أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - الشوري نت - اليمن !!! وطن في مهب التوريث






















المزيد.....

اليمن !!! وطن في مهب التوريث



الشوري نت
الحوار المتمدن-العدد: 1524 - 2006 / 4 / 18 - 09:03
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


· تحسس اوراقك الثبوتية أولاً.. دع المؤهل جانباً فلربما كان عائقاً امام حصولك على ما عدّه الدستور اليمني حقاً يتساوى فيه اليمنيون من المهرة الى صعدة.. بطاقتك جديرة بالفحص.. ابدأ من اسم ابيك ثم جدك فقد يكونان قادرين على ايصالك قبل الغروب" الى المنصب الذي تريد.


إن كنت ممن سبق لآبائهم الحظوة" فلست ملزما بفعل شيء عدا انتظار قرار رفيع" بتعيينك ربما قائداً عسكرياً أو رئيساً لمؤسسة هامة او وكيل وزارة أو حتى عضو مجلس نواب!! هنا لستَ أنت المخاطب.. ذلك الرابض في زاوية مهملة يحمل ملف شهاداته ووثائق تخرجه الجامعي بانتظار ليلة قدر" وظيفي طرفنا الآخر في الخطاب. انتم وحدكم الرعية" بلا سند، خياراتكم مرة وكل الأبواب موصدة.. وما سيفتح منها: إما بالمال. وإما بالهجرة والترحال وإما الهيمان في بحر البطالة القتّال.


ولأولئك الذين ظفروا بالوظيفة منذ زمن: المواقع العليا مغلقة والمناصب الادارية التي ينص عليها القانون ليس من حقكم التدرج فيها. ثمة آخرون من جيل المسئولين الجدد منهم من حازها ومنهم من ينتظر استكمال دراسته الجامعية في الخارج ليأتي مسئولاً أو قائداً عليكم". ستخوضون موجة خداع للذات والواقع إن انتظرتم إنصاف القانون، او سقطتم في رهان مادة دستورية تؤكد أن الوظيفة العامة حق لكل مواطن يمني. ذلك محض خيال يكذبه الواقع.. كل الشروط التي يصنعونها ستسري عليكم، بينما هم لـضرورة وطنية" يحصلون على كل شيء. البطالة أو (خليك بالبيت) هي التي تتسع وتتمدد، ستلتهمكم جميعاً او معظمكم وهم جميعا يلتهمون حقكم في التوظيف وحقكم في الترقية وحقكم في منصب إداري طالما أجهدتم انفسكم في مضمار العمل للوصول إليه.


محنة البطالة أبناؤهم ليسوا في عداد الـ%45 من البطالة التي تتحدث عنها الاحصائيات، والجامعيون وأصحاب الشهادات العليا من الأرقام المحشورة في خانة البطالة ليس بينهم أحد من ابناء الذوات. حين تقول الإحصائيات بأن معدلات البطالة بين الفئتين العمريتين 19-15، 24-20 عاماً تصل الى 22.1% و 21.4 % على التوالي مع توقعات بزيادة معدلات البطالة بين الفئة العمرية 29-15 عاماً خلال السنوات الخمس القادمة بصورة أكبر من نسبتها الحالية التي تزيد على %65.4 فإنها لا تتحدث عن أولئك الذين تنتظرهم قرارات التعيين في الأدراج، وهم ليسوا معنيين بالأمر. حتى أولئك العاطلين عن العمل ممن هم بين الفئتين العمريتين 34-30, 24-20 عاماً والذين تصل نسبتهم الى 55.1 % من إجمالي العاطلين لن يكون لأحد من سلالة المسئولين الجدد" نصيب في النسبة حتى وإن كانوا عاطلين فعلاً!! المعايير التي يعلن عنها وامتحانات القبول تدريب للإيحاء بأن لدى تلك الجهات أو المصالح معرفة بما يحدث في أماكن أخرى من العالم لكن هذا التدريب لا يلزم الجهة المعلنة فالناجح ومن تنطبق عليه المعايير يكفيه أنه خاض التدريب أما الحصول على الوظيفة فشآن آخر يعتمد على الشهود وليس الشهادات....


هكذا حجزت الوظائف وضاعت المعايير في الخارجية لتزاح بنت الأديمي وتنجح بنت الشاطر ويخرج ابن يحيى الارياني (غير مرضي عنه) ويدخل ابن مسئول مثلاً... ومع أن الخارجية تزعم الالتزام بالمعايير واشتراط النجاح فالنتيجة أن من بين 115 متقدماً نجح 12 فقط وكشوفات نتائج الامتحانات تبحث عن المعايير المعلنة.


لقد تجاوز الأمر الحصول على وظيفة، وبات كل مسئول أو وزير أو قائد عسكري حريصاً على أن يضفي على "ولي عهده" مسوح أبهة ومسؤولية من تلك التي ذاق حلاوتها ولا يزال. عصر السرعة عكس نفسه على هؤلاء في هضم السلم الوظيفي في أقل وقت زمني وصار من المألوف وقوف شاب لم يكمل عقده الثالث على أعلى أو في قيادة المؤسسة أو الهيئة أو الإدارة أو الوزارة بفضل كفاح والده الذي أنفق جزءاً كبيراً من عمره على جبهات عدة بدءاً من جبهة الاستعمار والتخلص من الحكم الامامي البائد وترسيخ جذور "الوحدة" الوطنية. مثلاً!!.


يكذبون حين يقولون بأن الوظيفة حق عام لجميع المواطنين بلا تمييز حتى القانون يكذب حين يتحدث عن مبادىء نصَّ على أنها أساسية بينما الواقع يشهد أنها ثانوية ولا مساحة لها في التطبيق. ماذا يعني القانون حين يؤكد فيما نص عليه ما اسماه بالمبادىء الأساسية، اذ يقول: بأن الوظيفة العامة تكليف والإخلاص فيها واجب وطني تمليه المصلحة العامة، هدفها خدمة المواطنين بأمانه وشرف وتغليب الصالح العام على الصالح الخاص، تؤدى طبقاً للقانون والنظم النافذة؟!


