أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - الإسلاموية وخصوبة العنف الخبيث















المزيد.....


الإسلاموية وخصوبة العنف الخبيث


ياسين المصري

الحوار المتمدن-العدد: 6137 - 2019 / 2 / 6 - 23:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في الوقت الراهن تتكاثف الأبحاث والدراسات حول ظاهرة العنف (الإسلاموي) المتفجر والمدمِّر في أماكن عديدة من العالم وتقدم تحليلًا وحلولا للتصدي له، ولكنها في الكثير منها لا تتطرق مباشرة إلى منابعه الرئيسية، وأسبابه الحقيقية ودوافعه الفعلية، إمَّا خشية منه على حياتهم أو جهلا منهم بحقيقة أمره، أو تلبيسه للمؤامرات الأزلية والكونية التي ما فتأ الكفار يحيكونها ضد أصحاب دين الحق من المتأسلمين.
يختلف العنف عن السلوك العدواني في أن الأخير حالة مرضية فردية تصيب الكبار والصغار لأسباب أو ظروف خاصة، ولذلك يمكن علاجه بواسطة متخصصين نفسانيين، بينما العنف فهو أكثر منه تعقيدًا وشمولية، إذ يصيب مجتمعات بكاملها، ويصبح ظاهرة وبائية عامة ويؤدي إلى العديد من التأثيرات السلبية بين البشر.
يوجد نوعان من العنف: الأول هو العنف الدفاعي الذي يعد سمة من السمات الملازمة دائمًا للإنسان والحيوانات كرد فعل غريزي أو فطري، دوافعه البقاء على قيد الحياة والحفاظ على النوع.
وهناك نوع آخر من العنف الوبائي يصاب به الجنس البشري وحده من دون باقي الكائنات الحية، هو العنف الخبيث السادي الذي يتميَّز بحب الموت والإفناء والتدمير. وهذا النوع من العنف ليس غريزيًا أو فطريًا، بل مكتسبًا، فعلم اليونتولوجيا (أحد أهم أفرع علم الحفريات) الذي يختص بدراسة تطور الكائنات الحية وتفاعلها مع البيئة، ومعرفة أنواعها المنقرضة وخصائصها وأصولها، يؤكد بأن الإنسان البدائي الذي كان يعيش على صيد الحيوانات لم يكن يقتلها إلَّا ليأكلها، ولم يكن يعمد إلى تعذيبها، أو التلذذ بقتلها.
هذا العنف الخبيث يخضع لتأثيرات تعمل على تقويته أو إضعافه من خلال مقومات ثقافية معينة سائدة في المجتمع. وهو ليس من طبيعة الإنسان، وليس سلوكا مرضيًا بحد ذاته كما هو الحال في السلوك العدواني، إنما هو خاصية اجتماعية نَمَتْ مع تطور المجتمعات البشرية ونشأت معها؛ كفعل ثقافي مكتسب. ومن المفترض ألا يوجد بعض من هذا العنف التدميري سوى لدي المجندين في الجيوش الذين يتصدَّون للأعداء في المعارك، لأنهم عندئذ، وبطبيعة عملهم، إذا لم يَقْتُلوا قُتِلوا، ويجب أن تنتهي مهمتهم بانتهاء تجنيدهم وعودتهم للحياة المدنية من جديد.
الثابت أن الثقافة الشرق أوسطية بوجه عام والسائدة في المجتمعات المتأسلمة بوجه خاص ثقافة عنف من هذا النوع الخبيث المدمِّر، وذلك لاعتمادها على مرجعية دينية متجذرة وممتدة عبر التاريخ، بناءً على نصوص مقدسة وأسس فقهية مرسَّخة، مما أفرز لدي تلك المجتمعات أساتذة متمرسين في ابتكار هذا العنف وبارعين في نشره والحث عليه، لايردعهم رادع ولا يثنيهم وازع. وتتفتق قرائحهم المريضة كل يوم عن أساليب جديدة لترسيخه في نفوس العوام والجهلة وأصحاب النوايا المعتلة.
