أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - ماكرون يذكرأردوغان بالمذابح ضد الأرمن















المزيد.....

ماكرون يذكرأردوغان بالمذابح ضد الأرمن


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6139 - 2019 / 2 / 8 - 14:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ماكرون يـُـذكــّـرأردوغان بالمذابح ضد الأرمن
طلعت رضوان
فى تطورغيرمتوقع بين فرنسا وتركيا..وجه الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون (صفعة) قوية لنظيره التركى رجب طيب أردوغان، بإعلانه يوم24إبريل يومًـا وطنيـًـا فى فرنسا، لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن (أهرام7فبراير2019)
وقد صمّم الأرمن (الشعب والحكومة) على إحياء ذكرى المذابح البشعة التى تعرّض لها الشعب الأرمنى على يد حكام تركيا الذين توارثوا منظومة الخلافة الإسلامية وأطلقوا على خلافتهم (الخلافة العثمانية) وأعتقد أنّ إحياء تلك الذكرى– رغم ما فيها من مرارة نفسية– دليل ساطع على أنّ الشعب الأرمنى (وحكومته) يُـقــدّم تراجيديا إنسانية (مكتوبة بدماء الضحايا) وليس بريشة الكتابة..ومضمون تلك التراجيديا رسالة مفادها: الشعوب الحرة– بقدرما تعرّضتْ للقمع والمذابح بهف الإبادة – بقدرما هى قادرة على الصمود والتمسك بالحياة.
000
ينتمى الشعب الأرمنى إلى العرق الآرى..وتقع أراضيه فى الأجزاء الوسطى والشرقية من آسيا الصغرى (تركيا حاليًا) ويعود تاريخهم إلى القرن الثالث قبل الميلاد (وفق الدراسات اللغوية والأثرية الحديثة) ويرى بعض المؤرخين أنّ الأرمن أول شعب اعتنق الديانة المسيحية..وفى عام 406 أتـمّ الراهب (ميسروب ماشدوتس) الأبجدية الأرمنية..وبذلك تـمّتْ ترجمة الإنجيل إلى اللغة الأرمنية. ونشطتْ حركة الترجمة من اللغات الأوروبية إلى الأرمنية.
بداية الكوارث:
فى عام 1514 استولى العثمانيون بقيادة السلطان سليم الأول على أرمينيا بعد إلحاق الهزيمة بالفرس الصفويين..ومنذ ذلك التاريخ بدأ مسلسل بطش الحكام الأتراك ضد الأرمن (كما فعل الفرس الذين قتلوا 30 ألف إنسان أرمنى)
ولأنّ الشعب الأرمنى (مؤمن) بالحياة، لذلك كان تسامحه مع البطش التركى، إذْ تذكرالموسوعات أنّ الأرمن هم أول من أسّسوا الصحافة فى تركيا..وكان (دريان كليكيان) الصحفى والبروفسورالأرمنى فى جامعة استانبول..هومؤسس الصحافة فى تركيا..كما ساهم الأرمن فى تحديث تركيا، خاصة فى مجالات الأدب والفن والعمارة والهندسة..وصمّموا العديد من المبانى فى الدولة العثمانية، بما فى ذلك الحمامات العامة والقصورو(المساجد) والكنائس ومعظمها كانت فى الأستانة.
وتمكــّن الأرمن من تنظيم أنفسهم فى أحزاب سياسية وأنشأوا النوادى الثقافية والجمعيات الخيرية..ورغم كل ذلك الحراك الاجتماعى (الذى استفاد منه الأحرارمن الشعب التركى) فإنّ سلطة البطش التركية دأبتْ على اضطهاد الأرمن، مثل فرض ضرائب باهظة وغيرقاونية– كما حدث مع الأكراد– وكان الحكام الأتراك يُـجبرون الأرمن على اعتناق الإسلام..وفى حالة الرفض يرتفع سقف الاضطهاد من اختطاف من الشوارع وسرقة ممتلكاتهم..وكانت الحكومة التركية تعامل الأرمنى على أنه (مواطن درجة ثانية) وتـُطلق على الأرمن بالتركية Gavours أى الكفارأوعديمى الإيمان..وكانت شهادة الأرمن فى المحاكم مرفوضة. وحرمانهم من ركوب الخيل..ولايحق للأرمنى أنْ تكون شرفتة / بلكونته مُـطلة على بيت التركى..والتضييق على ممارسة شعائرديانتهم وحرمان الكنائس من دق الأجراس..وكل من يُخالف ذلك يكون مصيره عقوبات بين الغرامة المالية والإعدام.