ألا يبدو قانون الخدمة المدنية رقم (19) لسنة 1991م مخادعاً اذ يؤكد في المادة (12) الفقرة (جـ) بأن شغل الوظيفة العامة يقوم على مبدأ تكافؤ الفرص والحقوق المتساوية لجميع المواطنين دون أي تمييز، وتكفل الدولة وسائل الرقابة على تطبيق هذا "المبدأ". قد يكون هذا القانون أعد للتطبيق في أي بلد لكن الواقع اليمني يتبرأ منه جملة وتفصيلا.


نحن لا نتجنى ولا علاقة للموضوع بالقراءة الحزبية أو السياسية للوظيفة وللقانون، وللتدليل إقرأوا التالي: شاب لم يتعد عقده الثالث بعد، تجاوز أسوار القانون وحواجز المساواة" الدستورية ليتربع على كرسي وكيل وزارة الخارجية. الشاب خالد عبدا لرحمن الأكوع نجل وزير الشباب والرياضة كيف وصل إلى ذلك المنصب؟ واين كان مبدأ تكافؤ الفرص والحقوق المتساوية، الذي يخدعنا به القانون. لو لم يكن أبوه وزيراً لكان مقياساً للتفوق.. ألم يصعَّد الى هذا المنصب بهذه السرعة الصاروخية بقوة دفع أسرية على حساب حقوق موظفين وخبراء دبلوماسيين تضج بهم الوزارة؟ نحن نتساءل مثلكم كيف قفز المهندس الشاب عبدالسلام غالب مطهر القمش إلى منصب رئيس الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة؟! وماذا حقق من إنجازات ومن يستطيع مساءلته؟! هل هو الشخص الأكفأ لشغل هذا المنصب؟ وماذا عن أولئك الذين قضوا معظم حياتهم في الخدمة في ذات الهيئة وحتى قبل إنشائها من الخبرات والكفاءات، أليس لوجود والده على رأس جهاز الأمن السياسي تأثير في تعيينه هناك؟!


من حق الجميع التنافس للحصول على وظيفة عامة.. شريطة أن تكون الفرص متساوية ومتكافئة.. غير ان مايحدث لدينا تجاوز الحصول على الوظيفة الى الاستيلاء على مناصب عليا ومواقع حساسة بقرارات.. الفقراء وعديمو السند والظهر وحدهم يركضون في طابور طويل لاهتبال فرصة توظيف براتب بخس مثل عبدالواحد عبدالعزيز". عبدالواحد لا تعرفونه، وربما لن تعرفوه لأن أباه نكره في عالم الذوات والمسؤولية. إبن مواطن يمني كادح ذبل جزء كبير من زهرة عمره في موطن الهجرة للإنفاق على أسرته هنا. المواطن الكادح تكفل بالإنفاق على ولده عبدالواحد ليواصل دراسته حتى نهاية البكالوريوس، كان الهدف تعويض ما فقده أبو ه من فرص التعليم ومساعدته في الانفاق على الأسرة، وتحمل المسؤولية بعد التخرج.. خريج كلية العلوم وجد نفسه كريشة في مهب البطالة عن العمل. لم تفلح كل محاولاته للحصول على وظيفة.. وبعد طول مرارة فضل الاصطفاف في طابور طويل أمام السفارة السعودية قبل عدة سنوات من اجل الحصول على تأشيرة هجرة لإكمال مسيرة أبيه الشاقة في عالم الاغتراب.


لو كان عبدالواحد ابناً لـ(عبدالعزيز عبدالغني) مثلاً لكان الآن في موقع هام.. ولن يكون اقل شأناً من محمد عبدالعزيز عبدالغني مدير عام الهيئة العامة للاستثمار حالياً.. ولو كان أبو عبدالواحد يمتلك وجاهة وثقل اسم عبدالعزيز عبدالغني رئيس مجلس الشورى لكان قادراً على استصدار قرار بتعيينه في أي منصب مناسب" لكنه مواطن كادح" وقع ضحية حظ عاثر وقدر مكايد لم يضمن له كرسيا" محترماً في قطار السلطة والمناصب العليا.


انه مثل عشرات الآلاف من آباء الخريجين اليمنيين الذين يفتقدون المواطنة المتساوية. الأثيرون بالمناصب والتعيينات ممن يعتمدون على وقود "دفع أسري" كثيرون فالكابتن عبدالخالق القاضي القريب من القصر يرأس مجلس إدارة الشركة الوحيدة في عالم النقل الجوي اليمني، قد يكون الرجل كفؤاً لكن ذلك لا يعني بأن وصوله إلى ذلك الموقع جاء بعيداً عن تأثير قرابته من الرئيس. مثله قريبه محمد عبدالله القاضي الرئيس السابق لمجلس ادارة شركة الأدوية وعضو مجلس النواب الحالي ورئيس اتحاد كرة القدم... عندما تسلم شركة الأدوية قادها إلى ما يشبه التوقف وبيعت في عهده الكثير من الأصول الثابتة للشركة. وبعد طول إنهاك غادر الرجل الشركة بقرار، وبين التعيين والرحيل كانت القرابة من القصر طريقاً نحو عضوية البرلمان.. وهذا الشيخ محمد احمد منصور له تأثيره أيضاً.. رجل المديح الأول كان أثيرا أيضاً بمنزلة مقدرة هي ما قاد نجله لرئاسة مجلس إدارة مصنع البرح خارج مدينة تعز. تهم فساد وخراب لحقت بالمصنع كان يمكن أن تزج به في أتون تحقيقات عن المال العام، لكن المكانة التي جاء منها لرئاسة المصنع هي أيضاً ذادت عنه من المساءلة. ولماذا بالتحديد عين عبدالوهاب الحجري سفيراً لليمن لدى واشنطن؟! أليس لقرابته بالرئيس، لا القانون، الدور الأكبر في الحصول على هذا اللقب الدبلوماسي الرفيع؟! ثم لماذا عين عبدالملك الحجري مسئولاً مالياً بالسفارة ذاتها؟! هل تحولت الوظائف الأثيرة الى مناصب مغلقة للأقارب والمقربين؟!


