أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يقظان التقي - مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف















المزيد.....

مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف


يقظان التقي

الحوار المتمدن-العدد: 6371 - 2019 / 10 / 6 - 12:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من الديكتاتورية إلى الديموقراطية



يقظان التقي

التخطيط من أجل الديموقراطية:

علينا أن نتذكر أن هدف الاستراتيجية الرئيسية في مواجهة أنظمة الحكم الديكتاتورية لا يتوقف ببساطة عند القضاء على الديكتاتورية، بل يستمر حتى يتم وضع نظام ديموقراطي، ويجعل من نشوء ديكتاتورية جديدة أمرًا مستحيلاً. يجب أن تكون أساليب النضال المختارة قادرة على المساهمة في تغيير توزيع قوى المجتمع المؤثرة من أجل تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه: القضاء على الديكتاتورية، خلق نظام ديموقراطي، استحالة ظهور ديكتاتورية جديدة. من المعروف أن الشعوب ومؤسسات المجتمع المدني تكون ضعيفة في ظل وجود أنظمة الحكم الديكتاتورية، وتكون الحكومة في المقابل قوية جدًا. فإذا لم يحدث تغيير في موازين القوى هذه فإنَّ الحكام الجدد يستطيعون، إنْ أرادوا، أن يكونوا حكامًا ديكتاتوريين كأسلافهم، بالتالي يجب أن نرفض أي "ثورة داخل القصر" أو أي انقلاب ضد الحكم.

يساهم التحدي السياسي في خلق توزيع عادل للقوى المؤثرة من خلال حشد المجتمع ضد النظام الديكتاتوري، كما بيَّنا في الفصل الخامس. وتحدث هذه الأعمال من خلال عدة طرق، حيث أن تطوير قدرات النضال اللاعنفي يعني أن قدرات الحكم الديكتاتوري في مواجهة أعمال العنف لا تستطيع إرهاب المواطنين وفرض الخضوع عليهم، لأنهم يمتلكون أساليب قوية لمواجهة وإعادة الديكتاتورية في فرض قوتها. أضف إلى ذلك أن حشد القوة الشعبية من خلال التحدي السياسي يعزِّز مؤسسات المجتمع المستقلة لأن الخبرة المكتسبة من ممارسة القوة المؤثرة لا تُنسى بسهولة، وستجعل المعرفة والمهارات المكتسبة أثناء النضال من الشعب أكثر قدرة على مواجهة أي ديكتاتور جديد. إن هذا التحول في موازين القوى يزيد من فرص إنشاء مجتمع ديموقراطي قوي.

المساعدة الخارجية:

يعتبر تقييم الأدوار النسبية للمقاومة الداخلية والضغوط الخارجية من أجل تفكيك نظام الحكم الديكتاتوري جزءًا من تحضير الاستراتيجية الرئيسية. ناقش هذا البحث مسألة القوة الرئيسية في النضال، التي يجب أن تأتي من داخل الدولة نفسها، بحيث تصبح المساعدة الدولية حاصلاً لما يحققه النضال الداخلي.

يمكن بذل الجهود لتسخير الرأي العام العالمي، كتتمة متواضعة، ضد أنظمة الحكم الديكتاتورية بناء على أسس إنسانية وأخلاقية ودينية. ويمكن أيضًا بذل الجهود من أجل الحصول على عقوبات ديبلوماسية وسياسية واقتصادية تفرضها الحكومات والمنظمات الدولية على أنظمة الحكم الديكتاتورية. فقد تأخذ هذه العقوبات شكل فرض حصار اقتصادي، وفرض حظر على بيع الأسلحة، وخفض مستويات الاعتراف الديبلوماسي أو قطع العلاقات الديبلوماسية، ومنع المساعدات الاقتصادية، ومنع الاستثمار في الدولة التي تحكمها أنظمة حكم ديكتاتورية، بالإضافة إلى طرد ممثلي الحكومة الديكتاتورية من مختلف المنظمات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة. أضف إلى ذلك أننا نستطيع توجيه المساعدة الدولية، المتمثلة في تقديم الدعم المالي والإعلامي، مباشرة إلى القوى الديموقراطية.

وضع استراتيجية رئيسية:

يعمل مخططو الاستراتيجية الرئيسية على وضع أفضل خطوط عريضة لسير النضال بعد اجراء تقييم للوضع، حيث تغطي هذه الخطوط الحاضر، وتمتد إلى التحرر في المستقبل، وإلى مؤسسات النظام الديموقراطي. وعلى هؤلاء المخططين أن يسألوا أنفسهم عددًا من الأسئلة أثناء وضع الاستراتيجية الرئيسية، حيث تشكِّل هذه الاسئلة (بشكل محدد أكثر مما مضى) أنواع الاعتبارات المطلوبة لوضع استراتيجية رئيسية لنضال يستخدم أسلوب التحدي السياسي.

لا توجد خطة استراتيجية موحدة لكل حركات التحرر ضد أنظمة الحكم الديكتاتورية، لأن كل حركة تسعى إلى القضاء على نظام حكم ديكتاتوري معين، وتسعى إلى بناء نظام ديموقراطي، تختلف عن حركات التحرر الأخرى. ولا يوجد وضعان متشابهان تمامًا. ولكل نظام ديكتاتوري خصائصه الفردية. كما تختلف أيضًا قدرات الشعوب. على مخططي الاستراتيجية الرئيسية للنضال وفق أسلوب التحدي السياسي أن يكون لديهم فهم عميق، ليس فقط بوضع الصراع المحدد الخاص بهم، بل أيضًا بأساليب النضال المختارة.

