أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عبير سويكت - إنتفاضة ديسمبر السودانية أسباب إندلاعها تطوراتها و مستقبلها و إمكانية نجاحها أو فشلها 4_3















المزيد.....

إنتفاضة ديسمبر السودانية أسباب إندلاعها تطوراتها و مستقبلها و إمكانية نجاحها أو فشلها 4_3


عبير سويكت

الحوار المتمدن-العدد: 6107 - 2019 / 1 / 7 - 11:51
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


إنتفاضة ديسمبر السودانية أسباب إندلاعها 
،تطوراتها،مستقبلها ،و إمكانية نجاحها أو فشلها ٤_٣


عبير المجمر (سويكت) 

إنتفاضة ١٩ ديسمبر السودانية تعتبر من أقوى و أصلب الإنتفاضات التي مرت على تاريخ السودان النضالي و تفوقت على الإنتفاضات التي سبقتها. 
صحيح أن إنتفاضة سبتمبر ٢٠١٣ الشعبية صمد فيها الشارع و سقط فيها العديد من الضحايا الشباب، و الجدير بالذكر أن إنتفاضات السودان الشعبية على مدار التاريخ لم يسقط فيها و لا نفر وأحد من قادة الأحزاب و الحركات المسلحة، فالضحايا دائما هم من عامة الشعب و بالتحديد شريحة الشباب الذين ضاقت بهم الدنيا و صعبت عليهم الحياة و أرتفعت فيهم نسب العطالة، و البطالة، والفقر، و العسوف عن الزواج بسبب الضائقة المعيشية و الإقتصادية، و أغلبية هؤلاء الشباب مسؤولون عن أسرى يعولونها بقدر إستطاعتهم و حسب السبل و الوسائل المتاحة لهم.

أما إنتفاضة يناير ٢٠١٨ هي لم تكن إنتفاضة بالمعنى المعروف لدى الجميع بل كانت عبارة عن مسيرة و وقفة مرخصة من قبل الدولة و جهاز أمنها حيث قدمت فيها مذكرة للنظام تحمل قائمة متطلبات إحتجاجاً على موضوع الميزانية و الغلاء آنذاك. 

و كانت المسيرتان حينها منظمتان من قبل حزب الأمة و الحزب الشيوعي، و صحيح آنذاك كانت هناك إعتقالات تخصصت في شريحة الشباب المستقلة بإعتبارها الشريحة الأكثر فعالية و حماسة و مصداقية ، و في نفس الوقت تعتبر الشريحة الأسهل أصطياداً لأنهم لا يجدون من يتولى قضاياهم عند إعتقالهم، و ليس لديهم علاقات بالأسرة الدولية و منظماتها التي يمكن أن تلعب دور مهم في الضغط على الحكومة و الدفاع عن حقوقهم، فقط الأحزاب و غيرها من القوى السياسية تملأ بهم قائمة الضحايا التي ترفع لمراكز القرار الدولية للضغط على الحكومة و فرض مزيد من العقوبات الأمر الذي يضعف موقف الحكومة و يقوى الجانب المعارض. 

كما أن الإعلام الداخلي و الخارجي لا يعرف هذه الشريحة الشبابية التي تسقط في قبضة الأمن السوداني و لا يسعى للبحث عنهم و التوثيق لمعاناتهم وللإنتهاكات التي يتعرضون لها، و كذلك تسليط الضوء على ما يقومون به من إنجازات تنسب في النهاية لتماسيح و ثعالب السياسية الكبار، و هؤلاء الضحايا من شرائح الشباب و غيرهم من الشرائح الضعيفه المجهولة بعد إنتهاء الأحداث لا يذكرهم أحداً و لا يعرف لهم موقعاً، و هذا ما شكت منه والدة إحدى المعتقلات الشباب التي وثقت لها في فترة إعتقالات يناير ٢٠١٨. 

