أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرزاق دحنون - علي الشوك وداعاً ... هل كتبتَ روايتكَ الأخيرة؟














المزيد.....

علي الشوك وداعاً ... هل كتبتَ روايتكَ الأخيرة؟


عبدالرزاق دحنون

الحوار المتمدن-العدد: 6113 - 2019 / 1 / 13 - 18:45
المحور: الادب والفن
    


يقول:
كانت مفردات سعادتي الرياضيات، والموسيقى، والقراءة، والمرأة. الترتيب ليس مهماً هنا. كانت تلك مرحلة الاكتشاف. المرأة كانت بعيدة المنال. كانت نسائي بطلات كتب. من هنا شغفي بالقراءة. دوّختني نساء تورغينيف، لا سيما بطلة روايته القصيرة "الحب الأول" ودوختني "الراقصة الأندلسية" في قصة أندريه تيرييه، مع أنني كنت أخاف من الراقصات. ومزقتني ليزا بطلة "رسالة من امرأة مجهولة" لستيفان زفايغ. وحيرتني زينايدا بطلة "قصة رجل مجهول" لأنطوان تشيخوف، بسبب ترددها في اتخاذ موقف حاسم من الرجل الذي نذر نفسه لها.
ولم أكن قد قرأت بعد رواية "الأحمر والأسود" التي ستصبح روايتي المفضلة على الإطلاق بعد أن تأسرني شخصية بطلتها ماتيلد بسحرها الهائل. وسأنحني أمام براعة ستندال في رسم شخصية أروع بطلة رومانسية. كنت أريد أن أقرأ كل شيء لئلا يفوتني القطار. فهناك مئات وآلاف الكتب تنتظرني قبل أن أجرب حظي مع الكتابة، فأنا لا أعتقد أنني سأكون جاهزاً للكتابة قبل قراءة "رسالة الغفران"، و "كتاب الأغاني" لأبي الفرج، و"الأخوة كارامازوف"، و "آنا كارانينا" ... آه، و "الأحمر والأسود".
مع ذلك كنت متعجلاً على ما يبدو. ففي لحظة ما، عندما كنت أتمشى وحدي في حرم جامعة بيروت الأميركية، في يوم من أيام 1947، اتخذت قراراً في أن أصبح كاتباً! أما الرياضيات التي كنت أدرسها، فستكون وسيلة لحصولي على شهادة. وستكون نزهتي في حياتي، ووسيلة لتفرغي للقراءة، ثم الكتابة.
وبدأ يكتب. كتب في اللغة، والتأريخ، والأسطورة، والأدب، والموسيقى، والفيزياء، وعلم الفلك. وكتب الرواية. يقول:
كتابة الرواية في حاجة الى موهبة خاصة، وفي عالمنا العربي تبقى في حاجة الى الحرية. لكنني صرت أعتقد أن الموهبة ليست شرطاً أساسياً. فيقال اليوم إنك تستطيع أن تتعلم عزف الموسيقى من غير موهبة. أعني بهذا أنني كنت أفكر في كتابة أعمال روائية، بيد أنني، كعراقي، كنت أشكو من غياب الحرية. هناك مواضيع مهمة جداً، لكنها تمس السلطة ونظامها مباشرة، كالمحنة الطاحنة التي تعرض لها أبناء جيلنا بعد انقلاب 1963. وكنت أنا خير شاهد عليها، لأنني اعتقلت فيها، وتعرضت الى التعذيب والأهوال، ودام اعتقالي سنتين. لكنني لم أستطع الكتابة عنها طوال حكم صدام حسين. وتعرض العراق منذ أيام صدام حسين وحتى هذا اليوم الى محن أشد وأعتى. وهذه كلها تصلح مواضيع للكتابة الروائية. وقد كُتبتْ عنها روايات ممتازة. أما أنا فقد كتبت فقط عن تجربة 1963.
كانت له تجربة روائية أولى سماها "الأوبرا والكلب" و من ثمَّ كتب بعد أن تخطى السبعين من عمره رواية فخمة حملت عنواناً عريضاً "سيرة حياة هشام المقدادي" في أربعة أجزاء بلغ عدد أوراقها أزيد من ألف وخمسمائة صفحة صدرت عن دار المدى للثقافة والفنون.
