أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميثم الجنابي - عبد الكريم كاصد - إشكالية الروح والمعنى















المزيد.....



عبد الكريم كاصد - إشكالية الروح والمعنى


ميثم الجنابي
(Maythem Al-janabi )


الحوار المتمدن-العدد: 6123 - 2019 / 1 / 23 - 15:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


(الإهداء إلى عبد الحليم وسلمان)

إن عبد الكريم كاصد ليس شاعرا مغمورا ولا أديبا مجهولا، لكن شان كل ما هو أصيل لا تبرز صورته إلا في لمعان المعاناة الفعلية للثقافة، كما لا يبقى اسمه وأثره وإبداعه إلا في ذاكرة الروح الحر بوصفه حقيقة الأدب وأدب الحقيقة. وهذه احدى الإشكاليات العصية بالنسبة للمزاج والضمير والعقل. لكنها معقولة ومقبولة بمعايير تتبع الإبداع الحقيقي بوصفه معاناة مريرة ومصير بمستواها. ومن خلالهما فقط تلألأ حقيقة الشخصية ومن إبداعها ومكانتها التي ينبغي أن تحتلها في معارج الروح المبدع وآدابه.
للكتابة عن الشاعر والأديب تاريخها الخاص. كما أن الكتابة عن شخص حي غيرها عمن غاب ومضى بجسده. بمعنى أن الكتابة تربط في كل واحد إدراك قيمته الحية في شخصيته وحياته وإنتاجه. وهو جمع يصعب أحيانا إدراك الباعث الكامن وراء الكتابة عنه. بحيث ترتقي احيانا إلى مصاف الإشكالية الفكرية والمعنوية، لكنها تنحلّ وتذوب حالما ننزلها إلى مصاف ما يمكن دعوته برنين المعنى الثقافي في تأمل الشخصيات التي تلعب وتؤدي أدوراها التاريخية في تعميق أو بلورة أحد معاني الوجود الإنساني، أو ما وصفه هيغل بروح الأمم. والشاعر الحقيقي والأديب هو روح معبر عن المعاناة التي يمر بها الروح الوطني والقومي من أجل أن يخرج بعد مروه بدهاليز الحياة والتاريخ إلى فضاء المعاناة من جديد. فالحياة الكبرى هي بركان تصنع نيرانه وأبخرته طبيعة وملامح الوجود الإنساني.
والكتابة عن هذه الشخصيات التي تلمع في ظلمة الوجود هي جزء مما اسميته بالمعاناة المريرة والمصير. وليس مصادفة أن يكون اهتمام عبد الكريم كاصد في اغلب ما كتبه من شعر ونثر ونقد يصب في روافد الأنهر العراقية وأنهاره وأهواره، أي في كل ما صنع اخدود الذاكر العراقية وطبعها بنكهة هي عين الحياة والموت، أي كل ما وجد نموذجه الأرقى والأكثر مأساوية في بدر شاكر السياب. ومن ثم يمكننا العثور في هذا الاندماج الوجداني والروحي العميق بشخصية السياب تعبيرا عما فيه اولا وقبل كل شيئ. ولا يغير من ذلك اختلاف وتباين المظهر. فالسياب صغير الحجم ضعيف منهك الجسد قوى الروح، بينما عبد الكريم يوحي إليك بمظهره من بقابا "عمالقة" الماضي. وهي صفة تشترك فيها العائلة والعروق البصرية التي امدتها برحيق البأس والقوة.
إن المهمة القائمة أمامي الآن لا تقوم في تفسير شعر عبد الكريم كاصد وتقييمه، لأن الشعر الأصيل من وجهة نظري لا يحتاج إلى تفسير لأنه يفسده. إن الشيء الجوهري بالنسبة لي هنا هو تناوله ضمن مفهوم وفكرة الارواح. فالشاعر الحقيقي روح. وبالتالي، فإن مهمة التحليل الفلسفي هنا تقوم في اكتشاف طبيعة ونوعية وغاية الحس والعقل والحدس في شعر الشاعر. وهو الاسلوب الوحيد الذي يحرر الفكر من البحث فيما لا قيمة له. ومن ثم الغوص فيما اراد الشاعر قوله في احساسه وعقله وحدسه. كما انه الأسلوب الذي تتكشف فيه الآفاق المرئية وغير المرئية التي تجعل من الشاعر الأصيل مرآة تعكس على قدر ما فيها من نقاء الحس والعقل والحدس أسلوبه وشخصيته وفكره، أي كل ما هو ضروري لتوسيع مدى الرؤية الجمالية والذوق الفني الرفيع. فهو الالتزام الأكبر والأعمق والأصدق للشاعر وليس بلاغة الكلمات وترصيفها في أبيات الشعر.
