أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سالم - دين الدولة















المزيد.....

دين الدولة


محمد سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6114 - 2019 / 1 / 14 - 19:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في الدولة العلمانية تحدد مسئلة الدين علي حسب طبيعة الدين في كل بلد فتعامل العلمانية مع الدين يختلف من بلد لاخر وقد يختلف التعامل معه في بلدان متجاوران مثل تركيا واليونان فالدين في تركيا كان مرتبط بالدولة الامبراطورية ذات الطبيعة الثيوقراطية التي يكون تحت حكمها أجناس شتي خاضعين لسلطة حاكم هو ممثل لله علي الارض وهم رعاياه امبرطورية فيه الأتراك مجرد رعية من رعايا السلطنة لقد وجد الاتراك انفسهم مع ضعف الدولة العثمانية وتكالب الدول الاستعمارية عليهم لتقسيم ممتلكاتهم إن الدين عامل رئيسي في تذويب هويتهم وتفتيتهم لذلك إمتد تدخل الدولة في الدين بالعلمنة حتي في المجال الخاص له فشهد عهد اتاتورك اغلاق للزوايا والتكايا وقطع اي صلة تربط تركيا بالشرق وعلي عكس اليونان التي كانت محتلة من الدولة العثمانية كان الدين هو مشكل رئيسي للهوية الوطنية وصمام امام اليونانين ضد ذوبان الهوية تحت الاحتلال العثماني والكنيسة الأرثوذكسية تجمع اليونانين علي ماضي الامبراطورية البيزنطية اليونانية التي قضت عليها الدولة العثمانية وكانت ايضا حصن للهوية والثقافة اليونانية امام الكنيسة الرومانية الغربية اللاتينية لذلك حظي الدين بمكانة خاصة في القانون العام اليوناني حيث الزم الدولة برعاية الكنيسة والتعليم الديني .

العلمانية اذا تعاملها مع الدين مختلف بحسب طبيعته في كل بلد قد يكون الدين معرقلا للسلام الاجتماعي وخطر علي الهوية الوطنية وقد يكون مكون رئيسي للهوية الوطنية فتعامل العلمانية مع الدين نسبي وليست في عداء مع الدين في حد ذاته انما هي ضد أن يكون الدين مهمنا علي المجال العام القانون العام والسياسة وتشريع القوانين واداة للاستبداد وقمع حقوق الانسان وحرية العقيدة والفكر والثقافة والفنون والعلم وان تسخر الدولة لخدمته لا لخدمة مواطنيها وان يكون وسيلة لتفتيت الوطن بعامل والطائفية والتعصب .

هنا في مصر كانت حركة التحديث التي بدئت مع الباشا محمد علي تتم تحت اطار الدين مع تقويض سلطة رجاله في التدخل في شئون الدولة فمالبث محمد علي بعد أن تخلص من المماليك أن انقلب علي مشايخ الازهر الذين عينوه ونفي عمر مكرم الي دمياط وجعل حق تعين شيخ الازهر يعود له وصادر كثيرا من اوقافه ومع هذا استعان بالنخبة الازهرية المتعلمة كنواة للتحديث فكان اغلب من ارسلهم للبعثات التعليميةفي في اوروبا هم من شباب الازهر الذي صاغ الحداثة داخل اطار الدين فانتج حداثة بمرجعية دينية شكلها رفاعة الطهطاوي وحسن العطار وعلي مبارك حداثة خلقت تناقضا في تكوين الشخصية الوطنية تجلي هذا في الثورة العرابية التي كانت ترفع شعار مصر للمصريين والدستور والحكم النيابي لكن كل هذا تحت التبعية العثمانية التي عمل الاحتلال الانجليزي الذي اجهض الثورةعلي قطع الاواصر معها تمثل هذا في وضع اتفاقية الحدود عام ١٩٠٦ وانهاء عمل المندوب العثماني في مصر وقطعت تماما بالغاء تبعية مصر للدولة العثمانية وتعين حسين كامل بن اسماعيل سلطانا علي مصر ووضع مصر تحت الحماية البريطانية واعلان الحرب علي تركيا