وسواء كان العنف دفاعيا أو خبيثًا، فإنه يستند لدي الشعوب المتأسلمة، إلى وصايا لفظية وروايات تاريخية تم تقديسها، ويقوم على سردها وتفسيرها ورعايتها وحمايتها حكام جهلة ونظم سياسية فاشلة، وترعاها مؤسسات ومدارس ومعاهد وجامعات ومراكز علمية متخصصة في نشرها وترويجها بأساليب الخداع والتحايل والإلحاح، مما ينتج عن ذلك أفراد وفئات وجماعات سادية مجرمة لديها حب الإفناء والتدمير، ويصبح باستطاعتها تحويل العنف اللفظي إلى عنف بدني بسهولة وراحة ضمير وإفلات من العقاب.
هذه الشعوب، على غير شعوب العالم، نشأت وتربَّت على قاعدة متينة من عدم قبول الآخر، وتصنيم الأشخاص (جعلهم أصنامًا لعبادتهم)، وتقديس التراث الفقهي والفتاوى، والاستعداد الدائم لاستعمال العنف ضد الآخرين، لذلك فهي من أكثر شعوب الأرض تعلقًا بالعنف اللفظي الذي يفضي بدوره إلى العنف المادي. فأي مراقب للحياة العامة والخاصة في المجتمعات الإسلاموية يصطدم أولًا بكم هائل من السباب والشتائم واللعنات تجري على ألسنة الناس بجميع مستوياتهم مهما عَلَت أو دَنَت، ويجد أتباع الديانات أو المذاهب أو الأحزاب الدينية المختلفة يسبّون ويشتمون ويلعنون بعضهم بعضا ويُحَقِّرون من مقدسات بعضهم البعض، ويجد الشتائم داخل الأسرة وفي أماكن العمل والمدارس والمعاهد العلمية والجامعات وفي الشوارع وعلى المنابر الإعلامية والدينية، الكُلُّ يشتم الكُلَّ، وإذا لم يجد بعضهم من يشتمه من الناس فإنه يسب الرب أو أنبيائه أو أوليائه أو بعض مخلوقاته؟
وفي هذه المجتمعات الموبوءة بالعنف اللفظي، تتبنى النخب السياسية والدينية الإسلاموية خطابًا يوميًا مهمتة تهييج وتحريض الرعاع ضد الآخرين، أسوة بنبيهم الكريم (جدًّا) في عنفه وقسوته.. فقد سب هذا النبي المزعوم خصومه وشتمهم؛ تقول زوجته الأثيرة عائشة: « دخل على رسول الله صلْعَم رجلان فكلماه بشئ لا ادرى ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما…» (صحيح مسلم النيسابوري - ج 8 - ص 24)
ومع أن إله المتأسلمين نهاهم في قرآنهم عن الشتم فسماه ( التنابز بالألقاب )، وهو التشاجر اللفظى أى الاعتداء بالكلمات والألفاظ المحقرة المصغرة للإنسان في سورة الحجرات "ولا تنابزوا بالألقاب " إلَّا أنه وصف غيرهم بأنهم نجس [التوبة]، وأنهم لا يسمعون ولا يعقلون كالأنعام بل أضل سبيلا [الفرقان]، وأنه لعنهم وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت [المائدة]، وأنهم كمثل الكلب إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [الأعراف]،والذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا [الجمعة]، وأن “أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” [آلدعمران]، “وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ” [القصص]، و“الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” [البقرة]، و“الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ”[هود]، وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ [البقرة]، وأمر نبيه قائلًا: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ. هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ. مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) نزلت هذهِ الآية في الوليد بن المغيرة لتسبه بوصف (زنيم) وهو اللقيط ابن الزنا.
إضافة إلى أن سلوك نبيهم اتَّسم بقدر لا محدود من العنف الخبيث وحب الانتقام والقتل والتدمير والتمثيل بجثث أعدائه. فقد جاء في قرآنه: {.إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (المائدة 33)، وروى البخاريستاني ( 233 )، والنيسابوري ( 1671 ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ : " قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَعَلَمَ بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا، قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صَلعَمَ ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِّرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ "، ومع ذلك الإصرار الغبي بأنه نبي الرحمة…!
