أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - في تغليب أمن إيران على مصلحة العراق














المزيد.....

في تغليب أمن إيران على مصلحة العراق


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 6137 - 2019 / 2 / 6 - 02:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كما كان متوقعاً، فإن الكلام الذي أدلى به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلته مع تلفزيون سي. بي. إس. قبل ثلاثة أيام والذي صرّح فيه من بين ما صرّح به أنه ينوي إبقاء القوات الأمريكية في العراق لأنه يريد «مراقبة إيران قليلاً إذ أن إيران مشكلة حقيقية»، ذلك التصريح أثار ضجة كبيرة في بغداد، ناهيكم من وقعها في طهران. وقد توالت تصريحات التنصّل أو الإدانة من أطراف عدة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر الرئيس العراقي، برهم صالح، وقائد حركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي.
والحقيقة أن ردود الفعل تلك إنما غلّبت مصلحة الدولة الإيرانية على مصلحة العراق وشعبه. ليس القصد هنا أن ما صرّح به ترامب هو لصالح العراق، بل على العكس تماماً، القصد هنا أن نوايا ترامب المعلنة إزاء العراق أخطر بكثير مما قاله بصدد إيران. فإن الاحتجاج كان ينبغي أن يتركّز على نوايا ترامب في العراق وليس على صون مصلحة إيران في بلاد ما بين النهرين. والحال أن ترامب كان دقيقاً في كلامه: قال تحديداً إن «مراقبة إيران قليلاً» هي «أحد الأسباب» التي تجعله يريد الإبقاء على قاعدة «عين الأسد» الجوّية في منطقة الأنبار. وقد أبدى إعجابه بالقاعدة التي زارها في نهاية العام المنصرم على طريقة زيارة قاسم سليماني لقواته وأعوانه في العراق، أي كالمحتل الذي يزور أرضاً محتلة يصول ويجول فيها كما يروق له بدون إذن من أصحاب الأرض الشرعيين.
إن السبب الرئيسي لنيّة ترامب الإبقاء على قوات بلاده في العراق في حين أنه يعلن بفخر على الملأ رغبته في سحبها من سوريا وأفغانستان، السبب الرئيسي في ذلك ليس إيران. وقد استغبى ترامب الناس على عادته بقوله إن قاعدة عين الأسد «متواجدة في مكان ممتاز لمراقبة شتى أنحاء الشرق الأوسط المضطرب» تفسيراً لرغبته في الاحتفاظ بها. ذلك أن منطقة الشرق الأوسط مليئة بالقواعد الأمريكية الجوّية والبحرية، وأهمها في تركيا والكويت والبحرين وقطر فضلاً عن التواجد العسكري الأمريكي في الإمارات والمملكة السعودية ومصر، فضلاً عن الأسطول الأمريكي الخامس، بحيث أن مراقبة إيران كما ضربها عسكرياً متاحان تماماً لواشنطن (ناهيكم من أن التكنولوجيا العصرية ولاسيما الأقمار الصناعية قادرة على «مراقبة» دقيقة بدون حتى الحاجة إلى قاعدة). ومن جهة أخرى فإن كانت الغاية من البقاء في العراق تتعلّق بمحيطه، كيف يبرّر ترامب رغبته في الخروج من أفغانستان وهي تقع في موقع استراتيجي بالغ الأهمية بين الصين وقلب روسيا؟