وقبل هذا التاريخ كان الكفاح الوطني ضد الاحتلال متمسك بالإطار الديني الاستقلال والحكم النيابي والتبعية للخلافة العثمانية التي كانت مدعومة من السلطان والخديوي حيث كانوا يوليان مصطفي كامل رعاية خاصة واهتمام وان كان الخديوي عباس مالبث أن انقلب علي تركيا والحركة الوطنية وذهب بعض المؤرخون في القول بان مصطفي كامل قد يأس من تركيا مثلما يأس من فرنسا في مساعدة مصر لنيل الاستقلال وفي مناوئة للحركة الوطنية احدث الاحتلال الانجليزي احزبا ومنابر صحفية مثل جريدة المقطم تدعو للعلمانية والافكار الحداثية لكن مع التمسك بالاحتلال واسرة محمد علي لفرض التحديث والعلمنة عن طريقهم وان كانت هذه الاحزاب والمنابر قد غمرها التاريخ بالنسيان لكنها رسخت في الوجدان ربط العلمنة بالتبعية والتغريب استغله مناوئوها في تشويها حتي الان

لكن انهاء الاحتلال الانجليزي لتعبية مصر للاحتلال العثماني قد ساهم في تبلور الوطنية المصرية التي تجلت في ثورة ١٩ ثورة قائمة علي اساس وطني لاديني واهدافها اهداف مدنية كالاستقلال والدستور والديمقراطية والحكم النيابي ت حت قيادة الوفد وزعيمه سعد زغلول التي حققت استقلال جزئي للبلاد بتصريح ٢٨ فبراير واعلان الدستور الذي قوض من سلطات الملك الذي كان منزعجا ان تاتي حكومة من الشعب لاتلبي رغباته فكانت طبيعة الفترة الملكية عهد فؤاد وفاروق بعد ثورة ١٩ هو اجهاض المسار الديمقراطي والنيابي أن كان سيأتي بحكومة الوفد بالتزوير او بتعين حكومات تابعة السرايا ومع تصاعد الحركة الوطنية رعت الملكية احياء فكرة الخلافة في عهد فؤاد وفاروق كمناوئة لزعامة الوفد الشعبية والتنظيمات الدينية والوطنية ذات الطابع اليميني والفاشي مثل الاخوان المسلمين وحزب مصر الفتاة والعمل علي الاستحواذ علي الازهر المؤسسة الدينية لصالح تقويض حزب الوفد وشعبيته امام الملك باسم الدين كان صراع الملك وحكومة الوفد حول الازهر يدور علي التعبية اذ كان يتمسك الوفد من عهد زعيمه سعد زغلول أن يكون تعين شيخ الازهر عن طريق رئيس الحكومة لا الملك حتي لايكون اداة ثيوقراطية يستخدمها الملك لضرب الديمقراطية .

لم تستمر رعاية الملك للتنظيمات الفاشية و الدينية طويلا فسرعان ماانقلبت العلاقة بينه وبينهم نتيجة حوادث الارهاب والتخريب التي كان يحدثها الاخوان المسلمون ومصر الفتاة في البلاد فاعتقل احمد حسين وتم حل جماعة الاخوان المسلمين في عهد النقراشي باشا واغتيل حسن البنا علي يد الحرس الحديدي التابع للملك ، عبث الملك بالدستور وصراع الاحزاب فيما بينها احدث تيارا في الحركة الوطنية من والتنظيمات الفاشية والدينية واليسارية لايؤمن بالديمقراطيه وتداول السلطة والاحزاب تجلي هذا في حركة الضباط الاحرار التي كانت عبارة عن خليط من الشيوعيون والاخوان ومصر الفتاة والحزب الوطني لايجمعهم سوي كرههم لليبرالية والاحزاب وتحت قيادة شاب قوي الشخصية يتمتع بكاريزما وحضور طاغي وهو جمال عبد الناصر تشكلت عقب عقب إخفاق حرب٤٨ في مغامرة مجازفة نجحت المجموعة في محاصرة مقر قيادة الجيش والقبض علي قيادته ومحاصرة مبني الاذاعة واعلان بيان الحركة منه ثم التحرك الي قصر رأس التين في الإسكندرية الذي كان يقيم فيه الملك فاروق واجباره علي التنازل عن العرش انقلاب ام ثورة ايا ماكان تصورك عن حركة يوليو ٥٢ لكنها بلاشك نقطة تحول وتغيير جذري في التاريخ المصري اليمين الديني الاصولي المتمثل في حركة الاخوان المسلمين كان متحالفا مع مجموعة الظباط التي نجحت في الاستيلاء علي الحكم عقب عزل الملك واعلان الجمهورية في البداية لكن سرعان ما احتدم الصراع بينهم وبلغ ذورته عندما حاولت جماعة الاخوان اغتيال جمال عبد الناصر في مبني محافظة الإسكندرية في المنشية عام ٥٤ لم يكن الصراع في جوهره صراع حداثي علماني ضد الاصولية الدينية مثلما كان بين حركة سعيد النورسي وكمال اتاتورك او بين الاخوان والحبيب بورقيبة في تونس كان بسبب رغبة الجماعة الاصولية في الاستحواذ علي الحكم وجعل جمال عبد الناصر ومجموعة الظباط مجرد عرائس يحركهم مكتب الارشاد.
لم يكن هناك ثمة اختلافا جوهريا بين الاخوان و جمهورية يوليو الناشئة حول استخدام الدين في المجال العام .

