أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - رواية صديقتي اليهودية صبحي فحماوي















المزيد.....

رواية صديقتي اليهودية صبحي فحماوي


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6111 - 2019 / 1 / 11 - 00:31
المحور: الادب والفن
    


رواية صديقتي اليهودية
صبحي فحماوي
سلاسة الأحداث، واعطاء الشخصيات حريتها في الحديث، واللغة الأدبية، وطريقة السرد، وشكل التقديم، كلها عناصر مهمة في العمل الروائي، حددت شخصيات روايته الأساسية في السارد الرئيس "جمال قاسم" الأردني العربي و "يائيل" المكسيكية اليهودية، ولم تفتح الأبواب لشخصيات أخرى لتتدخل في مجرى الأحداث، فكانت الشخصيات الأخرى تسير حول شخصيتي المركز "جمال ويائيل" وهما من يقودان الأحداث في الرواية.
محاورة الغرب
تواجد شخصية "جمال" عربية في رحلة سياحية في انجلترا وأوروبا يثير حفيظة البعض من الانجليز، فأحداث الرواية تجري تحديد في 12/6/1993، وتنتهي في 29/6/1993، أي بعد الاحتلال الامريكي للعراق، وبعد أن تم إلصاق تهمة الإرهاب بالعربي والمسلم، من هنا يتعرض "جمال" لتهمة الإرهاب، لكنه شخصية واعية تعرف كيف ترد التهم التي تنسب للعربي: "هل سمعت ما قالته المضيفة عن ثلاثة وثلاثين جسرا تقطع نهر التيمز؟" فقالت متفاجئة بسؤالي لها:
"نعم سمعت" فقلت لها:
"سؤالي هنا هو: هل جاءكم أي عربي، فحطم جسرا واحدا من هذه الجسور الانجليزية العتيدة؟" ...
"لا، لم يأتي"
"كل ما ان عندنا في بغداد هي خمسة جسور، لا نملك غريها .. أتيتم بعديدكم وعتادكم، مدججين بثلاثين دولة غربية معتدية، فحطمتم الجسور العراقية الخمسة اليتيمة لدينا، بدون أي مبرر، بينما لم تخجلوا بوصم العرب بالإرهاب... ترى من هو الإرهابي؟ المعتدي أم المعتدى عليه؟" ص8، الجميل في هذا الحوار أن "جمال" يستخدم العقل والمنطق في ردة التهمة عنه ونسبها إلى الإرهابيين الحقيقيين، فهو يعري الغرب الغارق في بحور الماكنة الإعلامية المعادية للعرب وللمسلمين.
ولا يكتفي "جمال" بالحديث عن الحاضر وابداء الرأي والمنطق بل نجده يعرف كيف يحاول في التاريخ، فيرد على مفهوم الغرب للفتوحات العربية الإسلامية وتحويل القبلة من القدس إلى مكة بهذه الطريقة: "هذا يعني أن الإسكندر المقدوني، والقياصرة الرومان، وهولاكو، ونابليون، والصليبيين، والاستعمار الغربي، والصهاينة، كلهم كانت عندهم كراهية الخضرة، فراحوا يبحثون عن التصحر، وهم يتوغلون في غزواتهم لبلاد العرب.." ص12، وهنا يبن لنا "جمال قدرته على الحوار ورد على (المسلمات) الغربية، فهو يعريها ويكشف زيفها، فطريقة تحليلهم وفهمهم للأحداث وتاريخ الشرق يتعمد على (أقاويل) وليس على العقل والتحليل والمنطق.
