أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - ماياكوفسكي .. لاتتهموا أحداً في موتي .














المزيد.....

ماياكوفسكي .. لاتتهموا أحداً في موتي .


محمد السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6127 - 2019 / 1 / 27 - 15:23
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


فلاديمير ماياكوفسكي شاعر وكاتب روسي من أب تتري وأم أوكرانية , أبوه كان يعمل حارساً على الغابات والمزارع أما أمه أبنة العسكري تهوي الادب والرسم والشعر والمسرح .. ولد عام 1893 في بلدة بغدادى في جورجيا , وهي البلدة التي سميت فيما بعد بأسمه . في عام 1906 أنتقل مع أمه وأختيه الى موسكو بعد وفاة والده . طرد من على مقاعد الدراسة لصعوبة ضيق العيش وعدم تدبر مصاريف تعلمه بعد أن أصبح بلا معين وهو شاباً يافعاً.
ألتحق فيما بعد بكلية الفنون في موسكو , وهناك تعرف على الفكر الماركسي , ومنذ بدايته شارك في نشاطات حزب العمل الاشتراكي الديمقراطي الروسي ( الجناح البلشفي ), وبالرغم من صغر سنه , كان مناضلاً نشيطاً دفعته ظروف حياته الصعبة والمأساوية الى الايمان بالافكار التقدمية كمنفذ للخلاص من الاوضاع المتردية ومن سطوة حكومة القياصرة . كان يشار له بالبنان ومن شعراء الثورة وأبنها البار والمدافع عن بريقها الثوري , لم يفوت فرصة في جولاته الى العواصم الاوربية مستغلاً أماسيه ومحاضراته وجلساته الخاصة لا يبخل في الدفاع عن الثورة والحزب والادب الروسي . أرتبط بأكثر من علاقة حب عاطفية ( عشك ) بنساء مشهورات في باريس ( تتيانا ياكوفلوفا ) من أصل روسي , وله قصص أيضاً بنساء في برلين , لكنهن حالن دون مشروع زواج مما زاد من نقمته على الأنظمة البرجوازية والرأسمالية ونمط العلاقات السائدة فيها.
في مطلع شبابه , كانت الاحداث اليومية السائده في العالم وتحديداً في روسيا القيصرية نهضة فكرية وتململ ثوري تجاه أنظمة قمعية متسلطة على رقاب الناس وفي قمع حريتهم , من هنا جاء تحسسه مبكراً بالاشياء والتطورات مما زج بنفسه في صلب تلك الاحداث داعياً الى التغير نحو الافضل , فهذا لا يتقاطع مع نهج حزبه البلشفي فتعرض الى المطاردة والسجن . عبر عن تلك التوجهات والتطلعات من خلال منافذ الشعر ودعا الى تجديده على أسس الشعر الروسي العريق . ومن قصائده قبل ثورة أكتوبر 1917 ( غيمه في سروال ) .. وتعد من أهم قصائده فخرج بها عن المألوف فحطم بها الوزن والقافية مستفزاً مشاعر الناس ومحرضاً لها ضد القوانيين والاسس التي تكبل الحريات والابداع . في وحي تلك القصيدة تنبأ بوقوع الثورة عام 1916 لكنها تأخرت الى 1917 لتكن أول ثورة أشتراكية حلم الكادحين من عمال وفلاحين ومثقفين ثوريين , ولتكن منعطفاً حاسماً في العالم كله وأمل شعوبها في الانعتاق نحو غداً أفضل . ولتبدأ مرحلة جديدة في البلاد وفي حياة ماياكوفسكي الابداعية والاجتماعية وليعلن على الملأ … أنها ثورتي . ثورة العمال والفلاحين والمسحوقين بقيادة العظيم لينين . ومن نشاطاته المبكرة شارك في تهريب ثلاثة عشر سجينة سياسية من سجن ( نوفنسكايا ) وحكم عليه قرابة عام كامل .