إن الشاعر الحقيقي لا يتلوى في بيوت الشعر وخيام الأمراء وقصور السلاطين وأقفاص الرؤساء المذهبة بالجاه والمال والخديعة ورياء الأحزاب، بل بقوة الإرادة البيانية والإخلاص لفكرة الجميل والجمال الفعلي في حياة الأمم. وهذه كلها تنبع بقدر واحد من باطن الشخصية وظاهر سلوكها في كل فعل. والشعر هو الصورة الصادقة لهذه الافعال. من هنا قولي عن أن الإبداع الحقيقي للشاعر هو معاناة ومصير.
تشكل وحدة المعاناة والمصير كلا واحدا. ومنهما ومن خلالهما يمكن تحسس الوحدة الخفية للحس والعقل والحدس فيما أراد قوله وما استبطنه في شعره. لهذا يتفاعل الحس والعقل والحدس عندما نسمع قول ابي فراس الحمداني (أراك عصي الدمع شيمتك الصبر) وهو "نصف بيت" يعادل ما نشر وينشر على مدار عقود مما يسمى بالشعر الحر لهذه الكمية الهائلة التي تملأ الصحف والمواقع من كل ما لا يمكنه أن يكون شيئا غير شويعر وشعرور. بينما تبقى شخصيات وخطاب وروح الشعراء الكبار، ايا كان موقفنا منهم كالسياب وأمثاله في نسيج الرؤية الجمالية والذوق الفعال في الضمير الفردي والاجتماعي والوطني والقومي العربي.
وينتمي عبد الكريم كاصد إلى هذا النوع من الشعراء والأدباء. وأمثاله في العراق الآن على عدد أصابع اليد. وهو العدد الكافي. فكثرة الشعراء دليل على فساد الأمم وخرابها العقلي وضعف امكانياتها العلمية. كما أن المرء يصاب بالغثيان من هذه الكمية المفزعة "للشعراء" الشعبيين منهم. ولا معنى للشعبي هنا سوى الريفي والقروي. ولا علاقة لذلك بالموقف من القرية والريف. فجمالهما في الزراعة وعطرها المثير والمفيد للروح والجسد. أما شعرها فهو كأعلاف الحيوانات. ضروري لكنه ليس صالحا للذوق البشري. أما شعراء المواقع الالكترونية الذين يحبون المديح المثير للغثيان أحيانا، فإن أحدهم يتغزل وهو في عمر يقارب الثمانين! بينما يفترض الغزل المثير، على الأقل، وجود قضيب عندليب! بينما لا تتعدى شهية هذا العمر وتلذذه بشيء أكثر من الأدوية والشكاوي!
من هنا فان تحليل شخصية عبد الكريم في حسه وعقله وحدسه الشعري والأدبي أهمية بما في ذلك في الدفاع عن الشعر الحقيقي وحقيقة الشعر المبتذلة بين هذا الكم الهائل من الذوق الفاسد ورتابته القاتلة والواسعة الانتشار بين من كان طول عمره وتحصيله في علم الميكانيك والفيزياء والطب البيطري والكيمياء والتاريخ والجغرافيا!! ولا شيء هم فيها! ومن ثم لا يمكن أن يكونوا شيئا هنا ايضا! وهو أمر طبيعي بل إن شئت إنه القدر المحتوم لكل هذا التلاعب الذي لا يحب اللعب!