وها هو اليمني الذي يرتكب (جريمة) أخذ الخبز بيده، يرد على المضيفة التي تعتبر هذا التصرف غير حضاري ومتخلف، من خلال استشهاده بهذا الحدث الذي يمارسه الغربيون على أنه سلوك (إنساني/حضاري): "هذه خبزتي، وأنا أخذتها بيدي، فهل استهجنك هذا كله نظافة؟ وأما أنتن، فإنكن تقلبن فم الكلب، وتتباطحن معه، ناهيك عن مداعبات فاحشة أخرى لا تكاد تصدق، ولا أستطيع ذكرها.. ولا تفكرين هناك في الخصوصية، ولا في النظافة" ص17، إذن حتى (الغرب المتحضر) يتعامل بالشكليات ويبتعد عن الجوهر، فهم كأي مجتمع فيه من المفاهيم والمعايير ما يتناقض مع العقل والمنطق.
والرد على فكرة تعدد الزوجات في الشرق يقول "جمال" عن هذا الأمر: "في الحقيقة أنا لم أشاهد رجلا متزوجا بأربع نساء، ولا أؤيد الزواج بأكثر من امرأة واحدة، ولكن إذا كان المسلم يتزوج بأربع نساء، فالغربي يعاشر أربعين صاحبة!" ص57، بهذا المنطق العقلي يمكننا أن نقول أن الحوار مهم وضروري، لكي نتأكد من أننا واعين ومتيقنين من إيماننا بأفكارنا ومعتقداتنا وبسلوكنا، ومن يمكن العقل يستطيع أن يرد حتى على اولئك المنتصرين/المتحضرين، "جمال" العربي المسلم المتخلف الإرهابي يرد بحكمة على الغرب وعلى رؤيتهم لنا كشعوب وأمم متخلفة، وهو لا يرد على شخصيات عادية فحسب، بل نجده قارد على رد الصاع صاعين على وزير انجليزي، وكأن السارد أرادنا من خلال هذه الحوارات أن نستخدمها كوسيلة رادعة للأفكار السوداء والمغلوطة التي تنشرها جهات معادية وحاقدة على كل من هو عربي وعلى كل ما هو إسلامي.
مدن الغرب ومدن الشرق
ليس هناك فكرة مطلقة أو مجتمع مثالي، بل هناك فكرة نسبية ومجتمع يتطور ويستطيع ان يواكب العصر ويتكيف معه، السارد يبين العديد من المحطات الإيجابية والسلبية في الشرق والغرب، وكأنه يقول لا يوجد من مثالي أو ما هو مطلق في المجتمعات البشرية، فعندما يتحدث الفرق بين مدن الشرق والغرب يقول: "...أصوات أبواقها وضجيج عالمها الذي يقض مضاجعنا في بلاد العرب ويبقينا متوترين نفسيا ومنشغلين عقليا بما يخفف عنا أعباء هذه الضوضاء والتلوث البيئي القاتل وغير قادرين على الإبداع والتطور الحضاري" ص10، فالمدينة الشرقية تنعكس سلبيا على ساكنها، وتحرمه من أن يكون مبدعا، فحالة الفوضى وعم الاهتمام بالبيئة وبالإنسان جعلت الحياة فيها غير سوية، وهذا ما نجده في الاهتمام والعناية التي يعطينا الغرب للمدن: "...يا إلهي! فريق عمل متكامل من شخص واحد، يرقع بلاط أرصفة لندن كلها... في البلاد العربية، حيث لا توجد أرصفة أصلا... ولو وجدتـ فإن مثيرا من أسنانها مخلعة، أنهم يسرقون أغطية المجاري، فيقع طفل راكض وهو منتبه في نهر المجاري الهادر تحت الأرض" ص44، تقديم سلبياتنا ومحاسن الغرب يمثل دعوة من السارد لتجاوز أخطائنا والتقدم من النموذج العربي الصحيح.
أما عن أثر المدينة على النفس وعلى الأفراد والمجتمع فنجده من خلال هذا المشهد: "لم أتخيل أن مدينة أوستند جميلة إلى هذه الدرجة...فتتكاثر أجساد حوريات البحر، مثل تجمع الطيور البرية المتجانسة فوق بقعة هادئة على الشاطئ... الآن فهمت لماذا تتجنب العجائز من نسائنا العربيات بدون ضغط أو اكراه، زتلبس السواد على عيشها المر، وقد كن يعشقن، ويحببن، ويبدين عن جيوبهن أيام الصبا والزمن الجميل.. ذلك لأنه لم تعد الواحدة منهم تستطيع أن تبدي محاسنها التي تبددت وانقرضت في أرذل العمر، ولا تملك إلإ أن تتستر على الذي انتهت صلاحيته" ص111و112، السارد لا يكتفي بتقدم المعلومة بل يدخل في تفاصيلها ويحللها ويفككها لنعمل ـ نحن المتلقين ـ بهذا النهج من التفكير.