ولماذا يعين ابن مدير عام مكتب الرئاسة حديث العهد بالتخرج من كلية الطب نائباً لمدير مكتب الصحة بالأمانة في الوقت الذي لا يجد 75 الف خريج من الجامعات اليمنية سنوياً وظائف حكومية إلا بنسبة طفيفة لا تتعدى الـ4%.


منذ فترة ليست بالقصيرة برزت ظاهرة توريث المسئولية فضلاً عن الوظيفة التي باتت محجوزة للأبناء والأقارب. لقد وصلت المسألة حد التوريث المباشر والقيام بدور التسليم والاستلام من الأب السلف الى الابن الخلف!! كان عبدالله الكرشمي رئيساً للمؤسسة العامة للطرق والجسور فترة زمنية طويلة.. هيأ الرجل ولده لخلافته فحل بديلاً، له خالد أو عمر عبدالله الكرشمي رئيساً لما يعرف بمصلحة الطرق والجسور!! ويرى البعض أن ذلك تفويض. وينقل مطلعون عن الفترة التي عين فيها الدكتور الارياني رئيسا للوزراء بأنه أصدر أكثر من خمسة عشر قراراً لتعيين أقاربه في مواقع هامة، وكان قبلها عندما كان وزيراً للخارجية، حيث أقدم على ذات الفعل.


في السلك العسكري لم يعد الأمر خافياً.. وذوو الرتب العالية لا يترددون في منح أطفالهم وظائف عسكرية تحت مظلة جنود وأفراد، بينما أمكن لكثيرين الحصول على رتب عسكرية لأبنائهم الملتحقين بسلك الخدمة المدنية!!.


هؤلاء ليسوا استثناء، فالقضية كما ترويها ألسنة الشارع أسفرت عن وجهها، بعد أن حقق العقيد الشاب احمد علي عبدالله صالح ألقابا عسكرية في فترة وجيزة.. وبات الشاب الذي لم يتجاوز الثانية والثلاثين قائداً للحرس الجمهوري و القوات الخاصة.... الشاب الهادىء احمد كما يروج عنه حصل على تلك الألقاب بهدوء أيضاً.. غير أن كثيرين يعتقدون بأن الرجل يحرق المراحل ويتهيأ لما هو أهم.


قبل أسبوعين كان فيصل القاسم في برنامجه الأسبوعي الاتجاه المعاكس بقناة الجزيرة يذكر في سياق البرنامج المخصص للنقاش حول الإصلاح السياسي في الوطن العربي متهكماً بان الرئيس اليمني يتقدم بمبادرات إصلاح للوطن العربي في الوقت الذي كان يصدر فيه مرسوماً جمهوريا بتعيين نجله قائداً للحرس الجمهوري. قد يكون الحس الأمني هو المبرر لقرارات الجيش والأمن لكنه يعني أكثر من ذلك عندما تصبح ظاهرة محيط الرئيس العائلي مسيطرة على الوظائف العليا.


أحمد ليس و حيداً. ابنا عمه يحيى وطارق حظيا بمكانة قيادية عسكرية. لسنا هنا بصدد تقديم إحصائية عن الأعداد للأبناء والأقارب والأنساب في الحكومة ومصالحها المختلفة، ولا بمناقشة الحصص بل فقط نحن نناقش الظاهرة التي تساوى فيها الكل العسكري والمثقف، الشيخ والاستاذ وإن اختلفوا.. والمسميات أمثلة.. وحقاً المال و البنون فتنة لكنهما في واقعنا صارا محنة.


مجلس الأبناء كان يؤخذ على النظام الامامي قبل (43) عاماً اتجاهه نحو التوريث- توريث الحكم لا الوظيفة- وهو ما عجل بقيام الثورة، لكننا اليوم بعد (43) عاماً نشهد اتجاهاً لتوريث الاثنين معاً. توريث الحكم، وتوريث الوظيفة والمسئولية".. وإذا أردتم المزيد فأقرأوا تركيبة مجلس النواب الحالية. حتى هذه النقطة التي نزايد بارتكازها على الديمقراطية وحرية الاختيار تنحو نحو هذا الإتجاه.


فأسرة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر مثلاً، ممثلة في المجلس بأكثر من تمثيل محافظة الجوف، ولولا التبديل ليلة الإنتخابات لزادت حصة الشيخ في المجلس..


الوجه الجديد والمغمور محمد رشاد العليمي بات عضواً لمجلس النواب لكنه لم يصل الى هناك إلا بعد ان سبقه أبوه الى وزارة الداخلية وكذلك حال رجل الأعمال" الشاب بسام علي حسن الشاطر الذي فاز بعضوية مجلس النواب مدفوعاً بمكانة أبيه الذي يرأس دائرة التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة، وآخرون غيرهم، الى درجة جعلت البعض يتندر على مجلس النواب ويسميه بمجلس الأبناء!!


محنة البنين في درج وزارة الشؤون القانونية ينتظر (700) قرار مجمد البت بالترفيع الى درجة مدير عام في جهات مختلفة من الجهاز الإداري للدولة.. وكيل وزارة الشئون القانونية د.مأمون الشامي ينفي تجميد هذه القرارات ويصحح: هذه القرارات أحيلت الى الوزارة لمراجعتها وفحصها من الناحية القانونية. لهذه القضية شكلت لجنة من الخدمة المدنية والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة برئاسة وزارة الشئون القانونية ومندوب رئاسة الوزراء، بعد ان كانت القرارات أُوقفت من رئاسة الوزراء.


