أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - الحزب الشيوعي السوداني - قضايا فكرية - 2-















المزيد.....



قضايا فكرية - 2-


الحزب الشيوعي السوداني
(Sudanese Communist Party)


الحوار المتمدن-العدد: 6102 - 2019 / 1 / 2 - 17:12
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    




الحزب الشيوعي السوداني
اللجنة المركزية
مكتب التثقيف المركزي

قضايا فكرية (2)
يناير 2019


المحتويات
1- الماركسية وأثر الثقافة والهويّة
2- أثر العامل الثقافي علي تحرير المرأة
3- دولة تنموية أم وطنية ديمقراطية؟ (1 )

-5 - الحزب الشيوعي والتوجه لبناء حركة المزارعين


تقديم
يسرنا أن يصدر الكتاب الثاني من سلسلة " قضايا فكرية" التي يصدرها مكتب التثقيف المركزي ، يحتوي الكتاب علي المقالات والدراسات الآتية :
1- الماركسية وأثر الثقافة والهويّة .
2- أثر العامل الثقافي علي تحرير المرأة.
3- دولة تنموية أم وطنية ديمقراطية؟ .
4- الحزب الشيوعي والتوجه لبناء حركة المزارعين .
وأخيرا ، نتمني أن تصلنا المزيد من المساهمات بهدف اثراء الحوار الفكري والتصدي للهجوم الفكري للتيارات الليبرالية الجديدة التي تعبر عن الرأسمالية المعاصرة ، وسياساتها الاقتصادية والثقافية التي تهدف إلي المزيد من نهب قوة عمل الكادحين ومصادرة حقوقهم في التعليم والصحة والضمان الاجتماعي وحماية الطفولة والشيخوخة ، كما نشهد الآن في العالم وتجربتنا السودانية التي تمّ تطبيقها بوحشية مما أدي الي افقار 95 % منه ، إضافة لنهب ثروات البلدان النامية .
مكتب التثقيف المركزي
يناير 2019


(1)

الماركسية وأثر الثقافة والهويّة في التغيير.
أشار انجلز في مؤلفه "انتى دوهرينغ " (1877) : أن الماركسية تحولت إلى علم باكتشاف المفهوم المادي للتاريخ ونظرية فائض القيمة التى كشفت سر الاستغلال الرأسمالي .
بهذين الاكتشافين تحولت الماركسية إلى علم ، وأصبح الواجب تطويرها في كل الاتجاهات ، ولأن العلم لا يعرف النهائية والاكتمال ، فان تطوير الماركسية عملية مستمرة ، وتنبع من منهجها الديالكتيكي الذي ينظر للظواهر في حركتها وتطورها وشمولها وتحولها وتغيرها الدائم ، وعليه فان التجديد ينبع من التغير المستمر في الواقع ومن منهج الماركسية النقدي والثوري الذي يؤكد علي الدور الحاسم للعامل الاقتصادي في التغيير، الا أنه لايقلل من أهمية العوامل الاجتماعية والثقافية والدينية وتاريخ وهويّة البلد المعين وتقاليده الثورية في التغيير، وذلك بحكم التأثير المتبادل بين البنية التحتية والبنية الفوقية في المجتمع داخل التشكيلة الاجتماعية المحددة.
كان اكتشاف ماركس للمفهوم المادي للتاريخ نقطة تحول مهمة في تطوير علم الاجتماع ودراسة التاريخ، فما هو المفهوم المادي للتاريخ؟.
انطلق ماركس في الفهم المادي للتاريخ من حقيقة بسيطة : الناس قبل أن يمارسوا السياسة والفن والدين عليهم أن يوفروا احتياجاتهم الأساسية من : مأكل ومشرب وملبس ومأوى ، ولكى يتم ذلك عليهم أن ينتجوا ، ولكى تتم عملية الإنتاج لا بد من توفير وسائل الإنتاج والعمل البشرى، وأثناء عملية الإنتاج تنشأ علاقات بين الناس تسمى علاقات الإنتاج تتعلق بالملكية والتوزيع ، وحول البنية التحتية للمجتمع التى تتكون من قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج تنشأ بنية فوقية تتعلق بأفكار الناس السياسية والدينية والفلسفية والفنية . الخ . وحدة البنية التحتية والفوقية أطلق عليها ماركس التشكيلة الاجتماعية .
على أن العلاقة بين البنية التحتية والفوقية معقدة ومتشابكة وذات تأثير متبادل ، صحيح أن البنية التحتية لها تأثيرها على البنية الفوقية ، ولكن البنية الفوقية أيضا لها تاثيرها في البنية التحتية ، فالعلاقة ديالكتيكية بحيث يصبح من الصعب الحديث عن أدنى وأعلى وخاصة في مجتمعات ما قبل الرأسمالية .
وهذا أيضا يقودنا إلى العلاقة بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي والتي ذات تأثير متبادل ، صحيح أن الوجود الاجتماعي يحدد الوعي الاجتماعي ولكن الوعى الاجتماعي يؤثر في الوجود الاجتماعي ويعمل على إعادة تشكيله.
أشار انجلز في خطابه على قبر ماركس : أنه مثلما اكتشف دارون قانون تطور الأنواع بالانتخاب الطبيعي ، اكتشف ماركس قانون تطور المجتمع البشري ، فقبل ماركس كان علماء الاجتماع يرجعون تطور المجتمع البشري الى أفكار الناس ، ولكن ماركس انطلق من العكس ، من الإنتاج المادي وإعادة إنتاج النوع البشري باعتباره القوى الحاسمة في تطور المجتمع البشري .
ومنذ اكتشاف ماركس حدثت تطورات كثيرة في علوم الاجتماع والآثار والتاريخ والأنثروبولوجيا وغيرها أثرت الفهم المادي للتاريخ ، مثلما حدثت تطورات في علم البيولوجيا أثرت وطورت نظرية دارون حتى اكتشاف الشفرة الوراثية في عصرنا الحالى . كما حدثت تطورات في علوم الفيزياء والفلك والجيولوجيا ، كان لها الأثر الكبير في تطور تلك العلوم و الفكر البشري . فما أن تظهر نظرية تفسر ظواهر معينة ، حتى تظهر ظواهر جديدة تحتاج لنظرية جديدة لتفسيرها وهكذا تطورت النظريات والعلوم .
في علم الاجتماع على سبيل المثال : كانت مساهمة عالم الاجتماع مورغان الذي درس المجتمعات البدائية للهنود الحمر بعد أن عاش وسطهم لمدة عشرين عاما ، استند انجلز على تلك الدراسة في مؤلفه : أصل الدولة والعائلة والملكية الخاصة (1884) ، والذي أشار فيه إلى أن الدولة هى نتاج تطور المجتمع في لحظة معينة بعد تفكك المشاعة البدائية وظهور الملكية الخاصة ، أو بعد ظهور المجتمعات الزراعية الرعوية ، كما أشار فيه إلى التقسيم الاجتماعي للعمل بين المرأة والرجل في المجتمعات البدائية حيث يذهب الرجال إلى الصيد ويقوم النساء بالعمل المنزلي من نسيج وإعداد الطعام وتربية الأطفال والتقاط الثمار وصيد الحيوانات الصغيرة غير المؤذية .
أشار أيضا إلى المساواة بين المرأة والرجل في المجتمعات المشاعية البدائية ، وبتفكك المجتمع البدائي وظهور المجتمعات الطبقية بعد اكتشاف الزراعة والرعي ظهرت عدم المساواة بين الرجال والنساء ، وكان ذلك أول هزيمة لجنس النساء في المجتمع البشري .ومنذ دراسة انجلز تلك تطورت الدراسات التى تناولت قضية تحرير المرأة بمدارسها المختلفة .
وبعد مورغان تطورت دراسات الثقافات للمجتمعات البدائية ، مع الاختلاف النابع من ظروف كل مجتمع ، ولكن السمة العامة تؤكد صحة المفهوم المادي للتاريخ والذي كان هاديا ومرشدا لدراسات كثيرة حول النوع ، ودراسة العلاقات المتبادلة والمتشابكة بين الاقتصاد والدين والسياسة وأنظمة القرابة التى تتداخل فيها العلاقة بين البنية التحتية والفوقية للمجتمع . وقد تناول الماركسي ارنست ماندل في مؤلفه ( النظرية الاقتصادية الماركسية ) أمثلة كثيرة من دراسات معاصرة في علوم الآثار والاجتماع والآنثروبولوجيا وثقافات المجتمعات البدائية ، أكدت صحة المفهوم المادي للتاريخ الذي اتخذه ماركس مرشدا له في دراساته وأبحاثه مثل رأس المال .
كما أنه من الخطأ تعميم اللوحة الخماسية التي أشار اليها ماركس لنشأة وتطور الرأسمالية في أوربا ( تشكيلة بدائية ، رق ، اقطاع ، رأسمالية ،اشتراكية ) على كل التاريخ البشري ، في حين أن ماركس كان يعارض تحويلها إلى نظرية فلسفية وتعميمها على كل بلدان العالم ، وأشار إلى ضرورة دراسة خصوصية كل مجتمع بذهن مفتوح وبطريقة مستقلة ، وفي هذا الإطار أشارماركس في مؤلفه ( مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي ) إلى نمط سادس خاص ببعض بلدان الشرق ( الصين ، مصر ، الهند ، .. الخ ) ، يتمايز عن الأنماط المشار لها في لوحته الخماسية ، أطلق عليه نمط الإنتاج الآسيوى ، وهو يتعلق بملكية الدولة للأرض والرى مقابل خراج يدفعه الفلاحون للدولة . وقد حاول بعض الماركسيين تعميم نمط الإنتاج الآسيوى على كل البلدان غير الأوربية وهذا أيضا غير صحيح ، والسليم هو الدراسة المستقلة لكل مجتمع بذهن مفتوح لمعرفة واقعه وخصوصيته .
الجانب الآخر الذي انتقده انجلس في كتاباته الأخيرة اعتبار الاقتصاد هو العامل الوحيد الحاسم في التغيير ، فالى جانب الاقتصاد هناك عوامل أخرى: دينية ، قومية ، ثقافية، سياسية ، تقاليد كل بلد وهويتها وشخصيات القادة فيها تسهم في التغيير ،صحيح أن للاقتصاد دور حاسم ولكنه ليس الوحيد .
اما الماركسي انطونيو غرامشي ، فقد طور ملاحظة انجلس ، وأشار الى أنه من الصعب تحديد أى العاملين الاقتصادي أو الثقافي هو الحاسم في التغيير ، وأن الثقافة ضرورية لبناء القاعدة الاجتماعية نفسها ، وأن النظام الرأسمالي لا يعيد إنتاج نفسه بوسائل اقتصادية أو بالقهر ، وانما يعيد إنتاج نفسه بوسائل ثقافية أيضا ، وبالتالى من المهم التأثير الثقافي والأخلاقي للطبقة العاملة وأن يكون لها مثقفين عضويين مرتبطين بها ، كما انتقد المفهوم المبتذل للمادية الفلسفية التى تلغي دور الإنسان والممارسة باسم الحتمية التاريخية وتلغي التفكير النقدي ، وأشار الى أن التاريخ ليس له معنى الا بارتباطه مع التاريخ الإنساني ، كما أشار ماركس ان الإنسان ليس نتاج سلبي للبيئة ، بل يسهم في إعادة تشكيل البيئة نفسها .
النقطة الثانية التى ركز عليها انجلز : أن المفهوم المادي للتاريخ ليس بديلا لدراسة تاريخ كل بلد على حدة بهدف معرفة واقعه وخصائصه بذهن مفتوح ، وليس حشره في المخطط المسبق للوحة الخماسية أو نمط الإنتاج الآسيوى أو أي مخطط أيديولوجي مسبق .مثل هذا الفهم ضار بالمفهوم المادي للتاريخ. أي أن الماركسية منهج لدراسة الواقع بذهن مفتوح بدون تصورات مسبقة بهدف معرفته واستيعاب سماته وخصائصه والعمل على تغييره إلي الأفضل.