فالإبداع الحقيقي تلقائي بالضرورة. بمعنى انه نتاج أنساق متنوعة وموحدة بالهموم الجوهرية للمبدع. وهذا بدوره حصيلة تداخل فرداني لمعاناة عميقة ومصير شخصي. وقد صور عبد الكريم كاصد هذه الحالة بدقة في احد مواقفه عندما علق على بعض ابياته الشعرية قائلا، بان هذه الأبيات قد كشفت له المعنى الذي أراده وليس العكس. إذ لم يكن لديّه المعنى لكي يصوغهُ أبياتاً، وإن كل ما كان لديّه هو "رؤيته الكامنة التي قادته إلى المعنى". وليس هذا بدوره سوى الصيغة الفكرية المجردة لموقفه العام من أن حقيقة الشعر في صلب الحياة. وذلك لأن حقيقة الشعر هو أولا وقبل كل شيئ شعور صادق وليس ترصيف للكلمات وتصفيفها في "أبيات" خربة أو مصقولة المظاهر. وهو الموقف الذي سجله وصوره ودقق وحققه على مثال ونموذج الإبداع الشعري ومصيره في شخصية السياب. فقد أدت مصالحته لمجلة شعر، كما يقول عبد الكريم، الى عداوات أوسع حتى مما في مجال الشعر. اذ جرى انذاك انهماك مختلف المجلات الادبية مثل (الآداب) في شحذ أسلحتها "النقدية" من خلال نقاد مشهورين آنذاك مثل إيليا حاوي للتقليل من أهمية شعر السياب ونعته بالتخلف والبداوة. ليس ذلك فحسب، بل وحاولت، شأن النساء الغيورات، بتقديم بدائل شعرية لكي تستولي على عقول وذهنية وشعرية الشعراء الشباب، كما هو الحال في تقديمها خليل حاوي وغيره باعتباره ممثّلا "للشعر الميتافيزيقي". بينما حدد مسار التاريخ الشعري والإبداع نفسه المصير المحتوم لكل هذه المهاترات الكيدية التي عادة ما ترافق مسار الأبداع الاصيل. فالإبداع الحقيقي معاناة مريرة ومصير. بمعنى بقاء السياب وتزايد عظمته وضمور وتلاشي وانعدام كل ما عداه أو ما جرى العمل من أجل إحلال أحدا غيره. وهي ممارسة لم يخل التاريخ القديم منها ولا الحديث والمعاصر ولا المستقبلي فيما يبدو. إن إحلال دمية بأخرى عمل لا يرهق النفس والروح والجسد، وبالتالي لا معاناة فيه. أما مصيره فإلى زوال.
وقد حدد ذلك ما يمكن دعوته بهيمنة الهموم النقدية في شعر عبد الكريم كاصد وأدبه ومواقفه من الشعر والحياة. بحث يمكننا أن نرى عنده الإدراك الدقيق للحقيقة القائلة، بأن حقيقة الشعر في الحياة أيا كان شكلها ولونها وليس في شخصية الشاعر كما هو، أي رؤية الحياة ما وراء الشعر. فعندما تناول شخصية الشاعر البريكان شدد على ان الذين يبحثون في تفصيلات حياته عن معنى لإضاءة شعره، فإنهم لن يعثروا على ما يسعفهم في فهم هذا الشعر أو اكتشاف ما وراءه من قيم شعريّة كبيرة، لانّ البريكان ليس من هؤلاء الشعراء الذين نجد لديهم ذلك الفاصل الكبير بين حياتهم وشعرهم. ولعل في شعر البريكان القائل، بأن "سيد العبيد عبد في الصميم" أحد النماذج الدقيقة الحية لهذه الفكرة والموقف.
لم يقصد عبد الكريم كاصد في استنتاجه هذا وضع الحياة فوق الشعر أو وضع حياة الشاعر فوق شعره أو بالعكس، بل بحث عن النسبة الحية والفردية للإبداع الشعري. فلكل شاعر كبير خصوصيته، لكن ما يجمعهم هو هموم الوحدة العميقة للجمال بمختلف أشكاله ومستوياته. لهذا علق على شعر البريكان السابق بقوله "إن المسافة التي يشير إليها البريكان في هذه القصيدة ليست هي المسافة الفاصلة بين العبد وسيّده، ولا مسافة الإنسان المتفوق، بل هي تلك المسافة المنبعثة عن رغبته العميقة في النأي عن سعادة التماثل الكامل التي كان ثمنها فادحاً للكثيرين". والسبب يكمن في صعوبة فصل الإحساس عن الفكرة أو الفكرة عن الإحساس عند البريكان. إذ وراء كل إحساس مهما صغر ثمّة فكرة، ووراء كل فكرة مهما عظمت ثمّة إحساس متجّسد. من هنا استنتاجه القائل، بأن قلة من الشعراء العرب المعاصرين من استطاع الجمع بين عمق الفكرة ووضوحها، دون أن يفقد شعرهم قدرته على الإيحاء بما يتجاوز الفكرة نفسها. بمعنى ان حقيقة الشعر وقوته وأصالته تقوم في أشياء وراء "الفكرة" أيضا، أي تلك التي تعادل معنى الحدس العميق لإشكاليات الحاضر والمستقبل. لهذا لا معنى لانهماك النقد في الكشف عن القيم الشعرية في شعر الشاعر بنمط حياته. فقد كان البريكان يعيش العزلة في جسده لكنه كان منهمكا في "شمولية الرؤية ورحابة الفكرة". تماما كما لا معنى لانهماك النقد في البحث عن موقع الشاعر بين شعراء جيله لأنها صيغة تنتمي إلى عصور طبقات الشعراء ونقّادهم. إن الشاعر الحقيقي هو الذي ينتمي إلى وحدته ومدّ جذرها إلى ما يجعلها شجرة تظلل الأشياء والناس بظلالها.