بحسب وكيل الوزارة لقطاع قضايا الدولة فإن مهمة اللجنة فحص هذه القرارات وفقاً لما ينص عليه قانون الخدمة المدنية وقرار رئيس الوزراء بشأن نظام شغل الوظائف، من حيث: المدد التي أمضاها الأشخاص في مهامهم الوظيفية والمؤهلات لشغل هذه الوظائف. (700) قرار نوقش منها الكثير من قبل اللجنة ووفقاً للوكيل فلا توجد مخالفات في عدد كبير من القرارات التي تم مناقشتها حتى الآن.


الأرجح أن هؤلاء معظمهم من الذين يستحقون فعلاً قرارات الترفيع ولذا أوقفت قرارات ترقيتهم بينما مررت قرارات التوريث" بلا لجان ولا شئون قانونية وليس مهما ان كانت مخالفة للقانون وقرار مجلس الوزراء!! بناءاً على برنامج زعم الاصلاح الاداري للخدمة المدنية تزمع الحكومة إحالة 150 الف موظف الى ماأسمته بصندوق الخدمة المدنية بحجة العمالة الفائضة في الجهاز الاداري، بينما تتزايد المخاوف من استهداف الكفاءات والخبرات دون ان تطال العملية 75 ألفاً من المزدوجين والأسماء الوهمية في القطاعين العسكري والمدني، وهي الدرجات الوظيفية التي يتقاضى ريعها مسؤولون في الجهازين، وهو ما علق عليه موظف قائلاً: الحكومة تبحث عن ذرائع غير واقعية وتستهدف محدودي الدخل". ويضيف: يقولون بوجود عمالة فائضة تسبب خسائر كبيرة والحقيقة ان هذه العمالة تمارس عدة أعمال في اطار الوحدة الإدارية الواحدة. ويعتقد الموظف بأن الاصوب كان الاتجاه لحل مشكلة الازدواج الوظيفي والوظائف الوهمية التي يصل عددها الى 75 الف وظيفة يستولي عليها المسئولون واقاربهم، والمشائخ والشخصيات العسكرية والقبلية".


في هذه العملية المزمع تنفيذ اولى خطواتها الأسابيع القادمة سيكون ابناء الذوات" بمنأى عنها أيضاً، ووحدهم الفاعلون" في وحداتهم الادارية سيكونون هدفاً سهلاً لانهم بلا غطاء ولا ظهور تسندهم. لأولئك الوارثين" تنتصر القرارات فيسقط الوطن في مهب التوريث حتى وان قالت المادة (41) من الدستور: المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة". قد يقال ان ثمة من حصل على ترقية أو مكانة خارج هذا السياق ونسأل ماذا قدم؟ أو ماذا سلب؟ وعن ماذا تنازل؟. واذا كان جانب التوظيف كحق قانوني يصادر من أجل عيون البنين، الذين مقابل الفرصة لأحدهم تضيع مئات الفرص للآخرين فإن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، حيث تتم الترقيات بنفس الاسلوب والطريقة ليسود نوع آخر من المحسوبيات والفساد، نقرأ ونسمع عنه مثل الرشوة مقابل الحصول على درجة وظيفية في الفرص الدنيا، التي قد لا تتحقق وتكشف عن وجه آخر من أوجه الفساد... وهو المتاجرة بالدرجات الوظيفية.


ولعلنا في هذا السياق نذكر مشكلة أبناء الجوف الذين سلبوا حوالي ستة عشر مليون ريال مقابل درجات وظيفية غابت وغاب معها المبلغ الذي تم اختطاف سوداني من أجل استعادته ولم يرجع حتى الآن، وحالات أخرى متفرقة... دعونا من السياسة... وما ذكرنا من اسماء ومعلومات هي متداولة في الشارع وغير مجهولة، إنما أردنا ان نقدم ما يتداوله الناس بصوت مسموع يذكر بالمساواة.. والعدل.. والقانون.. والدستور.. الكعكة لم تضق الى حد هذا التكالب الرسمي على حقوق المواطنين... لكنه وطن يضيق في نظر أبنائه.








موجة ردود تنفست عبر الهاتف: منها المنفعل بحساب الاستهداف الشخصي، ومنها المتفاعل لإضافة معلومات لم نذكرها.. في التحقيق الذي نشرته "الشورى" في عددها قبل الماضي، ناقشنا مشكلة بات السكوت عنها تواطؤاً ضد الوطن ومستقبل جيل بأكمله يتطلع الى وطن مزدهر يسود فيه القانون والدستور وتعلو فيه قيم المحبة والمساواة والعدل..


كان الهاجس مهنياً ووطنياً بحتاً، لم نكن نبحث عن الإثارة أو الاستهداف في "وطن يتأرجح تحت ضربات التوريث".. ولم تؤرقنا حسابات البحث عن الشهرة في وطن يمنحها للصوص والمرتزقة. معاناة ذلك الفقير المعدم إلا من ولد إجتزأ من قوته لإعانته على مواجهة المستقبل وتلقي العلم ليجد نفسه ملقى على قارعة البطالة، كانت وقودنا الذي تزودنا به للإنطلاق ومحاولة خلع بعض أستار تزيِّف الواقع. وجموع خريجين بعشرات الآلاف ممن فقدوا سند "العائلة" و"دفع" الأسرة في الحصول على الوظيفة.. قوَّتنا التي أعملناها في أعماقنا لكشف حقائق الوطن الملغوم "بالتوريث".


لا شيء غير الوطن.. المنهك..، والناس المقهورين والقانون المستباح من علية القوم حركنا باتجاه ملف مفخخ بقادمات غير سارة. المهاتفات المتشنجة اعتبرت الأمر قدحاً في شخوص معينة.. وعللت: لماذا ذُكر فلان ولم يذكر فلان؟! ودوماً كنا نردد: لم نكن بصدد إحصاء.. ويستحيل ذلك، لقد كنا نضع القارئ والمهتم على نماذج فقط.. نماذج للمشكلة التي دوخت "وطناً" في طريقه الى الخصخصة.. ثم أن الحصول على معلومات كتلك، من خلال الإدارات المختصة مستحيل رابع يضاف الى مستحيلات العرب الثلاثة. ومستحيل خامس أن كان الباحث عنها صحيفة معارضة تدخل في عداد المحرمات الرسمية!! نصارحكم أن جهداً بذل في هذا الاتجاه لكن الفشل كان الخاتمة.. حالاً سنعاود الكرة.. وسنضيء بعض زوايا بعضها معتم وبعضها تأتي هنا لتأكيد ما سبق.


"من في رأسه بطحه فليتحسسها" ذلك مثل متداول من الجيد أن يحظى بالتأمل في هذا السياق. تصلح الإفتراءات لإثارة زوبعة سرعان ما تدحضها الحقائق. وللطرف المفترى عليه أن يضع أعصابه في "ثلاجة".. لأن ثقته بافتقاد الإفتراءات للأدلة.. لا تكلفه ردود أفعال غاضبة، فضلاً عن أنها لا تستحق الإلتفات. لكننا حين دلفنا ميدان "التوريث" تبلورت الردود كاشفة عن "بطحه" واسعة تتزايد مساحتها يوماً إثر آخر. المبرر أمني.. يُبرر للرئيس "كشخصية عسكرية" اتخاذ تدابير تدخل في إطار القلق الأمني على المستويين الشخصي والحكم في بلد يشاع فيه أن مغامرات المتطلعين لا تحد.. ربما يتفهم البعض في هذا السياق بحسب -المبررين- إيكال بعض المهام القيادية الأمنية الخاصة لمقربين عائلياً ومناطقياً. انما ليس كل المناصب القيادية. الوطن ليس شخصاً يخضع الجميع لحساباته وإعتباراته التي ربما تكون مبررة في بلدان العالم الثالث. التي تقول تجاربها أيضاً انها كانت- المبررات- مدعاه للصراع ايضاً خاصة عندما تتفاقم. قطعاً نحن من هذه الدول،لكن لا داعي للمزايدة بإسم الديمقراطية والعدل والمساواة وجميعها مفقودة، والتداول "السلمي" للسلطة قائم بين الآباء والأبناء.


لم يكن رئيس الجمهورية بحاجة إلى أن يؤكد بأن القوات المسلحة والأمن تمثل رمزاً للوحدة الوطنية، لأنها يجب أن تكون كذلك جنوداً وصف ضباط، وضباطاً وقيادة ما لم يكن ثمة شيئاً مختلفاً (!!). وكان الرئيس مطلع الأسبوع قبل الماضي في الاحتفال العسكري الأمني الأمن المركزي عندما حضرت في احدى المرات وسألت الجنود عن محافظاتهم، وجدت أن كل محافظات الوطن موجودة أمامي"


. وبينما كان الرئيس يلقي خطابه بالمناسبة كانت الكاميرات التليفزيونية لا تغفل وجوه مقربين من الأسرة يحتلون مواقع قيادية في القوات المسلحة منهم رجل الأعمال أركان حرب الأمن المركزي يحيى محمد عبدالله صالح. وخلال الفترة التي ذكرها الرئيس في خطابه "تطور القوات المسلحة" لم تكن خارطة توزيع المناصب القيادية في القوات المسلحة للجيل الثاني من العائلة قد اتضحت مثلما هو الحال اليوم بعد "التطور".


تستطيع القراءة الموضوعية لتمكين العقيد الشاب أحمد علي عبدالله صالح من حيازة لقبين عسكريين في وقت قياسي و قيادة قطاعين عسكريين يتجهان لأن يكونا الضاربين في القوات المسلحة الخروج باستنتاج:الرغبة المحمومة لركوب موجة إعداد الأبناء للسلطة في الجمهوريات العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج.


في القوات المسلحة والأمن قد تكون المحافظات جميعها موجودة وإن بشكل متفاوت،.. وفي الوضع السوي ليس ثمة حاجة للتمثيل المناطقي أصلاً. لكن الأوضاع مجملة في الجهازين المدني والعسكري ليست بالشكل المرضي، وما هو موجود هناك، نسخ كثيرة منه توجد هنا.


يستأثر مقربون في القوات المسلحة والأمن بمواقع وتأثيرات ذات ثقل،.خريجون مثلاً من كليات عسكرية لا يحظون بمكانة وتأثير زملائهم القادمين من المناطق القريبة من السلطة وإن كانوا الأكفأ، والأجدر تأهيلاً.. وما يحدث في القاع.. انعكاس للقمة في الهرم العسكري.


أحمد علي عبدالله صالح قائداً للحرس الجمهوري و القوات الخاصة، بحكم الضرورات الأمنية، وقراءة المستقبل!! هي ذاتها الضرورات جعلت من يحيى محمد عبدالله صالح أركان حرب الأمن المركزي وإن كان عملياً هو القائد الفعلي للأمن المركزي خليفة لأبيه المرحوم. أما أخوه الشاب طارق زميل دفعة "أحمد" والمتخرج حديثاً فقائداً للحرس الخاص. وعُين قبل هؤلاء كانت صلة القرابة تدفع بمحمد صالح الأحمر الأخ غير الشقيق لرئيس الجمهورية لقيادة القوات الجوية منذ وقت مبكر.


عقب زيارة قام بها لمقر الفرقة الأولى مدرع بصنعاء. طالب وزير دفاع دولة الوحدة قبل الحرب العميد هيثم قاسم طاهر بتحويل مقر الفرقة إلى مقر لوزارة الدفاع بديلاً للمقر المعروف وسط العاصمة.- بحسب ما تردد آنذاك- مبرر هيثم كان: الموقع العسكري الهام للفرقة، ما دفعه إلى اعتبار وزارة الدفاع الحقيقية هي الفرقة الأولى مدرع.. التي يقودها القريب للرئيس: العميد علي محسن الأحمر.


في القطاع المدني برز اسم الشاب توفيق صالح ابن أخ الرئيس على رأس أكبر شركة تبغ في البلد. وما يزال توفيق متسلماً قيادة شركة التبغ والكبريت الوطنية، التي توفر عائدات مرتفعة.


دائرة الأقربين المحظوظين بقيادة قطاعات عسكرية مهمة تجاوزت القرابة "الأسرية" لتتسع بشكل أقل شاملة بعض أبناء منطقة مسقط الرئيس: محمد علي محسن مثلاً قائداً للمنطقة الشرقية ومهدي مقولة قائداً للمنطقة الجنوبية، وصالح الضنين القائد العسكري الهام في تعز والذي يوصف بأنه المسؤول الأول هناك. بالإضافة إلى عبدالله القاضي، قائد أحد المعسكرات الهامة ومحمد عبدالله حيدر في إب، والعميد حمود الشيخ مدير كلية الطيران والدفاع الجوي.. قطعاً لن نستطيع الإحصاء لكنها مقاربة لإيضاح بعض ملامح صورة الوطن.


لم تعد هناك ميزة مجبرة على المساواة كوننا أبناء وطن واحد إسمه اليمن. وليست مسؤولية القانون الذي حدد طبيعة الإرتقاء والتنافس في مجال الوظيفة والمنصب.. أنك مقصي عملياً عن التنافس عوضاً عن مزايا ومميزات، لو كدحت عمراً كاملاً لن تطالها. القانون يمكن ان يفاخر به كنص، والدستور كتيب جميل يزين مكتباتهم لكنهما مقصيان عملياً عن الفعل. ها هو عبدالواحد عبدالعزيز عبدالغني مسؤولاً من العيار الثقيل في وزارة التخطيط، وذاك أخ له مسؤول في هيئة الاستثمار. كم من المستحقين للترقية الى هذا المنصب منعه عنهم تعيين إبني رئيس مجلس الشورى.


لو لم يكن نعمان دويد أخاً لأحد أنساب الرئيس، هل كان سيحصل على موقعه الحالي كرئيس لمصنع إسمنت عمران؟ كذلك أخوه محمد دويد سكرتير الرئيس، وابن عمهما يحيى دويد رئيس مصلحة أراضي وعقارات الدولة؟! وبغض النظر عن الاقتدار هل كانت الكفاءة والمؤهل هي المعيار هنا؟.. وهل كانت الشهادات أم انه البعُد الاستكشافي في المحيط العائلي والعشائري. لا تحلموا بالحصول على عشر معشار الفرصة التي حصل عليها أحد أبناء القاضي في الجمارك، قبل ذلك تخلصوا من كابوس حلم الوصول إلى ما حصل عليه علي صالح القاضي خلال الأسبوعين الماضيين إذ عين مديراً عاماً للشركة اليمنية للإستثمارات النفطية!!


لو كان لأحد آبائكم لقب وزير الداخلية مثلاً لأستطاع ضمان توظيف نجله بدرجة مدير عام في شركة النفط كما حصل مع عبدالحافظ رشاد العليمي.


بات الوطن كعكة تشحذ مراكز قوى أوجدتها الظروف وحسابات "شخصية" سكاكينها للظفر بقطع مناسبة بحسب المقاسات وأحجام النفوذ. وبينما تستأثر جماعات الحكم بكل شيء، يضيع الوطن ولا يبقى منه سوى فتات تشبه نتف اللحم العالقة بين أنياب متوحشة. يُنهب الوطن وتعيث مافيا الفساد بتلافيف مقوماته.. تسود شريعة الغاب.. وتعلو جعجعة"القوي" على طحن الضعيف المنتج. يتكالبون على النفط ووظائفه منذ عدة سنوات وخريجون مؤهلون في الداخل والخارج يلهثون وراء فرصة تو إضطر هؤلاء للعمل في البوفيات والمطاعم، ومحلات "التجصيص" في معركة يائسة لسَدَّ الرمق..


وحدهم أبناء "الذوات" تفتح لهم الأبواب المغلقة ومن غير خدمات مارد "مصباح علاء الدين". في وجه "الرعية" أوصدت كل الأبواب بينما عبدربه بن عبدربه منصور هادي الذي تخرج حديثاً يعين بدرجة مدير عام في وزارة النفط. ابن نائب الرئيس يحصل على جزء من نصيب والده في الكعكة رغم حداثة تخرجه وصغر سنه.


مزايا الوزارة التي تمنح كل مدير عام سيارة آخر "صرخة" وبعض امتيازات مالية يجري التهافت عليها على قدم وساق بين مراكز نفوذ متعددة. ويبدو أن "إسم" النفط كان كافياً لخوض تنافس "فوقي" ما مكن أيضاً إبن مدير عام مكتب الرئاسة من نيل درجة مدير عام في ذات الوزارة. المغريات نفسها وموقع "الوالد" مكنت عادل عبدالهادي الهمداني - ابن نائب مدير عام مكتب الرئاسة - من لقب مدير عام لإدارة المحطات بالوزارة. وعلى نفس المنوال منح ابن البشيري درجة مدير عام في وزارة الأشغال مع تمكين المهندس الجديد من الطواف في الادارات لاختيار المكان الأنسب.


والقرابة كانت ميزة "بزي" البشيري للحصول على مدير عام في صندوق صيانة الطرق. القاسم بين هؤلاء حداثة تخرجهم من الجامعات. ونفوذ "الآباء" والأقارب. قرابة عمر الأرحبي، وهو "أخ" لأحد أصهار الرئيس قادته الى منصب نائب مدير عام شركة النفط. الجديد أن أخ مدير عام مكتب الرئاسة الذي يعمل مديراً لفرع شركة النفط بصنعاء أسندت إليه مهمة رئاسة لجنة التأثيث لمبنى وزارة النفط الضخم في شارع الزبيري وبقرار "عالٍ". النفط بقرة البلاد الحلوب يستحق "عناء" و"تعب" مسؤوليات هؤلاء رغم حداثتهم، لنتقبل الأمر فهو لا يعدو كونه نوعاً من المران "لتحديات المستقبل".(!!) لا وساطة.. لا قرابة.. لا أمل أنتم لا مستقبل لكم، ترضون بالفتات، ومع ذلك يأنف الفتات قبولكم.. (!!) هم يقولون - لا نحن - أن المخالفات في الموازنة الوظيفية المخصصة للأعوام 2002-2001م وصلت إلى %80. هل تمتلكون "الواسطة" للتحايل على قانون الخدمة المدنية الذي أعد لكم وحدكم؟!


حسناً يمكنكم أيضاً المغامرة المباشرة ودفع "رشاوٍ" ومبالغ مالية كبيرة لشراء درجة وظيفية في أحدى الإدارات الحكومية.. حتى الدرجة الوظيفية العادية التي لا تسد رمقاً ستحصلون عليها بشق الأنفس (!!) في الأسبوع الماضي كان وزير الخدمة المدنية يعترف: بلغت نسبة المخالفات في تنفيذ الموازنة الوظيفية خلال الأعوام 2002-2001م (%80). لجنة القوى العاملة والشؤون الاجتماعية بمجلس النواب من جهتها أوردت في تقريرها مخالفات قانونية وتلاعباً في إجراءات تنفيذ الموازنة الوظيفية للعام 2003م من قبل الجهات الرسمية. التقرير رصد مخالفات إرتكبت في صنعاء وذمار وإب وحجة شملت تلاعباً بالدرجات الوظيفية وتغيير بيانات المسجلين. وتحت مطالبة اللجنة البرلمانية الحكومة بمساءلة وزارة الخدمة المدنية وإحالة المخالفين للقضاء. أكد الوزير بأن مجمل المخالفات سببها تدخلات "عليا" وتلاعب في قضايا التوظيف من الفئات الدنيا -طبعآً من موظفي الوزارة.


وما الأرض إلا لنا وحدنا يا سادة: ليس لكم شيء ووحدهم لهم كل شيء، وكأن لسان حالهم يردد: وما الأرض إلا لنا وحدنا... ليس من حقكم التساؤل عن الميزة التي يمتلكها إبن الوزير الشاب حسين العواضي ليعين مسؤولاً في المركز الإعلامي بالأردن.. ويبدو صعباً البحث عن كيفية منح يحيى الشعيبي ملحقية لأخيه وصهره. كما ليس متاحاً لكم السؤال عن الكفاءة التي يمتلكها إبن وزير المالية ليعين في الملحقية الإعلامية بالسفارة اليمنية بالأردن. ليس المراد القول أن أولئك كلهم بلا مؤهل أو كفاءة انما المؤكد ان كل ذلك لاقيمه له بدون قرابة. ومثلاً الدكتور نزار غانم اديب وفنان لكن لم يُعيَّن ملحقاً في السودان الا في عهد صهره الوزير القربي.. وللملحقين حكايات وحكايات... يقول البعض أن تبني بعض أبناء المناضلين او الشخصيات الوطنية اختياره للمنافسة في الانتخابات الرئاسية تحيطه الكثير من علامات الاستفهام. حين نشير في جولة سريعة إلى وباء يتسلل لكتم أنفاس الوطن تندفع السنة متعفنة للحديث عن أعداء الوطن.. والوطن في اعتقادهم: ذواتهم،، مصالحهم وامتيازاتهم المسروقة.


قل ما تشاء مما لا يسيء إلى من نصبوا أنفسهم وطناً بديلاً.. وحين تحاول الإقتراب من حمى "الوطن" المسلوب تلدغك عقارب وثعابين يقتلك سمها الزعاف باسمه. وطن أم إقطاعية الوطن اليوم بات إقطاعية توزع بحسب "القُرب"... ولم يعد الأمر مقتصراً على "إسم" بعينه، ومن نحتوا لهم مكانة في سجل القوى النافذة صار لهم أسهمهم في الوطن "البورصة". ظل د. عبدالكريم الإرياني لفترة طويلة قادراً على التأثير في كثير من المجريات السياسية، في المقابل كانت قدرته أكبر في حصول أقاربه على مناصب عليا. كما أستطاع وزير الخارجية السابق ورئيس مجلس الوزراء الحفاظ على نصيب العائلة من الحقائب الوزارية، في أكثر من حكومة.


القضية صارت ذات أبعاد مختلفة... التعويض مثلاً واحد منها. بعض عمليات التكليف "للأبناء"تأتي أحي حامد أحمد فرج عُين رئيساً للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد ومحمد بن محمد إسماعيل وكيلاً لوزارة التجارة. وبذات طابع توريث الوظيفة والمسؤولية المنتهجة بشكل سافر مُنح الشيخ محمد أحمد منصور القدرة والقوة على منع منافسة ولده في الدائرة الإنتخابية التي يحتكرها منذ أول إنتخابات لما كان يسمى مجلس الشورى في الشمال قبل الوحدة. وليس محمد بن محمد منصور المحتكر لعضوية مجلس النواب عن دائرته منذ ما قبل الوحدة سوى نموذج لأمثلة كثيرة عن التوريث في المجلس بدءاً بالشيخ عبدالله ورباعيته داخل المجلس مروراً بمحمد رشاد العليمي، وبسام علي حسن الشاطر وجبران مجاهد أبو شوارب. كيف صعد هؤلاء لعضوية المجلس؟! ولماذا لم يستطع مواطن كالزميل محمود شرف الدين الحصول على فرصة منافسة إبن محمد أحمد منصور؟!.. المنافسة في واقع كهذا تغدو شططاً.