(2 )
أثر العامل الثقافي علي تحرير المرأة
أشرنا في مقال سابق بعنوان : " الماركسية وأثر الثقافة والهوّية في التغيير" ، إلي أن الماركسية لا تقلل من أهمية العامل الثقافي في التغيير، في تناولها للعلاقة بين المادة والوعي (أو الواقع والفكر)، أشارت الماركسية إلي أنه صحيح أن المادة سابقة للوعي ، لكن للوعي استقلاله النسبي الذي يؤثر بدوره في المادة ويعيد تشكيلها ، فالعلاقة ليست ميكانيكية ميته جامدة ، بل هي علاقة انعكاس ديالكتيكي معقدة لا يجوز التبسيط فيها.
في الفهم المادي للتاريخ تناول ماركس العلاقة المعقدة بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي، وأشار إلي أن الوجود الاجتماعي يحدد الوعي الاجتماعي ، ولكن للوعي الاجتماعي تأثيره علي الوجود الاجتماعي ويعمل علي إعادة تشكيله، فالعلاقة ديالكتيكية معقدة، أشار ماركس إلي أن الأفكار تتحول إلي قوة مادية عندما تتملكها الجماهير. علي أنه بمجرد التغيير في الوجود الاجتماعي (البنية التحتية للمجتمع)، لا يعني ذلك أن الوعي الاجتماعي (أو البنية الفوقية) يتغير أليا.
كما أشار انجلز في كتاباته ألأخيرة إلي خطأ إعتبار الاقتصاد عامل وحيد في التغيير، رغم دوره الحاسم ، فهناك عوامل متداخلة ومتشابكة تسهم في التغيير تتكون من : قومية وسياسية ودينية وتقاليد البلد المعين وتاريخها وخصوصيتها الثقافية، كل ذلك نأخذه في الاعتبار عند معالجة مسألة التحولات الحاسمة في المجتمع، إضافة للمنهج الديالكتيكي الذي ينظر للظواهر في شمولها وحركتها وتغيرها وتبدلها الدائم.
عليه مسألة تحرير المرأة لا ننظر إليها فقط من زاوية الاقتصاد ، بل من الجانب الثقافي المكمل الذي يتمثل في ثقل المفاهيم البالية التي تكرّس دونية المرأة الممتد من اضطهاد القرون في مجتمعات العبودية والإقطاع والشكل الحديث للاستغلال الرأسمالي الذي انبثق مع فجر الرأسمالية، والتي تحتاج لصراع فكري متواصل ضدها.
صحيح أن ماركس في كتاباته الأولي كان منكبا علي نقد المجتمع الرأسمالي، وتابع تطوره الباطني في دراسته للرأسمالية في بريطانيا والتي وصلت فيها درجة متطورة مقارنة بالبلدان الرأسمالية الأخري يومئذ، وتوصل في مؤلفه " رأس المال" إلي القانون الأساسي للمجتمع الرأسمالي وهو فائض القيمة، وتوصل إلي التناقض الرئيسي للمجتمع الرأسمالي وهو التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والتملك الفردي لوسائل الإنتاج، وأنه من أحشاء المجتمع الرأسمالي سوف يبرز مجتمع جديد اشتراكي، سوف يحمل في أطواره الأولي عناصر عدم المساواة، وأن قانون القيمة الخاص بحركة السلع في المجتمع الرأسمالي سوف يفعل فعله ، وبالتالي سوف يظل الحق البورجوازي مستمرا، ويأخذ الإنسان في المرحلة الأولي من الشيوعية (الاشتراكية) حسب عملة ( راجع ماركس : نقد برنامج غوتا )، وطالما كان الناس يتفاوتون في قدراتهم الجسدية والعقلية، فان دخولهم تكون غير متساوية، وبالتالي، فان ماركس كان واقعيا، ولم يتصور الحل الفوري للتناقضات الطبقية بمجرد تطبيق البرنامج الاشتراكي، وبالتالي، فان عدم المساواة سوف يستمر لفترة طويلة في المرحلة الإنتقالية. بما في ذلك عدم المساواة بين المرأة والرجل والذي سوف يستمر رغم زوال المجتمع الطبقي ، لأن ذلك يتعلق بالبنية الفوقية التي كرست دونية المرأة لقرون طويلة ، ومن المستحيل أن تزول بين يوم وليلة، فمجرد مساواة المرأة والرجل في القانون وبقية الحقوق ، لا يعني ذلك أن قضية المرأة سوف تحل فورا، ذلك أن لقضية المرأة شقها الثقافي والذي يتعلق بالصراع ضد الأيديولوجية التي تكرس دونية المرأة، وهذا الصراع سوف يستمر لفترة طويلة في مرحلة البناء الاشتراكي.
عليه، لم يدر بخلد ماركس وانجلز ولينين، أن قضية المرأة سوف تحل فورا، بمجرد قيام المجتمع الاشتراكي.
وعند معالجة فشل التجربة الاشتراكية في بلدان الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا، مهم أن نوضح الأسباب الموضوعية والذاتية التي أدت لفشلها، باعتبار أن فشل هذه التجربة كان الهزيمة الثانية لجنس النساء بعد خروجهن من الإنتاج المادي بعد ظهور الطبقات والمجتمع الطبقي. لقد حققت التجربة الاشتراكية في روسيا بضربة واحدة كل المطالب التي كانت ترفعها الحركة النسوية في أوربا منذ الثورة الانجليزية والثورة الفرنسية، فقد تم تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في العمل والأجور (الأجر المتساوى للعمل المتساوى)، المساواة بين الزوج والزوجة، حق الطلاق، الحق الكامل في الاقتراع، التعليم المختلط. الخ. لكن هذه الحقوق شئ والواقع شئ آخر، فعندما قامت الثورة الروسية، كانت روسيا متخلفة، نسبة الأمية فيها 70%، كما واجهت الحصار الاقتصادي والحروب الأهلية والحرب العالمية الثانية، مما أدى للفقر والمجاعة وأصبح عمليا في ظل هذه الأوضاع أن يتم تنفيذ حق المرأة في الطلاق، كما استمرت البنية الفوقية التي تكرس دونية المرأة والتي هي نتاج قرون، ومن المستحيل أن تزول بين يوم وليلة وتحتاج لسنوات طويلة للكفاح والصراع ضدها في الجبهة الثقافية. وبالتالي واجهت المرأة عقلية الرجل الشرقي والذي هو نفسه ضحية لها، الذي لا يساهم معها في العمل المنزلي الذي تتحمل المرأة أعبائه وحدها، بعد وصولهما الأثنين من العمل في وقت واحد ، هذه إضافة للتقاليد الإقطاعية التي كانت سائدة في الجمهوريات السوفيتية الآسيوية، والتي تكرس دونية المرأة والتقاليد البالية والتي تحط من قدر المراة رغم التحولات الاقتصادية التي تمت والحقوق الواسعة التي نالتها المرأة. كان لينين يقول : ( المساواة في الحقوق لايعني المساواة في الواقع)، فقد كانت المكاسب التي حققتها المرأة شيئا والواقع شيئا آخرا. إضافة للظروف الموضوعية التي فرضت التوجه للصناعة الثقيلة، والتي كانت علي حساب السلع الاستهلاكية الخفيفة التي تساعد المرأة في العمل المنزلي، كما أدى انتشار الفقر إلي انتشار الدعارة رغم إلغاءها بالقانون.الخ، المهم في الأمر، ضرورة التقويم الموضوعي لتلك التجربة الاشتراكية والتي رغم فشلها، فانها دفعت حركة تحرير المرأة خطوات إلي الأمام.وأهم دروس تلك التجربة : أن غياب الديمقراطية وتخلف الواقع الروسي نفسه، كان له الدور الرئيسي في إجهاض مكتسبات المرأة التي حققتها في بداية الثورة الروسية، وكان هذا من أسباب فشل التجربة الاشتراكية (قمع نصف المجتمع)، ولأن المرأة التي تتمتع بحقوقها كاملة هي الأقدر علي الدفاع عن النظام الجديد.