من هنا اولوية وجوهرية الفكرة النقدية الحية في إبداع عبد الكريم كاصد سواء في المجال الادبي أو الشعري او في مواقفه السياسية والحياتية. وسوف اكتفي هنا عند حدود الأولى, مع انهما يتداخلان بصورة عضوية في كيانه وكينونته. ففي احد قصائده التي يحاكي بها ابداع المعري نسمعه يخاطبه:
يا أبا العلاء
كم تشير إلى ذلك الذئب
وتقول: "دعوه! ستهلكه صحبةُ الأغنام".
ففي هذه الصيغة المفارقة نعثر عل احد النماذج النقدية الجميلة التي تتجاوز النقد السياسي المباشر في موقفه من إشكاليات الحياة والواقع، عبر ارساء القاعدة المرئية القائلة، بأن الخلل الجوهري في الوجود الإنساني والجمالي والسياسي بشكل خاص، يقوم في عدم إدراك القوة الكامنة لانعدام التناسب في الوجود. فالتناسب هو القوة الكامنة وراء الحق والحقيقة والجميل. فللأغنام والذئاب تناسبها الخاص في الطبيعة، بينما في الوجود الإنساني فان مصيره مفسد للاثنين. إنها تشبه فكرة ان سيد العبيد عبد دون ان يرى ذلك. وعندما استعمل هذه الفكرة في موقفه من الشعر والشعراء نسمعه يقول "أليس في صحبة الضعيف ما يبعث على الضعف؟ كم من الشعراء المبدعين من اتخذ له مريدين تافهين لينصّبوهم أتباعاً وشعراء وارثين من بعدهم فكانت العاقبة خسارة هؤلاء المبدعين وأتباعهم معاً؟ كم من قادة اتخذوا أعواناً لهم من أضعف الناس وأخسهم سلوكاً ليقووا بهم فكانت النتيجة ضعف القادة الأقوياء أنفسهم". وهكذا دواليك.
إن الشاعر والأديب الذي يدرك اولوية الحياة وجوهرية النقد العميق بالنسبة للوجود الإنساني، عادة ما تصبح وحدة الذكرى والذاكرة القوة الكامنة في رؤيته لإشكاليات الحاضر والمستقبل. وليس مصادفة ان نرى هذه الحالة تبرز عند عبد الكريم كاصد في أحد آخر أعماله الأدبية الشعرية التي يحاكي بها ما صوّره المعري في (رسالة الغفران) وغيرها من أعماله الأدبية. وسوف اكتفي ها بتحليل الأبعاد النقدية لهذا العمل دون تناول قيمته الأدبية.
لقد قدم عبد الكريم كاصد في أحد مقالاته بسؤال "لماذا ابو العلاء؟". والإجابة عنه تبدو بسيطة، وهي انه أحد أعلام ومرجعيات الحقيقة والإبداع الحر في الثقافة العربية. غير إن هذا لا يكفي ضمن السياق الذي وضعه عبد الكريم كاصد. إن الشيء الجوهري في الرجوع إلى المعري ومحاكاته تكمن في جوهرية الذكرى والذاكرة الأدبية، التي يستحيل بدونها بلوغ المعنى. ومن ثم الخروج إلى فضاء معاصر. وكما قيّم المعري تراث الاسلاف وشخصياته، فان عبد الكريم كاصد سعى للشيء نفسه ولكن ضمن سياق المرحلة الحالية التي تخلو من فطاحل وفحول الشعراء والأدباء. غير أن لكل مرحلة ابطالها وأقزامها. والمهمة تقوم ليس في المقارنة بل تحسس الواقع وعقله بمرآة الرؤية النقدية. وهو الباعث الذي يمكن رؤيته فيما كتبه عبد الكريم كاصد بهذا الصدد. وقد يكون المقطع التالي مفتحا لما اتكلم عنه:
ويا صيحتي
حين ينبعث الميت في صيحتي.
