أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - عام 2019 وتحدي مخرجات عام 2018















المزيد.....

عام 2019 وتحدي مخرجات عام 2018


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 6101 - 2019 / 1 / 1 - 18:44
المحور: القضية الفلسطينية
    


نهاية عام وبداية عام جديد تشكل فرصة لمراجعة مخرجات العام المنفرط واستشراف آفاق العام الجديد ،إلا أن استشراف المستقبل والتفاؤل بالعام الجديد لا يعتمدان فقط على مخرجات العام المنفرط لأنها في واقعنا العربي والفلسطيني خصوصا سلبية بشكل عام ،بل مصدر التفاؤل هو إرادة الشعب بالتغيير وتصحيح المسار وعدم الاستسلام للأمر الواقع .
لا يمكن للحريصين على المصلحة الوطنية والمؤمنين بعدالة قضايا شعوبهم ممن يعملون بالشأن العام وخصوصا في المجال السياسي إلا أن يكونوا متفائلين ويستمروا في طرق باب الأمل ،حتى وإن أصاب اليأس والإحباط الشعب وتكالب الأعداء والنخب السياسية الفاسدة على الشعب وتقاطعت مصالحها مع مصالح الأعداء ،وذلك لأن مصير الشعوب ومستقبلها ليس رهين إرادة الأعداء ومصالحهم أو موازين القوى الراهنة أو مرتبط بالنخب والأحزاب السياسية الحاكمة ،فكل هذه الأمور آنية وعابرة ، الثابت والأصيل هو الشعب وإرادته بعدم الاستسلام وعدم تفريطه أو تنازله عن حقوقه الوطنية .
ما يميز القيادات الوطنية عن غيرها من القيادات التي وضعتها الصدفة أو الارتباطات الخارجية غير الوطنية في موقع المسؤولية العليا أن الأولين يؤمنون أنهم جاءوا من أجل الدفاع عن قضايا شعبهم ولديهم الاستعداد للموت دفاعا عنها ،ويؤمنون أن مصير القضية الوطنية ليست مرتبطة بمصيرهم بل هم عابرون يؤدون واجبهم الوطني أو ما يستطيعون منه ويتركون الشعب ليكمل المشوار . بينما الآخرون يتصرفون من أجل مصالحهم ومصالح الجهات الخارجية التي سيَّدَتهم على الشعب والتي تؤَمِن وجودهم في السلطة ،وبالتالي يخضِعون قضايا الشعب ومصالحه لمصالحهم ومصالح أسيادهم ،ويربطون مصير القضية الوطنية بمصيرهم على قاعدة (فليأت من بعدي الطوفان) ، ولا يتورعون عن التضحية بالشعب والوطن مقابل بقائهم في السلطة ،أي كانت هذه السلطة حتى وإن كانت تحت الاحتلال المباشر أو غير المباشر ،وبالتنسيق المُعلن أو الخفي معه وبتمويل منه .
القيادات الوطنية تؤمن بالمستقبل من منطلق إيمانها بالشعب وبالتالي لا تستسلم للأمر الواقع ولا تُخضع القضايا الوطنية لتوازنات الأمر القائم ولموازين القوى الراهنة بل تطرق دائما باب الأمل وتشحذ همم الشعب وتستنهض قواه الكامنة وتُعيد له ثقته بنفسه بما يجعله يؤمن بأن النصر قاب قوسين أو أدنى والعام القادم افضل من سابقه ،وكما تعود الفلسطينيون أن يُعايدوا على بعضهم البعض بالقول :(العيد القادم في البلاد إنشاء الله) .
أما قيادات الصدفة أو القيادات العابرة فإنها تخشى من المستقبل انطلاقا من خشيتها على فقدان مصالحها وانتفاض الشعب ضدها عندما يكتشف فسادها وتآمرها ، وبالتالي فإنها تُحبط الشعب من المستقبل وتعظم من مخاطر ما هو قادم من الأيام لتدفع الشعب للقبول بالأمر الواقع وما يتم عرضه من تسويات وحلول ،ليس لأن هذه التسويات والحلول تلبي المصالح الوطنية بل لأنها تؤَّمِن وجودها في السلطة .
بالرغم من كل الكوارث التي عرفتها المنطقة العربية وفي قلبها فلسطين فإن هناك ما يمكن أن يُبنى عليه ويؤسس لحالة تفاؤل تبدد حالة اليأس والإحباط التي سادت خلال سني كوارث ما يسمى الربيع العربي ووطأته الثقيلة على القضية الفلسطينية ،حيث الانقسام الفلسطيني من نفس جنس الربيع العربي والأيادي التي خططت للربيع العربي نفسها التي خططت للانقسام الفلسطيني .
فعربيا ، لا يمر يوم إلا وتنكشف فصول مؤامرة الربيع العربي والأيادي القذرة لبعض الأنظمة العربية التي مولته بأوامر أمريكية . صحيح أن هزيمة المتآمرين ليست كاملة كما هو الحال في سوريا الأبية وأن الدمار والخراب المادي والثقافي والمجتمعي الذي تم منذ 2011 بل قبل ذلك منذ التآمر على العراق واحتلاله عام 2003 يحتاج لعقود حتى يتم إصلاحه ، إلا أن انكشاف خيوط المؤامرة والمتآمرين وفشل المأجورين من الجماعات الإسلاموية في تولي السلطة أو الاستمرار فيها لمن وصل إليها ،كل ذلك يبشر بأن العام القادم 2019 سيكون عام انكشاف المستور وبداية استعادة التوازن .
لا شك أن فوضى الربيع العربي أصابت الشعب الفلسطيني حيث الانقسام إنجاز مبكر لمخطط الربيع العربي و عراب الانقسام كان له دور أساسي في تمويل فوضى الربيع العربي وقد أشار وزير خارجية قطر السابق نفسه بدور قطر ودول خليجية في تمويل الجماعات الإرهابية تنفيذا لتعليمات أمريكية ، ومن جهة أخرى فإن دولا خليجية وإسرائيل استغلت فوضى الربيع العربي لتؤسس لعلاقات بين الطرفين بعضها كانت مُعلنة وأخرى خفية ، إلا أنه في المقابل ومن منطلق التفاؤل بالمستقبل فإن هزيمة الإسلاموية السياسية وانكشاف مستور ما يسمى الربيع العربي سيفسح المجال لاستنهاض الحالة الوطنية مجددا في فلسطين وفي العالم العربي .
نعم ، قد يستغرب البعض ويتساءل كيف نؤسِس للتفاؤل بقدوم عام 2019 بينما مخرجات عام 2018 وأكثر من عشر سنوات عجاف قبلها تقول : تراجع المصالحة وتكريس الانفصال ،تعاظم أزمة النظام السياسي وآخر فصول الأزمة قرار المحكمة الدستورية بحل التشريعي ، زيادة الفقر وتفكك المنظومة القيمية ،تراجع المقاومة وما تسمى مسيرات العودة والمساومة عليها مقابل رواتب موظفي سلطة حماس ،تزايد الحديث عن الفساد وآخر فصول الفساد ما جرى مع المساعدات التركية والعُمانية والقطرية وقبلها أموال إعادة الإعمار ،تراجع التسوية السياسية ،تراجع الالتزام العربي بالقضية من خلال التطبيع تزامنا مع تراجع الاهتمام الدولي كما جرى مع نتائج التصويت على مشروع القرار الأمريكي بإدانة حماس الخ .
ولكن ،عودا على بدء ومن منطلق أن الحياة ستستمر ومصير الشعب لا يحدده توازنات ومعطيات مرحلة انحطاط وتراجع بل إرادة الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه وثوابته الوطنية ، لا يسعنا إلا أن نتفاءل بالعام الجديد ،ليس تفاءل الحالم والمثالي بل تفاءل المؤمن بقدرة الشعب الفلسطيني على تجاوز أزمته وظروفه القاهرة .
الشعب الفلسطيني عبر تاريخ وجوده على أرض فلسطين منذ أكثر من خمسة آلاف سنة وخلال تاريخه الوطني السياسي المعاصر الممتد لمائة عام تقريبا مر بظروف ومنعطفات لا تقل خطورة عما هو موجود اليوم بل في بعض المراحل نعى البعض الشعب الفلسطيني وقضيته السياسية ، ومع ذلك كان دائما ينهض من تحت الرماد كطائر العناق ،فيسقط مع عاصفة إقلاعه كل المتخاذلين والمفرطين ويُعيد الأعداء حساباتهم .
Ibrahemibrach1@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,853,278
- حل المجلس التشريعي ليس حلا
- المسألة الثقافية ما بين السجال الفكري والتأصيل المفاهيمي
- المقاومة توحِد الشعب والصراع على السلطة يفرقه
- الأمم المتحدة سلاح ذو حدين
- حول المشروع الأمريكي لإدانة حركة حماس
- قراءة في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني
- حكم العسكر في فلسطين
- تصعيد عسكري لتمرير صفقة سياسية
- الكتابة ما بين زمنين
- المجلس المركزي بديل عن منظمة التحرير
- قراءة متأنية لزيارة نتنياهو لسلطنة عُمان
- ليست إسرائيل وحدها
- نظام فيدرالي بديل عن الانفصال
- عقم الخطاب السياسي الفلسطيني
- همروجة خطاب الرئيس
- تجاوز الخلافات الداخلية لمواجهة العدو المشترك
- بعد ربع قرن ما زلنا محكومين باتفاق أوسلو
- هل انتهى دور منظمة التحرير الفلسطينية ؟
- ما الذي يجري ل (النظام السياسي الفلسطيني ) ؟
- إلى فصائل المقاومة الفلسطينية المجتمعة في القاهرة


المزيد.....




- بسبب -المضايقات-.. خطوة جديدة من السعودية بشأن السفر إلى ترك ...
- انتخابات البرلمان الأوروبي في خمسة أرقام
- ماذا نعرف عن حجم القوة الأمريكية الحالية في المنطقة؟
- فلسطين ترفض حضور مؤتمر البحرين: أي فلسطيني يشارك سيكون متعاو ...
- سجناء من داعش يتسببون في أعمال شغب تودي بحياة العشرات في طاج ...
- شاهد: العائلة المالكة البريطانية في حديقة "العودة للطبي ...
- مسابقة دولية لاختيار أجمل الشوارب واللحى
- صفقة القرن: حسني مبارك يقول إنه -غير متفائل- بشأن خطة السلام ...
- قناة الجزيرة: وقف صحفيين عقب نشر فيديو ينكر عدد ضحايا الهولو ...
- سجناء من داعش يتسببون في أعمال شغب تودي بحياة العشرات في طاج ...


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - عام 2019 وتحدي مخرجات عام 2018