أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطيب عبد السلام - سلطة الجسد الأنثوي.. بين ميشيل فوكو و عابد الجابري














المزيد.....

سلطة الجسد الأنثوي.. بين ميشيل فوكو و عابد الجابري


الطيب عبد السلام

الحوار المتمدن-العدد: 6111 - 2019 / 1 / 11 - 06:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سلطة الجسد الأنثوي



ما الذي يجعل امرا كصورة جديدة لمؤخرة كيم كيرداشيان حدثا عالميا، لماذا اثار رداء رانيا يوسف هذا الصخب، لما تكون قضايا الصور "الخادشة بالحياء" هي قضية القضايا دائما و يتسابق الكل للمشاركة في هذا الجدال و برامج تلفيزيونية و رجال دين و مصممي فوتوشوب و احزابا سياسية و رؤساء دول و مواقع إنترنت، و منظمات حقوق مرأة، و ماركات تجارية، و عروض ازياء، و رجال اعمال و قروض بنكية، و دور تجميل و مواقع إباحية ماسنجرات و واتسابات، مصممو ملابس و عروض ازياء، كلها تمضغ هذه العلكة المفضلة، دون ان تملها.. صالحون إذا اغمضوا اعينهم و فاسقون اذا لم.
كل هذه الماكينات تدور في وقت واحد،لتثتثمر في محض جسد أنثوي عاري.
لنفهم القصة لا بد لنا من المرور بتحليلات ميشيل فوكو حول السلطة،و لدي عبارة هنا تلخص كامل مشروعه و هي مجتزاءة من درسه الاول بالكوليج دوفرانس
إن الخطاب إذا هو "صوت المشروعية"، إنه قول ديكارت "انا افكر، إذا انا موجود" عبارة ديكارت هذه تصل إلى قلب الهدف الذي اقصده "انا موجود" انا لدي مشروعية الحياة، لدي الحق، هذا التبرير هو الإعلان البين عن حق الوجود، الوجود الذي اريد إستقصاءه لا بوصفه امرا معتادا بل بوصفه حدثا فريدا بالنسبة لصاحبه.. صاحبه الذي يلتذ بالاشياء بوصفه هو، غرق في حميمية الذات،و مواجهة للموت وحيدا..تماما وحيدا.
و المشروعية تحدث في لحظة البدء، و كل ما تعتق البدء، كلما اكسبه الزمن بريقه الاطول و المشروعية الأصدق.. إن المشروعية تكمن في التاريخ الذي هو سيرة اي شئ و حاضره.
و المشروعية ليست بريئة او محايدة بل هي صوت السلطة و التملك، لا تقال "انا" في الصحراء البعيدة، بل تقال للناس و بين الناس، لإنها متجهة بألاساس صوبهم، إنها المزاحمة في مقعد الاستئثار بالحياة.
فعل الإنسان و قوله إنما هو سعي لذلك الأمتياز، لإنه به وحده عبر للحياة، به وحده كابد الليالي و البلاد الواسعة في تنافس شرس للتحقق في الحياة و الفوز بالتحقق البايولوجي.
"لقد خلقنا الإنسان في كبد". لولا هذا الكبد لتوقفت الحياة منذ زمن.
هنا يقف امامنا هذا الجسد الأنثوي المغوي، يقف بجماله الساحر، يقف شاهدا على السلطة و القدرة، شاهدا على سلطة الإيجاد و الخلق.
شاهدا على مشروعيتنا تلك، الح هنا على مراجعة مقالي "تأويل الجنس" و مقالي" الإحتفاظ و الإنتشار".
ايا يكن فهذا الإغواء، هذه الرغبة التي تسيل،هذا التسترون الذي يرتفع، هذا القلق، هذا الاكتئياب، هذا الإستسلام و الشعور بالمحو و الإلغاء، العودة إلى لحظة العجز، ولا شئ في الأفق يراد او شئ يقال سوى الرغبة في الوصول و الإمتلاك.. كل هذه العواصف إنما هي حال الكائن الاول قبل ان ينمو و يتمرحل و يتطور.
و الكائن الاول هو من تم دفنه تحت كل الافكار و الثقافات و التجارب، لكنه حينما يصحو يهدم كل ذلك ببساطة، لذا تجد الرجل لحظتها غائب عن وعيه "فاقد لقدرته" منعدم الطريق، لإن الكائن الاول الاعمى قد صحا و افلت لجام ترويضه و تدجينه بالتجربة.
