أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شيماء الشكر - الهاوية














المزيد.....

الهاوية


شيماء الشكر

الحوار المتمدن-العدد: 6110 - 2019 / 1 / 10 - 11:37
المحور: الادب والفن
    


الهاوية
ظلت صامتة أمام قرار والدها، فإذا رفضت فسيقول على أنها على علاقة بأحدهم وعندها لن تكون عقباها على خير، ولكنها في نفس الوقت لا تستطيع أن توافق على أمر مجنون كهذا. فكيف لأب أن يضحي بابنته وهي في مقتبل العمر ،لم تحقق بعد طموحات رسمتها لبناء حياة تشبهها، بأن يقرر بدلا عنها الزواج من رجل يكبرها بعشرين سنة فقط لأنه غني وسيسدد له دين القمار الذي دمر عائلته بسببه.
اول سنة لها بالجامعة بعدما نجحت بامتياز، وقررت التخصص في القانون لغاية في نفسها قصدتها. حلمت بالكثير وتطلعت للأكثر ليأتي خبر زواجها كزلزال يهدم كل شيء.
حاولت التحدث مع والدتها لإقناع والدها بالعدول عن الفكرة , لكن خوف والدتها كان يمنعها من الاعتراض. فليس للضعيف حيلة أمام القوي سوى الاستسلام. اتجهت لأخيها الأكبر عضد البيت وسندها لتجده يجرد نفسه من الموضوع كأنها لا تعنيه. أو بالأحرى نالت الفكرة إعجابه وسيحيا كما يريد على عاتق أخته الصغرى.
أبت فكرة الركوع لقرار والدها. صحيح أن صغر سنها وعدم استقلالها ماديا ومعنويا لا يأخذ بيدها لطريق الاعتراض أو حق الرفض، لكن إيمانها بأن حياتها ملكها، وكيانها خط أحمر لا احد يتخطاها جعلها تستجمع قواها وتواجه اباها بعزوفها عن ما أباح به لذلك الرجل.
في منتصف الليل ، عاد والدها ثملا كعادته بينما كانت تنتظره على احر من الجمر، لتبوح بما يحمله قلبها من عدم رضى مما هو مقبل عليه في حقها. حاولت والدتها أن تغيير من رأيها وإقناعها بالرضوخ لقدرها، فوالدها لن يستسلم لرفضها إلا أنها كانت مصرة على ما ستخطو عليه دون التفكير فيما ستأتي به رياح والدها.
دلفت على والدها في غرفة المعيشة , وهو لا يزال يكمل زجاجة الخمر التي يحبها اكثر من أبنائه. جلست بقربه واخذت نفسا عميقا وشرعت في الكلام. ولكنها وسرعان ما أعلنت عن تعارضها لأمر زواجها و وجدت اباها يصرخ في وجهها كأنه بركان يرمي بشظاياه على وجهها. لم تخيف ولم تزعزع عصبيته شيئا فيها, بل بادلته بصراخ أقوى وصوت اعلى لم تدرك يوما إنها قوية لهذه الدرجة, لتواجه اباها لطالما كانت القسوة والاستغلال من طبعه. والعنف وسيلة التواصل بينهم.
لم يكترث لحديثها ولم يفهم ما نطقت بها شفتاها بل كان جوابه صفعة رسمها على خدها, اسقطتها ارضا من قوتها. تختبئ والدتها وراء باب الغرفة والدمع يغطي وجهها غير قادرة على مساندة ابنتها. أخوها نائم ولا يعنيه الأمر، بينما هي تحارب لوحدها في سبيل حريتها بشراسة ،وكم هي قاسية الحياة .
اتجهت الى المطبخ وحملت بيديها سكينا. فوجئ الأب بها وهي تحمل السكين حول رقبتها تهدده, بأنه لو لم يتراجع عن قراره ستنهي حياتها امام عينيه . رسمت الدهشة على محياه فاتجهت والدتها نحوها تبكي وتترجاها أن تعطيها السكين وتتراجع عن قرارها . لكنها وفي لحظتها كانت بصيرتها عمياء فالظلم صعب خصوصا لفتاة ترى في والدها البطل والسند والأمان.
ولكن ذلك الجحود الذي كان في عيني الأب خير دليل على أن ابنته لا تهمه فهو أعلن أمامها انها لو تملك من الشجاعة ربعا فلتنفد تهديدها. فجأة سقط الأب والدم ينزف من عنقه. لم تكن هي من قتلته ولا أمها. بل أخوها الذي توارى خلفه وذبحه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,168,067,357
- الهاوية


المزيد.....




- لنقلها بالصورة ..
- قبل -روما-.. أفلام رُشحت للأوسكار من خارج هوليود
- وزير الثقافة الليبي: أوشكنا على هزيمة الإرهاب بدعم مصر والرئ ...
- العثماني في لقاء مباشر على قناة تامازيغت
- مباراة لنجوم كرة القدم في روسيا وسوريا وأسبوع للسينما ضمن مه ...
- الأوسكار تعلن عن القائمة النهائية للمرشحين لنيل جوائزها
- -الأوسكار- الفرنسي يعلن عن ترشيحاته!
- النور كان هنا.. ندوة عن كاتب مقاوم كفيف
- وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني يتذكر زمنا من الثقافة ...
- كاظم الساهر: هل تصبح أغنية سلام عليك نشيدا وطنيا للعراق؟


المزيد.....

- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شيماء الشكر - الهاوية