أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - دوبامين أم أنسولين- -الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي15-















المزيد.....

دوبامين أم أنسولين- -الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي15-


لمى محمد

الحوار المتمدن-العدد: 6134 - 2019 / 2 / 3 - 02:19
المحور: الادب والفن
    


اتقِ الله، ثم افعل ما يقوله عقلك.. أنت هنا: مَلك حياتك و سيد أحلامك..
إن توقفت عن المسير قُدماً، فالسبب حتماً نفسي.. راجع الطبيب النفسي: ليخبرك ما لا تعلم عن: القلق، الاكتئاب، ثنائي القطب، الفصام، الرهاب…

أما عن رأي الناس بك.. فيا صديقي للناس: غايات.. مصالح.. أحزان.. أفراح.. و أحلام.. كلها تقتضي أفكارهم ومواقفهم..
كلٌ منهم فيه من الهمّ ما فيه.. فسامحهم و استمرْ…
*********


من حكاية مجد:
“ في البداية دعيني أقول أنني صحيح نفسياً أكثر منك دكتورة، ما دفعني لهذه الرسالة هو ببساطة أنني بدأت أفشل في عملي، و الناس يقولون أني مصاب بالاكتئاب.. هم يظنون أنهم يعرفوني أكثر مني، أنا أعرفهم أكثر، أنا درست الصيدلة لأنني جد ذكي و كنت الأول دائماً على الدفعة.. لست جيداً مع الأصدقاء.. لا أثق بهم يطعنوني في الظهردوماً.. أمي تقول لي أنني أتوهم الإساءة و لم يسبق أن أساء أحد إليّ .. لكن أمي لا تعرفهم أنا أعرف… لست متزوجاً و الفتاة الوحيدة التي أحببتها تركتني .. قالت أني : غير طبيعي.. لماذا؟ لأني أخبرتها عن أفكار فوق مستواها العلمي .. أفكار قادرة على قلب العالم…”


من حكاية نجيب:
“ دكتورة أنا أتخيل أشياء تحدث لي وأتحدث مع نفسي.. أتخيل أن العالم كله ضدي وهذا الشيء يزداد عندي..
أفراد عائلتي يلاحظون ذلك.. زملائي في العمل.. أنا منذ صغري بدأت أتخيل أشياء لم تحصل…
أتخيل أني أتشاجر مع أشخاص..تحدث لي حالات هلوسة وأحياناً أتخيل أنني تزوجت سيدة وأنني أطلقها…
الاشياء السيئة التي تحدث لي في حياتي تبقى عالقة لعدة سنوات في رأسي، فأحقد على الاشخاص… أتمنى مساعدتك.”


وصلت عدة رسائل حول نفس الموضوع، لكني تقصدت طرح الحكايتين السابقتين لسبب واحد: فرق البصيرة بين الحالة الأولى و الثانية..
مجد لا يرى مشكلته، بينما نجيب يطلب المساعدة…

بداية: أشكركما و أشكر كلّ من أرسل يشكو أعراضاً عامة لما نسميه في الطب النفسي الذُهان psychosis هذا لا يعتبر مرضاً بل عرضاً عاماً قد يكون نتيجة لأحد الأمراض النفسيّة كالفصام، ثنائي القطب ، الاكتئاب المترافق مع ذهان، متلازمة ما بعد الرض النفسي، الفصاماني،

الذهان بالتعريف : هو خلل في الاتصال مع الواقع، و قد يحصل ألا يفرق المريض بين ما هو حقيقي و ما هو متخيّل..

