أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد عبد المجيد - كوابيس الشعب وأحلام الطاغية!














المزيد.....

كوابيس الشعب وأحلام الطاغية!


محمد عبد المجيد

الحوار المتمدن-العدد: 6121 - 2019 / 1 / 21 - 22:11
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


كوابيس الشعب وأحلام الطاغية!
لكل طاغية وجه بالنهار وآخر بالليل، ذئب وهو يطل من شرفة قصره، أرنب وهو يخلو بنفسه ينتظر الذبحَ طوال فترة حُكمه!
الطاغية حالة كراهية يعجز المرءُ عن وصفِها وشرحِ أسبابِها، لكنْ من المؤكدِ أنَّ الطفولةَ تلعب الدورَ الأكبرَ في الفقر النفسي؛ فيظن المستبدُ أنَّ البؤسَ بأسٌ، وأنَّ الضعفَ ضِعْفٌ، وأنه يطير، ويسبح، ويقفز، ويتنفس تحت الماء ؛ وأنَّ الملائكةَ رهنُ إشارتِه حتى لو تبين له أنها شياطين.
عندما أريد لنفسي الأمنَ والسلامَ والواقعيةَ فإنني أتخيل الموتَ السريري المؤقتَ للزعيم وقد دخلت الفئران إلى جحورها وتركته يستسلم لنوم متقطع تظهر فيه حيث لا أحد يراه الطبيعة البشرية الهشّة، فهو يرتعد، ويفكر في الذين اضطهدهم، وتطارده أشباحُ أبرياء قتلهم عبيده من أجهزة الأمن، وقد تمر صورة موسوليني على مخيلته وقد رفعته الجماهير من قدميه و.. سحلته في الشوارع!
لو شاهدتم الطاغية يرتعش، ويسهر ليله متقلبا في الفراش وقد تبلل فلا تدري أعرقٌ هذا أم بول!
لو رفعتم القداسة المصحوبة بالسوط والمدفوعة بالصوت وظهر الرجلُ أضعف من خيوط العنكبوت؛ فلن تصدّقوا الخسارة التي مُنيتم بها عندما كنتم تعملقون قِزْما إذا رفعتم رؤوسَكم.. اختفتْ رأسُه!
أنعم اللهُ عليَ بنعمة تصغير الكبار، وتحويل الذهب إلى تراب تدوس عليه الأقدام ، وأستمتع بحياة طبيعية فيها من روح الله؛ فأرى كلَّ الضعف والقصور والمرض والخلل في الزعيم حتى أتمكن من اللحاق بالملائكة في السماء.
أشفقُ على دعاة وسياسيين وإعلاميين ومثقفين وعلماء وتربويين يصنعون الصنم ويسجدون له، يفلسفون الهُراء ثم يأخذونه حكمة الصباح وكرباج المساء.
لو كان الأمر بيدي لطلبت من الجماهير بعد وصول الزعيم إلى السلطة أن يجلدوه، ويصفعوه، ويتركوه عاريــًا في الشمس أو البرد، ويعبطه الأطفال صائحين: العبيط أهه!
ثم نعترف به بعد ذلك رئيسا أو ملكا أو زعيما أو أميرًا؛ حينئذ يذوب كبرياؤه، وتنصهر غطرسته، وينحو ضعفُه إلى الإنسانية بدلا من القداسة المُصَنــَــَّـعة في الصدور الخائفة.
أشفقُ على الذي يمتدح ويتغزل في لون غائط الزعيم، وشفافية بوله، وقوته الجنسية، وآينشتانيته الفكرية، وتوجيهاته النبوية، وأرى بوضوح العبودية المقززة والطوعية لأناس كرمهم الله فرفضوا الكرامة وتمسكوا بالذُل والمسكنة والمهانة.
أقول بكل الأسف والحزن والأسىَ أنني أعرف أحبابــًـا وأصدقاء ومثقفين وشعراء وأدباء وإعلاميين ورجال دين مسيحي وإسلامي يرفضون الإنسانية ويفضّلون عليها الطينية الآسنة و.. النتنة.