ثم بلغتْ قمة المأساة عام 1915 التى راح فيها (على أقل تقدير) مليون ونصف إنسان أرمنى (مع ملاحظة وجود مذابح سابقة على هذا التاريخ) وفى يوم 24 إبريل 1915تم اعتقال أكثرمن 250 ألف من أعيان الأرمن فى استانبول..وقام الجيش التركى بطرد الباقى من منازلهم وأجبروهم على السيرمئات الأميال إلى الصحراء، مع حرمانهم من الماء والطعام..وفى المذابح الجماعية كان القتل لايُـفرّق بين العمر أوالجنس..كما تم الاعتداء الجنسى واغتصاب النساء والفتيات..وكان القتل ممنهجًا خلال وبعد الحرب العالمية الأولى بواسطة المجازروالترحيل القسرى.
ورغم كل ذلك حافظ الشعب الأرمنى على تقاليده وعلى ثقافته القومية..وبرز عدد كبيرمن الأرمن فى مجال الموسيقى ذات التراث الأرمنى، حيث تـمّ استخدام آلات موسقية أرمنية..وحافظ الشعب الأرمنى على الأغانى والرقصات الشعبية. ويعتبر(ريتشارد هاجوبيان) من أشهرالموسيقيين الأرمن.
الأرمن المصريون:
شهد عصرمحمد على (1805- 1848) توافد الأعداد الكبيرة من الأرمن على مصر..واستعان بهم فى وظائف الحكومة والاستفادة من خبراتهم الفنية فى شتى المجالات. ثـمّ حدثتْ الكارثة بعد يوليو1952، وخاصة بعد قرارات التأميم التى لم تــُـفرّق بين الصناعات الكبيرة والمشروعات الصغيرة، فهاجرعدد كبيرمن الأرمن إلى أوروبا..وتوجد حاليًا جالية أرمنية تبلغ حوالى ثمانية آلاف معظمهم فى القاهرة والإسكندرية، بينما كان عددهم قبل يوليو52 أكثرمن 60 ألفــًا..ومن بين مشاهير الأرمن نوبارباشا (1825- 99) الذى يعتبرأول من شغل منصب رئيس وزراء مصر..وعمل مترجمًا لمحمد على والخديوإسماعيل..وأدارمرفق السكك الحديدية. وإليه يرجع الفضل فى إنشاء الخط الحديدى الإسكندرية– السويس..واستطاع أنْ ينتزع من السلطة العثمانية فرمانات 1866، 67، 73 والتى بمقتضاها تـمّ تعديل نظام وراثة العرش..كما استطاع أنْ يُـقنع العثمانيين بمنح الخديوإسماعيل حق عقد الاتفاقات مع الدول الأجنبية، وزيادة قوات الجيش المصرى والأسطول المصرى.
وكتب عنه كثيرون أنه أول ((من دعا إلى مصرللمصريين)) وأنه أحد الذين خدموا الأمة المصرية..وأقوى شخصية قادتْ سفينة مصروسط العواصف..وذكرفى مذكراته ((كانت مصرمُـلزمة بأنْ تدفع ثلاثمائة ألف جنيه استرلينى سنويًـا للسلطان العثمانى، تـُرسلها على أنها (جزية) ونظرًا لجهود نوبارباشا لصالح مصر، لذلك تـمّ عمل تمثال من البرونز، وتـمّ وضعه فى جنينة عامة بالإسكندرية عام 1903، ولكن ضباط يوليو1952 (لأنهم يكرهون كل ما هوفى صالح مصر) قرّروا رفع التمثال من مكانه عام 1966، وتـمّ دفن التمثال فى فناء متحف غيرمشهور..ونشرتْ صحيفة الجمهورية (صحيفة ضباط يوليو) الخبريوم 29 نوفمبر 1966 وقال مُحرر الخبر((وهكذا أسدل الستارعلى مؤسس المحاكم المختلطة فى مصر)) (لمن يود معرفة المزيد عن نوبار باشا الرجوع لكتاب أ. نبيل زكى (نوبارفى مصر- هيئة قصور الثقافة– عام 2006، أوطبعة كتاب اليوم عام 91)
ومن بين المشاهيرالأرمن فنان الكاريكاتير(صاروخان) والفنانات فيروز، نيللى، لبلبة وأنوشكا..وساهم الأرمن فى تعليم شعبنا المصرى بعض الحِرف مثل المشغولات الذهبية وتصليح الساعات والتصويرالفوتوغرافى وفن تقنيات صناعة السينما والخراطة.
000
وإذا كانت الثقافة المصرية السائدة بعد يوليو52 لم تهتم بتاريخ الشعب الأرمنى، فإنّ المثقفين المصريين قبل ذلك التاريخ الكارثى، أولوا اهتمامًا كبيرًا بذلك الشعب العظيم..وما تعرّض له على يد سلطة الخلافة العثمانية الغاشمة، من ذلك (على سبيل المثال فقط) ما ورد فى مجلة الفجرالجديد– عدد أول أكتوبر1945 عن تاريخ الشعب الأرمنى وموقعه الجغرافى، حيث ظلــّـتْ الهضبة الأرمنية على توالى العصورهى طريق التجارة والغزوات..ولذلك اضطرالشعب الأرمنى منذ البداية للدفاع عن استقلاله دفاعًا مجيدًا، أريقتْ فيه دماء كثيرين من هذا الشعب العظيم. وفى أرمنيا اصطدمتْ جيوش الفرس والعرب والمغول..