فقد وجد فيها "مفارقة أن يصبح ديك أبي العلاء وهو الضرير صيحته". أو أن يتساءل: أين أبو العلاء من وحشه الشاعر الذي لا يجد خلاصهُ في انبعاثٍ أو آخرةٍ كما في قوله:
إلى صاحبي الحطيئة
فقد وردتني أخبار
عن وحشته في الجنة
والمقصود بذلك ما هو وارد في ذكر الحطيئة في (رسالة الغفران) عندما صوره المعري كما لو انه كان يعيش في أقصى الجنة "كأنه حفشُ أمةٍ راعية"، رجل "ليس عليه نور سكان الجنة، وعنده شجرة قميئة ثمرها ليس بزاكٍ". وعندما سأله عما وصل إليه وحالته، اجاب الحطيئة "والله ما وصلت إليه إلا بعد هياط ومياط، وعرق من شقاء، وشفاعةٍ من قريش وددت أنها لم تكن". بعبارة اخرى، إن المكان الذي يليق بالشاعر هو ليس زاوية ولتكن في "جنة الله"، بل في القلوب النابضة بالحياة. وهي الفكرة التي وظفها عبد الكريم كاصد فيما يمكن التعبير عنه، بأن جنة الشاعر الحقيقة هي في نقده الأدبي للقبح الموجود او السائد في المجتمع وأفراده. ونعثر على هذا الموقف فيما توصل اليه بأثر هذه المحاكاة، بان ما حاول قوله من وراء هذه الحكاية هو "تلخيص موقف أبي العلاء من الأدب والأدباء الذين يقول فيهم:
وما العلماء والجُهّال إلا
قريبٌ حين تنظر من قريبِ".
كما وجد في فكرة المعري عن رؤيته للقيامة على انها في نهاية المطاف ليست إلا "القيامة الحقيقة للخلائق".
وقد تتبع عبد الكريم كاصد هذه "القيامة الحقيقة للخلائق" في كل ما كان يشاهد ويتأمله ويتذكره، أي كل ما نستطيع رؤيته في موقفه النقدي من الواقع وذكرياته. وقد تكون المقالات الصغيرة التي كتبها عن تجاربه مع "مربد الشعراء" أحد الامثلة النموذجية بهذا الصدد. فنراه مرة يكتب عن (الرحلة الثانية بعد الألف إلى المربد)، و(المربد الاخير)". وفي كليهما نعثر على ارهاف الذاكرة النقدية، التي استشف منها في نهاية المطاف وحدة المعاناة الكبرى التي مر بها بدر شكر السياب والبريكان وغيرهما، والتي يمر بها أو يتحسسها هو نفسه. ففي الحالة الأولى نعثر على تصويره لحالة "مربد الشعراء" للاحتفاء به بوصفه "شاعر المربد لهذا العام". حيث يقول "للمرة الثانية أزور البصرة، وفي المرتين أزورها في الربيع. غير أن الربيع هذه المرّة كان متوارياً، خائفا، متردّداً. لم ألحظ هناك زهرة لأستدلّ عليه. مع ذلك فإنني دعوته لندخل المدينة معاً، وقد نصبت سرادقها للإحتفاء بي شاعر المربد هذا العام". اذ لم يجد في "ثغر العراق الباسم" سوى مدينة أصابها الهرم "مدينة بلا ظلّ. تمتدّ وكأنها تزحف إلى طفولةٍ مفقودة لن تجدها يوماً. أحلامها جمدت كسحب معلقة أصابها العفن واستحال عليها السقوط مرّةً ثانيةً. لا أحد هنا ليرمم ماضيا أو يرسخ حاضراً أو يبني مستقبلا. الحفاظ على حياةٍ مهددة دوماً هو ما يشغل الجميع"، أي حياة بلا حياة. بحيث نراه يجد ملاذه الأخير وسعادته المتخيلة في التردد على تمثال السياب، وما وراءه إلى صاحب التمثال. الأمر الذي دفعه بزيارة جيكور كما لو انها بؤرة الوجود الحي الوحيد في الذاكرة والواقع. لاسيما وأنها كانت جزءا من ذكرى الطفولة وذاكرة الروح الشعري. فقد كانت حسب ذاكرة الطفولة المكان الذي كان يمر به لزيارة جدته. اما الآن فقد أصبحت ممرا مرهقا للكهولة. اذ لم يعد يرى فيها عباءة (امرأة) بل صادفته عشيرتان تقاتلتا أمس وهما اليوم تتفاوضان! وقد تلاشت جدته من أثر المكان ولم يبق إلا زمن خرب. لهذا لم يستوقفه شيئ غير ذاكرة الروح الشعري الذي ارتبط ببويب هذا النهر الصغير الذي جعل منه السياب ينبوع المياه منذ عصر الطوفان وحتى اليوم. لقد رأى بويب وهو يحدّق به بعينيه الواسعتين أو بعينه الواحدة تحت الظلال الكثيفة وكأن الأبدية تحدق بي وتسأل. ماذا تسأل؟ وعلى مقربة منه ثمة نهر آخر وديع هو (نهر العذارى) حيث أمضى السياب هناك طفولته وشبابه. أما "المربد الأخير" فيبدو كما لو انه الموسيقى الجنائزية لموسيقار لا يعرف العزف إلا على الربابة! إذ لم يجد قبل الدخول إليه غير المنازل نفسها، والشوارع نفسها، والأوساخ نفسها. الأمر الذي اثار السؤال الوجودي للشاعر: لم المجئ إذن؟ من أجل ماذا؟ كما لو انه يعيد بدون وعي ما كان مخزونا من ذاكرة الشعراء القدماء ووقوفهم على الأطلال.
