أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - أمريكا وبريطانيا: تجديد العظمة وتسريع الأفول














المزيد.....

أمريكا وبريطانيا: تجديد العظمة وتسريع الأفول


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 6123 - 2019 / 1 / 23 - 10:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



«لنجعل أمريكا عظمى مجدّداً»: ذلك كان الشعار الذي اختاره دونالد ترامب في عام 2015 عنواناً رسمياً لحملته في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وما أبلغ النتيجة التي وصلنا إليها اليوم! غدت الولايات المتحدة مضحكة العالم ليس بالمعنى المجازي فحسب بل بالمعنى الحقيقي أيضاً، كما حصل عندما قهقه ممثلو الدول الأعضاء في الجمعية العمومية للأمم المتحدة قبل أربعة أشهر وهم يهزؤون من تباهي ترامب بأن إدارته «أنجزت أكثر من أي إدارة أخرى تقريباً في تاريخ بلادنا». وقد ضاهى إنجاز ترامب الفكاهي إنجاز معمّر القذّافي من على المنصّة ذاتها قبل عامين من نهايته الشبيهة بنهاية الجرذان، وهي الصفة التي أطلقها على الذين ثاروا ضدّ استبداده في بداية «الربيع العربي».
تصوّروا لو أن معمّر القذّافي لا زال حياً متربّعاً على سدّة الحكم في ليبيا وقد علم كيف يستخدم تويتر! لموتّ العقيد العالم من الضحك بلا شك وهو يموّت الليبيين من العذاب (بالمعنيين المجازي والحقيقي هنا أيضاً). ولاحترنا نحن بين الضحك من تهريج «ملك ملوك أفريقيا» والبكاء على عذاب إخوتنا في ليبيا. (لعلّ أشهر وأفضل تصوير مجازي لمثل ذلك المزيج من المأساة والمهزلة فيلم تشارلي تشابلن الشهير «الدكتاتور» الذي سخر فيه من هتلر).


ويحتار المرء كذلك بين الضحك والبكاء أمام مشهد دونالد ترامب ذي عقل العصفور (المعذرة من العصافير!) ينشر فرمناته وخواطره بالتغريد من على سدّة الرئاسة الأمريكية. صحيحٌ أن النظام الدستوري الأمريكي يمنع ترامب من تنفيذ نزواته على غرار العقيد غير المأسوف عليه، غير أن ترامب يرأس أعظم قوة على وجه الأرض، وليس دولة صغيرة مثل ليبيا، ولديه ما يكفي من السلطات كي يُلحق أضراراً وخيمة بالعالم أجمع كما تشهد على ذلك قرارته الخاصة بشؤون البيئة، على سبيل المثال لا الحصر.
«لنجعل بريطانيا عظمى مجدّداً»، ذلك كان شعار دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تيمّناً بالشعار الذي جعل منه حليفهم ترامب عنوان حملته الرئاسية. وقد شهد عام 2016 المشؤوم، بين ما شهد من مصائب، فوز «بريكسيت» (الخروج البريطاني) في الاستفتاء الذي نظّمته حكومة لندن وبعده بأربعة أشهر ونصف فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية. ولا تقلّ النتيجة بلاغة والعالم يتفرّج اليوم على المشهد المُضحك المُبكي الذي يقدّمه الحكم البريطاني، بجناحيه الحكومي والبرلماني، وهو يتخبّط في تعقيدات محاولة خروج من الاتحاد الأوروبي تُجمع الدراسات الجدّية على أنه، أي الخروج، سوف يلحق ضرراً كبيراً باقتصاد البلاد.
والحقيقة أن «بريكسيت»، سواء حصل أو لم يحصل في نهاية المطاف، إنما جعل بريطانيا تبدو أصغر مما كانت عليه في أي وقت مضى منذ قرون عديدة بدل أن يجعلها «عظمى مجدّداً». وقد انجلت الجزيرة البريطانية الكبرى بوجهها الحقيقي، وجه «بريطانيا الصغرى» التي بات بيّناً للعالم أجمع أنها دولة، إن عملت بمفردها، تأتي اليوم في الصفّ العالمي الثاني بعد دول الصفّ الأول، ألا وهي أمريكا والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا والهند واليابان. ومن سخريات التاريخ أن دولتين من المنتميات إلى هذا الصفّ الأول ـ أمريكا والهند ـ أخضعتهما بريطانيا لنيرها الاستعماري طيلة قرون!
أما العبرة العميقة من هذا المشهد العالمي فعبرة قديمة قِدَم الإمبراطوريات التي نشأت قبل عدة ألفيّات خلال ما يسمّى بالتاريخ القديم. فإن مصير أمريكا وبريطانيا أشبه بمصير أي إمبراطورية واجهت أفولاً قابله صعود منافسيها، فحاولت أن تجعل عجلة التاريخ ترجع القهقرى ولم تفلح محاولتها اليائسة تلك سوى في إسراع تقهقرها هي ومفاقمة أفولها.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,228,309
- عقل العصفور وتوزيع أراضي سوريا
- سوريا والاحتلالات الخمسة ومواقف ترامب المتقلّبة
- في تونس أو في السودان… لِسَّه الثورة في الميدان!
- بواعث الأمل إزاء نهاية عام مظلمة
- الوظيفة النفطية لمحميّة أمريكا السعودية
- زاد بُعدنا عن المرّيخ…
- محمد بن سلمان على شفير الهاوية
- مغزى العلاقات المكشوفة بين الدول الخليجية وإسرائيل
- تعدّدت الأديان والأقوام والظلم واحدٌ
- صعود الفاشية: التاريخ يعيد نفسه بحلّة جديدة
- مسعى صهر ترامب المحموم لإنقاذ بن سلمان
- صفقة كبرى يُعدّ لها في قضية اختفاء جمال خاشقجي
- في منافع مدح بن سلمان ومخاطر هجائه
- استقلال العراق: عيدٌ بأية حالٍ عُدتَ يا عيدُ…
- عن التوتّر في تواطؤ روسيا مع إسرائيل في سوريا
- في الجدال حول عسكرة الثورة السورية
- من قُم إلى البصرة… الصراع ضد الظلم ينبذ الطائفية
- السقوط المشين لنهج الاتكال على أمريكا
- بوتين وسوريا ودبلوماسية الرقص
- جردة حساب تاريخيّة


المزيد.....




- خبير أمريكي يتحدث عن حماقة واشنطن
- عسكر السودان: لنا السلطة السيادية وللمدنيين التنفيذية
- العاصمة الكندية تعلن حالة الطوارئ
- بوتين: العقوبات الأحادية تتطلب استجابة فعالة من المجتمع الدو ...
- منظمة إنسانية: الاشتباه في إصابة أكثر من 100 ألف طفل يمني با ...
- الصين استخدمت أقمارا صناعية أمريكية بصورة غير مشروعة
- الكافايين يزيد فعالية الخلايا الشمسية
- مورغان ستانلي وكاليفورنيا.. تسوية جديدة
- تغريم مدرب تشلسي -لسوء تصرفه-
- أستراليا تحذر سريلانكا


المزيد.....

- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - أمريكا وبريطانيا: تجديد العظمة وتسريع الأفول