وتلتها جيوش الترك والروس. فقدتْ أرمنيا استقلالها عام 1375 ولكن فى عام 1878 انتعش أمل الأرمن فى أنّ حلمهم بالاستقلال كاد يتحقق، حيث أنّ البلقان كان فى ذاك الوقت يهز نيرالاستعمارالتركى..وقد انتهتْ الحرب التركية/ الروسية بأنْ أجبرتْ روسيا تركيا أنْ تضمن للشعب الأرمنى حكمًا ذاتيًا محليًا واسعًا (أى منحه سلطات حقيقية) ولكن الاستعمار الأوروبى– والبريطانى خاصة– لم يُعحبه هذا المسعى الروسى، فتدخلتْ الدول الأوروبية لوقف مشروع الحكم الذاتى..ولكن مع مزيد من الضغط الروسى والإرادة الشعبية الأرمنية، قبلتْ تركيا بأنْ تتعهد بالقيام ببعض الاصلاحات لصالح الأرمن..ولكنها لم تـُـقـدّم أى ضمان عملى لتحقيق ذلك..وكانت النتيجة أنّ تركيا لم تلتزم بتعهداتها، بل إنّ السلطان عبدالحميد أصرّعلى تنفيذ سياسة ((محوالشعب الأرمنى من الوجود)) حيث استمرتْ أعمال القتل والنفى لمدة 40 سنة وبلغتْ ذروتها عام 1915، ففى هذا العام كانت تركيا قد حالفتْ الاستعمار الألمانى الذى كان يعمل على إنشاء خط سكة حديد (برلين- بغداد) وكانت أرمنيا فى طريق هذه السكة الحديدية، فاتفق الحكام الألمان مع الأتراك على نزع الأقاليم الأرمنية من سكانها نزعًا كاملا. ثم بدأتْ محاولة القضاء على الشعب الأرمنى وإبادته يوم 24 إبريل 1915 بطرد 2 مليون إنسان أرمنى من مساكنهم ونقلهم إلى الصحراء..وكانت العصابات التركية تـُهاجم باستمرارالطريق فتسبّب ذلك فى قتل مليونونصف من الرجال والنساء والأطفال فى مأساة ليس لها نظيرإلاّفى المعتقلات النازية، كما حدث فيما بعد.
وهكذا يتبيّن أنّ الحركة الثقافية فى مصرقبل يوليو52 الكارثى، كانت تهتم بالشعب الأرمنى، ولم يكن لدى مثقفى تلك الفترة، أى تخوف من إرهاب الإخوان المسلمين الذين كانوا يدعون لعودة الخلافة الإسلامية، بعد أنْ ألغاها مصطفى كمال أتاتورك عام 1924.
إنّ درس إحياء ذكرى المذبحة التى ارتكبها حكام تركيا عام 1915، دليل ساطع على أنّ حكومة أرمنيا والشعب الأرمنى من بين الشعوب التى تهتم بما حدث فى الماضى (رغم آلام التذكر) لتكون رسالتهم إلى كل الشعوب هى أنّ التمسك بالشخصية القومية وبمجمل الثقافة القومية هوالذى صنع أرمنيا الحديثة، التى استطاعتْ أنْ تــُـوجـّه صفعة قوية ومُـدوية على وجه السلطان الذى يحكم تركيا حاليًا فى عام 2019، والذى يسعى لعودة (أمجاد) الخلافة العثمانية، سليلة الخلافة الإسلامية، وكان من بين (أعظم انجازاتها) إراقة دماء الشعوب المُسالمة المُـتحضرة.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,771,499
- قراءة فى بعض كتب العقاد
- آثارالتعصب الدينى والمذهبى
- إلى متى يستمرمخطط القضاء على الشعغب اليمنى؟
- أليس سيد درويش الامتداد الطبيعى لثورة برمهات/مارس1919؟
- دار الإفتاء ومياه المجارى
- هل سيقضى الفلسطينيون على قضيتهم؟
- الجامعة العربية بين الواقع والوهم
- مفهوم العروبة عند إحسان عبدالقدوس
- هل سيحذرالشعب السودانى العظيم خطأ ترك الميادين؟
- العالمانية (بالألف) وعلاقتها بالدين والسياسة
- علماء مصر: تراجيديا البقاء أوالهجرة
- اللغة العربية: بكاء لايتوقف
- هل آن أوان حذف خانة الديانة؟
- لماذا اختلفت البورجوازية الأوروبية عن المصرية؟
- الفتاة الفرنسية وعمق وعيها الاجتماعى
- ما سر ولع الأوروبيين بالحضارة المصرية؟
- أحفاد ثورة 1789 الفرنسية يواصلون النضال
- التواص الاجتماعى فى العصورالقديمة والحديثة
- فساد الأنظمة (العربية) ونهاية شعارات العروبة
- ماذا سيفعل العرب بعد جفاف آبارالبترول؟


المزيد.....




- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - ماكرون يذكرأردوغان بالمذابح ضد الأرمن