السارد يكشف عيوب الحدود في المنطقة العربية ويغري الأنظمة الرسمية التي جعلت من الشكل جوهر مقدس، ويجب أن تمارس فيه طقوس (العبور والخروج) بكل دقة وعدم تجاوزها بأي شكل من الاشكال: "...إلى أن وصلنا إلى الحدود البلجيكية الهولندية.. نظرت إلى الحدود، ودهشت إذ لم يكن هناك حدود، ولا مخافر أمنية، ولا مباني وظيفية، ولا محطات جمركية، ولا أجهزة مخابرات، ولا حتى كوخ لبيع المشروبات والأطعمة، ...كان يقف هناك حجر طريق، مرسوم على قمته تاج الملكة الهولندية" ص120، بهذا المشهد يرعي السارد ميع الانظمة الرسمية العربية التي تهين وترهق وتعذب المواطن بالإجراءات الروتينية المتبعة، والتي تؤكد على عقم التفكير وبلادة القائمين في هذه الأنظمة.
المجتمع الغربي والمجتمع العربي
كما توجد فروقات حضارية بين مدينة الغرب ومدينة الشرق العربي، توجد فروقات بين سلوك المجتمع والفرد في هاذين المجتمعين، الفرد في الغرب غير مهتم باستخدام التكنلوجيا الحديثة، ويكتفي بالقديمة إذا كانت تؤدي دور الحديثة: "...أشاهد كثيرا من تلفازات هذه البيوت الصغيرة تبث شاشاتها صورا مختلفة.. الذي يدهشني أن كثيرا من هذه التلفازات تبث بالأبيض والأسود ..يا إلهي! هؤلاء الهولنديون صانعوا أجهزة فيليبس، ومصدروها إلى العالم كله، ما يزالون في هذا العالم يقتنون تلفازات غير ملونة" ص143، اعتقد أن السارد أراد بهذا المشهد أن يشير إلى أن من يمتلك الثقة في النفس وينتج ويعمر لا يهتم بالشكل التكنلوجيا التي يستخدمها، بينما الآخر العاجز غير المنتج فإنه يتجه وبقوة إلى تلك التكنلوجيا ليعوض عن حالة العجز التي يمر بها من خلال استخدام تكلنوجيا حديثة.
ونجد الهوة الكبيرة في طريقة التعامل مع السكرى: "عدنا في الثالثة بعد منتصف الليل منتشين بدون أن نسكر، فلفتنا سيارة شؤون اجتماعية ـ حسب ما قالوا لي ـ وهي تأخذ السكارى النائمين على مسطحات النجيل، أو فوق الأرصفة، فتنقلهم آمنين مطمئنين إلى بيوتهم وأما من ليسله بيت معروف، أو كان مخمورا لدرجة فقد معها وعيه، فلم يعرف أين هو بيته، فإن نادي المحاربين القدامى يقدم لهم المأوى في تلك الليلة، وفي الساعة السابعة صباحا، يفتح مطعمه، فيقدم للسكارى وجبة افطار مجانية تستمر حتى التاسعة صباحا" ص197، فالمجتمع الغربي يتعامل بطريقة مثالية، بحيث تجاهل حالة السكر ويتعامل مع مقترفيها بشكل طبيعي وسوي، فهم بهذه المعاملة يدعون السكارى ـ بطريقة غير مباشرة ـ ليتقدموا من الحياة السوية وأن لا يسرفوا في الشرب.