إن السب أو الشتم، لمن لا يعرفه أو لا يتجرأ، عليه عبارة عن تَنْقيص من قيمة الآخر وإزرائه بقصد إهانته، كوصفه بالحقير والوضيع، والظلامي والرجعي والكافر والمرتد والخائن والملعون والفاجر والظالم والفاسق والمجرم والمعتدى والزانى واللقيط والسارق ومحارب لله أو أنه مثل الكلب والخنزير والحمار والقرد … إلى غير ذلك من الكلمات التي يتم استهلاكها يوميًا، وإذا لم تسعف أتباع نبي الأسلمة القواميس العربية بهذه الألفاظ أو غيرها - رغم وفرتها - يتم استيرادها من اللغات الأخرى، واستعمالها بغباء ودون فهم، كالعلماني والاشتراكي والشيوعي وحتى الديموقراطي… إلخ.
يشير علم النفس السلوكي إلى أن المرء يلجأ لاستعمال السِّباب والشتائم إمَّا بسبب الحقد والحسد أو بسبب الضغينة التي قد يحملها في نفسه تجاه الآخر، فالحاقد مدفوع إلى ترجمة حقده في وقت ما، ولو بشكل غير شعوري، إلى شتائم وسباب للمحقود عليه. كذلك، وبسبب الجهل وضعف الحجة والبرهان والإحساس بالدونية ، يستثار غضب المرء وحنقه، ممَّا يدفعه إلى شتم الآخرين ولعنهم. وهكذا عندما يعاني المرء من الاضطراب النفسي والوجودي يكون مستعدا أكثر من غيره لاستعمال العنف اللفظي ومن ثم الانخراط في أعمال عنيفة ودموية لاحقًا وتحت مؤثرات ثقافية، لوجود ضعف في شخصيته وخلل في توازن سلوكه.
ولا يفوتنا ذكر أهم مظاهر التخلف في المجتمعات المتأسلمة، وهو العامل الاجتماعي والسياسي المتمثل بالفقر الاقتصادي والقهر السياسي، اللذين يملآن النفوس غضبا وحنقا، فإن لم يجد المرء متنفسا لهما، يتفجران بداخله ويعبران عن نفسيهما بكلمات الشتائم والسباب، ومن ثم الانخراط في عمل تدميري ..
إن ظاهرة السب والشتم واللعن عامة تعكس في طياتها مدى الانحطاط الأخلاقي والفقر الاقتصادي والقهر السياسي وضعف الحجة والبرهان لأن الإنسان السويّ خلقيا والقوي ماديا وسياسيا وفكريا لا يحتاج إلى كل كلمات الشتم وقواميس السب وموسوعة اللعن.
لا شك في أن الأمر لا يقتصر لدي بعض الأفراد في المجتمعات (المتحضرة) عند استعمال العنف اللفظي وحده، بل يتعداه - لأسباب شخصية - إلى العنف الخبيث السادي المدمِّر، إلَّا أن المسؤولين فيها يمكنهم تدارك الأمر والعمل على علاجه، اعتمادًا على العلم وسطوة القانون. قبل أن يصبح سمة سلوكية عامة في المجتمع. ولكنه في بلاد المتأسلمين المتخلفة في جميع النواحي الحياتية يتفشى العنف الخبيث بشكل وبائي، فيشمل التحرش اللفظي والجسدي والاغتصاب الجنسي والقهر والضرب والاعتقال والحبس والتعذيب والتجويع والقتل والتمثيل بالجثث، إستنادًا إلى العديد من النصوص الدينية المقدسة، وسنة النبي الكريم.
العنف اللفظي والجسدي الخبيث بنيويّ في الديانات الإبراهيمية المسماة بالتوحيدية التي نشأت في مكان واحد، يقول نيلسون - بالماير في كتابه: هل يقتلنا الدين؟ العنف في الإنجيل والقرآن:
Nelson-Pallmeyer، Jack (2005). Is Religion Killing Us?: Violence in the Bible and the Quran. Continuum International Publishing Group. p. 136.