لقد وضعه هذا الواقع وأوقفه أمام السؤال العميق للشاعر والأديب المهموم بالكلمة والعبارة والمعنى والغاية، وهو "أمن أجل الشعر جئت وقد أصبحت الكلمات حتّى أجملها مكسوّة بالغبار وسط هذا الخراب اللعين"، وعما إذا كان المربد احتفاء بالشعر أم بالناس وقد اكتظت بهم القاعة؟ فرحين بلقاء بعضهم بعضاً في نزهة نادرة"، حيث تسمع " قصائد جميلة قرئت فضاعت وسط قاعة مصممة للخطب... وصحفيين يقيسون القصيدة بالتصفيق ولا يجيدون حتى الإصغاء متصورين أن ضجيج المايكرفون هو القصيدة". وقد جعله ذلك يصور حاله بعبارات بليغة عميقة وجميلة عندما سألوه متى يمكنهم رؤيته (ويقصون بذلك مرة أخرى) مستغربا كما لو انهم لا يرونه الآن. وهم لا يرونه فعلا. من هنا الصورة الأخاذة التي وضعها بعبارة تقول "ليت الإنسان جملاً يخزن ما يريد أن يجتره في ما بعد ملتذاً وسط صحرائه التي يخوضها بلا أخفاف". لكنه يقف هنا، شأن كل شاعر وأديب أصيل وملتزم بمعايير الروح الجسد أمام المفارقة التي تقلق همومه ووجدانه مخاطبا نفسه:"أية لذة هذه وقد ارتدى الجميع ثياب الحداد". وقد كان المخرج منها هو هو نفسه: الذهاب الى السياب فهو جيكور الجسد، وبويب الروح للشروع بهما ومنهما إلى عالم الشاعر: تحدي الموت باسم الحياة والبقاء ضمن هذه الدورة الخالدة للزمن والتاريخ. فقد اخذه الدفّان بدرّاجته المدفوعة بين الأشجار لزيارة ضريح السياب. وأشار إلى قبر وقال هنا "دفنتُ السيّاب". كما لو أن السياب يدفن ويموت. لكنه حالما وصل إلى طرف المقبرة
استيقظت الصحراء
ومضت تحمل فوق ظهور الإبل
مقابرها!
إن كل هذه الصورة وغيرها تكشف عما أسميته بوحدة الحس والعقل والحدس، بوصفها القوة الفاعلة في شخصية عبد الكريم كاصد وإبداعه الشعري والأدبي. وهي الصورة التي يمكن رؤيتها في موقفه من السياب. فالسياب بالنسبة لعبد الكريم كاصد ليس الشاعر العربي الأكبر، بل "وأنا"ته الأخرى. وليس مصادفة أن نعثر عليه في كل احاسيسه وعقله وحدسه. فقد لازمه دوما بأثر وحدة الذكرى والذاكرة الصانعتان لقوة المعنى. فكل ما كتبه عبد الكريم كاصد عن الشعر والأدب والسياب وغيره من الشعراء محكوم بقيمة المعنى. لكن للسياب مكانته عنده شأن جيكور وبويب للسياب نفسه. لقد كانا مرآة وجوده ووجده، كما أن السياب هو مرآة وجود ووجد عبد الكريم كاصد. فقد صوّر ذكرياته الحية عنه بطريقة مباشرة لا تخلو من الاعجاب الشديد والتأسي العميق والكآبة على شعب وأمة عاملته بهذا القدر من القبح الرذيلة وهو الذي لا هم له غير اعلاء شأنها عبر جيكور وبويب.
إذ يصور لنا عبد الكريم كاصد كيف انه كان يصادفه أحيانا في الظهيرة في حافلة النقل بداية الستينات من القرن العشرين عند عودته من عمله في أحد المصارف، أو في المساء في الحافلة أيضاً، وهو في طريقه إلى مكتبة (فيصل حمود) يجرّ جسده المنهك النحيل، ونظرته الذاهلة البعيدة عن الأشياء والناس. حيث كان آنذاك يسكن في بقعة كانت مقبرة للأطفال. وقد أطلق على هذه البيوت اسم (الأصمعي)، غير أن الناس يسمّونها باسم (الومبي)، وهو اسم الشركة التي بنتها. ولم يكن "بيت" السياب سوى عربة في قطارات، كما يقول عبد الكريم كاصد. لقد عاش في هذه العربة "أعظم شاعر عربيّ معاصر هو الشاعر بدر شاكر السياب".