ولا يتعلق الأمر في حالة الخطأ بل في الحلات الطبيعية نجد الغربي متألق وإنساني في تعامله: "يتحدث سائح أمريكي مع موظفة الاستقبال، وهو يمد لها كتابا، ويقول: لقد انتهيت من قراءته، فإذا نزل عندكم شخص أمريكي مهتم بالقراءة فلتعطيه إياه مني" ص204، بهذا السلوك الحضاري والإنساني يتعامل الغرب قيما بينه، وهو بالتأكيد يتفوق بسنوات ضوئية علينا في الشرق العربي، خاصة بعد أن كشف الدين السياسي عن انيابه وفعل بنا ما فعل.
ونجد الحاكم وصاحب المركز الأعلى في الدولة يصرف كمواطن عادي: "يسألها الملك:
"هل أعجبتك هذه السيارة؟" تقول:
"نعم، إنها أنيقة التصميم، قوية الأداء. فيقول:
"أعدك بأنني سأوفر راتبي ستة أشهر، لأشتريها لك" ص211، قمة الأخلاق والالتزام بالإخلاص للوطن وللمواطن، أجزم ان السارد لم قدم هذه النماذج من فراغ، بل أراد بها أن يعرينا ويعري حكامنا، ويبن الهوة الحضارية والثقافية التي تفصلنا عن الحضارة والمجتمعات المدنية.
اليهودي
عنوان الرواية "صديقتي اليهودية" فهنا يتعامل السارد مع اليهودية كصديقة وليست عدوة، فهي ليست إسرائيلية، بل مكسيكية، وكأنه من خلال العنوان أراد أن يؤكد أن البشر يمكنهم أن يكونوا أصدقاء إذا ما ابتعدوا عن الصراعات الدولية ولعبة الكبار، فمن خلال الحوار الذي بدأه "جمال" مع "يائيل" لفت انتباهها إلى أن الإنسانية هي جامع كل الناس، بينما الدولة الوظيفية/السياسية مفرقة ومحطمة للعلاقات الإنسانية: "نحن نبني دولتنا التي انتظرناها منذ ثلاثة آلاف عام، وها نحن نراها تولد كما شئنا لها، يجب أن نضحي يا جمال!"
تضحون بماذا؟ بأنفسكم وبسعادتكم وبشخصيتكم التي تحولت صورتها في العالم كله، من المظلوم إلى ظالم؟"
كل هذا عمل مؤقت، سينتهي عندما تقوم إسرائيل الكبرى. سنمترس الديمقراطية الحضارية بكل معنى الكلمة"
"لن تنتهي هجرتكم المتكررة، فأنتم شخصيات قلقة، دائمة الحركة، وفلسطين أرض معارك متواصلة... يبدو أن فيكم جينات الهجرة يا يائيل! |ألا تلاحظين معي أن مواصفات شخصيتكم غير هادئة، وأن خارطة خلاياكم الوراثية فيها جينات محفزة للتنقل، ولا تعرف القعود، ولا تستطيع الاستقرار حيث تنشده؟"
"أطمئنك أننا لن نرحل هذه المرة" ص64-65، حوار فكري بين متناقضين، لكنهما لم يمارسها العنف، فهنا يبدو أن توافقهما على الفكرة مستحيل، لكن لنرى كيف سيتم التقارب بينهما ليصبحا صديقين حميمين، فكيف تمت هذه الصداقة؟
"فأنت ما شاء الله جميلة ولا شك.. عيناك زرقاوان بلون هذا البحر...بشرتك شقراء مشمشية شهية"
"...جعلني اتعرف على إنسان رقيق المشاعر، فأثق بك وأتفاعل معك.. وبناء عليه أرجو أن تبقى إلى جواري في هذه الرحلة، وأن ترافقني في كل الأماكن التي نتحرك فيها... أشعر أننا بحاجة إلى مزيد من التفاهم الإنساني الواعي، وليس السياسي الموجه.. "ص84-86، من خلال حوار حضاري إنساني استطاعا كلا من "جمال ويائيل" أن يتقربا من بعضهما ويتحدثان بهموم شخصية وليس بالمسائل العامة فقط، فتنفتح "يائيل" على صديقها "جمال" معبرة عن نفورها من المجتمع الرأسمال اليهودي الذي تعاملت معه، وتبن حجم القذارة التي يتعامل بها هؤلاء الأشخاص: "...