إن سلطة جسد المرأة هي على ذلك الكائن، لا على وعيه بل على لا وعيه.. على غريزته،على جوعه للحياة و الظهور فيها، على صداه و هو يصرخ في الغابة باحثا عن موطئ قدميه.
لذلك نرى ان كامل بروبغاندا المرأة و معناها منصب في جسدها.. و هذا حقها، لإنها منه تستمد مشروعيتها و حقها.
إنها نشوة التحقق و الظهور، النشوة المتصلة بين قائل يقول انا و يستشعر وجوده او رجل في لحظة القذف المنوي.. إنهما وجهان لذات العملة، و ما اقصر الدرب بينهما.
و هي براق تلك المشروعية و حائط براقها و جبريلها و معراجها، هي الشهية التي سيوفر "إتساع حوضها" بيتا رحبا للكائن الاول و "أتساع صدرها" غذاء وفيرا للكائن الاول و خلاياه.. الكائن الاول الذي سيعود إليها فيما بعد و قد نما له شاربين طالبا وصالها حافيا وراء منحنياتها و أتساعها..يراها مثيرة له و يجهل لماذا.. لإنه نسي ان تحققه الاول كان هناك، إندفع للظهور و الوجود من هذا الخصر المستدير و الصدر المنتفخ.
و ما الاشياء إلا تاريخ الاشياء... ما شجرة التفاح إلا بذرة التفاح.
و لا أستثمار اكثر جدوى من بيع الماء في الصحراء، و الوجود في العدم.. إذ انه لا غريزة حق إلا ذلك الإندفاع نحو الظهور و الإنوجاد.
هنا نلتقي بعين محمد عابد الجابري و هو يرى التاريخ حيا في الحاضر، و عين فوكو و هو يبصر السلطة في الإلحاح على ذلك التاريخ.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,208,591
- تأويل الجنس
- قراءة ما بعد بنيوية للقران....هكذا فهمت محمد اركون
- سورة الكهف..قرأة ما بعد بنيوية
- ما بعد الليبرالية...ما بعد الحداثة
- وهم العصيانات المدنية
- قداسة التدوين القرآني و ارادة السلطة
- نقل اللفظ القرأني الى المعنى العلماني
- الجنس في الجماعات الطهرانية -اتباع محمود محمد طه مثالا-
- الدين الصالح لكل زمان
- من عقلية الشورى الى عقلية الديموقراطية
- التغريبة العلمانية
- محمد عابد الجابري و العلمانية العربية
- تجديد الليبرالية
- بؤس الديالكتيك الثقافي
- حول التطبيع مع التاريخ
- حول مفهوم -يوم الدينونة- في فكر محمود محمد طه
- قيامة الفيزياء..تدوينات في السياسة و الفلسفة
- علمنة الفعل الاجتماعي
- نظرات في العواقب
- تأمُلات في المعنى...سبعة مقالات قصيرة في الفلسفة


المزيد.....




- إليزابيث وارن تدعو النواب الأمريكيين إلى بدء إجراءات -عزل- ت ...
- سيناتورة أمريكية تدعو لبدء إجراءات إقصاء ترامب
- ماهي الأسباب الحقيقية وراء تفاقم أزمة الوقود في سوريا؟
- الحكم على أمريكي وزوجته بالسجن مدى الحياة لتعذيبهما أبنائهما ...
- فرنسا تحذر من أعمال شغب أثناء احتجاجات "السترات الصفراء ...
- ماهي الأسباب الحقيقية وراء تفاقم أزمة الوقود في سوريا؟
- الحكم على أمريكي وزوجته بالسجن مدى الحياة لتعذيبهما أبنائهما ...
- كيف أشار تقرير مولر إلى ولي عهد أبو ظبي؟
- ناشط مدني تونسي: شعب القرم قرر مصيره وهذا من حقه
- نائب رئيس الوزراء الروسي يلتقي الأسد في دمشق


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطيب عبد السلام - سلطة الجسد الأنثوي.. بين ميشيل فوكو و عابد الجابري