أتقن علي الشوك اختيار عناوين أجزاء روايته, فجاءت تدل على مزاج متحضر وذوق حسن, فانظر كيف سمى أجزاء روايته: "السراب الأحمر", "مثلث متساوي الساقين", "زنابق بين الألغام", "فتاة من طراز خاص". وحين قرأتها كاملة في اسبوع في مدينة إدلب في الشمال السوري دوختني و في ظني أن شخصيات الرواية لا تخضع للعرف السائد, وقد تخالف هذا العرف في أحيان كثيرة, أي قد تكون مع الأقلية ضد الأكثرية , ولا تأثم من هذا التوجه, إنها شخصيات روائية من طراز خاص.
وعند البحث والتدقيق نجد أنها مشغولة بعناية وحرص من قبل البيئة التي كونتها وأنضجتها ووسمتها بتلك الصفات الحياتية الخاصة , وقد يعترض معترض على عدد من سمات هذه الشخصيات خاصة تلك التي ترتبط بالحياة السياسة والموسيقى والجنسية ويتهمها بالمروق مرة والفسوق مرة أخرى. ومن وجهة نظري, ومع كل ما يمكن أن يقال, تبقى شخصية هشام المقدادي, والتي رُسمت ملامحها بفطنة ودراية, علامة فارقة وإضافة حقيقية في فن الرواية العربية والعالمية.
ثمَّ تتالت رواياته منها: "أحاديث يوم الأحد", "موعد مع الموت", "تمارا", "فرس البراري", "رسائل من امرأة ليست مجهولة", "الفرس الزرقاء"... فهل كتب روايته الأخيرة؟ لا أظنّه قد فعل, لا, لم يكتب علي الشوك روايته الأخيرة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,803,439
- الفلسفة في جذورها اللغوية
- أُفّ من الحُكّام
- أنا لا آكل أحداً
- المعرّي فيلسوفاً
- قضيَّة المرأة الساكتة
- من هي السيدة ديمقراطية؟
- شيوعيون في المساجد
- أنا أحبُّ سقراط
- حاشية من تاريخ مصر الحديث
- أفسحوا الطريق
- إذا قطعتم أصابع كفي سأرسم بأصابع قدمي
- سنة الشاعر الفلسطيني معين بسيسو في العراق
- ثمن السُّكر الذي تأكلون
- هل فكرة الاشتراكية ما زالت خياراً اجتماعياً صائباً؟
- يُلكم المُدير الياباني كلّ صباح
- على هامش كتاب-حِكَم النَّبيّ مُحمَّد- للأديب الروسي الكبير ل ...
- فولتير و جرس الإنذار
- ثورة الملح
- عبد الوهاب المسيري ذلك الرجل النبيل
- مقطع من سمفونية الكمنجات الكردية


المزيد.....




- العربية: احتراق مبنى دار الأوبرا في وسط بيروت جراء الاشتباكا ...
- الشوباني يعلق أشغال دورة مجلس جهة درعة بسبب تجدد الخلافات
- الموت يفجع الفنان المصري أحمد مكي
- بالفيديو... لحظة سقوط الليدي غاغا عن المسرح
- أنباء وفاة كاظم الساهر تصدم الجمهور... وفريق العمل ينشر توضي ...
- قائد الطائرة يتلقى “عقوبة رادعة” بسبب الممثل محمد رمضان !
- لبنان...فنانون وإعلاميون يتركون المنصات وينزلون للشارع
- رقصة مثيرة تسقط -ليدي غاغا- من على المسرح
- شاهد.. لحظة سقوط ليدي غاغا عن المسرح بسبب معجب
- المالكي: سنحرص على التفعيل الأمثل للمبادرات التشريعية


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرزاق دحنون - علي الشوك وداعاً ... هل كتبتَ روايتكَ الأخيرة؟