إرادة "التوريث" للوجاهة كانت الأقوى والمحيط الإجتماعي كان مستسلماً كالعادة لغلبة "الأقوى" وإن كان غير مرغوب!!. هوس التفضيلات الأسرية والقروية والمناطقية كالخلايا السرطانية المجنونه تقتحم الجسد في كل الاتجاهات. وعلى نحو مخيف وصل الأمر إلى المؤسسات التي يعول عليها في إعادة المناعة إلى الجسد المتهاوي. والجامعات تسقط! واتساقاً مع التوجهات السائدة سقطت الجامعات في بؤرة تلك التفضيلات، ولم يعد لافتاً تعيين إبن فاشل لأحد عمداء الكليات معيداً على حساب حق أحد الطلاب المتفوقين. مثل هذا يحدث الآن بشكل مقلق.


آخر ضحايا تعيينات الأقارب القاصة بشرى المقطري عضوة الهيئة الإدارية لإتحاد أدباء تعز.. صادر حقها في الحصول على الإعادة للتدريس في الكلية نائب رئيس جامعة تعز. الطالبة بشرى التي حصلت صحيفة "النائحة المستأجرة" التي أوردت الحالة "الأسبوع" الماضي نقلت عن بشرى المقطري قولها: "الشعور بالظلم مؤلم وقاس، يحرمونك بقوة من الحصول على حقك ومكانك الطبيعي، والنتيجة: يجعلونك ناقماً على كل شيء في البلد". لم يكن لهؤلاء التطاول وحرمان مستحقين من حقوقهم، لو كان ثمة قانون.. نظام... دولة تقوم على العدالة والمساواة و احترام العقل. مكنت القرابة أشخاصاً من مناصب رفيعة لم يُنظر إليها أكثر من كونها مغنماً وهدايا ترضيات.


أحمد عبدالله الحجري محافظاً لتعز، ومنذ فترة لم يتزحزح وبدا أن قرأ أصهار الرئيس.. كُثر وقرابته من بعض "البيوت" بفعل علاقات النسب والمصاهرة تضيف أعباءً على كاهل الدولة.. خالد الأكوع سفيراً في الرياض، وخالد عبدالرحمن الأكوع وكيلاً لوزارة الخارجية، وأبوه وزيراً للشباب والرياضة، وفضل الأكوع في وزارة التأمينات. وأحمد الكحلاني آخر الأنساب -وزيراً للدولة أميناً لأمانة العاصمة. لوزير الشئون الإجتماعية والعمل الأرحبي أن يشكر المصاهرة إذ منحته الحق في إضافة لقب "وزير" لإسمه. وجعلت خالد الأرحبي نائباً لأمين عام رئاسة الجمهورية، والشاب عمر نائباً لمدير عام شركة النفط. ضيف الله شميله ليس بعيداً عن اجواء القرابة ليكون تارة سفيراً هنا وتارة أخرى هناك.. والأعمال التجارية الخاصة نشطة في الداخل والخارج.. ليشكر الله كثيراً على نعم المسؤولية والتجارة في آن!!.


من حق الجميع أن يكونوا كما يشاؤون.. هو حلم خاص، وكفاءة واقتدار يجب أن تمرر عن طريق القانون. لكن النسب والقرابة حين تكون معياراً لشغل المناصب والترقيات، وفرص التوظيف يصبح الوطن ملكية خاصة، ويصبح المواطن ريشة تتقاذفها الأهواء والفقر والبطالة التي لا تسري على أبناء الذوات.. لابد من إزالة الخلل ليست القضية استهدافاً أو مماحكة، ونحن لانهمس بها.. اردنا التوقف امامها ومن تنشر تلك الاحتجاجات والنقد اللاذع للامام وسيوف الاسلام.. حول القضية نفسها.. اما ا وقيم المساواة والعدل ومعايير الكفاءة والتأهيل ونطرح امثله.. لا نقيّم الاشخاص اخراجها من دائرة الهمس الى الرأي العام بقنواته المختلفة لهدف تبنيها والضغط باتجاه معالجتها وازالة هذا الخلل واصلاحه كجزء مهم من اصلاح النظام السياسي. لمن يزرعون اليوم ألغام التوريث عليهم الاستعداد لحصاد مُر..






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,517,511,696



- مشروع البرنامج السياسي للتجمع الديمقراطي الجنوبي تاح اليمن ا ... / نبض عدن
- التهديدات.. للريئس اليمني علي عبدالله صالح !!!بين الشرعية ال ... / محمد النغماني
- لكى لاتتحول الى صنم يعبد / عبد العزيز الخاطر


المزيد.....

- تايوان: عشرات القتلى والجرحى في سقوط طائرة ركاب بسبب الرياح ...
- بوتين لنتانياهو: لا بديل عن وقف اطلاق النار في غزة
- 75 قتيلا على الأقل في هجوم انتحاري في نيجيريا
- لاين: من السابق لأوانه طرح مسألة إرسال قوات لحفظ السلام إلى ...
- علماء: الاستيقاظ المفاجئ مضر بالصحة كقلة النوم
- طرد شباب حزب الكرامة من ضريح «عبد الناصر» لهتافهم ضد الجيش
- مسلحون يسيطرون على سد بادوش في نينوى بعد انسحاب البيشمركة من ...
- الصراع في العراق يشعل حربا إلكترونية بين الفصائل المتناحرة
- طريق إلى دير الزور / ابرهيم الزيدي
- في خطاب النعي ومقال النهايات / هوشنك وزيري


المزيد.....

- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الأزمة العميقة في البحرين / عبدالله خليفة
- مستقبل الثورة: قراءة فى ميزان القوى الراهن / محمد حسن خليل
- أزمة البحرين.....السلطة والمعارضة / فاضل الحليبي
- مستقبل العائلة السعودية بين مآرب السلطة ومطامع الثروة / فكرى عبد المطلب
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - الشوري نت - اليمن !!! وطن في مهب التوريث