أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد حسام - السودان: ما يجب فعله لإسقاط النظام؟















المزيد.....

السودان: ما يجب فعله لإسقاط النظام؟


محمد حسام

الحوار المتمدن-العدد: 6111 - 2019 / 1 / 11 - 20:59
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


قامت الثورة في السودان وأظهرت الجماهير السودانية روح نضالية عالية وقدمت تضحيات جسيمة تجلت في عشرات القتلي وعشرات الجرحى ومئات المعتقلين. لكن برغم ما أظهرته الجماهير السودانية في الأسبوعين الماضيين من مسيرات تصدت فيها ببسالة للقوات الحكومية في عديد من المدن وحتى في العاصمة الخرطوم، وكان أخرها ما حدث في أمدرمان من مظاهرات حاشدة يوم الإربعاء الماضي، لكن يبدو أن الجماهير الثورية في السودان غير قادرة حتى اللحظة علي تحقيق الإنتصار الثوري المتمثل في إسقاط الديكتاتور الدموي عمر البشير.

تقف اليوم الثورة السودانية أمام مفترق طرق إما أن تستمر في الإنتفاض وتتغلب على نقاط ضعفها أو أن يصيبها الإرهاق والتعب وهو ما يراهن عليه النظام، وتتكالب عليها قوة السلطة وتنكل بمن قاموا بها وتصدروها ومن ورائهم الجماهير السودانية كلها. فلتعي الجماهير السودانية الدرس التاريخي جيداً، أن عقاب السلطة وردها على الإنتفاض عليها سيكون جماعي ولن يستثنى أحد سواء شارك فيها أم لا، لسبب بسيط أن الثورة فعل جماعي والتحرر فعل جماعي فبالتالي العقاب على ذلك الفعل سيكون جماعى.

نقاط ضعف الثورة وكيفية التغلب عليها

لكي نعرف ما هي نقاط ضعف الحركة الجماهيرية الحالية علي أن نسأل السؤال التالي: ما هي أسباب قدرة نظام الديكتاتور المجرم عمر البشير على الصمود إلى الآن؟

الإجابة على ذلك السؤال تتمثل في أن النظام ومصالحه لم تتأثر بشكل جدي رغم كل النضالات الجماهيرية. الطبقة الحاكمة لن تضحي برأسها إلا عندما تشعر أن في بقائه تهديد حقيقي ومصيري لمصالحها. أن المظاهرات والمواكب التي حدثت في المدن بشكل غير متزامن هي غير مؤثرة بشكل جدي على مجمل بنية النظام رغم أهميتها خصوصاً كمرحلة أولى لاجتذاب قطاعات جماهيرية واسعة للثورة.

ما يشكل تهديد حقيقي هو احتلال الشوارع والميادين وطرد القوات الشرطية منها، ودخول الطبقة العاملة في الأحداث بشكل فعال. بدون التطور لهذه المرحلة من الحراك سيظل النظام قادر على المناورة والصمود في وجه الجماهير الثورية وسيظل قادر على توجيه الضربات الاستباقية لكوادر الحراك. لهذا الخطوة الأولى للفاعلين في الثورة السودانية يجب أن تكون التخلي عن تكتيك المواكب التي تحدث في المدن بشكل غير متزامن.

هذه المواكب في صالح القوات الحكومية من الناحية التكتيكية لأنها تسمح لها بإعادة تنظيم صفوفها بعد كل موكب وحشد قواتها في المدينة التي سيحدث فيها الموكب القادم، يجب عدم ترك الفرصة للقوات الحكومية بتنظيم صفوفها عن طريق تنظيم مظاهرات في طول البلاد وعرضها بشكل متزامن لشل حركتها وقدرتها علي مواكبة وقمع الانتفاضة.