الواقع أن ماركس وانجلز لم يكتفيا فقط بالأساس المادي والاقتصادي لقضية المرأة، بعد نقد المجتمع الرأسمالي باعتباره الذي يعيد إنتاج عدم المساواة في الدخل وبين المرأة والرجل وبين الأمم، بل كانا منفتحين علي الدراسات الميدانية حول قضية المرأة ومتابعة المستجدات، ولذلك تابع ماركس أبحاث عالم الأحياء دارون ونظريته التي جاءت نتيجة لدراسة ميدانية شاقة حول تطور الأنواع بالانتخاب الطبيعي، كما تابع بحث عالم الاجتماع الأمريكي مورغان ودراسته الميدانية حول قبائل الهنود الحمر لفترة عشرين عاما، والتي خرج فيها بنتائج حول المجتمعات البدائية أسهمت في ترسيخ الفهم المادي للتاريخ وتابعت الجذور التاريخية لعدم المساواة بين المرأة والرجل وكيف تراجعت المرأة من النشاط الإنتاجي إلي العمل المنزلي في مجتمعات الرق والإقطاع التي كرست دونية المرأة التي لم تكن منذ الأزل،بل نتاج تطور تاريخي، وكيف ظهرت مؤسسة البغاء كشكل من أشكال استعباد المرأة. الخ. كان ماركس ينوى عمل دراسة استنادا علي انجازات مورغان، ولكن المنية عاجلته، وأنجز انجلز هذه المهمة في مؤلفه ( أصل العائلة والدولة والملكية الخاصة)، فالماركسية أصلا كانت منفتحة علي نتاج الفكر الإنساني في مختلف العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية وحول قضية المرأة.
حتى بعد ماركس وانجلز أنجز علماء الاجتماع دراسات ميدانية كثيرة لمجتمعات بدائية أغنت الماركسية وعلم الاجتماع وأكدت الدور الذي لعبته النساء في إكتشاف الزراعة ويشير ماندل في مؤلفه (النظرية الاقتصادية الماركسية، الطبعة العربية1973 م)، وبعد متابعة لدراسات ميدانية كثيرة أنجزها علماء اجتماع، إلي أنه كان للنساء الفضل في التقدم الحاسم ، ذلك الذي حققنه في ممارسة الزراعة ، حيث نلاحظ في عدة مجتمعات بدائية أن المرأة التي تنقطع في المجتمع البدائي إلي التقاط الثمار وتبقي في أغلب الأحيان بجوار المسكن هي أول من بدأ يزرع بذور الثمار الملتقطة تسهيلا لتموين القبيلة ، ولقد كانت نساء قبيلة وينباغو الهندية مرغمات علي إخفاء الأرز والذرة المخصص للزراعة والا أكلهما الرجال، كما يشير ماندل: إلي أن هناك ارتباط وثيق مع تطور الزراعة علي يد النساء وظهور أديان جديدة قائمة علي عبادة آلهة الخصب، وأن نظام الأمومة الذي يمكن البرهان على وجوده لدى شعوب شتى سابقة مستوى واحدا من التطور الاجتماعي مرتبط بالدور الذي لعبته النساء في إكتشاف الزراعة (ماندل: ص، 31).
وبالتالي، فان جوهر الماركسية هو منهجها وانفتاحها علي المدارس والتيارات والدراسات الميدانية حول قضية المرأة ،وتناولها الناقد لتلك التيارات، وبذلك تتطور النظرية وتغتني ويتم اثراء منهجها، الذي يتعارض مع الجمود.كما أنه من المهم النظرة الشاملة لقضية المرأة والتي تأخذ أبعادها المختلفة: الطبقية والنوعية والثقافية.
وبعد الحرب العالمية الثانية في السودان وبأثر تطور الحركة الوطنية وبروز أفكار تحرر المرأة وتعليمها وخروجها للعمل والفكر الماركسي تأسست الحركة السودانية للتحرر الوطني عام 1946م، وأسهمت في طرح قضية المرأة ، وتم تأسيس رابطة النساء الشيوعيات عام 1949م،والتي تم حلها بعد ثورة اكتوبر1964م، وأصبح فرع الحزب الموحد هو الذي يضم الزملاء من الجنسين بدلا من شكل الرابطة الذي كان يضم النساء الشيوعيات في تنظيم منفصل عن الرجال، وتم ترسيخ مفهوم أن المرأة الشيوعية مساوية للرجل الشيوعي في الأعباء والواجبات في التنظيم، وكانت د. خالدة زاهر أول امرأة تدخل الحزب الشيوعي عام 1946م، كما أسهم الحزب الشيوعي في تأسيس الاتحاد النسائي عام 1952م، كتحالف واسع ديمقراطي بين الشيوعيات والديمقراطيات والوطنيات في الحركة النسائية السودانية، واصل الاتحاد النسائي النضال من أجل حقوق المرأة في التعليم والأجر المتساوي للعمل المتساوي والحقوق السياسية للمرأة ، وقوانين ديمقراطية للأحوال الشخصية، حتي استطاعت الحركة النسائية السودانية تحقيق مكاسب كبيرة في هذا الجانب ، ولا زال النضال مستمرا من أجل حقوق المرأة، كما صارع الاتحاد النسائي من أجل استقلاله ضد أنظمة عبود والنميري والبشير الديكتاتورية التي حاولت ربط الحركة النسائية بالدولة، وحتي في المرحلة الاشتراكية سوف يستمر النضال من أجل المساواة التامة والفعلية بين المرأة والرجل.كما طرح الحزب الشيوعي ضرورة تنوع أشكال نشاط الحركة النسائية في حركة نضالية متصلة متعددة الأشكال والمنابر، لاستيعاب الاهتمامات المتنوعة والمتسعة للنساء، كما طرح قضايا ومطالب المرأة كجنس ، وأشكال تنظيمها الموحد مع الرجال في الحركة النقابية ودور فرع الحزب في بناء الحركة النسائية في مجالات الأحياء.
في كل الأحوال يظل ذهننا مفتوحا للدراسات النوعية الجديدة والميدانية حول قضية المرأة، والنضال ضد كل أشكال الاضطهاد التي تتعرض لها في مختلف الجبهات السياسية والاقتصادية والثقافية.



(3 )

دولة تنموية أم وطنية ديمقراطية؟
1- تعيش البلاد أزمة وطنية عامة تتطلب معرفة أسبابها وجذورها وخصوصية واقع البلاد دون النقل الأعمي لتجارب ما يسمي بالدولة التنموية " تجارب بلدان شرق آسيا التي حدثت بدفع خارجي وما جاءت نتيجة لتطور باطني، وانهارت بعد إغراقها في ديون باهظة عجزت عن سدادها.الخ". فما هي أهم معالم التجربة السودانية؟.
لقد كانت تجربة السير في طريق التنمية الرأسمالية الغربية منذ احتلال السودان عام 1898 م، وبعد الاستقلال فاشلة وكان من نتائجها:
أ – تشويه وتدمير القطاع الزراعي الذي يعتبر المصدر الرئيسي للفائض الاقتصادي اللازم للتنمية والمصدر لتأمين الغذاء، وبالتالي تأمين قرارنا وسيادتنا الوطنية.
ب – استمرار وتعميق الفقر حتى وصل نسبة 95 % من السكان.
ج – تعميق التبعية للعالم الغربي ، ديون خارجية بلغت حوالي 55 مليار دولار .
د – إهدار الاستثمارات والموارد الوطنية في برامج التصنيع الفاشلة، بل تم بيع أصول القطاع العام " سكك حديد ونقل نهري وبحري وجوي" وتمليك أراضي البلاد لمؤسسات إقليمية عالمية لمدة 99 عاما دون مراعاة حقوق أهلها والأجيال القادمة وتدمير القطاع الصناعي والزراعي والحيواني ونهب ثروات البلاد من ذهب وبترول وانهارت العملة الوطنية وأفلست البنوك، وتدهورت الأوضاع المعيشية حتي اصبحت نذر المجاعة تهدد البلاد.
فشل هذا الطريق يؤكد مشروعية البرنامج الوطني الديمقراطي الذي ينتشل البلاد من التخلف يدفعها في طريق النهضة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.
2 – الجذور التاريخية للتخلف :
السمات الأساسية للتخلف الذي تعاني منه البلاد تتمثل في :
أ – في الجانب الدولي للتخلف الذي يشمل التبعية الاقتصادية للدول الرأسمالية الأجنبية وتصدير الفائض الاقتصادي للخارج .
ب – في الجانب الداخلي : الذي يتمثل في عدم الاستقرار والحروب والمجاعات والفقر وعدم تجانس المجتمع ( قطاع حديث وآخر تقليدي ) واقتصاد جامد ومفكك .
هذا التخلف ليس لعنة حلت بنا لا فكاك منها ، ولكنه نتاج تطور تاريخي . ومعلوم أن السودان في العصور القديمة والوسطي شهد مولد حضارات ( كرمة ، نبتة ، مروي ، ممالك النوبة المسيحية ، الممالك الإسلامية : الفونج ، الفور ، تقلي ، .. الخ ) ، وكانت هذه الحضارات مزدهرة فيما يختص بالتطور الزراعي والصناعة الحرفية ، وكانت هذه الحضارات لاتقل شأنا عن الحضارات التي كانت معاصرة لها في بلدان الشرق والعالم الإسلامي وأوربا في العصر القديم والوسيط . ولكن من أين جاءت جذور التخلف ؟
لقد قطع الاحتلال التركي – المصري للسودان عام 1821 م التطور الطبيعي والباطني للمجتمع السوداني ، وبعد الاحتلال نشأت بنية اقتصادية – اجتماعية تابعة ومتوجهة خارجيا ، بمعني أن كل النشاط الاقتصادي والاجتماعي في تلك الفترة كان موظفا لخدمة أهداف دولة محمد على باشا في مصر ، وتم نهب وتدمير القوى المنتجة في السودان ( المادية والبشرية ) ، وكان ذلك جذرا أساسيا من جذور تخلف السودان الحديث . رغم ارتباط السودان بالعالم الخارجي وعرف المحاصيل النقدية مثل : القطن ، الصمغ ، والتعليم المدني الحديث والقضاء المدني ، .. الخ . وتم استنزاف ونهب موارد السودان ، وإرهاق الناس بالضرائب الباهظة حتى انفجرت الثورة المهدية . استمرت فترة المهدية لمدة " 13" عاما كانت مشحونة بالحروب الداخلية والخارجية والمجاعات.
لم تشهد فترة المهدية استقرارا حتى جاء الاحتلال البريطاني للسودان ( 1898 – 1956 ) ، وفي تلك الفترة عاد الاقتصاد السوداني للتوجه الخارجي ، أي أن الاقتصاد السوداني كان خاضعا لاحتياجات بريطانيا ومد مصانعها بالقطن الذي كان المحصول النقدي الرئيسي ويشكل 60 % من عائد الصادرات ، وتم تغليب وظيفة زراعة المحصول النقدي على وظيفة توفير الغذاء الأساسي في الزراعة ، هذا إضافة لسيطرة الشركات والبنوك البريطانية على معظم التجارة الخارجية ، وارتباط السودان بالنظام الرأسمالي العالمي ، وفي علاقات تبادل غير متكافئة ، هذا إضافة لتصدير الفائض الاقتصادي للخارج ، فعلى سبيل المثال في الفترة ( 1947 – 1950 ) كانت أرباح شركة السودان الزراعية أكثر من 9,5 مليون جنية إسترليني تم تحويلها إلى خارج البلاد ( تيم نبلوك : صراع السلطة والثروة في السودان ) . كما كانت الصناعة تشكل 9 % من إجمالي الناتج القومي ، وأجهض المستعمر أي محاولات لقيام صناعة وطنية ، وتم تدمير صناعات النسيج والأحذية التي كانت موجودة خلال فترة المهدية ، بعد أن غزت الأقمشة والأحذية المستوردة السوق السوداني . وكان نمط التنمية الاستعماري الذي فرضه المستعمر يحمل كل سمات و مؤشرات التخلف التي تتلخص في الآتي : -
- 90 % من السكان كانوا يعيشون في القطاع التقليدي ( المعيشي ) .
- قطاع تقليدي يساهم ب56,6 % من إجمالي الناتج القومي .
- القطاع الزراعي يساهم ب61 % من تكوين الناتج المحلي .
- ضعف ميزانية التعليم والصحة، تتراوح بين ( 4 –6 % ).
- نسبة الأمية حسب إحصاء 55 / 1956، كانت 86,5 % .
- دخل الفرد كان حوالي 27 جنية مصري في العام.
- اقتصاد غير مترابط ومضعضع داخليا ومتوجه خارجيا .
- تنمية غير متوازنة بين أقاليم السودان .
وبعد الاستقلال استمر هذا الوضع وتم إعادة إنتاج التخلف واشتدت التبعية للعالم الخارجي أو التوجه الخارجي للاقتصاد السوداني : ديون ، عجز غذائي ( مجاعات )، تصنيع فاشل، وغير ذلك مما وضحناه سابقا.
3 – فشل الرأسمالية السودانية في قيادة النهضة الوطنية :
هناك عوامل ومؤثرات وعقبات وقفت في طريق تطور ونمو الرأسمالية السودانية والتي حالت دون أن تتمكن من قيادة النهضة الصناعية والزراعية ، رغم أن بذور نشأتها كانت مبكرة ومعاصرة للثورة الصناعية في أوربا ، فقد نشأت في خضم عمليات التراكم البدائي لرأس المال التجاري في سلطنة سنار ، ويمكن أن نلخص أهم الأسباب التي أدت إلى إجهاض دور الرأسمالية السودانية في قيادة النهضة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الآتي : -
- لم تستطع الرأسمالية التجارية أن تحقق نصرا حاسما في صراعها ضد الطبقة الإقطاعية في سلطنة سنار على السلطان الذي كان يحتكر سلعتي الذهب والرقيق ، وبالتالي فشلت في الانفراد بقيادة الدولة ، كما فعلت الطبقة الرأسمالية في أوربا ، هذا فضلا عن توقف التطور الباطني الطبيعي لهذا الصراع بسبب تدخل عامل خارجي هو الاحتلال التركي للسودان .
- في فترة الحكم التركي أصبح الاقتصاد السوداني متوجها لخدمة أهداف دولة محمد على باشا في مصر والذي كان يهدف إلى تحقيق نهضة صناعية وزراعية في مصر واللحاق بركب البلدان الأوربية ، وبالتالي حال ذلك دون أن تلعب الرأسمالية السودانية دورها في النهضة .
- تميزت فترة المهدية بعدم الاستقرار والحروبات المتصلة والصراعات الداخلية والخارجية وإهمال القطاع الزراعي بسبب التهجير الواسع للمزارعين وأسرهم تلبية لنداء الجهاد مما أدى إلى تدهور الزراعة وانتشار المجاعات مثل مجاعة : سنة 1306 ه ، وبالتالي لم يكن الجو مساعدا لنمو وتطور الرأسمالية السودانية .
- في فترة الاستعمار البريطاني للسودان ( 1898 – 1956 ) تصدت الدولة لإنشاء المشاريع الزراعية والخدمية مثل مشاريع القطن ( الجزيرة ، القاش ، طوكر ، جبال النوبة ، .... الخ ) ، السكك الحديدية والطرق الداخلية ، خزان سنار ، ميناء بور تسودان ، ... الخ. كما غزت بريطانيا السودان بالسلع الرأسمالية المستوردة، مما حال دون نمو الرأسمالية السودانية وقيادتها للنهضة الصناعية والزراعية.
- بعد الاستقلال لم تلعب الرأسمالية الوطنية دورها في النهضة رغم التسهيلات التي كانت تقدم لها، فقد ظل القطاع العام هو المهيمن.
- بعد انقلاب مايو 1969 تم تحجيم الرأسمالية الوطنية التي بدأت تلج ميدان الإنتاج الصناعي والزراعي بقرارات التأميم والمصادرة العشوائية ، ومنذ العام 1978 ، وبعد التخفيضات المتوالية للجنية السوداني انهار الإنتاج الصناعي والزراعي وتزايد النشاط الطفيلي الذي دمر الاقتصاد السوداني بتهريب الفائض الاقتصادي للخارج .
- وبعد انقلاب 30 / يونيو / 1989 سادت الرأسمالية الطفيلية الإسلاموية على حساب الفئات الرأسمالية المنتجة، وتم تدمير الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي ونهب عائدات الذهب والبترول وأصول البلاد. وتمت الخصخصة وتشريد العاملين وتدهورت الأوضاع المعيشية ، رفعت الدولة يدها عن خدمات أساسية مثل : التعليم والصحة الذين دخلا دائرة الاستثمار الخاص ،و أفرزت حكاما طغوا في البلاد فاكثروا فيها الفساد ، استغلوا الدين في السياسة ، وقهروا الناس باسم الإسلام.
بفشل الرأسمالية في قيادة النهضة الوطنية، يستحيل الحديث مرة أخري عن قيادتها تحت ستار "الدولة التنموية" والتي تعني المزيد من الدمار وافقار الكادحين وإعادة إنتاج الأزمة بشكل أعمق من السابق، لا بديل غير قيادة طبقية جديدة تعبر عن مصالح الطبقة العاملة والكادحين والقوي صاحبة المصلحة " فقراء ومتوسطي المزارعين ، مثقفين ثوريين، الرأسمالية المنتجة.الخ" ضمن تحالف الجبهة الوطنية الديمقراطية الاستراتيجي لانجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية.
الهدف المباشر حاليا قيام أوسع تحالف من أجل اسقاط النظام وقيام البديل الديمقراطي الذي يستعيد فيه شعبنا الديمقراطية ووقف الحرب وعقد المؤتمر الدستوري الجامع الذي يقرر شكل الحكم والحل العادل والشامل لقضايا البلاد وتحقيق التنمية المتوازنة والتوزيع العادل للثروة والسلطة وقيام الدولة المدنية الديمقراطية التي تسع الجميع، قيام المؤتمر الاقتصادي لمعالجة التدهور الاقتصادي والمعيشي ،محاسبة واستعادة أموال وثروات وأصول البلاد المنهوبة..الخ، كل ذلك عبر فترة انتقالية تتم في نهايتها انتخابات حرة نزيهة، ويستعيد فيها شعبناالديمقراطية الحقة، مما يفتح الطريق لمواصلة النضال من أجل تحقيق البرنامج الوطني الديمقراطي.




دولة تنموية أم وطنية ديمقراطية (2-2)
أشرنا سابقا إلي ضرورة أن تراعي التنمية واقع وخصائص السودان واحتياجاته، وتستهدف الإنسان بتلبية احتياجاته الأساسية في التعليم والصحة وبقية الخدمات وتطويره من كل الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية، بدلا من الحديث عن " الدولة التنموية" التي استهدفت تنمية فئات رأسمالية محددة علي حساب الأغلبية الساحقة من الفقراء والكادحين.
معلوم التطور الذي حدث بعد ماركس في دراسة الاقتصاد السياسي للتخلف أو الاقتصاد السياسي للنمو، وهو فرع جديد في الاقتصاد السياسي الماركسي، والذي قام علي نقد المفاهيم الأساسية للتنمية الرأسمالية استنادا علي حصيلة تجاربها في بلدان العالم الثالث، وقد أسهم علماء اقتصاد ماركسيين محدثين في وضع أساس ذلك العلم الجديد مثل: بول باران، شارل بتلهايم، توماس سنتش، وفي العالم العربي هناك مساهمات فؤاد مرسي، إسماعيل صبري عبد الله، سمير أمين، سعيد الخضري، رمزي زكي، العيسوي.الخ.
ومعلوم أن ماركس درس المجتمع الرأسمالي في مؤلفه (رأس المال) من خلال دراسة حالة انجلترا المحددة التي وصلت قمة التطور الرأسمالي في القرن التاسع عشر.
وفي القرن العشرين حدثت ظواهر جديدة مثل تحول الرأسمالية إلي احتكار، والتي درسها لينين في مؤلفه (الامبريالية أعلي مراحل الرأسمالية 1916م)، والذي أشار فيه إلي مصدر جديد من مصادر الأرباح الرأسمالية، وهو نهب شعوب المستعمرات، إضافة إلي نهب فائض القيمة من العاملين، والأرباح الطفيلية الأخري الناشئة من الاحتكار وغيره، وبالتالي طرح لينين الشعار( ياعمال العالم وشعوبه المضطهدة اتحدوا).
يبحث علم الاقتصاد السياسي للنمو في الجذور التاريخية للتخلف، باعتبار أن التخلف يرتبط بقطع التطور الطبيعي لبلدان العالم الثالث، بعد دمجها بالنظام الرأسمالي العالمي والذي نتج عن الاستعمار والتبادل غير المتكافئ الذي جعل من تلك البلدان مستهلكة للسلع الصناعية الرأسمالية، ومصدرا للمواد الخام.

من خلال النقد للفكر الاقتصادي البورجوازي وفشل مفاهيمه ومقولاته حول التخلف والنمو وعجزها عن تفسير التخلف وفشل تجارب السير في طريق التطور الرأسمالي الذي عمق التفاوت الطبقي وودمر القطاع الزراعي وقاد للتطور غير المتوازن مما نشأت عنه الحروب.الخ، ظهرت دعوات جديدة بديلة لنظريات التنمية التقليدية، تري ضرورة التنمية المستقلة، ويمكن تحديد مقولات ومفاهيم التنمية المستقلة علي النحو التالي:
1- الاعتماد علي النفس في مواجهة الاعتماد فقط علي المعونات والقروض والاستثمارات، دون الانغلاق والانعزال عن العالم.
2- التوجه الداخلي للتنمية في مواجهة انقسام الاقتصاد إلي قسم حديث مرتبط عضويا بالشركات متعددة الجنسيات وقسم تقليدي.
3- توفير احتياجات الناس الأساسية في مواجهة اثراء الأقلية وفقر الأغلبية.
4- التنمية البيئية في مواجهة نهب الموارد الطبيعية حتي الاستنفاد.
5- في مواجهة النظم الشمولية والديكتاتورية ظهرت فكرة الديمقراطية ومشاركة الجماهير باعتبارها الشرط لنجاح التنمية.
6- برزت فكرة التكنولوجية الملائمة في مواجهة الانبهار بأحدث تكنولوجيا العصر.
7- كما ظهرت فكرة بناء قاعدة علمية وتكنولوجيا وطنية في مواجهة التبعية الناشئة عن الاعتماد علي استيراد تقنيات الإنتاج.
8- ظهرت فكرة الأصالة والهوّية الثقافية في مواجهة الذوبان في الثقافة أو الحضارة الغربية.
9- كما برزت فكرة الانفلات الجزئي عن الدوران في مسار أو فلك النظام العالمي.
10- كما ظهرت فكرة الاستقلالية بمعني انتقال مركز صنع القرار من الخارج الي الداخل.
علي أن الفكر النظري توصل إلي إجراءات، لا بد من اتخاذها لدولة تهدف للتحرر من التخلف مثل:
أ‌- سياسة ضريبية تصاعدية تمتص الفائض من القوي الشرائية (القضاء علي الاستهلاك غير الضروري)، وتوجيه الادخارات الاجبارية نحو استثمار منتج.
ب‌- إنشاء محطات توليد الطاقة، سكك حديد، نقل، وسائل ري، استصلاح التربة، مما يؤدي في النهاية الي خلق جو يساعد علي الإنتاجية.
ت‌- انشاء مدارس مهنية علي مختلف المستويات لتقديم التدريب الصناعي للشباب وللعمال العاطلين عن العمل، ونظام منح يفسح المجال أمام ذوي الدخل المحدود في التخصص.
ث‌- تعهد الدولة بتغطية الخسارات في المرحلة الاولي من المبادرة والتعليم مما يؤدي الي تطور رجال الأعمال منها.
ج‌- القضاء علي ضغط التضخم المالي: سياسة ضرائبية لابطال مفعول زيادة الدخل التقليدي الاجمالي الذي ولده الاستثمار.
ح‌- وضع حد للأرباح نتيجة للاتجار بالسلع النادرة والأساسية.
خ‌- التقليل من استيراد السلع الكمالية( قوانين تحدد الأسبقية).
د‌- الرقابة علي التبادلات المتعلقة بالنقد الأجنبي تحول دون خروج روؤس الأموال وصرف الأموال الأجنبية المحدودة علي السلع الكمالية والرحلات الباذخة إلي الخارج وماشابه ذلك.
الإجراءات أعلاه كما يقول بول باران تحقق حدا أدني لاشباع حاجة المجتمع إلي الإنماء الاقتصادي وبواسطة الحد من استهلاك ذوي المداخيل الكبيرة ، يمكن وضع حد لبعثرة موارد النقد الاجنبي المحدودة الناتجة عن تهريب رؤوس الأموال واستيراد كميات ضخمة من السلع والخدمات الأجنبية، وبذلك يمكن توفير النقد الأجنبي لشراء الآلآت المصنوعة في الخارج التي يحتاجها الإنماء الاقتصادي( بول باران: الاقتصاد السياسي للتخلف، دار الطليعة، بيروت 1978، ص 29).
وغني عن القول، لكي تتمكن البلدان المتخلفة من السير علي طريق التطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي، لا بد من تغيير كامل في الإطار السياسي الذي تعيش ضمنه.
كما توصل الفكر النظري التنموي الحديث الي خمسة مبادئ لتعزيز فاعلية المساعدات الحكومية للبلدان النامية تتلخص في الآتي:
1- ينبغي أن تكون المساعدة مندمجة في مجهود قومي للتنمية.
2- ينبغي للمساعدة الا تكون هبة بصورة ثابتة.
3- يجب أن تأخذ المساعدة الغذائية طابعا وظيفيا.
4- المساعدة التقنية يجب الا تسبب شكلا جديدا من التبعية.
5- ينبغي للمساعدة أن تصب في تعاون دولي حقيقي.
كما يحددون خاصيتين هامتين للقروض الانمائية:
أ – إن مهلة الوفاء ينبغي أن تكون طويلة جدا، لأنه من غير الممكن مباشرته، الا منذ اللحظة التي يعطي فيها مجهود التنمية ثماره.
ب – إن معدلات الفائدة ينبغي أن تكون منخفضة جدا، ان لم تكن معدومة.
وحول المساعدات التقنية توصل الفكر التنموي الحديث الي الآتي:
1- ينبغي أن يكون من هدف العون التقني أن يهئ ما يعوضه، ويجعل الأمور تسير بدونه.
2- ينبغي أن يتكيف العون التقني مع الظروف الملموسة لكل بلد.
3- العون التقني يجب أن يتحول الي تعاون تقني.
علي أن الفكر التنموي الحديث وحسب ما أكدت تجارب بلدان العالم الثالث، أشار إلي أن الاقتصاد الليبرالي أو اقتصاد السوق الخالص غير قادر علي الحل التلقائي لمعضلات العالم الثالث. وهذا النظام لم يوجد البتة فتدخل مختلف السلطات المركزية (بدرجات متفاوتة) هو ثابتة في التاريخ الاقتصادي للبلدان من ثلاثة قرون علي الأقل.
كما يشيرون الي درجة معينة من التخطيط، لابد منها للانطلاق الاقتصادي للأغلبية من بلدان العالم الثالث (لايشمل المشروعات الصغيرة ولا قطاع التوزيع، إصلاح زراعي فعّال).
والحفاظ علي فعّالية الاستثمارات الكبيرة وادماج وسائل التقنية المتاحة، أي نظام مخطط علي درجة كافية من المرونة، هو الأنسب الذي ينصح به لتسهيل الانطلاق الاقتصادي في الشروط الصعبة التي تعيشها معظم بلدان العالم الثالث.
جاء في برنامج الحزب الشيوعي السوداني المجاز في المؤتمر السادس ما يلي:-
"إن تجاوز واقع التخلف والتشوهات التي أفرزتها سياسات التنمية الرأسمالية التابعة، يقتضي تنمية واعية ومستمرة ومتصاعدة تؤدي إلى إحداث تحولات هيكلية وتوليد قوة دفع ذاتية في الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال توسيع وتنويع قاعدة الاقتصاد، وخلق روابط عديدة ووطيدة بين قطاعاته وداخلها. وتشترط هذه العملية توطين التكنولوجيا الحديثة وبناء قاعدة تكنولوجية وطنية باعتبارها أهم مصادر رفع الإنتاجية خاصة سكان الريف ووسيلة الاستغلال الفعال للموارد، لبناء اقتصاد وطني متماسك تتعدد قطاعاته وتتنوع منتجاته، يلبي الاحتياجات الإنتاجية والاستهلاكية، وتتوفر فيه الكفاءة لإنتاج وإعادة إنتاج قدراته بوتائر متزايدة، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي. هذا البديل يطرح تنمية ديمقراطية، ومتوازنة ومعتمدة على الذات. لأنها تقوم على أساس المشاركة الواسعة لجماهير الشعب في اتخاذ وتنفيذ القرارات السياسية والاقتصادية من أجل تحقيق أهداف التنمية، بحيث تكون هذه الجماهير هي المستفيد الأول وتجني فوائد هذه التنمية، وذلك وفق مبدأي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.إن التنمية الديمقراطية تضمن حق كل إقليم ومنطقة في السودان وكل فرد من أفراد المجتمع في عملية وعائد التنمية، وتعطي أقاليم ومناطق البلاد فرصاً متساوية في التطور الاقتصادي والاجتماعي . ويعتبر التمييز الإيجابي للمناطق التي تضررت من الحرب ومن الإفرازات السالبة لسياسات التنمية الرأسمالية التابعة وسيلة من وسائل البديل الوطني الديمقراطي لتحقيق التنمية المتوازنة لإزالة التفاوت فيما بين أقاليم ومناطق البلاد هذا البديل يسعى لتوظيف المزايا النسبية لكل إقليم ومنطقة من أجل الاستغلال الأمثل للطاقات والموارد. مؤكداً على مبدأ قومية الموارد الهادف إلى تعزيز علاقات التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين أقاليم ومناطق البلاد المختلفة. لتصبح هذه التنمية الديمقراطية المتوازنة بحق أداة لصيانة وحدة الوطن وتعزيز السلام الاجتماعي. هذه التنمية معتمدة على الذات دون أن يعني ذلك العزلة والانكفاء، بل إخضاع العلاقات الاقتصادية الخارجية لاحتياجات التنمية وتحقيق أهدافها".



(4)
الحزب الشيوعي التوجه لبناء اتحادات المزارعين.

يصادف يوم 16 أغسطس 2018 الذكري 72 لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني ، ونسلط الضوء في هذا المقال تجربة توجه الحزب نحو القطاع التقليدي أو المعيشي أو الريف السوداني لبناء الحزب والتنظيمات الديمقراطية واتحادات المزارعين.
أشار الأستاذ شمس الدين ضو البيت في مقال له بمجلة " الحداثة السودانية "، العد (7) بتاريخ سبتمبر 2017، ص 15، بعنوان " انتزاع المستقبل : نحو أفق تنموي جديد"، إلي أن الحزب الشيوعي " ركز علي شريحة ضيقة جدا في المجتمع السوداني هي شريحة العمل المأجور والتي لم تكن تتعدي واحد ونصف في المائة من الشعب السوداني في اللحظات التأسيسية للدولة السودانية ، لم يستوعب القطاعات المعيشية والمطرية والتقليدية التي شملت غالبية الشعب السوداني ، لهذا السبب لم تستوعب اهتمامات الحزب ومفاهيمه بصورة بنيوية متعمقة القطاعات المعيشية والمطرية التقليدية التي شملت غالبية الشعب السوداني، وكانت النتيجة هي غياب هذه القطاعات التقليدية عن الأفق التنموي والفكر السياسي السوداني بصورة عامة وإلي يومنا هذا".
معلوم أن شمس الدين ضو البيت مؤسس مشروع الفكر الديمقراطي والقراءة من أجل التغيير، و ما ذكره أعلاه غير صحيح ويجافي الواقع وتاريخ الحزب، فقد اهتم الحزب الشيوعي بالتوجه إلي الريف أو"القطاع التقليدي" أو "المناطق المهمشة"، وطرح ضرورة الا يكون الحزب حزبا للمدن، بل لا بد من العمل في الريف ووسط أبناء القبائل من الأقليات القومية المهمشة، وعمل أعضاؤه من عمال ومزارعين وأطباء ومعلمين ومهندسين وفنيين وممرضين.الخ في مناطق القطاع التقليدي وساهموا في بناء الحزب وقيام التنظيمات الديمقراطية " اتحاد الشباب، الاتحاد النسائي ، التنظيم الديمقراطي وسط المزارعين.الخ"، واتحادات المزارعين وفي الروابط القبلية في المدن التي تهتم بتنمية مناطقها بتوفير خدمات التعليم والصحة والمياه والكهرباء..الخ، كما أسهم الحزب في تأسيس مؤتمر البجا في أكتوبر 1958م، وبعد ثورة أكتوبر 1964م رحب بتجمعات أبناء دارفور وجنوب وشمال الفونج التي كانت تطالب بتنمية مناطقها، وأشار إلي أنها ظاهرة صحية في وجه دعاوى بعض قيادات الأحزاب التقليدية التي كانت تصفها بالعنصرية، وفي عام 1976 أصدر وثيقة بعنوان (القطاع التقليدي والثورة الوطنية الديمقراطية)، كما أصدر عام 1988م وثيقة للمؤتمر الدستوري بعنوان : (ديمقراطية راسخة- تنمية متوازنة- وطن واحد- سلم وطيد) التي وردت فيها مقترحات جيدة حول التنمية في القطاع التقليدي.
احتل الاصلاح الزراعي الديمقراطي في القطاعين المروي والمطري والتنمية في الريف مركز الثقل في برنامج مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية وبرامج الحزب حتي البرنامج الأخير المجاز في المؤتمر السادس للحزب.
أرسل الحزب المتفرغين لبناء الحزب في الريف والحركة الديمقراطية واتحادات المزارعين لتوعية المزارعين بحقوقهم في الريف والتنمية ، علي سبيل المثال : في منطقة الجزيرة ( مديرية النيل الأزرق سابقا) ساهم المتفرغون: كامل محجوب ، حسان محمد الأمين ، عبد الحليم عمر، برير الأنصاري، ومحمد عبد الرحمن شيبون ..الخ في بناء اتحاد المزارعين في الجزيرة والمناقل وبرز قادة من المزارعين أمثال شيخ الأمين محمد الأمين ويوسف أحمد المصطفي ، وفي مشاريع النيل الأزرق برز أيضا قادة للمزارعين مثل : شيخ الخير.الخ، كما أسهمت مكتبة الفجر لمؤسسها محمد سيد أحمد في نشر الوعي في المنطقة وبناء الحزب وتوسيع دائرة التعليم والخدمات الصحية في المنطقة. للمزيد من التفاصيل عن معركة بناء اتحاد المزارعين في الجزيرة راجع كتاب كامل محجوب " تلك الأيام" الجزء الأول به توثيق جيد.
في منطقة النيل الأبيض ساهم المتفرغون عباس علي وعلي حبيب الله ومكي عبد القادر ويونس الدسوقي. الخ في بناء حركة المزارعين وبناء الحزب ، وساهمت مكتبة يونس الدسوقي في نشر الوعي وحركة الاستنارة والحزب في المنطقة، وقاد الحزب أوسع حملة استنكار لجريمة شهداء جودة التي مات فيها بعض المزارعين في ظروف حبس غير إنسانية ، وبرز قادة لاتحاد المزارعين في المنطقة مثل شيخ العبيد عامر.
في شرق السودان ساهم المتفرغون الجزولي سعيد وسيد نايلاي وعثمان آدم. الخ في بناء اتحادات المزارعين في القاش وطوكر ، وساهمت مكتبة الجزولي سعيد في أروما في نشر الوعي وبناء الحزب في المنطقة ، للمزيد من التفاصيل ، راجع كتاب الجزولي سعيد رمز الحياة والأمل ، سيرة عامل سوداني ، جمع وإعداد الشفيع الجزولي سعيد، به توثيق جيد لتلك التجربة ، كما ساهم الحزب الشيوعي في قيام مؤتمر البجا في أكتوبر 1958 الذي اهتم بالتنمية في الشرق ونشر التعليم وتوفير الخدمات الصحية. الخ.
في المديرية الشمالية ساهم المتفرغون عبد الرحمن أحمد وميرغني كوهين وأحمد شامي في بناء اتحادات المزارعين والحركة التعاونية، وبناء الحزب والحركة الديمقراطية.
كما ساهم المتفرغون حسن سلامة وعلي نصر الله..الخ في بناء اتحاد المزارعين في جبال النوبا وتوعية المزارعين بحقوقهم في التعليم والصحة ورفض ضريبة الدقنية.
في الفاشر ساهمت مكتبة صديق أحمد البشير في نشر الوعي والاستنارة وبناء الحزب في المنطقة.
اهتم الحزب بالتنمية في الريف ، أشار برنامج الحزب المجاز في المؤتمر الرابع، اكتوبر 1967، ص 38 حول القطاع التقليدي الي الآتي:
(تواجه الثورة الديمقراطية مهمة تحريك القطاع التقليدي وهزه من الجذور، لأن ذلك يعني تحرير 75% من القوة البشرية من وهدة تخلف القرون الوسطي، وتفجير طاقاتها الحبيسة لبناء المجتمع الجديد وتجديد حياتها. في القطاع التقليدي تتمركز الثروة الحيوانية الهائلة التي لا تتمتع بمثلها أية دولة في افريقيا والمنطقة العربية، باخراج هذه الثروة إلي ميدان الاقتصاد الحديث تتوفر للاقتصاد الوطني امكانيات ضخمة للتنمية وتوسيع تجارته الخارجية، وتنويع صناعاته).
يواصل البرنامج ويقول:
( توجيه وخلق مجموعات صغيرة للاستقرار تحل مشكلة الري والرعي واستخدام الالات الحديثة وتوفير الصحة والتعليم والعناية البيطرية)
يواصل البرنامج ويقول:
(تكوين مزارع تعاونية للانتاج الحيواني بهدف رفع الإنتاجية والعائد، وحل مشكلة التسليف عن طريق الدولة للحد من أعمال الربا والشيل).
أشار برنامج الحزب إلي أن تتولي الدولة عملية التسويق وتحديد الأسعار وفئات الأرباح، كما أشار البرنامج إلي (تنمية ثروة الغابات والمحافظة عليها وتطوير منتجاتها بوصفها مصدرا لمواد خام هامة ووسيلة للحفاظ علي تماسك التربة، وانشاء الصناعات المرتبطة بها).
إضافة إلي أن الحزب الشيوعي في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي كان أول من أشار إلى ضرورة الاعتراف بالفوارق الثقافية والعرقية بين الشمال والجنوب وتطور التجمعات القومية في الجنوب نحو الحكم الذاتي في نطاق وحدة السودان ، ولم يكتف الحزب الشيوعي بذلك الطرح المتقدم وحده وتكراره ، بل دعمه بالتركيز على القضايا الاجتماعية التي كان فيها قهر وتمييز عنصري أو اثني ضد الجنوبيين مثل :-
- المطالبة بالأجر المتساوي للعمل المتساوي بين العاملين الشماليين والجنوبيين .
- الاهتمام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوسيع التعليم والعلاج والخدمات في الجنوب .
- إلغاء ضريبة الدقنية .
- إلغاء قانون المناطق المقفولة الذي كان من الأسباب التي عرقلت التطور المتوازن بين الشمال والجنوب .
- إلغاء نشاط المستثمرين الأجانب المرتبطين بالتجسس وتأجيج الخلافات العرقية بين الشمال والجنوب .
- وحدة الحركة النقابية في الشمال والجنوب
- استبعاد الحل العسكري وضرورة الحل السلمي الديمقراطي والعض على وحدة السودان بالنواجذ .
- رفض القهر الثقافي والاثني والديني واللغوي.
- أثناء تمرد 1955م دعي الحزب الشيوعي لمعالجة الموضوع بالحكمة والصبر بدلا من الاتجاهات الداعية للعنف والانتقام .
واصل الحزب الشيوعي تأكيد تلك المواقف في مؤتمره الثالث في فبراير 1956م , ومقاومة سياسة ديكتاتورية الفريق عبود لفرض الحل العسكري والقهر الديني واللغوي والاثني، وفي مؤتمر المائدة المستديرة (1965) وخطاب عبد الخالق محجوب في المؤتمر.
خلاصة القول ما أورده الاستاذ شمس الدين ضو البيت أن القطاع المعيشي أو المطري كان خارج اهتمامات الحزب الشيوعي في فترة تأسيس الدولة السودانية غير صحيح ويجافي الواقع.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,801,791
- إلى جماهير شعبنا المقدام
- حياة طلاب دارفور المعتقلين في خطر
- استمرار النضال الي اسقاط النظام - بيان الي جماهير الشعب السو ...
- لا مخرج من الأزمة إلا بإسقاط النظام
- وحدوا الصفوف حول مبادرة تجمع المهنيين السودانيين
- مقتطفات من التقرير السياسى للحزب
- بيان من الحزب الشيوعي السوداني لمناسبة عيد العمال.
- تصريح صحفي من المكتب السياسي
- رسالة لإجتماع نداء السودان بباريس
- محاضرات الأعضاء الجدد ( المرشحين)
- الماركسية وقضية المرأة
- مفهوم المركز والهامش
- وحدة المعارضة تُعمِّقُ عزلة النظام
- المفهوم المادي للتاريخ
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني
- مدخل الي المنهج الديالكتيكي المادي
- بيان جماهيري من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني
- بيان من الحزب الشيوعي السوداني بالعاصمة القومية
- تعميم صحفي من الحزب الشيوعي السوداني- العاصمة القومية
- قضايا فكرية - سلسلة التثقيف السياسي النظري (5)


المزيد.....




- شاهد ما عُثر عليه في باحة -أكثر الفنادق المسكونة بالأشباح-
- السودان: قادة الاحتجاجات يكشفون الأحد تشكيلة -مجلس سيادي مدن ...
- فرنسا: تأهب أمني لمواجهة -الإنذار الثاني- للسترات الصفراء
- هل يقف الأمن الصيني وراء تمويل شركة هواوي؟
- هل يقف الأمن الصيني وراء تمويل شركة هواوي؟
- صعدنا الجبل
- الناتو يضع نفسه على شفير الهزيمة في منطقة البلطيق
- مقتل 11 شخصا على الأقل وجرح 29 إثر حادث انقلاب حافلة في كازا ...
- أول رد من الإمارات على أنباء توقيف تركيا اثنين من مواطنيها
- اتهام جديد من المخابرات الأمريكية لـ-هواوي- الصينية


المزيد.....

- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - الحزب الشيوعي السوداني - قضايا فكرية - 2-