ببساطة يعيش مريض الذهان في هلوساته و / أو توهماته و/ أو بعده عن الناس و اعتزاله العالم و أو فوضى تفكير أو تصرفات.. ماذا يعني هذا؟

بعض المرضى لديهم إهلاسات: بعض الأشخاص يسمعون أصواتاً و حتى محادثات- بحسب المرض النفسي- في رأسهم.. الإهلاسات ليست سهلة.. تخيّل صوت ما يتكلم في منتصف رأسك.. تخيّل عدة أصوات.. محادثة كاملة..
بعض المرضى يرون أشياء غير موجودة.. يشمون روائح ليست هنا- بشكل دائم- .. يحسون بطعمات غريبة بشكل دائم.. الخ…
يعني الإهلاسات هي خلل في الحواس.. يقولون في كتب الطب النفسي في الحواس الخمس و أجدُ من الأفضل القول خلل في الحواس الست…

التوهمات : و هي إعتقادات راسخة ليس من السهل تغييرها عند المريض.
الأوهام تختلف بحسب الثقافات، فما تعتبره إحدى الثقافات طبيعي قد يكون غريباً في ثقافة أخرى.. ببساطة : التوهمات المرضية التي تستوجب المتابعة الفورية: الاعتقادات الراسخة التي تنمو عند المريض فتؤثر على حياته -من ناحية: العمل، الزواج، الصداقات، الحلم.. فيما يرى محيطه بأنها غير منطقيّة، غريبة أو شاذة…
للتوهمات أنواع عديدة - سأشرح عنها في مقال آخر- لكن من أشهرها: “ هناك من يلحق بي، يريد قتلي أو تسميمي” .. “ هناك من يحاول زرع أفكاري أو سرق أفكاري من داخل رأسي” .. “ هناك من يراقبني في كل تحركاتي” .. “ أنا شخص مطلوب من قبل الحزب الفلاني” .. “ بسبب قدراتي الخارقة يريدون الحصول علي” .. “ لقد قاموا بنزع قدرتي الجنسيّة كي لا يكون لي أولاد من صلبي يهددونهم”.. “ قالوا لزوجتي أني أنثى.. لا مكان لي بعد اليوم”…
هذا غيض من فيض ما يحدث في الذهان.

للتبسيط و كي لا نحوّل الموضوع إلى محاضرة طبيّة.. ينجم الذهان عن زيادة الدوبامين: و هو مادة كيميائية موجودة بشكل طبيعي في الدماغ.. تزداد في حالات مرضية : كالفصام، و ثنائي القطب…
و كما ينقص هرمون الأنسولين مسبباً السكري و نحتاج لدواء الأنسولين للتعويض.. كذلك نحتاج أدوية في حالات زيادة الدوبامين (الذهان).. لتنقص الدوبامين و تسيطر على
المرض.

لا أنسى أن أشير إلى أن بعض الحالات ترتبط بأسباب أخرى: مثل:
- سبب عضوي : مثلاً: بعض حالات الصرع، أورام الدماغ، بعض أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمامية الجهازية، بعض الأمراض الخمجية و أهمها السفلس في مجتمعاتنا، أذيات الدماغ الرضيّة الناجمة عن حوادث السيارات، الضرب على الرأس، حوادث السقوط على الرأس…
-الكحول (الخمر) و المخدرات.. و حتى بعض العقاقير التي يستخدمها الشباب لتنمية عضلاتهم، كما تسبب بعض الأدوية الذهان كعرض جانبي…
-الخرف الشيخوخي.. و يكون الذهان نتيجة ل الزهايمر أو نقص التروية الدماغية بسبب احتشاءات دماغية متكررة…
- الهذيان بسبب مرضي كالتهاب الدماغ مثلاً.. هنا تكون الحالة حادة و ليست مزمنة…

باختصار في حال الذهان: يتوجب رؤية طبيب نفسي، و إن لم يتوفر طبيب داخليّة..
ثم إجراء تحاليل دم(يقررها الطبيب بحسب الأعراض الجسمانية لكل حالة)، تصوير مرنان مغناطيسي (أو على الأقل طبقي محوري في حال عدم توفر المرنان) للدماغ..
في جميع الأسباب : نعالج السبب مع ارتفاع الدوبامين، يعني مثلاً:
إذا كان السبب ثنائي قطب.. نعالج ثنائي قطب و نعطي مضادات ذهان(وهي جزء من علاج ثنائي القطب هنا) .. و إن كان السبب سفلس : نعالج السفلس بالبنسلين و نعطي مضادات ذهان (لعلاج الذهان و ليس السفلس)…

تختلف مدة العلاج باختلاف السبب فالذهان المرافق للاكتئاب مثلاً يتوقف غالباً بعد علاج الاكتئاب.. بينما يستمر ذهان الفصام لمدة أطول.. و الحديث يطول…