« إن جميع الأديان التوحيدية هي عنيفة بطبيعتها »، وذهب إلى أن: « اليهودية والمسيحية والإسلام ستواصل المساهمة في تدمير العالم إلى أن يتحدى كل منهما العنف في "النصوص المقدسة" وإلى أن يؤكد كل منها على اللاعنف، بما في ذلك قوة الله اللاعنفية ».
صحيح أن جذور العنف تعود إلى التوراة اليهودية، إذ نقرأ في (سفر تثنية الاشتراع) في (الأصحاح العشرين) تحت عنوان (شرائع حصار وفتح المدن البعيدة): { وحين تتقدمون لمحاربة مدينة فادعوها للصلح أولا. فإن أجابتكم إلى الصلح واستسلمت لكم، فكل الشعب الساكن فيها يصبح عبيدا لكم. وإن أبت الصلح وحاربتكم فحاصروها، فإذا أسقطها الرب إلهكم في أيديكم، فاقتلوا جميع ذكورها بحد السيف. وأما النساء والأطفال والبهائم، وكل ما في المدينة من أسلاب، فاغنموها لأنفسكم، وتمتعوا بغنائم أعدائكم التي وهبها الرب إلهكم لكم. هكذا تفعلون بكل المدن النائية عنكم التي ليست من مدن الأمم القاطنة هنا}. انتهى.
هكذا تأمر التوراة اليهود، إذا حاصروا مدنا بعيدة: إذا لم تسلّم لهم أن يحاربوها، وإذا سقطت في أيديهم، فعليهم أن (يقتلوا جميع ذكورها بحد السيف) ولم تقبل شريعة التوراة من هؤلاء بديلا لقتلهم بحد السيف. ولم تستثن أحدًا من الذكور: لا شيخًا كبيرًا، ولا طفلًا صغيرًا. أما شعوب المنطقة التي يطلق عليها (أرض الميعاد) فتقول التوراة في شأنها: { أما مدن الشعوب التي يهبها الرب إلهكم لكم ميراثا، فلا تستبقوا فيها نسمة حيَّة، بل دمروها عن بكرة أبيها، كمدن الحثِّيِّين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين، كما أمركم الرب إلهكم، لكي لا يعلموكم رجاستهم التي مارسوها في عبادة إلهتهم، فتغووا وراءهم وتخطئوا إلى الرب إلهكم }. [ انظر: الكتاب المقدس ـ التوراة سفر التثنية: الأصحاح العشرين: 10-18 ص 392،393.]
ولكن لأن الإسلاموية نبعت من اليهودية وأضيف إليها فيما بعد عناصر وثنية وزرادشتية فارسية وغيرهما، فقد جاءت أكثر عنفًا وأشد قسوة، خاصة وأن نبيها كان - كما أسلفنا - كريمًا في عنفه وقسوته، وأصبح أسوة حسنة لأتباعه، فجاء في قرآنه اليثربي أيات كثيرة تحض على القتل، منها {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]. وفي سنته وتاريخ ديانته الشيء الكثير من حوادث التعذيب والقتل والصلب والتمثيل بجثث القتلى، بدأها بنفسه أو قام بها أحد من أتباعه.
لقد خلت الدول المتأسلمة تقريبًا من اليهود حيث تجمعوا في دويلة هاى أبوابهم وذات سيادة عظمى مصيرهم، وتوقف المتأسلمون عن أخذ الجزية ممن يسمونهم بـ(النصارى) " عن يد وهم صاغرون " منذ أكثر من خمسمائة عام، وأصبحت الحكومات - عبر فقهائها - وفي محاولة عبيثية لتحسين صورتها القبيحة أمام العالم المتحضر، تزعم أنها لا تقبل ظاهر هذه النصوص الإجرامية، لأنها نصوص محكومة بظروف خاصة كانت في عصر نبي الأسلمة، وأنه لا يتعين اليوم أخذ الجزية من النصارى. ولكن هذه النصوص كغيرها مازالت موجودة كالصخر ومحروسة بشدة، ومازال العمل بها قائمًا، ومازال بإمكان أي متأسلم أن يركن إليها في تبرير عنفه وارتكاب جرائمه!