من هنا يخلع الزعيمُ حذاءَه وينهال علىَ العبيد وهم يتضاحكون و.. يتغامزون.
منذ سنوات تعرفت بضابط شرطة مصري شديد الأدب والتهذيب. دعوته إلى بيتي هنا في أوسلو، وحكىَ لي حكاية ضربه وصفعه وركله لأحد المواطنين. في اليوم التالي جاءه المواطن يرجوه أن يكرر ضربه على وجهه وقفاه قائلا: اشتقتُ كثيرًا لما فعلته معي ظُهْر أمس!
يتعجب كثيرون عن سبب تمسكي لأكثر من نصف عُمري بالكتابة والتحريض والاستفزاز لعلي أنجح في اقناع الناس أن السلاسل في رقابهم ليست حريرًا، وأن المساجد والكنائس لله؛ لكن لا أستبعد تسلل شياطين في أوقات الصلاة، بل يقيم إبليس نفسُه صلاة الجمعة وقدّاس الأحد باسم السيد الذي في القصر!
هذا المشهد الذي أكتب عنه لا أعرف عنوانه؛ لكنني التقطته من شوارع العالم، ولم أرغب في وضع اسم المستبد أو بلده أو رعيته لئلا يحارب المستنيرون ظلما نشره أو التعريفَ به!
كتاباتي كلها عنه؛ فلا تسألوني عن اسمه!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 21 يناير 2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,523,432,503
- وأخيرًا غضب المصريون!
- عبد الناصر والسيسي .. المقارنة المبكية!
- قراءة في وعي فنان.. خالد أبو النجا!
- لم أصل لنقطة النهاية بعد!
- الإسلام ليس اللغة العربية التي تكرهها!
- رصاصة الرحمة على خط الدفاع المصري!
- السخرية اليتيمة تعمل لصالح الطاغية!
- أمة ترفض الشفاء وتستمتع بالمرض!
- فاطمة ناعوت و .. عُش الدابير!
- لهذه الأسباب أدعو محمد بن سلمان للانتحار!
- تجديد جواز سفري النرويجي!
- رسالة مفتوحة إلى النائبة الكويتية صفاء الهاشم!
- أعتذر للملك محمد السادس فالساخرون جاهلون!
- هكذا تبصق المصريةُ على خمسة آلاف عام!
- الخطأ الذي وقعت فيه فاطمة ناعوت!
- لا يصدّق المصريون أن اللهَ نفخ فيهم من روحه!
- هجاء الحب في مفردات لغة متغربة بين أهلها!
- عقْلنة التَدَيُّن!
- الموتٌ يحكم الحياة في الجزائر!
- رسالة لي من مؤيد لتغطية وجه المرأة!


المزيد.....




- نسوانية لأجل الــ 99% – بيان: أطروحة 5. في المجتمعات الرأسما ...
- تيسير خالد : مبادرة الفصائل الفلسطينية الثمانية لطي صفحة الا ...
- خلافات داخلية تعصف بحزب العمال البريطاني وتمنعه من وضع مخطط ...
- «التربية» تستعطف المانحين... ومعلمو النازحين لا يقبضون
- عملية إغتيال رأس الموساد الصهيوني في البقاع الغربي ضابط الشا ...
- العودة إلى الثامن عشر من برومير [2]
- العودة إلى الثامن عشر من برومير [2]
- اتحاد نقابات العاملين في زراعة التبغ والتنباك عرض لمشاكل ال ...
- عملية اعدام الظابط الصهيوني أبو النور
- عملية مقر منظمة التحرير الفلسطينية في 23 أيلول 1982


المزيد.....

- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد عبد المجيد - كوابيس الشعب وأحلام الطاغية!