هذه المهمة ستقودنا لما بعدها وهي المهمة الأكثر الحاحاً وهي نظم الجماهير المنتفضة في الشوارع والأحياء وأماكن العمل في مجالس، تنتخب تلك المجالس مندوبين لها الذين بدورهم يخضعون للمحاسبة والعزل في أى وقت من قبل المجلس، ليكونوا هؤلاء المندوبين هم قيادة الجماهير في الثورة ويستقلوا بشكل كامل عن جميع القوى الإصلاحية والليبرالية التي سرعان ما ستساوم عليهم وتخونهم وتضع يدها في يد النظام أو من بقي منه أن سقط رأسه.

ولكم في الثورة المصرية خير مثال على هذه الخيانة، لقد خانت جميع القوى الإصلاحية والإسلامية ومدعي الإشتراكية الجماهير المصرية سواء بعد سقوط مبارك أو مرسي، بداية من الإخوان المسلمين الذي تحالفوا مع المجلس العسكري -الذي انقلب عليهم فيما بعد- وباعوا الجماهير الثورية مقابل توليهم السلطة السياسية، وليس نهاية بالقوى الليبرالية والقومية ومدعي الإشتراكية الذين شكلوا ما سمي بجبهة الإنقاذ التي تحالفت واستعدت الجيش النظامي وقيادته المتمثلة في عبدالفتاح السيسي وقتها -بل وحتى بعض المجموعات الثورية وإن لم تكن عضوة في هذه الجبهة-.

على الماركسيين والثوريين السودانيين أن يدفعوا بكل قوة لإنجاز مهمة نظم وتعبئة الجماهير الثورية، لينتخبوا مندوبيهم لتنبثق قيادة من قلب الثورة وتقودها ناحية الإنتصار وإسقاط ليس عمر البشير فقط ولكن إسقاط وهدم كامل البنية الإقتصادية والسياسية الحالية. تذكروا أن العفوية عدوة إنتصار الثورة، من الممكن أن تقود العفوية لتحقيق إنتصار ثوري مهم مثل إسقاط حسني مبارك وزين العابدين بن علي وحتى عمر البشير، ولكنها مستحيل أن تقود لإنتصار الثورة بما تعني من هدم لكامل بنية النظام الرأسمالي ودولته الجمهورية، وبناء نظام اقتصادي جديد ودولة جديدة تضطلع بمهمة قيادة الجماهير، دولة جديدة ترتكز على مبدأ حق الإنتخاب والعزل للمسؤول المباشر، دولة تخطط الإقتصاد طبقاً لحاجات أغلبية المجتمع ليس طبقاً لتعطش أقلية المجتمع للأرباح، دولة تنهي التبعية الإقتصادية وتنهي سيطرة الدول الإمبريالية على موارد ومجهود عمل شعبها، نظام إقتصادي ودولة تضع أمامها هدف هو تنمية المجتمع بما يعني بناء صناعة وتنمية الزراعة وتطوير منظومتي التعليم والصحة. إن تحقيق هدف إسقاط النظام بالمعنى الذي شرحته هو رهن بوجود قيادة قادرة على تعبئة الجماهير الثورية وتنظيمها وتوجيهها سياسياً وفكرياً وعسكرياً لإسقاط الرأسمالية والدولة الجمهورية برجالها المسلحين.


إن تم إنجاز خطوة نظم الجماهير في الشوارع وأماكن العمل والأحياء وانتخاب قيادة من قلب الثورة، فإن أول مهمة لتلك القيادة الجماهيرية ستكون الدعوة لعصيان مدني وإضراب عام سيكون قادر على إركاع وهزيمة وإسقاط نظام عمر البشير.

وستكون تلك القيادة هي اللبنة الأولى للسلطة الجديدة التي ستنازع جميع القوى الأخرى وفي مقدمتهم المؤسسة العسكرية على السلطة بمجرد إسقاط رأس النظام الحالي.

