أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي طه النوباني - الدراما العربية من القاهرة إلى نيودلهي














المزيد.....

الدراما العربية من القاهرة إلى نيودلهي


علي طه النوباني

الحوار المتمدن-العدد: 6136 - 2019 / 2 / 5 - 22:22
المحور: الادب والفن
    


بقلم: علي طه النوباني
عندما اشترى والدي أول جهاز تلفزيون أبيض وأسود في السبعينيات من القرن الماضي؛ كنا نتابع الدراما المصرية واللبنانية، ثم قويت بعد ذلك الدراما السورية والأردنية والخليجية، حيث كان من الممكن للمشاهد أن يتابع مسلسلات وتمثيليات تلفزيونية من الواقع العربي، وكان بعض هذه الأعمال لكتاب كبار أمثال إحسان عبد القدوس ومحمد عبد الحليم عبد الله وحنا مينا وغيرهم الكثير.
صحيح أن تلك الدراما كانت محاطة بالكثير من المحاذير والتابوهات الممنوعة وقلم الرقيب الذي كان يمنع كل ما يمت إلى نقد السلطة أو الدين أو ما يتصل بالحياة الجنسية، إلا أن تلك الدراما كانت تساعد في تطوير الشخصية العربية، وطرح أسئلة من شأنها دفع العقل العربي إلى آفاق جميلة للحب والحياة والإبداع عبر إيماءات لا يمكن للرقيب الغبي أن يفهمها.
ثم جاء زمن آخر...
انتهى زمن وحيد حامد وأسامة أنور عكاشة وغيرهما من العمالقة، وجاء زمن المسلسلات المكسيكية والتركية والهندية المجهزة على نحو يناسب العولمة المفرغة من المضامين، مسلسلات طويلة جداً لكنها تخلو تماماً من الرؤيا أو المضمون الثقافي أو الأسئلة الوجودية الصعبة، تسلط الضوء على مصادفات تافهة، ويتفنن مخرجوها في الإطالة واللف والدوران لتجد في الحلقة الأخيرة التي لا ينتهي فيها أي خيط من خيوط المسلسل أنك في نهاية الجزء الأول، وأن عليك أن تنتظر الجزء الثاني الذي في الغالب لن يأتي.
مسلسل تركيّ يظهر فيه فتى أشقر تضيق عليه نساء الأرض قاطبة ليعشق زوجة عمه الذي أحسن إليه ورباه، ومسلسل هندي تسرق فيه امرأة متزوجة زوج صديقتها في خيانة مركبة، ومسلسل آخر يتفنن فيه المخرج لمائتي حلقة بوضع الحواجز بين شخص وفتاة يحبها. وفي كل الحالات يسرب إليك المخرج والمؤلف والممثلون التعاطف مع الخائن ضد المغدور، ويصنع في داخلك رغبة في انتصار الخيانة.
لا بأس أن تكون هنالك مساحة للدراما العالمية على الشاشات العربية، على أن تكون نابعة من الثقافات التي تنتجها دون أي تدخل من قبل عارضيها، وعلى أن لا تدمر الدراما العربية التي قدمت الكثير للإنسان العربي، وساهمت في تطوير وعيه وبنيته الثقافية.
لقد تمنيت أن أشاهد مسلسلا هنديا يصف ما يحدث في أحياء الصفيح في نيودلهي، أو يتحدث عن ملايين الأطفال الذين ينامون في البراميل في أرجاء الهند ، ويشربون المياه القذرة، ويتعرضون لكل صنوف الإيذاء. وتمنيت أن أشاهد مسلسلاً هنديا يتحدث عن تجربة غاندي في المقاومة السلمية الفعالة، أو تجربة الهنود العلمية والتكنولوجية التي جعلتهم في مقدمة شعوب العالم في البرمجة والحوسبة ومختلف الصناعات، أو تجربة الهند في تحقيق أكبر ديمقراطية في العالم في بلد يتعايش فيه آلاف الآلهة والأديان.
ولذلك فإنني أعتقد أن هنالك مَن يُرسل كتالوجاً جاهزا لمسلسل فارغ يتم إعداده خصيصاً لمشاهد عربي لا يملك من أمره شيئاً سوى التحديق في شاشة تبث العته والتخلف: " نريد مسلسلا طويلا لامرأة تخون زوجها مع زوج صديقتها، على أن يكون هنالك نجمة جميلة جداً في المسلسل، وعلى أن لا يقل طول المسلسل عن مائة حلقة، وأن لا يكون هنالك مشاهد جنسية فاضحة، وما عدا ذلك فلا تخافوا من شيء فلدينا مشاهد شرب الدفلى ولم يعد لديه مرارة ولا أحلام ولا حتى أمل في الحياة".
آخر ما توقعته لبلادنا العربية هو أن تنقلب إلى فلم هندي يشير فيه البطل إلى الناس فيموتون بالجملة!
ها نحن نموت بالجملة، فارقصوا واشربوا نخب دمارنا، فحتى هذه اللحظة ما زال الخونة ينتصرون كما تطلبون من منتجيكم التافهين تماماً.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,624,976
- قهر العباد في فن الفساد
- كثرة الشعراء، وقلة العلماء
- الحرية بين الكبت (والانجلاق)
- حرَّم الخمر...، واختار النساء
- تحقيق الصفو العام في بلاد الخوف العام
- بنما دولة بعيدة... ومُشوِّقة جدا
- الأزمة الاقتصادية، ومصالح الطبقات
- معادلة أحادية المقاربة بين التسليم والعقم الحضاري
- الفصل من جروب الفيسبوك، عقوبة ثقافية جديدة
- اليسار التقدمي يُغير الشعب
- وسِّع الميدان ... نزلت الفرسان


المزيد.....




- هل شاهدتم -عندما تشيخ الذئاب-؟.. إليكم ما قاله الممثل أنس طي ...
- كاتب سيناريو فيلم -ولد ملكا-: الفيلم سيكون نقطة انعطاف في تا ...
- مخرج سينمائي يقدم أدلة تثبت -زيف- عملية الهبوط على القمر
- نحن والجزائر: فاشهدوا..فاشهدوا..فاشهدوا !
- الرميد يقدم أول تقرير حول حقوق الانسان بالمملكة بعد دستور 20 ...
- فنانون عرب يؤازرون المنتخب الجزائري قبل النهائي القاري
- خبير دولي يخلق دينامية جديدية في حزب الحمامة باقليم القنيطرة ...
- هذه هي التوجهات الجديدة لمشروع قانون المسطرة الجنائية
- زيلينسكي يعلن استعداد كييف لتبادل الصحفي فيشينسكي بالمخرج سي ...
- شاب بهيئة رونالدو يتحدى الشرطة الفرنسية بموسيقى جزائرية! (في ...


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي طه النوباني - الدراما العربية من القاهرة إلى نيودلهي