هناك أسباب جيدة تدعو إلى الكشف عن استراتيجية النضال الرئيسية بعد أن يتم إنجازها بشكل متروٍ ومتأن، حيث أن الأعداد الكبيرة من الناس المطلوبة مشاركتهم تكون أكثر رغبة وأكثر قدرة على العمل عندما تكون على دراية بالمفهوم العام وبالتعليمات المحددة للاستراتيجية الكبيرة. وسيكون لهذه المعرفة وقع إيجابي على معنوياتهم وعلى رغبتهم في المشاركة، وعلى التصرف كما ينبغي. وبالتالي، تصبح الخطوط العامة للاستراتيجية الرئيسية معروفة للحكام الديكتاتوريين، وقد تؤدي معرفتهم بخصائصها إلى استخدام أساليب أقل همجية في الرد عليها، لأنهم يعرفون أنها ستعود سلبًا عليهم من الناحية السياسية. ويمكن أيضًا أن تساهم معرفة خصائص محددة بالاستراتيجية الرئيسية في إثارة نزاع وارتداد في داخل معسكر النظام الديكتاتوري نفسه.

في الوقت الذي يتم تبني خطة الاستراتيجية الرئيسية للقضاء على الديكتاتورية وبناء النظام الديموقراطي، على المجموعات الموالية للديموقراطية أن تصر على تنفيذها، ولا يسمح إلا في حالات نادرة الانطلاق بالنضال من الاستراتيجية الرئيسية الأولية. وعلى المخططين أن يعملوا على تغيير الاستراتيجية الرئيسية عندما تكون هناك أدلة كافية على فشلها، أو عندما تتغير ظروف النضال بشكل جذري. على أية حال، يحدث هذا التغيير فقط بعد إجراء إعادة تقييم أساسي، وعند وضع وتبني خطة استراتيجية رئيسية جديدة أكثر ملاءمة.

آليات أربع للتغيير:

بالرغم من الخلافات بين حالة وأخرى من حالات اللاعنف، إلا أنه يمكن القول إن ثمة أربع آليات عامة للتغيير من خلال اللاعنف. هذه الآليات هي: التحول Conversion، التكيف Accommodation، الارغام اللاعنفي Nonviolent Coercion، والتحلل Disintegration.

في حالة التحول، فإنه نتيجة لممارسات حركة اللاعنف، يتبنى الخصم جانبًا من وجهات نظر الحركة ويقر بأن أهدافها مقبولة وجيدة. أما في حالة التكيف، فإنَّ الخصم يقرر تقديم بعض التنازلات للحركة، وهي عادة ما تكون تنازلات محدودة لا تمتد إلى حدوث تغيير جذري في موقف الخصم. ويلجأ الخصم إلى تقديم هذه التنازلات عندما يدرك أن من مصلحته أن يفعل ذلك. وقد يهدف الخصم من وراء ذلك إلى قطع الطريق على انشقاق داخلي أو تقليل خسائره أو تفادي وقوع كارثة أكبر، أو لإنقاذ ماء الوجه. وهذا النمط من التغيير عن طريق اللاعنف هو الأكثر شيوعًا. ويعد التكيف مماثلاً للارغام اللاعنفي والتحلل من حيث أن هذه الآليات الثلاث تحوز النجاح من خلال تغيير الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لا من خلال تغيير مواقف الخصم ذاته كما هو الحال في التحول، ففي هذه الآليات الثلاث، تتغير علاقات القوى القائمة بحيث يتغير الوقت بأكمله. وفي حالة الارغام اللاعنفي، يتم احراز النجاح وتحقيق الأهداف رغمًا عن الخصم وضد إرادته. ويصبح هذا ممكنًا عندما تنجح حركة الكفاح اللاعنفي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في قطع مصادر قوة الخصم بدرجة كبيرة، أي عندما تصبح إرادة الخصم مقيدة تمامًا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,948,081
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف


المزيد.....




- تفاصيل فيديو -بيبي شارك- الشهير في مظاهرات لبنان
- بشار الأسد يزور جيشه في ريف إدلب: أردوغان لص سرق القمح والنف ...
- لماذا يعيش العالم حالة من الغليان؟
- سرقة جماعية في تشيلي
- الجيش السوري يدخل قرية الضبيب جنوب غرب تل تمر بريف الحسكة شم ...
- خفر السواحل الإيطالي ينقذ 68 مهاجرا وصلوا إلى بوتزالو جنوب إ ...
- هل تقلب أزمة كتالونيا الموازين في الانتخابات الإسبانية المقب ...
- خفر السواحل الإيطالي ينقذ 68 مهاجرا وصلوا إلى بوتزالو جنوب إ ...
- هل تقلب أزمة كتالونيا الموازين في الانتخابات الإسبانية المقب ...
- القمة الروسية الأفريقية... عودة العلاقات التاريخية وفرصة كبي ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يقظان التقي - مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف