أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كريم الزكي - من زمن الرجال * المناضل الشيوعي الكبير المقدم مطيع عبد الحسين *















المزيد.....

من زمن الرجال * المناضل الشيوعي الكبير المقدم مطيع عبد الحسين *


كريم الزكي

الحوار المتمدن-العدد: 6118 - 2019 / 1 / 18 - 00:26
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


الخالدين الأبطال من رجال العراق في القوات المسلحة العراقية

المقدم مطيع عبد الحسين من أفضل وأحسن ضباط الجيش الذين تبوءوا قيادة قطعات مهمة في الجيش العراقي , كان قائداَ لبطرية المدفعية في جنوب العراق ( الميدان ) ومن الشيوعيين المخلصين لمبادئهم وقضية شعبهم , ومن ميزات قادة الجيش المرموقين هو حب جنودهم لهم وإخلاصهم وتفانيهم في الواجب العسكري , قبل انقلاب شباط الأسود سنة 1963 كان البطل مقدم مطيع يشغل منصب قائد بطرية المدفعية , حدث الانقلاب يوم الجمعة في 8 شباط والكل يعلم أن قادة الجيش أكثريتهم يكونون في منازلهم لعطلة نهاية الأسبوع وهي الجمعة أستغل وخطط الانقلابيين لمثل هذا اليوم ومن خلال قواهم داخل القوات المسلحة وبلغة المؤامرة والغدر نفذوا انقلابهم الأسود والذي جلب الويلات والدمار لشعبنا طيلة ستة وخمسون عاماَ , كان مقدم مطيع من أول المتصدين للانقلاب المشئوم , وبسهولة سيطر على الموقف داخل بطيرية المدفعية التي كان يقودها ولقن مؤيدي الانقلاب درساَ وجعلهم عبرة لكل خائن وغدار ولم يكن لوحده وإنما كان جنود ومراتب البطرية جميعهم ملتفين حول قائدهم , وهذا لم يكن أعتباطاَ بل لدور مقدم مطيع وعلاقته الاخوية والرفاقية مع جنوده , وكذلك لحب الجنود واستعدادهم للتضحية في سبيل وطنهم و قائدهم الوطني الشجاع , ولكن الانقلابيين سيطروا على كل العراق كما أن بطرية المدفعية فعالياتها محدودة في المعارك وتشكل الخط الثاني والدفاع وليست مثل كتائب الدبابات أو الدروع أو حتى المشاة , مما أضطر القائد الوطني والشيوعي الباسل مطيع عبد الحسين الى الانسحاب والتخفي حتى لا يقطع في قبضة الانقلابيين وغدرهم , كان تقديره صحيحاَ في الانسحاب والتخفي , أولا انه مستهدف بشكل مباشر من قبل الانقلابيين وثانيا كونه شيوعي معروف وشخصية وطنية محبوبة داخل الجيش والوطن عموماَ , فقرر ترك العراق واللجوء الى دول الجوار , فكانت الأقرب عليه العربية السعودية , أجتاز الحدود العراقية السعودية برفقة البدو الرحل الذين ليس لديهم مكان ثابت وإنما يتنقلون بين العراق والسعودية , كان قائدنا الهمام يرتدي زى البدو وحاله حالهم , وعاش معهم لعدة أشهر وبعدها انتقل للعيش داخل السعودية , ولكن قوات الأمن السعودية تمكنت من إلقاء القبض عليه وإيداعه السجن . الحكومة السعودية كانت كباقي دول الجوار العراقي بجانب الانقلابيين , بحيث بكل خسة ونذالة قاموا بتسليمه الى السلطات العراقية , وهم يعرفون أن المقدم مطيع عبد الحسين قد يتعرض للإعدام الفوري في جمهورية البعث التي نشرت الرعب والخوف في عموم العراق وشنت حملات الإعدام الجماعي وزجت بالألوف من أبناء شعبنا الوطنيين والشيوعيين في السجون والمقابر الجماعية , كانت الأحداث حبلى بالمتغيرات بعد الانقلاب الأسود في 8 شباط 63 , فبعد تسعة اشهر أنهار الانقلاب على يد حلفاء البعثيين من القوميين الناصريين , ونجح انقلاب 18 تشرين 63 بقيادة رئيس جمهورية البعث عبد السلام عارف , على الرغم من تنفيذ أحكام الإعدام بعد انقلاب 18 تشرين 63 بالكثير من الشيوعيين ولكن الكثيرين تمكنوا من الإفلات ومنهم ( مقدم مطيع ) من هذه الأحكام نتيجة السخط الشعبي الواسع داخل العراق والموقف التضامني من قبل كل الخيرين في جميع أنحاء العالم .
تعرفت على المناضل الشيوعي مقدم مطيع عبد الحسين , عندما كنت معتقلا في دائرة الأمن العامة ( أيام التحقيق والتعذيب من قبل جلاوزة الأمن العامة ) في نفس الأيام حدثت عملية هروب فاشلة من معتقل الفضيلية التابع للأمن العامة والكائن على طريق بعقوبة القديم شرق بغداد سنة 1966 في الشهر التاسع من تلك السنة , وكذلك وزع الحزب بيان يدعوا الى إسقاط السلطة وكنت من وزع البيان في شارع السعدون من بداية ساحة التحرير الى سينما النصر وبكميات كبيرة , بحيث تمكنت استخبارات الشرطة من القاء القبض علي بعد ضربي على رأسي بأخمس المسدس , المهم أثناء أيام التعذيب التي تعرضت لها تم جلب مقدم مطيع وكذلك العقيد سليم الفخري والرئيس الأول ( رائد ) أنور على ما اذكر , من معتقل رقم واحد في معسكر الرشيد حيث كان يودع المعتقلون السياسيون من الشيوعيين . بسبب عملية الهروب التي حدثت في معتقل الفضيلية وخوفاَ من وجود قادة كبار في سجون بغداد لذلك قررت السلطة إبعاد كل القادة الى سجن نقرة السلمان . وقبل تسفيرهم الى سجن نقرة السلمان جلبوهم الى الأمن العامة في عملية تهديد ووعيد ومن ثم سفروهم الى النقرة . كنت في السجن الانفرادي وكنت يومياَ أتعرض للتعذيب , الشخص الوحيد من الشيوعيين في المعتقل وكنا خمسة في حينه في الانفرادي كان مطيع يداوي جروحي ويشد من عزمي تجاه أساليب التعذيب التي تعرضت لها من جلادي الأمن , أنتهى التحقيق معي بدون أن ينالوا مني . كم كان فرحاَ مقدم مطيع وكان يفاخر بي بعد ذلك. وبعدها قدموني الى محكمة امن الدولة الأولى في معسكر الرشيد . وتم إيداعي السجن لمدة ستة سنوات ثلاثة سجن وثلاثة مراقبة , بحيث تم نقلي الى سجن نقرة السلمان , وهناك تم اللقاء من جديد بالأحبة والرفاق في هذا السجن الصحراوي . وكعادته أخبر كل الرفاق في السجن بموقفي في التحقيق , حيث كان يعتز بكل شيوعي متفاني لقضية شعبه وحزبه . كان يسألني عن وضع الحزب وإمكانيته لتغير الوضع لصالح الشعب , وكنت أقص عليه ما وصلنا إليه من تدريب على السلاح وتشكيل خط حسين المسلح والذي كنت أحد أعضائه, كم كان سعيداَ لهذه الأخبار , كان متلهف جداَ للإسقاط سلطة العمالة والرجعية العارفية لانها تشكل رديف لسلطة البعث الفاشي , في السجن كانت المواد الغذائية شحيحة جداَ . ومن الطريف أن أكون ضيفاَ على مائدة مقدم مطيع المكونة من خمسة أشخاص ( كان السجن يحوي 1200 سجين في سنة 66 وعملية توزيع الطعام تتم على شكل موائد بين خمسة وستة أشخاص للمائدة ( سفرة ) كانت الوليمة هي المعلاك لانه لايكفي للجميع فلذلك يتم توزيعه بشكل دوري على جميع الموائد , ويعتبر من الأكلات النادرة للسجناء .. هذا الإنسان العظيم , لم التقي به بعد خروجنا من السجن , وشاهدته في منطقة حي الجامعة بعد سنيين طويلة وعندما ترجلت من السيارة التي كانت تقلني ,كان قد سبقني في الذهاب بعيداَ ولم أشاهده بعد ذلك . ولكن ذكراه ستبقى خالدة في ضمير كل محبيه ورفاقه وشعبه , المجد والخلود للرفيق الشيوعي البطل المقدم مطيع عبد الحسين له الذكر الطيب ولعائلته كل خير وسلام ,, المجد والخلود لكل الجنود المجهولين الذين ضحوا بحياتهم في سبيل الوطن والمبادئ

كريم الزكي
2019/1/17





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,645,094,646
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963..........
- الكهنوتية سهلت طريق ستالين في السيطرة على رقاب الشعب السوفيي ...
- ستالين من معهد اللاهوت الى قيادة الدولة السوفييتية
- بعد أيام تطل علينا ذكرى ثورة البلاشفة وبفضل وحدة يسارها انتص ...
- 100 عام من التضليل * خيانة تروتسكي * أحد أبرز قادة ثورة أكتو ...
- اللينينية بالضد من الستالينية 2
- اللينينية بالضد من الستالينية
- منظمات المجتمع المدني ودورها في طمس الصراع الطبقي
- ذكريات الأيام السود أثر أنقلاب شباط الأسود 1963
- قتلة ستالين تواجدوا في قمة هرم السلطة السوفييتية وكانوا من ا ...
- الانتقال من الريف الى المدينة
- ملاذ الحرية
- رحيل طيبة الذكر الخالة أم شبلي
- ستالين قُتل إثر انقلاب سياسي! ملفات خطيرة تظهر للعلن لأول مر ...
- سرقة نفط العراق بحث قدم في مؤتمر لندن 2005
- لم يكن في وسعنا التصديق بأن هناك في رئاسة أركان الطبقة العام ...
- قادة اليسار والرتل الخامس
- كنت هناك في معتقل قصر النهاية
- في ذكرى ميلاد القائد العظيم لينين
- القناصين الأسرائيلين والأمريكان في موسكو 3 أكتوبر 1993


المزيد.....




- بيان صادر عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني:
- عبدالعال يستقبل عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الفيتنامي
- الملياردير أخنوش يحرض على البلطجة، أيها الكادحون والكادحات… ...
- الجيش العراقي يتعهد بحماية المتظاهرين
- الغانمي للمتظاهرين: جيشكم وقواتكم الامنية متواجدة لحمايتكم ل ...
- استخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهري ...
- رئيس أركان الجيش العراقي للمتظاهرين: سنحميكم حتى تحقيق مطالب ...
- تعهدات بقرب إطلاق سراح جميع المتظاهرين المعتقلين
- عمليات الرافدين تنفي وجود نوايا لتفريق المتظاهرين
- -متواجدون لحمايتكم-... رئيس أركان الجيش العراقي يوجه رسالة إ ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كريم الزكي - من زمن الرجال * المناضل الشيوعي الكبير المقدم مطيع عبد الحسين *