أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - الخطاب الشعبوي لمؤتمر برلين! الشعبويون ممثلوا اية جماهير؟














المزيد.....

الخطاب الشعبوي لمؤتمر برلين! الشعبويون ممثلوا اية جماهير؟


نادية محمود

الحوار المتمدن-العدد: 6113 - 2019 / 1 / 13 - 22:00
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


يعد بعض الاشخاص منهم مصطفى الصافي مسؤول تنظيم جديد اطلق على نفسه اسم "التيار الوطني العراقي للتغيير"، لعقد مؤتمرين الاول في الولايات المتحدة والثاني في برلين في الشهر الجاري. في هذا المؤتمر من المقرر ان يطرح الصافي، ومعه اخرين، انفسهم كبديل للحكومة العراقية، كـ"حكومة انقاذ،" ويدعو كل "عراقي" الى الحضور وتأييد مؤتمره، كل عراقي "شرب من ماء دجلة والفرات، و"انحدر من بلد الحضارات داعيا الانتفاضة والمنتفضين في البصرة لنصرة مؤتمرهم، بخلافه، بعدم تأييد مؤتمرهم ومبادرتهم، فان "العراقيين"، ولا بد، واقفين على الجانب الخطأ من التاريخ.
النقطة الرئيسية التي تريد تثبيتها هذه المقالة، والتي ظهرت بشكل واضح في خطاب الصافي للتحشيد لمؤتمره هو الخطاب الشعبوي. اي وضع الجميع تحت يافطة واحدة "العراق" "الوطن" "ابناء الرافدين" او غيره. خطاب "مناهض للنظام" او للحكومة الحالية تحديدا. خطاب فوق طبقي، يفخر بكونه غير طائفي، مدني، او حتى - وقد زاد جرعة جرأته- بالقول بانهم يريدون العلمانية. ويطرح نفسه ومن معه كحكومة انقاذ. هذا الخطاب ليس معنيا على الاطلاق بمطالب اولئك المتظاهرين والساخطين. الجماهير العمالية والكادحة والشبابية والنسوية تريد امان اقتصادي، تريد سبل عيش من عمل، اووضمان بطالة، تريد ماء وكهرباء قبل العلمانية وقبل الدولة المدنية، وسواء كانت الدولة مدنية ام عسكرية، علمانية ام دينية.
يتحدث هذا الخطاب عن العمالة مع ايران، و"رفع راية العراق!" ولكن من لا يرفع راية العراق والقانون وفوق الطائفية وعبر الطائفية، اليست كل الطبقة الحاكمة الان، -باستثنائات قليلة تجهر بولائها لايران- تجاهر بذات الشعارات؟ ان هذا هو ذات الترويج المخادع لرئيس وزراء بريطانيا، في مجرى حديثه عن الازمة الاقتصادية التي ضربت العالم في عام 2008 "كلنا في نفس القارب" ، والحال اننا لسنا "كلنا في نفس القارب". نحن نعيش في مجتمع مقسم الى طبقات. طبقة تتصارع اجنحتها فيما بينها من اجل ان يحوز كل حصة لنفسه، وطبقة اخرى، مليونية من العمال، والعمال المؤقتين، وعمال العقود، والعاطلين والعاطلات عن العمل، وربات البيوت، واصحاب المهن والحرف الصغيرة، وكل اولئك الذين لا يملكون غير قوة عملهم، يبيعوها، يناضلون يوميا من اجل ان يؤمنوا لقمة العيش لانفسهم، لاجل ان يؤمنوا علاجا لاطفالهم ومسنيهم، وفي الغالب لا يجدو حتى من يشتري قوة عملهم.
فممثلوا اية جماهير، اولئك الذين يريدون عقدوا مؤتمرهم في برلين، او اولئك الذين عقدوا مؤتمرهم "الوطني" في بغداد يوم الثاني عشر من كانون الثاني؟ انهم يمثلون انفسهم ومصالحهم بهذا الخطاب، انه يخدم نفس النخبة ونفس الطبقة من اجل اعادة تثبيت مواقعها في السلطة التي تموقعت بها اصلا واساسات وتمتعت بعطاياها من بعد حرب 2003 ولحد الان.
ما تتطلع له الطبقة العاملة في العراق والكادحين، ان لم يكن التغيير الجذري، وقلع هذه الطبقة الحاكمة، فان مايريدوه وتظاهروا ويتظاهرو لاجله هو الامان الاقتصادي، عدم الخوف من المستقبل، تأمين مستلزمات المعيشة. هذا ما تتطلع اليه الجماهير. عملية تغيير الوجوه، او اعادة تدويرها، ليس هو مطلبها، ولا يهمها اي وجه من هذه الوجوه ان بقيت او استبدلت. المطالب باقية بقوتها.