دوّن عبد الكريم كاصد صوره وتصويره وانطباعاته عن "أعظم شاعر عربيّ معاصر" في أحد مقالاته الصغيرة، الذي يعادل في اعتقادي كل ما كتب عن السياب من ابحاث ودراسات وكتب. واعتقد ان هذا المقال (مصالحات الشاعر) يصلح لأن يكون افضل سيناريو لأحد الافلام العظيمة عن السياب. ففيه يمكن رؤية مفتاح الرؤية الحسية والعقلية والحدسية التي يقدمها عبد الكريم كاصد للسياب وشخصيته وإبداعه ومصيره ومأساته الهالة.
وقد كان اشتقاق هذا المصطلح تعبير دقيق يذلل معنى المهادنة والخنوع والاستسلام وما شابه ذلك مما تتبجح به الصحافة السياسية العراقية. من هنا اساءة فهمهمن قبل الجميع. فقد مات السياب بأثر الفقر والجوع والمرض. وكلها امور عادية تمر بها اقوام وملايين من البشر. لكن ما يميزه هو موت الشاعر المبكر، شأن كل عظماء الشعراء المتمردين امثال بوشكين وبايرون وأشباههم، أي كل أولئك الذين قتلوا بطريقة من الطرق ولم يتجاوز العقد الرابع (بايرون (1788-1824)، بوشكين (1799-1837)، والسياب (1926-1964)، الاول 36 سنة والثاني والثالث 38 سنة).
ويمكنني هنا القول، بأن السياب يمثل بمعنى ما البؤرة الكامنة في حس عبد الكريم كاصد وعقله وحدسه. إذ يمكننا رؤية روح السياب وراء نقده ومواقفه للشعر والشعراء والحياة الأدبية العراقية ولحد ما العربية. من هنا قوله بأن هناك الكثير من الجوانب المغرية بالبحث في شعر السياب، إلا ما يهمه اولا وقبل كل شيئ ليس الجانب الوقائعي بحدّ ذاته، على أهميته، بل الجانب المعرفي. وقدم بهذا الصدد رؤية منهجية تختلف عما هو سائد بهذا الصدد، حاول من خلالها تقديم ما اسميته بمفتاح الكشف العميق والحقيقي للسياب، أي كل ما وضعه بفكرة "مصالحات الشاعر". فإذا كان البعض انطلق أو ينطلق في دراسته للسياب، كما يقول عبد الكريم كاصد، من اعتراضات الشاعر، فأنه ينطلق من مصالحات الشاعر في علاقته بالواقع. وهي المصالحات التي لم تجلب له غير المتاعب والخراب. فحين لا يعارض الشاعر العالم ولا يتصالح معه، حينذاك تظهر المأساة كما هي بلا أقنعة. وهذا ما كان عليه السياب.
وشرح عبد الكريم كاصد فكرته ومنهجه وموقفه هذا على بعض أمثلة من حياة السياب نفسه. ففي بداية ستينيات القرن العشرين كان السياب يبحث عن المصالحة الأوسع التي وجدها فيما يبدو في مجلة (شعر). غير أن هذه المصالحة كلّفته كثيراً. لقد زادت من عداواته المعلنة وقادته إلى الشكوى منها. ومفارقة الظاهرة تقوم في أن مجلة (شعر) التي أرادها أفقا له كانت هي نقيضه الشعريّ. وذلك لأنها عملت من خلال احتضانه إياه أيضا على ما اسماه عبد الكريم بخسوفه الشعريّ. لكنه مع ذلك لم يدم طويلا. فهفوات الشاعر العظيم هي أيضا لحظة في الإبداع. وليس مصادفة أن "ينفجر شعره فيما بعد دافقاً مؤكّداً حضور شاعر لم تكن مأساته إلاّ جزءاً من كيان شعري رقيق حتى كاد أن يكون نسيج وحده". وضع عبد الكريم كاصد حصيلة هذا الرؤية في تقييمه للسياب باعتباره "الشاعر الشعبي الوحيد في شعرنا العربيّ". وليس المقصود بالشعبي ما هو سائد بمفهوم الشعبية الساذج للشعر، بل في "امتداداته في روح اللغة والإنسان، بعيداً عن أيّ مظهر خارج الشعر".