أنني انجبت أحدهما من رجل دمر حياتي.. كان عمري ستة عشر عاما، كنت مراهقة لا اميز الرجل من الذئب، كان ذاك الشرير إلياهو في السادسة والثلاثين، ...وكان إلياهو يقودنا في رحلات كشافة، ... لكنة استغل براءتي، وجعلني أحمل منه، ثم اختفى ولم يظهر له أثر... لقد جنت عائلة في بيتنا، وزمجر أبي وهددني بالقتل، ...طردني أبي من البيت، ...كان زوجي الثاني بنيامين عطوفا علي، إذ صار بعدما ولدت منه طفلي الثاني ، صار يساوي في حنانه بين الولدين...اكتشفت بعد وفاته أنه كان من تجار المخدرات المكسيكيين الخارجين على القانون...يبدو أنه اختلف مع تاجر يهودي غربي على سعر مبيعات، أو على نوعية صفقة من المخدرات،...لا اعرف كيف تمت تصفيته في إحدى جزر الكاريبي" ص87-90، بهذا الانفتاح يمكننا القول أن حالة من الاحترام والثقة نشأت بين "جمال ويائيل" لهذا نجدها تحكي له تفاصيل حياتي والمواجع التي تعرضت لها، فحالة الألم والظلم والقهر التي تعرضت لها "يائيل" بالتأكيد ستكون مدخل أساسي ليمر منه جمال " إلى الفكرة التي يريد إيصالها:
"...جاء اليهود .. حاقدين على من شتتهم.. جاءوا كاللعنة/ مثل شهاب النار المقذوف من بعيد، ليحرقوا من يصلون إليهم، وليشتتوا من لم يقتل من الفلسطينيين" ص 105، فبهذا الألم الإنساني أستطاع "جمال" أن يجمع بين ألمها الشخصي وألمه الشخصي/الوطني/القومي، فشعبه ما زال يدفع ثمن الظلم الذي وقع عليه.
من هنا نجد "يائيل" تتعاطف مع هذا الألم وتنحاز إلى الطرف المظلوم ضد الطرف الظالم: "المسألة ليست مسألة حقد اليهود على الفلسطينيين والعرب، ولكنه حقد اليهودي على التاريخ الذي أمعن في تشتيته، ففي أول فرصة له بمسك السلاح، لم يكن أمامه سوى الفلسطيني، فبدأ يطلق النار على كل من واجهه... لاحظ أن أول تفجير لليهود كان في فندق الملك داود، ...معنى ذلك حقد اليهود لم يكن منصبا على الفلسطينيين بقدر ما كان منصبا على الانجليز الذين طلقوهم" ص 105، إن تصل يائيل إلى هذه الفكرة وأن تتبنى هذا الموقف يعد جالة إنسانية طبيعية، فهي التي عانت من القهر والظلم لا بد لها أن تكون منسجمة مع ذاتها وليس مع الفكرة التي (شربتها) بعد أن منعت عقلها من التفكير، وحيدت ذاتها المظلومة من أن تبعث وتفكر فيما يقال لها.
بعدها يُقدم "جمال" أكثر "يائيل" من حقيقة قيام إسرائيل: "...من الأفضل لكم أن تتزلجوا على ثلوج جبال الألب في النمسا ... من أن تُقدموا انفسكم كدروع بشرية لزحف تحكم رأس المال الغربي في الشرق، هؤلاء الغربيون يا يائيل يستخدمونكم كدروع بشرية، لتحقيق أهدافهم التوسعية، مثلما استخدم لورنس العرب بدل الانجليز لمحاربة الأتراك" ص109، إذن التقدم من الحقيقة وكشف عناصر اللعبة والطريقة التي تهدف إليه، والفئة المستهدفة، حول "يائيل" من طرف المضلل إلى طرف يعي حقيقة ما يجري في فلسطين والشرق العربي.