ومن ناحية أخرى اشتق الفقهاء خاصية الجهاد، أو "النضال" وهو مصطلح إسلاموي أصيل وعريق، وواجب ديني مهم لدي المتأسلمين. ويدعو القرآن إليه مراراً وتكراراً (41 مرة )، ضد "غير المؤمنين"، فتم استخدمه في التاريخ الإسلاموي الرسمي، منذ حياة محمد فصاعداً، بالمعنى العسكري في المقام الأول مستهدفًا بعض المتأسلمين وغير المتأسلمين من اليهود والمسيحيين ( أو النصارى كما يسمونهم) والهندوس. ويقصد به خرافة "السعي من أجل الله أو الجهاد في سبيله". ولذلك تشير أغلبية أهل السنة والجماعة إلى واجب الجهاد باعتباره الركن السادس من أركان الإسلاموية، رغم أنه لا يحتل مكانة رسمية لدي الحكومات المتأسلمة إلَّا عند الضرورة، ولكنها في المقابل تترك المشايخ يسبُّون غير المتأسلمين ويشتمونهم ويلعنونهم يوميًا من فوق المنابر الدينية والإعلامية، ويحقِّرونهم ويسفِّهون دياناتهم، مما يعمل على إثارة الرعاع والحمقى الموتورين وتحفيزهم على تدمير المعابدهم والكنائس وقتل الأبرياء.
كما أن تأسيس الإسلاموية للعنف داخل الأسرة، في المجتمعات الإسلاموية لا يمكن غض الطرف عنه، خاصة وأنه يعد من أشد قضايا حقوق الإنسان تعقيدًا. ففي التفسيرات التقليدية للآية 34 في سورة النساء { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ }، التي تناقش العلاقات الزوجية، يعتبر بعض الفقهاء ضرب النساء جائزا لأنه ضرب غير مبرح يكون بالسواك مثلا (؟!)، فلا يترك أثرا على الجسم حيث يكون القصد منه تعريف المرأة بخطئها وإشعارها بالذنب لا تعذيبها وإهانتها!، وكأن الخطأ يصدر منها وحدها وأنها وحدها لا تشعر بالذنب، بينما يعتبر آخرون أن السورة لا تدعم ضرب المرأة وإنما فقط أن يهجرها قليلا. هذا التنوع المتعدد والمتناقض في التفسيرات يرجع إلى المدراس الفقهية المختلفة، والقصص التاريخية، وسياسات المؤسسات الدينية وإلى التغيير المستمر في الفتاوى والتغيُّرات في المواقف السياسية، والتعليم الديني، ويترك المتأسلم العادي في حيرة من أمره. ومع هذه الحيرة الناجمة عن التضارب الفقهي تظل النساء يفتقدن إلى الكثير من حقوقهن الأساسية، والاطفال تسلب فرحتهم، والشباب يتم قمعه، والأسر المختلفة تغذي الحياة يوميًا بأجيال جديدة من القتلة والمجرمين.
لذلك من السذاجة بمكان المجادلة حول ما إذا كان العنف في الاسلاموية موجود ام لا، فثقافة العنف والكراهية في الفكر الإسلاموي أصيلة ومتجذرة
بحيث أن الديانة ذاتها لا تعني سوى العنف في أشرس وأسوأ أنواعه. إنها بدون العنف والوحشية ليست بإسلاموية بالمطلق، فالتراخي في استعمالها للعنف المقدس لايبقى اثر منها.