ليست قليلة تجارب الحكومات البرجوازية التي قامت بانتاج بدائلها من داخلها، بافراز "معارضة" من داخلها، وكأنها معارضة الكادحين والعمال. ان تجربة "كوران" او "التغيير" في كردستان العراق هي نموذج حي على انتاج الحكومات لـ"معارضة "من داخل صفوفها، لبعضها البعض. ان هذه "المعارضة" هي ليست معارضتنا نحن، ليست معارضة الجماهير الكادحة، ويجب ايضاح الحدود الفاصلة بشكل لا لبس فيه. لا تعبر هذه المؤتمرات وهذه المشاريع و"الحكومات" عن ارادة الجماهير، بل انها تريد تسخيرها لاهدافها. السيد الصافي، يحتج في احدى الفيديوهات التي نشرها "كيف تريد ايران بيع اسلحة الى العتبة العلوية، في الوقت الذي قوات بدر تمنح لها الاسلحة ولديها رواتب"!! أنها خلافاتهم الداخلية، خلافات البيت الواحد، خلافات اجنحة الطبقة الواحدة، المهيمنة على المال والسلطة والسلاح. مهيمنة على ادوات العنف في المجتمع.
"حكومة الانقاذ" التي يريد تأسيسها الصافي، هي لانقاذ انفسهم، لانقاذ حصصهم في السلطة الجديدة في ظل توازنات جديدة، نتيجة الصراع الاميركي – الايراني الحالي في العراق. والا مهندس حكومة الانقاذ، لم يتحدث عن اي برنامج لحل مشكلة البطالة، توفير سبل العيش، توفير الكهرباء؟ والخدمات؟ والماء الصالح للاستعمال البشري؟ ان مطلب العلمانية الذي بدأت ترفعه الاحزاب الاسلامية، هو حصان طروادة الجديد الذي يريدون به غزو قلوب الجماهير التي صاحت من عام 2008 وباشكال مختلفة بأنها سأمت وملت وجزعت من حكم الاحزاب الاسلامية. قاموا بتغيير اسماءهم من دينية الى مدنية، بدأو يتحدثو عن المدنية، والان مضوا خطوة جديدة في مغادرة خطابهم الديني، الى خطاب "العلماني". ان هذه ادعاءات كاذبة، فكل مواطن، كل ربة بيت، كل معلم وعامل وعاطل، وسائق تاكسي، يردد "كلهم، كلهم حرامية". انهم يتحدثون عن وجوب طرح بديل. ولكن لم يعد ينطلي على احد، افراز "معارضة" من داخله، من تمثيل دور "المنقذ"! الجماهير وحدها، العمال والعاطلون والمؤقتون والنساء والشباب هم الذين ينقذون انفسهم بانفسهم، وليسوا بحاجة الى نواب عنهم ليقوموا بذلك!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,104,356
- كلمة في مراسيم تأبين الرفيق جبار مصطفى (جلال محمد) في 4 كانو ...
- عمالة رخيصة وعمال بلا حقوق – قطاع الكهرباء نموذجا!
- بحث حول حركة السترات الصفراء (في ندوة عامة عقدت في بغداد)
- -الاقتصاد السياسي- للميلشيات في العراق
- الرأسمالية لا تملك حلا لمطالب الستر الصفراء لا في فرنسا ولا ...
- عالم واحد ونضال واحد: فرنسا، ايران والعراق!
- بضعة كلمات بمناسبة اليوم العالمي للعنف ضد النساء
- -سكن- النواب أو-معيشة- العاملين بعقود في قطاع الكهرباء؟
- سائرون يطالب ب-عفو عام-عن متظاهري البصرة! العفو عن ماذا؟ وعن ...
- قتل المثليين في العراق- ودوران الارض حول الشمس!
- الثقافة السائدة لم تعد ثقافة الطبقة السائدة في العراق!
- بعد ديمقراطية -شلّه واعبر- المحاصصة الطائفية تترسخ!
- الافقار والاسلمة: ركنا -دولة- الاسلام السياسي في العراق!
- القمع ليس جوابا!
- كي لا ننسى - دروس من انتفاضة البصرة-
- لا تحرفوا القضية: مطالب ثورة البصرة.. ماء وكهرباء وفرصة عمل
- على مذبح ثلاثية الحصة- الطائفة- الفساد، تنتفض البصرة!
- مالذي تغيّر في احتجاجات صيف 2018 عن تظاهرات صيف 2015؟
- التظاهرات والتنظيم!
- حول التنظيم العمالي- البطالة، العمالة الهشة (المؤقتة، غير ال ...


المزيد.....




- منها دبي والقاهرة..دليل -لونلي بلانيت- للسفر يُعلن عن أفضل 1 ...
- رجال يرتدون أغطية رأس ضخمة كالصقور.. فما هي الرسالة؟
- ألمانيا: هناك انزعاج لدى شركائنا في الناتو من مقترح إقامة من ...
- منظمة إنقاذ الطفولة: 1.2 مليون طفل إيطالي اليوم يعيشون في فق ...
- بوتين يلتقي أردوغان في سوتشي قبيل ساعات من إنقضاء مهلة وقف إ ...
- ترامب: السعودية دفعت 100% من تكاليف قواتنا لحمايتها في عملية ...
- شاهد: الأسد يصف أردوغان باللص خلال زيارة مفاجئة لمدينة إدلب ...
- بريطانيا تلغي حظر الرحلات الجوية إلى شرم الشيخ
- العراق: تقرير حكومي ينشر عدد ضحايا الاحتجاجات ويدعو إلى إقال ...
- مظاهرات لبنان: كيف رد اللبنانيون على ورقة الحريري الإصلاحية؟ ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - الخطاب الشعبوي لمؤتمر برلين! الشعبويون ممثلوا اية جماهير؟