الكنعاني
يستخدم "جمال" ثقافته التاريخية ليؤكد على كنعانيتها/فلسطينيتها، فنجده يخبرنا عن البحر الكنعاني الذي أصبح البحر الأبيض المتوسط، ويحدثنا عن صراع الإله البعل الكنعاني مع الإله الموت" يم"، ويخبرنا عن القائد "هاني بعل" الذي داخل إيطاليا وستمر وجوده فيها لمدة خمسة عشر، فهو عالم بثقافة الأمة التي ينتمي إليها وبتاريخها، كتأكيد على جذور الثقافة والحضارية الكنعانية يقول: "يحزنني اندثار تماثيل الإلهة الكنعانية الأم (يم) وهي تحرث البحر بأولادها، فتلد اليابسة كلها، ...أقول إذا كانت تماثيل لينين العظيم تنهار اليوم بفؤوس ورثة الثورة، التي لم تستمر أكثر من سبعين عاما، فكيف تبقى تماثيل الإلهة (يم) صامدة منذ ستة آلاف عام حتى اليوم" 196، وبهذا نجد "جمال" شخصية عربية مؤمنة بفكرتها/بثقافتها وأستطاع أن يغير في الآخر المضلل وأن يقدمه إلى جادة الصواب، وأعتقد أن تركيز "جمال" في حواره ما "يائيل" على الجوانب الثقافة العربية ساهم في عملة انهيار الأفكار المضللة التي تحملها، ومن ثم تبينها للحقيقة، حقيقة واقع اليهود وما يجري في فلسطين والمنطقة العربية.
الرواية ملف PDF










رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,988,084
- مناقشة مسرحية بيجماليون (لتوفيق الحكيم)
- اليهودي في رواية -مئا شعاريم- أحلام الأحمدي
- -مسلة الأحزان السومرية- علي السباعي
- المثل في رواية -على سكة الحجاز حمال الحسيني
- الملاحقة الأمنية في رواية -الوطن عندما يخون- عادل الأسطة
- الشارع في رواية -ليل الضفة الطويل- عادل الأسطة
- القسوة في ديوان -أجنحة في للريح- خليل قطناني
- تياترو 1949- رواية فواز حداد -حسني الزعيم- و -أنطون سعادة- ع ...
- السواد في قصيدة -قلبي والشتاء- أسامة مصاروة
- قراءات في متنوع السرد-
- مناقشة -ملامح من السرد المعاصر- في دار الفاروق
- السواد والاضطراب في -العدم- السيد عبد الغني
- الأسئلة في رواية -أهل الجبل- إبراهيم جوهر
- جواد العقاد البياض السواد في قصيدة -صوتك-
- ندوة بابيه في نابلس
- شعرية المكان في ديوان محمود درويش -خليل قطناني-
- الحركة في قصة -يوم طويل- باسمة العنزي
- الوشاح الأسود -محمد هاني أبو زياد-
- تمزيق شكل الراوية في -يوميات صعلوك- حسين علي يونس
- التقديم الجميل عند مبين كيوان


المزيد.....




- لنقلها بالصورة ..
- قبل -روما-.. أفلام رُشحت للأوسكار من خارج هوليود
- وزير الثقافة الليبي: أوشكنا على هزيمة الإرهاب بدعم مصر والرئ ...
- العثماني في لقاء مباشر على قناة تامازيغت
- مباراة لنجوم كرة القدم في روسيا وسوريا وأسبوع للسينما ضمن مه ...
- الأوسكار تعلن عن القائمة النهائية للمرشحين لنيل جوائزها
- -الأوسكار- الفرنسي يعلن عن ترشيحاته!
- النور كان هنا.. ندوة عن كاتب مقاوم كفيف
- وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني يتذكر زمنا من الثقافة ...
- كاظم الساهر: هل تصبح أغنية سلام عليك نشيدا وطنيا للعراق؟


المزيد.....

- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - رواية صديقتي اليهودية صبحي فحماوي