بقي أن أذكر هنا أن البصيرة تضطرب غالباً في حالات الذهان، و في حال كانت البصيرة جيدة فيستوجب على المريض حتماً مراجعة طبيب الداخلية لنفي الأسباب العضويّة، قبل التسليم بمسؤولية المرض النفسي التامة عن الأعراض.
تذكر السخرية من مريض الفصام تسبه السخرية من مريض السكري.. يعني كم أنت قليل علم و أدب لتقول لمريض السكري: عار عليك الأنسولين قليل في جسمك.. و بالمثل تماماً: كم هو عارك كبير لتخجل من مريض ارتفع عنده الدوبامين…
*************



بشكل مباشر، شديد البساطة و خفيف جداً، سأستمر في " حكايتي"...
طرح الحكاية قد يفيد صاحبها قليلاً، لكنه يساهم بشكل كبير في زيادة التوعية بالطب النفسي و محاربة الوصمة تجاه الأمراض النفسية.
في القرن الحادي و العشرين إن شاهدت من يقول لك، لم و لن ألجأ إلى الطب النفسي في حياتي.. اعرفْ أنك تتحدث مع شخص لا يعاني فقط من أعراض بسيطة، بل قد يطول علاجه لسنوات.

أنتَ كما تحلم أن تكون...

لا تنسوا أرسلوا حكايتكم إلى موقع الطب النفسي الاجتماعي: https://www.sociosomatics.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,681,088,822
- من المكان الذي تنتظر فيه الشياطين -عليّ السوريّ- الجزء الثان ...
- عناوين القمر والشمس-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي14-
- كيف يتنزّل القرآن على شعوب لا تفهم في الكنايّة؟-عليّ السوريّ ...
- من المكان الذي ينظر منه الله- عليّ السوريّ: الجزء الثاني 9-
- جَلْدُ الذات-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 13-
- مُسَلَّمَات: الطرف الثالث-الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي12
- -اقرأنّ- الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 11
- سفاح المحارم النفسي -الاينمشمنت- : الطبّ النفسي الاجتماعي- ح ...
- اسرائيل و القضايا العالقة-عليّ السوريّ: الجزء الثاني 8-
- جنون العَظَمَة- الطبّ النفسي الاجتماعي- حكايتي 9
- للرجال فقط -الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي 8-
- وهم فرويد-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 7
- مرآتك -الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي6
- “ أنا ما قتلت” التي كشفت الكعبة!
- غاردي دبيّ-عليّ السوريّ: الجزء الثاني 7-
- ليثيوم-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 5
- ثلاث عيون و أنفيَن- عليّ السوريّ الجزء الثاني 6-
- سأضع الحجاب- العلاج النفسي الاجتماعي- حكايتي4
- بين الأكراد و اليزيديين: ضاع الشرف العربي-عليّ السوريّ الجزء ...
- لماذا طلّقني؟-الطب النفسيّ الاجتماعيّ- حكايتي3


المزيد.....




- دراسة الدين في المدارس.. جدل أميركي يتجدد في حقبة ترامب
- بالفيديو.. الرئيس الطوغولي يشيد برؤية الملك محمد السادس لمحا ...
- الرميد يرد على جدل عبد الصمد بلكبير بخصوص معاش ابن كيران
- أفيخاي أدرعي ينعي الفنانة المصرية ماجدة
- عادل إمام يعلق على تحويل مصطفى شعبان أحد أفلامه إلى مسلسل تل ...
- بعد ماجدة.. الساحة الفنية المصرية تفقد -الشيخ عبد القادر- ون ...
- الأصالة والمعاصرة يعد لانتداب المشاركين في مؤتمره الرابع
- طفل ذو موهبة خارقة بفنون البلياردو
- فلاتر ملونة وعاملات تلوين.. كيف طوّر صناع السينما طرق التلوي ...
- ملفوفة بعلم مصر... تشييع جنازة الفنانة ماجدة... صور وفيديو


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - دوبامين أم أنسولين- -الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي15-