أما قادة المعارضة فقد طالتهم أيضاً الإعتقالات في فترة الإنتفاضات السابقة و الحاضرة، و لكن عادةً ما يكون إعتقالهم مؤقت و من غير أضرار وخيمة تذكر فقد سبق أن وثقت لمن طالتهم الإعتقالات،و الحكومة و جهاز أمنها يعتبرون أن قادة القوى السياسية خطوط حمراء يجب التعامل معهم في حدود و حذر فهم معروفون لدى الإعلام و لدى العالم الدولي و المنظمات و لهم علاقتهم الواسعة، أي بمعنى آخر ظهرهم مسنود و بناءاً على ذلك تعامل جهاز الأمن معهم يكون مختلف تماماً عن تعامله مع شرائح الشباب المناضلة و غير المعروفة إعلامياً و لا دولياً و لا تمتع بعلاقات خارجية و دولية من شأنها أن تسند ظهرها و تقوى ساعدها . 

أما الإعتقالات وسط الناشطين السياسيين و خاصةً الإعلاميين تكون مسيسة بشكل كبير فالمعروف أن في السودان الإعتقال يعتبر رصيد نضالي و شعبي و سياسي لذلك أحياناً هناك من يسعى له سعياً و يبحث بنفسه عن الإعتقال، كما أن هناك حملات إعتقال مسيسة و مدبرة أحياناً من جهاز أمن الحكومة بتعليمات و سياسات متبعة منها حتى تصنع من شخصيات إعلامية و سياسية و بعض النشطاء أبطالاً تذرعهم وسط المناضلين حتى ينالون ثقتهم و يجدوا الترويج الإعلامي الكافي لتنفيذ المخطط . 

فأحياناً عندما يسمع المواطن السوداني أنه تم إعتقال فلان يتساءل المواطن: ماذا فعل؟ ما هو الدور الثوري و النضالي العظيم و الشجاع الذي قام به؟ أو ما هو الأمر الظاهر الواضح الذي قام به تجاه الحكومة فأضر بها و بسياساتها؟ أو كيف كشفها و عراها؟ و عندما يحاول الإنسان التحقق في الموضوع يجد أنه للأسف ليس هناك شئ يذكر، و هذه بالطبع إحدى سياسات النظام الأمني المستخدمة عند الإنتفاضات الشعبية. 

أما أساليب الأجهزة الأمنية الأخرى المتبعة لإجهاض الإنتفاضات الشعبية التي تشعر فيها بخطر على وجودها فهي تكون عادةً في التقليل من شأن المطالب التي خرجها من أجلها الشعب، أو وصف المتظاهرين بالمنافقين، الدجاليين، المرقه ،المتمردين، المتآمرين على الشعب، أو منفذيي الاجندة الخارجية، و قادة المؤامرات الصهيونية و الإمبريالية ضد السودان، و كذلك يكون أحياناً الحديث عن أستهداف دولي، و مؤامرات خفية، و هذا ما سمعناه في خطاب رئيس جهاز الأمن و المخابرات السوداني صلاح قوش، و رئيسه الفريق عمر حسن البشير. 

 و في ذات السياق من الوسائل و الطرق اللاإنسانية المستخدمة من قبل الأجهزة الأمنية حيال المتظاهرين هي إستخدام العنف المفرط، مروراً بإطلاق البمبان، و وصولاً إلى إطلاق الرصاص الحى على الشعب الأعزل الذي سقط ضحاياه العديد من الجرحى و القتلى، و إستعمال سياسية الترعيب و التخويف و التهديد و الإيقاف و السجن لمن حاولوا التوثيق للإنتهاكات اللاإنسانية التي تدين النظام و جهاز أمنه و أغلبية من وثق لهذه المشاهد الحيه عن طريق التكنولوجيا الحديثة من تلفونات و نشر في الفيس بوك و قروبات الواتساب و غيرها من وسائل التواصل الإجتماعي من قام بذلك كانوا من عامة الشعب الذي خلق منصة إعلامه المستقلة غير المسيسة التي تحتضن جميع ألوان الطيف السياسية و الفكرية من غير إقصاء، و هذا النوع من التوثيق الحي للإنتهاكات بالفعل  يفضح إنتهاكات النظام و يأزم من موقفه دولياً و هو مازال رهيناً لقائمة الدول الراعية للإرهاب، و رفعت العقوبات عنه جزئياً و ليس كلياً. 