تلخيصاً لما سبق، على الماركسيين و الثوريين البدأ في نظم الجماهير المنتفضة في الشوارع والمصانع والأحياء في مجالس تنتخب مندوبين لها يخضعون لمبدأ حق الإنتخاب والعزل للمسؤول المباشر، وتشكيل قيادة من قلب الثورة تدعو لعصيان مدني وإضراب عام في كل البلاد، ولكي تتم تلك الخطوة يجب التخلي عن تكتيك المواكب الخاطفة. بعد إحراز الإنتصار الثوري المتمثل في إسقاط عمر البشير ستبدأ تلك القيادة الجديدة في النزاع على السلطة ونشر الدعاية والتحريض الثوري في المؤسسة العسكرية لكسب الفئات الدنيا منها لصف الثورة. قيادة ثورية تطلع بمهمة القضاء على النظام الرأسمالي، والدولة التي تحميه -الدولة الجمهورية-، تضطلع بمهمة إلغاء سيطرة رجال الأعمال والعسكريين على مجهود عمل الجماهير وحياتها ومقدراتها ومصيرها.

قيادة ثورية منتخبة من الجماهير الثورية تقدم خطاب ثوري، تطرح الأزمة الحالية بشكل حقيقي، لا تطرح أن الأزمة الحالية أزمة سياسية متمثلة فى شخص عمر البشير فقط، لكن قيادة تطرح الأزمة بما هي أزمة كامل النظام الرأسمالي، وأن الحل ليس فقط في إسقاط البشير برغم أهمية تلك الخطوة و أولويتها، ولكن الحل الجذري هو هدم كامل النظام الرأسمالي وبنيته السياسية.

في النهاية أعيد توجيه رسالتي للجماهير السودانية، والماركسيين والثوريين السودانيين، نشد على أيديكم ونتطلع اليكم وكلنا أمل أن تحققوا ما فشلنا في تحقيقه، إلي أن يأتي يوم ونناضل فيه سوياً للقضاء علي سبب الفقر والجوع والبؤس والحروب والمجاعات في العالم، الرأسمالية. عاجلاً ليس آجلاً كما نأمل ونتوقع.

المجد للشهداء والحرية للمعتقلين والشفاء للجرحى
ابنوا الخلايا والتنظيمات الثورية
تسقط قوات قمع الشعوب (الشرطة والجيش)
تسقط حكومات رجال الأعمال
لا حل سوى انتصار الثورة الاشتراكية بحكومة عمالية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,824,899
- حول الثورة السودانية ومهامها الراهنة
- تونس:الأزمة والإضراب العام
- الجزائر: النار تحت الرماد
- سباق التطبيع والخيانة العلنية قد بدأ - إعلان موقف
- معركة منع تعديل الدستور: سننتصر رغم آلاف المعتقلين
- معركة تعديل الدستور: سننتصر رغم آلاف السجناء
- مجلس سوريا الديمقراطية وخيانة الثورة السورية
- تضامناً مع إنتفاضة الجماهير العراقية
- حرب سيناء وهيومن رايتس ووتش
- في الذكر السبعين للنكبة: تحديات وآفاق
- كيف أن الإصلاحية لن تحميك من الإعتقال: عبدالمنعم أبوالفتوح ن ...
- الهجرة او العيشه علي الصلبان
- التعليم في المجتمع الرأسمالي
- دعماً لنضال الشعب المغربي


المزيد.....




- حول الملكية البرلمانية: عبد الله الحريف
- التنسيق الوطني لضحايا المرسوم رقم 2.18.294 ”إطار متصرف تربوي ...
- بيان حول جولة مفاوضات أمسية الأحد 19 مايو بين قوى إعلان الح ...
- الشيوعي: لتتحد القوى في مواجهة موازنة التقشف، وتحميل أعبائه ...
- بيان التيار النقابي المستقل: سلطة سيدر1 تلغي دولة الرعاية ال ...
- القيادة حسب نظرية تأثير الفراشة
- مباشر: نتائج التفاوض بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري ...
- ندوة عن فكر الشهيد مهدي عامل في الزرارية الجمعة
- هيئة المحاربين القدامى: اعتصام في رياض الصلح غدا
- الفريق الأيسلندي يرفع علم فلسطين في -يوروفيجن- بـ -تل أبيب- ...


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد حسام - السودان: ما يجب فعله لإسقاط النظام؟