أنتمائه الصادق والثوري وضعه في أصطدام دائم داخل الحزب مع المتسللين والنفعيين الذين تبوأوا مراكز مهمة وقيادية في الحزب والدولة بعيداً عن تطلعات وأحاسيس الجماهير . وهو صغيراً شعر بالفروقات الطبقية في حياته والاغتراب من خلال حياة أقرانه من أبناء الموظفين الروس وأصحاب السلطة والجاه والمميزات التي تمنح لهم على حساب التفوق والابداع , تلك الاوضاع الملتبسة والبعيدة عن الانصاف والعدالة وظروف بيئته عجلت من أنتمائه الثوري للحلقات الماركسية من خلال الاطلاع على بياناتهم السرية والعلنية , وكان الدور لاخته ( لودميلا ) الطالبة في جامعة موسكو تأتي بكل أجازة مع حزمة من البيانات والمنشورات لاخيها ماياكوفسكي . أختير للعمل لنشاطه المبكر في مطبعة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ( البلاشفة ) , ففي واحدة من الحملات البوليسية في مداهمة مقرات الحزب البلشفي وأوكاره . أعتقل مع مجموعة من رفاقه وهو الأصغر بينهم عمراً وأنتماء حزبي فأودعوه في السجن وهو صغيراً مما أشفع له لاحقاً بعدم سجنه لمدة طويلة . وكانت لوالدته أيضاً دور ليس قليل في الاسراع من تجنبه من فترة السجن الطويل . في السجن تعرف على ( بايرون / شكسبير ) وقرأ أشعارهم وأستقرأ أراءهم الادبية والسياسية . وقرأ للادب الروسي بوشكين / ليرمنتوف / دستوفيسكي .
في 14 نيسان عام 1930 .. بعد أن حوصر من كل الجهات كمبدع وفنان .. ومنع من السفر خارج الاراضي السوفيتية .. أطلق النار على قلبه من مسدس كان بحوزته .. وعثروا بعد موته على أقصوصة ورق كتب عليها ( لا تتهموا أحدا في موتي , وأرجوا أن لاتنموا , فالراحل لم يكن يطيق ذلك ) .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,358,069,088
- الشيوعيين .. ومقاومة الكاظمية .
- لاتلمسوا ساكن الغيوم هذا .
- عبد الرحمن القصاب .. المناضل المنسي .
- رحيل طه صفوك ( أبو ناصر ) .
- قراءة في مذكرات برزان التكريتي .
- السويد .. شيء عنها .
- فيتنام ... رحلتي الى فيتنام .2
- فيتنام ... رحلتي الى فيتنام .
- شيء عن الشهيدة أم ذكرى .
- العراق ... الى أين ؟ .
- حسقيل قوجمان .. يهودي وشيوعي عراقي .
- أنا ليند .. وقصة قاتلها .
- الزعيم عبد الكريم قاسم .. حياة قصيرة .
- قبلة الموت .
- أسطورة شيوعي عراقي .
- شبكة بيدر .
- ألكساندر بوشكين .
- ساحة التحرير .. رمزأ للتحرير .
- كتابي أيضا قد أصبح سلاحأ .
- قبور العراقيين في السويد .


المزيد.....




- السودان: استئناف التفاوض بين العسكريين و-قوى التغيير- حول رئ ...
- راشد الغنوشي: حركة النهضة تبحث عن العصفور النادر حتى تدعمه ف ...
- هل السعال مرض عرضي أم خطر قاتل؟
- شاهد: قذف عرّاب بريكست نايجل فاراج باللبن المخفوق
- لهذه الأسباب.. عمال إيطاليون يرفضون تحميل سفينة أسلحة سعودية ...
- يضم 10 آلاف قطعة.. متحف لخمس حضارات داخل سرداب بغزة
- بعد 150 حلقة.. مسلسل -قيامة أرطغرل- يودّع متابعيه
- بالفيديو... متظاهرون يحاولون اقتحام السراي الحكومي في لبنان ...
- تحذير لسكان مكة
- رئيس -الأمن القومي- بالبرلمان الإيراني: -قمتي مكة- جزء من خط ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - ماياكوفسكي .. لاتتهموا أحداً في موتي .