و إذا تطلب الأمر التحدث عن مؤامرة فأن المؤامرة الحقيقية هي ليست ضد النظام السوداني، و لكن تلك التي تحاك ضد الشعب السوداني الأعزل الذي تآمرت عليه الدول العربية الشقيقة صاحبة الأجندة و إعلامها المضلل. 
حيث قوبلت المظاهرات السودانية بحالة  صمت دولي و عربي على حد سواء مثير للإستعحاب و الشك، و لكن في نفس الوقت كانت هناك قلة سعت للبحث عن الحقائق، حتى و إن لم توفق أحياناً في رصد الحقائق و نقل الأخبار بكل شفافية و مصداقية، و تارة يطغى الطابع المسيس و المرتزق في ذات الوقت على بعض المراسلين، و على من يعمل على تجميع و نقل الأخبار للقنوات الفضائية، فنادراً ما يتم نقل و عكس المعلومة بكل شفافية و مصداقية و حياد. 

و يتجلى من جانب آخر تآمر بعض الدول الشقيقة التي طالما حاولت أنظمتها و ليس شعبها إجهاض الديمقراطية في السودان فكان نظام مصر في المقدمة، حيث شهدت الخرطوم عاصمة السودان مؤخراً زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري، ورئيس المخابرات العامة عباس كامل فكان ظاهر الزيارة دعم إطار التواصل الدائم بين البلدين في كافة المستويات، و تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها و لكن باطن الأمور هو تعاون و دعم مصر الإستخباراتي للسودان لإخماد الإنتفاضة و إجهاض فرص إحداث ديمقراطية في السودان، خاصةً و أن جهاز الأمن و الإستخبارات المصري خاض تجربة الربيع العربي في مصر كما أنه يعرف طبيعية الشعب السوداني و كيفية التعامل معه. 

فمن المعلوم أن ليس من مصلحة الأنظمة المصرية على مر السنين وجود حكم ديمقراطي في السودان فكلما كان نظام السودان ضعيف كالنظام الحالي المهدد دولياً، و مطارد جنائيا، و متهم بالفساد المالي و الإداري، و مرفوض شعبياً، و علاقته الدولية و الخارجية سيئة يصب ذلك في مصلحة الأنظمة المصرية، التي سوف تتمكن من إبتزازه بكل سهولة، و تنفيذ أجندتها، و إستغلاله ، و الدليل على ذلك قضية حلايب و شلاتين الأراضي السودانية التي إقتلعتها الأنظمة المصرية و أحتلتها نهاراً جهارا و صمت النظام السوداني حيال هذا التعدي منذ عهد حسني مبارك، الذي أعتبر أن السكوت عن حلايب و شلاتين هو الثمن الذي يجب أن يدفعه النظام السوداني في الإتهامات التي وجهت إليه و الإثيوبيين في التورط في محاولة إغتيال الرئيس المصري حسني مبارك ، و حلايب و شلاتين ليستا التضحيات الوحيدة التي قدمها السودان فالأن الباب مفتوحاً للأنظمة المصرية لإبتزاز النظام فيما يتعلق بملفات المياه، و سد النهضة، و الملفات الإقتصادية، خاصة بعد أن قرر السودان فك الحصار عن إستيراد المنتجات المصرية خاصةً الغذائية و منها الخضروات والفواكه بجميع أنواعها التي كشفت الرقابة الصحية اضرارها على صحة المواطن السوداني و المصري نظراً لعدم إستخدام الأساليب الصحيحة و الخالية من المخاطر في الزراعة و الري... إلخ. 

