أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - جريمة في ستراسبورغ - 7 -














المزيد.....

جريمة في ستراسبورغ - 7 -


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 6114 - 2019 / 1 / 14 - 01:21
المحور: الادب والفن
    


لم نستطع أن نتكلم بهدوء حين التقينا، علت أصواتنا بشكل جنوني آن طلبتُ إليها بكل تهذيب وبرودة أعصاب أن ننفصل عن بعض لفترة تجريبية وأنَّ عليها البدء بتحمل مصاريف استئجار شقة لها في ستراسبورغ، لأنني قد أرسلت رسالة للمؤجرة فسخت فيها عقد إيجار شقتي هناك ووعدت أن أفرِّغها من أثاثها في مدة أقصاها ثلاثة أشهر، وما زاد الطين بَلّة هو أنني قد رجوت أزيتا أيضاً كي نتحدّث عن مستقبلنا بحضور والدتها ريناتي كطرف حيادي.

بالكاد أنهيت مطالبي حتى نهضت كاللبوة المجروحة من الكنبة المقابلة، قفزت باتجاهي وهي تصرخ: لقد أتيت إليك لأعتذر يا ابن الكلب وها أنت تهينني، عربي بغل، لم أستطع تفادي أظافر يدها التي انغرست في رقبتي، آلمتني، أمسكتها من شعرها، لففته على يدي وأطحت بها أرضاً ثم جررتها إلى الحمّام، أقفلت الباب خلفنا، رفعتها عن الأرض وطفقت أصفعها على وجهها يميناً ويساراً حتى نزفت من أنفها وبصقت الدم من فمها، تركتها تهوي على الأرض، تكوَّرت على نفسها واضعة يديها أمام بطنها لتحميه كما قد تفعل امرأة حبلى في شهورها الأولى واستجدتني: أستحلفك بالله ألا تضربني على بطني فأنا حامل!

جن جنوني حين سمعت استغاثتها البلهاء، كانت كلماتها بمثابة الرصاصة التي اخترقت صدغي، رحت أكيل لها اللطمات بقدمي على ساقيها وفخذيها، حاولت أن أهرس رأسها بين حذائي والبلاط، أضربها وأقول: ألم يعلمك أبوك الفاسق إلهامي أن الإكرامية بقنطار والمحاسبة بدرهم؟ ها أنا ألقِّنك الدرس الذي فاتك. بينما أزيتا تصرخ وتشتمني، قالت بأنها لم تحبني يوماً وأنني مجرد حشرة في حياتها وأنها لم تكن يوماً سعيدة معي في الفراش وأن الحب الذي أعطاها إياه المغربي في ساعتين من الزمن فاق كل ما أعطيته لها منذ عرفتني.

هي تلعنني وأنا أهصر جسدها تحت قدميّ، أقول وقد فقدت أعصابي: سأقتلك يا بنت الكلب، بسببك بت أحلم بشكلٍ قبيح مرة ثانيةً. راحت تتألم، تبكي وتشهق، تغص وتنهنه في الوقت الذي تغمغم فيه: ابتعد عني أيها الوحش أنت مريض نفسي، تحتاج إلى علاج، عالج نفسك أيها العقيم، أتسترجل على امرأة؟ سأفضحك في مقر عملك بين زملائك وطلابك.

شعرتُ بالهلع والخجل من كلماتها، ابتعدتُ عنها، توقفتُ عن ضربها فجأة وما أن هممتُ بالخروج حتى تمكّنتْ من النهوض، تناولتْ مقصاً عن رف المغسلة وهجمت عليّ تريد طعني، تفاديتها باللحظة الأخيرة لأطبق الخناق على رقبتها بأصابع يدي، دفعتها عني بعنف ليرتطم رأسها بطرف المغسلة، فترنحت أرضاً مغمياً عليها. كدت أموت من الخوف، كانت تنزف من رأسها، اعتقدت أنها ماتت، ركضت إلى باب الخروج ورحت أقرع الباب على هايدرون.

دخلت هايدرون إلى الحمّام، جسّت نبض أزيتا متمتمة: لا تقلق مازالت بخير. ثم أنهضتها وسحبتها وهي تتطوطح إلى غرفة النوم، هناك مسحت لها وجهها وأعطتها إبرة مهدِّئة للنوم. همست هايدرون: لا تهتم، من يزرع الريح يحصد العاصفة، دعنا نذهب لتناول البيرة، ستكون زوجتك على ما يرام حين نعود.

في منتصف الليل رجعتُ إلى البيت برفقة هايدرون وكنت مخموراً، ودَّعتها ودخلت شقتي، دفعت باب غرفة النوم ودلفت بحذر، وجدت أزيتا تجلس على السرير في قميص نومها وفي يدها سيجارة وقد وزَّعت أمامها صوراً عديدة لنا في أماكن مختلفة وبعضها كان في يوم زواجنا، خلعتُ ملابسي بأكملها وصعدت إلى السرير، نفثتْ دخان سيجارتها في وجهي وهمست: ألن تسامحني؟ تجرّأت على وضع خديها بين كفيّ وأجبتها: كنت مأفوناً أحمقاً حين ضربتك، لم أكن أنتوي إيلامك وإهانتك، ملعون هو الشيطان. سألتها: هل أنت حامل منه حقاً؟ أجابتني: أنت مجنون فعلاً، كنت أستفزك وحسب. قبّلتها على عينيها، جبهتها، شفتيها، دفعتها لتستلقي فوق السرير وما زالت نظارتي الطبية على وجهي.
***
يتبع في الجزء الثامن





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,284,831
- جريمة في ستراسبورغ - 6 -
- جريمة في ستراسبورغ - 5 -
- جريمة في ستراسبورغ - 4 -
- جريمة في ستراسبورغ -3-
- جريمة في ستراسبورغ -2-
- جريمة في ستراسبورغ -1-
- والعالم يتغير من حولي
- والفوضى نصفها الآخر
- بئر حسن
- بستان الريحان
- دواليب
- خمرة معتّقة في قوارير جديدة
- رحلة إبداع بالعلم والأدب
- أوس أسعد يكتب عن: من الرّفش إلى العرشِ
- أوس أسعد يكتب عن: اعتقال الفصول الأربعة
- سأشتري شقتها قريباً
- مركز البحوث العلمية -9- المقطع الأخير
- مركز البحوث العلمية -8-
- مركز البحوث العلمية -7-
- مركز البحوث العلمية -6-


المزيد.....




- فنانة -سايبورغ- تتنبأ بالهزات الأرضية بجسدها
- الصحراء المغربية : بابوا غينيا الجديدة تشيد بـ-واقعية- مبادر ...
- وسط الأسماك والشعاب المرجانية... فنان كوبي يرسم لوحاته تحت ا ...
- فاس.. مدينة الموسيقى والسلام
- وفاة مرسي -رئيس الإخوان- : مرثية لموت سابق !
- يتيم يتباحث مع عدد من الوزراء المشاركين في مؤتمر العمل الدول ...
- بيلا حديد تعتذر عن صورة أثارت جدلا في السعودية والإمارات
- فنان كويتي يهاجم وزير الصحة في بلاده
- مزاد في باريس يطرح للبيع المسدس الذي انتحر به فان غوخ
- ضمير المسرح المصرى


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - جريمة في ستراسبورغ - 7 -