الاختلاف بين جمهورية يوليو وجماعة الاخوان كان حول وضع الدين وتوظيفه إن كانت الجماعة تضعه كاطار عام وشمولي للحياة في كافة مناحيها علي عكس تصور جمهورية ناصر له فقد كان يريد تطويع الدين لصالح مشروعه الثوري والتنموي فكان اغلب الفكر الاسلامي في عهده يدور علي ايجاد جذور للاشتراكيةالتي تبناها في التراث الاسلامي وتطويع المؤسسة الدينية لصالح الحاكم نعم لم يكن التطويع بدعا من جمهورية يوليو انه ناشئ في جذور تكوين الدولة المصرية الحديثة علي يد محمد علي يختلف فقط الغرض من التطويع إن كان لصالح مشروعا اصلاحيا وحركة تحديث يراها الحاكم او لتقويض خصومه السياسيين او لنقض المشروعية الدينية لجماعات الارهاب والعنف التي تهدد الدولة تطويع في مقابل منح امتيازات المؤسسة الدينية فيما لا يعرقل ارادة الحاكم وسلطانه عبد الناصر انتقص من امتيازات الازهر بقانون خاص وضعه له قلص من امتيازات شيخ الازهر وصادر الكثيير من اوقافه وجاعله خاضع لتمويل الدولة من الموازنة العامة مما افقدته استقلاله المالي وفي مقابل هذا اعطي نظام ناصر للأزهر سلطات رقابية علي الاعمال الفنيه والثقافية فكان لايصدر عمل فني او ادبي او فكري الا بعد موافقة الازهر ومجمع البحوث الاسلامية عليه ولازال هذا التقليد سائرا الي يومنا هذا .

ناصر هذا الزعيم المطاع ذا الشعبية الطاغية لم يكن لهذا الحضور القوي للزعيم سلطانا علي رقابة المؤسسة الدينية علي الفكر والعقل والضمير اذا ما احتدمت معركة فكرية بين المؤسسة الدينية والمثقفين كان ينحاز لصالح المؤسسة الدينية حتي ولو كان المثقفين من مقربيه فصودرت في عهده اعمال مثل مسرحية الحسين لعبد الرحمن الشرقاوي والله والانسان لمصطفي محمود واولاد حارتنا لنجيب محفوظ لغضب الازهر علي تلك الاعمال لكن هذه المهادنة التي كان يبديها ناصر مع الازهر لم تكن لترضي كثيرا من رجاله امثال الشيخ الشعراوي الذي صلي شكرا لله علي هزيمة مصر في حرب عام ٦٧ لان ناصر انهزم لا مصر انتهي المشروع الناصري بهزيمة عام٦٧ وبعد الهزيمة بثلاث سنوات مات ناصر وتولي السادات رئاسة الجمهورية ليلعب الدين دورا جديدا وخطيرا في تشكيل مصير المصريين





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,562,350
- جريمة الإنجاب
- (عناقيد الطائفية) في الناصرية
- .قصيدة مهداة الي المعتقلةالسياسية مينتو حيضار/مينتو صرخة حري ...
- العوامل المحركة للتاريخ - العامل الأجتماعي - العامل الديني - ...


المزيد.....




- النائبة الأمريكية إلهان عمر تعتذر للشعب اليهودي والسبب.. تغ ...
- النائبة الأمريكية إلهان عمر تعتذر للشعب اليهودي والسبب.. تغ ...
- دبلوماسية المساجد.. هكذا انتصرت تركيا في معركة الزعامة الإسل ...
- حصري: هروب المدنيين من آخر جيب لتنظيم -الدولة الإسلامية- في ...
- بالفيديو.. مسلمون ينظفون حدائق واشنطن في تحدٍ لإغلاق ترامب
- الكونغو الديمقراطية: الكنيسة الكاثوليكية تترك باب التساؤلات ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- يكره المهاجرين ويحارب المساجد.. هذه مواقف وزير داخلية إيطالي ...
- موند أفريك: حرب صامتة بالمغرب على ما تبقى من مجموعة بن لادن ...


المزيد.....

- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سالم - دين الدولة