إلى جانب خوف مصر من أن تنتقل روح الإنتفاضة الشعبية من السودان إلى مصر فالبلدين الشقيقين يربطهما تاريخ سياسي مشترك و اقتصادي و أمني و إجتماعي و يتأثر كل منهما بما يحدث عند الآخر. 


تابعونا للحديث بقية 

عبير المجمر (سويكت) 





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,323,417,616
- قراءة تحليلية حول مظاهرات ديسمبر السودانية أسباب إندلاعها، ت ...
- قراءة تحليلية حول مظاهرات ديسمبر السودانية أسباب إندلاعها، ت ...
- دول الترويكا تعبر عن قلقها حيال إستعمال النظام السوداني العن ...
- الخبير  الإقتصادي الدولي د. بشير عمر يقدم وصفات علاجية و حلو ...
- الولايات المتحدة الأمريكية تعلن إستعدادها رفع إسم السودان من ...
- وزير المالية الأسبق و الخبير الإقتصادى الدولي د. بشير عمر ير ...
- الصادق المهدي ينفي ما نسبته له صحيفة التغيير و يتساءل ما اله ...
- فيصل حسن إبراهيم يؤكد على أنه لم يتلقى البتة بأي من قادة الح ...
- مصطفى إسماعيل :إفريقيا ثاني أسرع قارة نمواً في العالم بعد آس ...
- سلفاكير ميارديت: ليس لدي ما أخافه و مستعد لمواجهة المحكمة ال ...
- قراءة في مقال: المهدي أبدى رغبته وعرمان لا يمانع... إشارات ب ...
- بروف الطيب زين العابدين:أي تسوية سياسية بغرض إنتهاز فرصة ضعف ...
- صديق الصادق المهدي يقول: النظام حريص على عودة الإمام لإضعاف ...
- الصادق المهدي يؤكد لقائه بمبارك الفاضل بلندن في إطار أسرى بع ...
- بعد تنصل إمبيكي من خارطة الطريق الصادق المهدي يدعو لحوار داخ ...
- باقان أموم يكشف خفايا إتفاقيات النفط السابقة و الحاضرة و يتح ...
- ترقبوا حواري الساعة الخطيرين مع الخبيرين الإقتصاديين د. عبدا ...
- باقان أموم يكشف عن نوايا سلفاكير خوض حرب شاملة مرة أخرى و يد ...
- الصادق المهدي يفند كل دعاوي قوى الإجماع و يتحدث عن ما جرى في ...
- مني اركو مناوي يؤكد تسلم نداء السودان رسالة من إمبيكي و يرفض ...


المزيد.....




- رئيس البرلمان التركي: نأمل من العراق عدم توفير ملاذ آمن لـ-ح ...
- الرداعي: كان (مقبل) يتطلع لتوحيد قوى اليسار والقومية في تحال ...
- تونس: الرفيق خليل الشرودي يواصمعركة الأمعاء الخاوية
- #كاريكاتير الفنان البرازيلي كارلوس لاتوف
- 21 نيسان 1984 عملية الشهيدة لولا الياس عبود #جبهة_المقاومة_ا ...
- من حمص إلى الخرطوم: صرخة الحرية
- الجزائر.. الحراك الشعبي وورقة الفتنة
- التيار النقابي المستقل: إلى الاعتصام الأربعاء أمام المركز ال ...
- رحيل الرفيق الدكتور هايل بركات
- تجمّع المهنيين في السودان يعلن الأحد أسماء مرشحيه للمجلس الس ...


المزيد.....

- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عبير سويكت - إنتفاضة ديسمبر السودانية أسباب إندلاعها تطوراتها و مستقبلها و إمكانية نجاحها أو فشلها 4_3