أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - من حرب التحرير إلى حروب المهرجانات والشعارات














المزيد.....

من حرب التحرير إلى حروب المهرجانات والشعارات


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 6107 - 2019 / 1 / 7 - 00:37
المحور: القضية الفلسطينية
    


قبل حدوث الانقسام وعبر تاريخ حركة التحرر الوطني الفلسطيني كانت الأحزاب تتنافس مع بعضها البعض بمنجزاتها العسكرية في مواجهة العدو الصهيوني ، وكانت الجماهير الفلسطينية والعربية تنحاز وتؤيد الحزب الأكثر شراسة في مواجهة الاحتلال والأكثر صدقا وثباتا على المواقف والمبادئ , آنذاك لم تكن الأحزاب تبذل جهودا أو تنفق أموالا أو تُقيم مهرجانات لتعلن عن نفسها ،فالجماهير كانت تزحف نحوها دون دعوة أو دعاية حيث أفعالها كانت دالة عليها .
أما الآن وبعد أن وصلت مراهنات وحسابات وسياسات النخب السياسية إلى طريق مسدود مما أدى لوقف أو تراجع نهج المقاومة الحزبية مع الاحتلال ،بل والمساومة على المقاومة لتحقيق مصالح حزبية ضيقة ، الأمر الذي أدى بدوره لإنفكاك الجماهير عن الأحزاب بحيث لم يتبقى مع الأحزاب إلا المستفيدون ماليا أو المتعصبون عقائديا ،فإن الأحزاب حولت الصراع من حرب ومقاومة ضد إسرائيل إلى حروب ومواجهات وتنافس داخلي ساحتها المهرجانات والشعارات والأكاذيب والتحريض والتخوين والتكفير .
وهكذا نلاحظ العلاقة الطردية ما بين فعل وحجم مقاومة الاحتلال من جانب وحجم المهرجانات والدعاية الحزبية من جانب آخر ،حيث الأخيرة تتصاعد كلما تراجعت المقاومة ، وأصبحت هناك صناعة وميزانية للمهرجانات حيث الأحزاب تنفق الملايين عليها ،وباتت تتنافس على من يحشد أكثر عددا من الجماهير ،موظفة حالة الفقر والجوع والبطالة في قطاع غزة ، فتوفر لهم المواصلات مجانا ووجبات الأكل ومبلغ مالي لكل من يشارك ،مع استعمال سياسة العصا والجزرة حيث الوعود بمزايا لمن يشارك وتهديد بالعقاب لمن يمتنع عن المشاركة .
لم يقتصر الأمر على المبالغة في البهرجة في المهرجانات واستعمالها كأدوات تحريض واستعراض قوة بل أصبحت المهرجانات أداة تعزز الانقسام والفرقة من خلال السماح بها أو منعها ،ففي الضفة يتم منع أو تقييد إحياء المناسبات والمهرجانات التي تطالب بها حركة حماس والجهاد الإسلامي وربما غيرهما ، وفي قطاع غزة تقوم حركة حماس بنفس الأمر بالنسبة لمهرجانات حركة فتح كما يجري اليوم مع ذكرى الانطلاقة المُحدد لها يوم الاثنين السابع من يناير الجاري في ساحة السرايا في مدينة غزة .
إن الحزب الذي يثق بنفسه ومتأكدا من شعبيته لا ينتظر مهرجانا لتأكيد شرعيته وحجم حضوره بل يُفترض أن أفعاله التي تأسس من أجلها ،مواجهة للاحتلال وانجازاته الوطنية العملية ،هي مصدر وسر قوته ، ومن المُشين توظيف الجماهير الفقيرة والجائعة والعاطلة عن العمل في اللعبة غير الأخلاقية وغير الوطنية لإحلال بهرجة المهرجانات محل فعل المقاومة .
وفي هذا السياق و لأن حركة فتح حاضنة المشروع الوطني وضامنة لاستمراره ، ولأن كل محاولات شطبها من الخارطة أو تشويهها أو الحلول محلها فشلت ، ولأن التعبير عن الانتماء والولاء لحركة فتح وللمشروع الوطني التحرري لا يكون من خلال مهرجان ليوم واحد ، والمهرجانات ليوم واحد ومدفوعة الأجر لا تعكس الحقيقة على الأرض ، ولأن من استسهلوا إباحة الدم الفلسطيني من أجل السلطة مستعدون لمزيد من إهراق الدم ، ولأن الوضع في غزة وفي كل مناطق السلطة غير مهيأ لتحول دراماتيكي أو جذري ...
نتمنى على الرئيس أبو مازن و قيادة حركة فتح إلغاء أو تأجيل مهرجان الانطلاقة ،فحركة فتح أكبر من كل المهرجانات ، كما نتمنى من كل الأحزاب الفلسطينية أن تُعيد النظر في البهرجة بمهرجانات انطلاقتها أو بذكرى استشهاد قادتها وأن يتوقفوا عن استعمال الجماهير المغلوبة على أمرها ككمبارس في تمثيلية باتت ممجوجة .
Ibrahemibrach1@gmail.com





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,999,334
- عام 2019 وتحدي مخرجات عام 2018
- حل المجلس التشريعي ليس حلا
- المسألة الثقافية ما بين السجال الفكري والتأصيل المفاهيمي
- المقاومة توحِد الشعب والصراع على السلطة يفرقه
- الأمم المتحدة سلاح ذو حدين
- حول المشروع الأمريكي لإدانة حركة حماس
- قراءة في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني
- حكم العسكر في فلسطين
- تصعيد عسكري لتمرير صفقة سياسية
- الكتابة ما بين زمنين
- المجلس المركزي بديل عن منظمة التحرير
- قراءة متأنية لزيارة نتنياهو لسلطنة عُمان
- ليست إسرائيل وحدها
- نظام فيدرالي بديل عن الانفصال
- عقم الخطاب السياسي الفلسطيني
- همروجة خطاب الرئيس
- تجاوز الخلافات الداخلية لمواجهة العدو المشترك
- بعد ربع قرن ما زلنا محكومين باتفاق أوسلو
- هل انتهى دور منظمة التحرير الفلسطينية ؟
- ما الذي يجري ل (النظام السياسي الفلسطيني ) ؟


المزيد.....




- بيدرسن لـ RT: آمل باستمرار التقدم في ملف اللجنة الدستورية ال ...
- أعضاء بشرية شفافة
- مليونية السلطة المدنية تجتاح السودان.. والمحتجون ينددون بتدخ ...
- جدل ليبي بشأن وقف إطلاق النار.. فهل سيكون طوق نجاة لحفتر؟
- نتنياهو يرحب بمشاركة إسرائيل بمعرض إكسبو دبي
- ليبيا.. تجدد المواجهات جنوبي طرابلس‎ والبحث جار عن الورفلي
- تعرف على من يقاتلون مع حفتر في طرابلس
- السودان.. طوفان بشري بالخرطوم مطلبه -السلطة المدنية-
- تاحناوت تحتضن أشغال المجلس الإقليمي للحزب
- المسماري: سلاحنا الجوي حقق السيادة في المنطقة الغربية بالكام ...


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - من حرب التحرير إلى حروب المهرجانات والشعارات