قد يزعم البعض بأنه دين الرافة؛ ودين العنف معًا على أساس أن الإنسان خيِّر وشرِّر بطبعه، ويمكنه أن يختار بينهما، ويتحمل عواقب اختياره. ولكن المكانة والدور الذي يتمتع به العنف في هذه الديانة ومن ثم في الثقافة التي تستند إليها والمنظومات الحكومية والاجتماعية التي تتبنَّاها واضح الى حد كبير. وبها يكون العنف جزءًا لايتجزأ من المجتمع الذي يعيش فيه المتأسلمون، سواء في الغرب او الشرق ام في اي مكان من العالم، فعندما يكون هناك إصرار من دولة على أن دينها الإسلاموية أو أن قوانينها مستمدة من شريعتها الدينية، فإن ذلك لا يعني سوى ان هناك عنف سافر ووحشي ضد ما هو غير متأسلم. كما أن مجرد الزعم بأن الله قد قال شيئا في مكان ما او ان محمدًا هلوس في شيء ما أو أن شيخًا ما قد " ضرط " في وقت ما سُنَّ من ذلك على الفور قانونا، وان على المتأسلمين ان تتبعه، ولو ان شخصًا ما احتج على ذلك القانون يستوجب حينها قمعه ومعقابته. وبذلك أصبحت أيدي الساسة الحكوميين ورجال الدين الإسلامويين مخضبة حتى المرفق بدماء العديد من المواطنين الذين حاولوا الانعتاق لهم وغيرهم من قيود الدين وأن يتنفسوا جميعًا نسيم الحرية والرفاه والكرامة الإنسانية.
إن العنف الخبيث المدمر الذي تصاعدت وتيرته في السنوات الأخيرة هو تأسيس للهزيمة أمام الحداثة والمدنية وتحد سافر لانعتاق المتأسلمين من قيود النص الديني وتأويلاته. وفي ظل بقاء النص صامدًا كالفولاذ، وتراجع تنمية العقل والأخلاق وعدم تفعيل القيم الإنسانية والعمل على استدامتها سلوكياً، ومع وجود هذا الخلل المدمِّر في تشكيل الذهنية الجمعية والفردية في المجتمعات المتأسلمة، لابد وأن يبقي العنف ويترعرع، وتشتد حدَّته أحيانًا وتفتر حينًا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,356,654
- لماذا لا تصلح الديموقراطية في المجتمعات الإسلاموية؟ محاولة ت ...
- لماذا لا تصلح الديموقراطية في المجتمعات الإسلاموية؟ محاولة ت ...
- لماذا لا تصلح الديموقراطية في المجتمعات الإسلاموية؟ محاولة ت ...
- لماذا لا تصلح الديموقراطية في المجتمعات الإسلاموية؟ محاولة ت ...
- لماذا لا تصلح الديموقراطية في المجتمعات الإسلاموية؟ محاولة ت ...
- هل (دحية الكلبي) هو (جبريل محمد)؟!
- مجرد رأي بخصوص الوثيقة الفرنسية
- معركة صفين
- الخلاصة
- الزنادقة أو الهراطقة
- الحجر الأسود كان سيِّد الموقف!
- الإسلام والتأسلم القهري!
- مقدمة (كتاب الإسلام جاء من بلاد الفرس)
- هل مكة الحجازية أم القرى؟
- الإسلاموية وتدمير النفس البشرية
- المؤمرة ونظرية المؤامرة
- المتأسلمون بين نظرية المؤامرة والشوفينية
- وجة نظر في البحث عن ثقافة التنوير والحداثة
- ياسين المصري - كاتب وباحث علماني من مصر، يهتم بشؤون الإنسان ...
- عن الذين يقتاتون من تسويق الأوهام!


المزيد.....




- لا توظفوا الفتاوى الدينية لخدمة العدو، ولا تلوثوا معايير الم ...
- هاشتاغ مجلس السيادة بالسودان يتصدر الترند.. واحتفاء بعضوية س ...
- أول تمثيل لأقباط السودان بالمجلس السيادي.. من هي رجاء عبد ال ...
- نتنياهو يسعى لأصوات يهود أوكرانيا... النجاح في كييف أو تل أب ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- صمت إسرائيلي على تصريح ترامب بشأن خيانة اليهود
- مجازر الحرس الثوري.. 40 عاما على فتوى الخميني التي قتلت آلاف ...
- صمت إسرائيلي على تصريح ترامب عن خيانة اليهود الذين يصوتون لل ...
- مقابر يهودية جديدة في نفق ضخم تحت الأرض بالقدس


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - الإسلاموية وخصوبة العنف الخبيث