إن إشكالية السياب هنا تقوم في كونه كان يمارس هذه المصالحات بمأساوية البطل الخاسر الذي تساوى لديه مديح أدونيس أو مزهر الشاوي. وينطبق هذا على "مصالحاته السياسية" وآثارها الفاجعة في حياته. فقد انهكته بحيث جعلت من "رغبته في التصالح مع العالم ضرباً من الوهم والاستعداء"، كما لو أن العالم بأحزابه السياسية المتصارعة لم يكن بحاجة إلى ولاء شاعر كبير كالسياب، بل إلى عداوته، كما يقول عبد الكريم. وحين لا يُجدي حتى الولاء في هذا العالم، فماذا يفعل الشاعر غير أن يحضن مرضه وعزلته وعجزه، بل وموته أيضاً. وقد تكون تلك آخر المصالحات، إلا أنها لم تق الشاعر ممن حوله. ومع ذلك نعثر في مأساته وموته على بريق يضئ مأساة العراق الدامية لحد الآن.
لقد ظل السياب طريدا شريدا واشترك في هذه اللعبة القذرة البعثيون والشيوعيون وسفهاء الشعر والأدب. وجرى استكمال هذه المواقف عندما جرى تهجير عائلته من البيت في يوم تشييعه. لقد جرى اقفال هذه الدورة التي جعلت منه خصم الجميع رغم توحيده إياهم. وفي هذه المفارقة تكمن الحقيقة الكامنة في كل كينونته وقيمته وأثره بالنسبة للشعر والشاعر ألا وهي اعلان التضاد بين الشاعر والسياسي. إذ لكل منهما عالمه وغاياته. ولا معنى لتداخلهما. فالسياسي وظيفة بينما الشاعر روح. وضمن هذا السياق يمكن فهم السبب القائم وراء اطلاق عبد الكريم كاصد عليه لقب "الطفل الخالد".
لم يقل عبد الكريم كاصد كل ما أراد قوله، لكنا نعثر في كل أقواله ومواقفه وتقييمه ونقده فيما اوردته على ما فيه هو أولا وقبل كل شيء بوصفه شاعر الروح وأديب المعنى.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,212,183
- محمد رسول الإرادة
- تحليل ونقد تجارب الثورة والإصلاح في روسيا(5)
- تحليل ونقد تجارب الثورة والإصلاح في روسيا (4)
- تحليل ونقد تجارب الثورة والإصلاح في روسيا (3)
- تحليل ونقد تجارب الثورة والإصلاح في روسيا (2)
- تحليل ونقد تجارب الإصلاح والثورة في روسيا (1)
- الهوية وإشكاليات المرجعية الثقافية في روسيا(3)
- الهوية وإشكاليات المرجعية الثقافية في روسيا (2)
- الهوية وإشكاليات المرجعية الثقافية في روسيا(1)
- أثر المرجعيات الثقافية في المصير التاريخي للأمم
- نقد تقاليد الاستبداد في الثقافة السياسية العربية - على مثال ...
- نقد تقاليد الاستبداد في الثقافة السياسية العربية(3) على مثال ...
- نقد تقاليد الاستبداد في الثقافة السياسية العربية(2) على مثال ...
- نقد تقاليد الاستبداد في الثقافة السياسية العربية(1)
- داوود الطائي- شخصية ومصير
- سفيان الثوري- شخصية ومصير(3-3)
- سفيان الثوري- شخصية ومصير (2-3)
- سفيان الثوري – شخصية ومصير (1-3)
- الحركة الصدرية والمستقبل: من الطائفة إلى الأمة، ومن المدينة ...
- أيديولوجيا الحركة الصدرية – اللاهوت الشيعي والناسوت العراقي


المزيد.....




- بعد مقتل جندي تركي.. هل -وقف إطلاق النار- شمال سوريا لا زال ...
- السلطات المصرية تعلن وجود مومياوات بداخل التوابيت المكتشفة ح ...
- الإجهاد والشوكولاته وأشعة الشمس.. ما هو جيد وسيء لبشرتك؟
- ألعاب أطفال داخل مسجد سعودي تثير ضجة.. والسلطات تتدخل
- الخطوط الأسترالية "كانتاس" تسافر 20 ساعة دون توقف ...
- الخطوط الأسترالية "كانتاس" تسافر 20 ساعة دون توقف ...
- أكاديمي لبناني: النظام الطائفي وصل إلى طريق مسدود؟
- أمراء حرب وزعماء طوائف.. 6 رجال يتصدرون المشهد السياسي اللبن ...
- نائب لبناني: وجود وزرائنا في الحكومة لم يعد مفيدا ولن نكون ش ...
- لافروف: على روسيا وأمريكا استعادة عمل البعثات الدبلوماسية بش ...


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميثم الجنابي - عبد الكريم كاصد - إشكالية الروح والمعنى