكوردستاني (البارتي) و بعد فترة سمعت من والدي الذي كان معلم مدرسة ابتدائية انذاك يتحدث عن الغبن اي زيادة الراتب او تعويضات نقدية للمعلمين و نسمع كيف ان الاتحاد السوفيتي كان يحذر امريكا من التدخل و تقول الناس سوف يقوم بتدمير امريكا اذا تدخلت و حرفيا يملا الاكياس بارضها و تسمي امريكا بنمر من الورق. كان هناك حزبين فقط و هما الشيوعي و البارتي و كان والدي ينتقل بين الاثنين حسب حالته النفسية و العاطفية فمرة تجده شيوعيا لتجده في اليوم الاخر بارتيا رغم انه كان فخورا و مخلصا جدا لقوميته الكوردية الى اخر نفسه.

ولكن علاقة قاسم مع الحزب الشيوعي تغيرت و فجأة تم نقل المعلمين العرب الى كوردستان و المعلمين الكورد الى مناطق جنوبية نائية بتهمة الشيوعية و لاول مرة بدأ المعلم العربي يتكلم الكوردية و هنا زادت علاقة والدي مع الشيوعيين و عقد اجتماعات سرية في بيتنا بين فترة و اخرى و اتذكر مرة زيارة احد المعارف لبيتنا في المساء عند عقد اجتماع سري و فجأة ساد الصمت لكي لا يحس الزائر بشيء و علق و هو يضحك بانهم في جلسة شرب العرق. و اخيرا كانت انتيجة نقله الى الرميثة جنوب الديوانية بسبب تهمة الشيوعية و نحن كعائلة كوردية لم نختلط قبلها بالعرب و لم نتكلم العربية اطلاقا.

فضل والدي بالاول الالتحاق لوحده لمدة سنة و بينما نحن في بيتنا في كوردستان – اجرنا غرفة لاحد المعارف الشيوعيين العمال عند ذهاب والدي لكي لا نكون لوحدنا في البيت. طلب العامل الشيوعي الذي كان يعلق صورة ثلاثة رؤوس (لينين – ستالين – ماركس) على الحائط ذات يوم منا (انا و اخي الاكبر) رغم كوننا اطفالا ان نسجل انفسنا في قائمته و عندما القي القبض عليه في السوق بسبب الشيوعية و سجن و ضبطت عنده القائمة استدعتنا البلدية. عندما ذهبنا و وقع نظر العامل الشيوعي و هو في شباك السجن علينا نادانا و طلب منا ان نجيب باننا اعتقدنا ان القائمة هي لتقديم تهاني للزعيم بمناسبة العيد. سألنا المسؤول عن اسم الوالد و لامنا على افعالنا هذه في غياب والدنا و طلب منا نحن الاطفال ارسال برقية تأييد للزعيم الاوحد لتقرأ في الراديو و سمح لنا بالرجوع الى البيت.
يتبع





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,218,975,772
- سمع صوت الله في المقبرة
- لا تحول حياتك الى الجحيم
- الاغاني مرآة الثقافات
- في الانسان و الرقميات
- كفر صدق الله العظيم
- العقيلة العربية و العقل العربي
- عقلية الدعاء
- العربية من الحاكم الى الحكمة
- قال: اسكت ابن .....
- وقاحة و خطورة التسميات
- صباح اليورو و الدولار
- مجتمعات الركض مع التيار
- الجهنم افضل من الجنة
- لان الحياة كلها براغي
- اصل البارئ
- شعوب الحمير و البعير 2
- شعوب الحمار و البعير
- مزاج الخمر و نطفة امشاج
- عالم الكلمات الرنانة
- اعوذ برب التراب


المزيد.....




- مترو الأنفاق في استوكهولم يتحول لأطول معرض فني في العالم
- من فوق جبل جيس.. اكتشف -عجائب الشتاء- في هذه المدينة الإمارا ...
- هندوراس: أسباب الهجرة
- سحر أم مخدرات.. تكهنات روّاد التواصل في تفسير حالة هستريا غر ...
- قتلى ومصابون بحريق في عشوائيات بنغلادش
- معرض الدفاع الدولي -آيدكس 2019- ينطلق رسميا اليوم في أبوظبي ...
- بطلتا مسلسل -فريندز- الأمريكي الشهير تنجوان من الموت
- مقتل 9 أشخاص على الأقل إثر حريق في بنغلاديش
- -أنصار الله- تزعم السيطرة على مواقع داخل السعودية
- بعد هروب رهف القنون... داوود الشريان يثير ضجة في السعودية


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جمشيد ابراهيم - ذكريات ولد كوردي 1