إن الحقيقة وراء عزم ترامب على إبقاء قوات بلاده في العراق تكمن في الفرق الرئيسي بين أفغانستان وسوريا من جهة، والعراق من الجهة الأخرى، وهو الفرق ذاته الذي يميّز الكويت وليبيا عن البلدين الأولين، والذي يميّر فنزويلا عن كوريا الشمالية، فرقٌ ترمز إليه أحرف ثلاثة بالعربية والإنكليزية على حد سواء، قصدنا بالطبع: نفط. ولا بدّ لأي عاقل من أن يوقن أن أمريكا لا تتدخل بكثافة سوى حيث ترى مصلحتها وليس لأي أسباب متعلّقة بحماية الناس أو تحقيق الديمقراطية، وهي التي تضمّ قائمة أعزّ أصدقائها ما يكفي ويفي من القتلة والمستبدّين! فحتى إعلانات ترامب أن أحد أسباب موقفه العدائي إزاء إيران هو حرصه على «حماية إسرائيل»، كما كرّر في مقابلته مع القناة الأمريكية، إنما لا تعدو النفاق هي أيضاً. ذلك أن إيران كفنزويلا دولة نفطية أساسية، يزيد من أهميتها أنها تقع في أهم مناطق العالم النفطية وأنها تشكّل تهديداً امنياً وسياسياً لمصالح أمريكا الإقليمية المتمثّلة بالدول العربية النفطية التابعة لواشنطن، وأن وظيفة إسرائيل هي بالتحديد في لعب دور كلب الحراسة صوناً للمصالح الأمريكية تلك.
أما العراق فلا يني ترامب يكرّر في مناسبة وغير مناسبة أنه يحوز على ثاني أهم احتياطي نفطي في العالم (في حين أن العراق في المرتبة الخامسة من حيث الاحتياطي النفطي المؤكد بعد فنزويلا والمملكة السعودية وكندا وإيران، إلّا أن دقّة المعلومات ليست من سمات الرئيس الأمريكي كما هو معروف). وهو يشير بذلك إلى ما صرّح به مراراً في السنوات السابقة لتولّيه رئاسة الولايات المتحدة وخلال حملته الرئاسية بالذات، وألمح إليه أكثر من مرّة بعد ذلك بما فيها عندما تحدّث مع رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي قبل شهر من زيارته لقاعدة «عين الأسد». فلم يخفِ ترامب أبداً نيته الاستيلاء على نفط العراق ورأيه أن ذلك من «حقّ» بلاده نظراً لما أنفقته في «تحرير» العراق، وكأنّ الولايات المتحدة احتلّت العراق حرصاً على تحرير شعبه من الاستبداد، وقد انطلقت قواتها من أجل ذلك من المملكة السعودية، جارة العراق وجنّة الحرية والديمقراطية بعرف العالم أجمع!
أن يصرّح رئيسٌ أمريكي أعلن مراراً نيّته الاستيلاء على نفط العراق، أن يصرّح بأنه ينوي الإبقاء على قوات بلاده في بلاد ما بين النهرين خلافاً لرغبته في سحبها من شتّى البلدان التي لا تحوز على ثروة نفطية، فهذا، وليس الحرص على أمن إيران، ما يجب أن يكون سبب الاحتجاج، بل سبب المطالبة بانسحاب القوات الأمريكية من العراق، كما من المنطقة بأسرها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,139,599
- لا للبشير ولا للسيسي بل ديمقراطية غير منقوصة!
- أمريكا وبريطانيا: تجديد العظمة وتسريع الأفول
- عقل العصفور وتوزيع أراضي سوريا
- سوريا والاحتلالات الخمسة ومواقف ترامب المتقلّبة
- في تونس أو في السودان… لِسَّه الثورة في الميدان!
- بواعث الأمل إزاء نهاية عام مظلمة
- الوظيفة النفطية لمحميّة أمريكا السعودية
- زاد بُعدنا عن المرّيخ…
- محمد بن سلمان على شفير الهاوية
- مغزى العلاقات المكشوفة بين الدول الخليجية وإسرائيل
- تعدّدت الأديان والأقوام والظلم واحدٌ
- صعود الفاشية: التاريخ يعيد نفسه بحلّة جديدة
- مسعى صهر ترامب المحموم لإنقاذ بن سلمان
- صفقة كبرى يُعدّ لها في قضية اختفاء جمال خاشقجي
- في منافع مدح بن سلمان ومخاطر هجائه
- استقلال العراق: عيدٌ بأية حالٍ عُدتَ يا عيدُ…
- عن التوتّر في تواطؤ روسيا مع إسرائيل في سوريا
- في الجدال حول عسكرة الثورة السورية
- من قُم إلى البصرة… الصراع ضد الظلم ينبذ الطائفية
- السقوط المشين لنهج الاتكال على أمريكا


المزيد.....




- صحيفة: السعودية تتصدى لصاروخ فوق الطائف
- السودان.. انتهاء جلسة مفاوضات جديدة بين العسكر وقوى الحرية
- القاهرة تعلن مقتل 12 متشددا
- -الطعام المستعمل- يهدد المصريين
- النجف.. مائدة إفطار مجاني
- خلاف حول السلطة المحلية في الحديدة
- الإمارات.. دعوة أجانب للإفطار
- طلب نتنياهو الذي جعل مبارك يهدده بـ-حرب جديدة-
- وزير المالية اللبناني: العجز في الميزانية سيكون 8.3% من إجما ...
- المضادات الأرضية للدفاع الجوي السوري تتصدى لأهداف إسرائيلية ...


المزيد.....

- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد
- معجم الشعراء الشعبيي في الحلة ج4 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج2 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج3 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج4 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج5 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج6 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج7 / محمد علي محيي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - في تغليب أمن إيران على مصلحة العراق