أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناجح شاهين - رأس السنة الأوروبية وهيمنة ثقافة المنتصر














المزيد.....

رأس السنة الأوروبية وهيمنة ثقافة المنتصر


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 6101 - 2019 / 1 / 1 - 12:00
المحور: القضية الفلسطينية
    


رأس السنة "الأوروبية" وهيمنة ثقافة المنتصر
ناجح شاهين
تبحث الرأسمالية على نحو محموم ودائم عن فرص للتسويق الواسع. بالطبع تشكل الأعياد مناسبات "رائعة" لانخراط الجمهور في عمليات استهلاك على نطاق واسع. ولا أن رأس السنة واحد من اهم المناسبات التي يتحقق فيها ربح واسع لقطاعات الخدمات من قبيل المطاعم والفنادق وقطاعات الصناعة والتجار على اختلاف أنواعهم.
ليلة أمس في رام الله كان بؤسنا الأبدي جلياً للعيان: زرفات من الشبان الذكور الصغار تهيم على غير هدى محصورة على نحو شبه كامل في المسافة القصيرة من دوار المنارة حتى دوار الساعة أو أبعد قليلاً بما يسمح لهم بالوصول إلى مطعم الناصرة.
يصرخ الصغار ويضحكون على نحو مفتعل ويتلفظون بمفردات ذات إيحاء جنسي...الخ لسوء الحظ يخلو الشارع تقريباً من أية فتيات. لكنهم فيما أتوهم اعتقدوا أنهم قد "احتفلوا" برأس السنة. وقد أخبرني أحد الأصدقاء أن شاباً من مخيم ... يريد الذهاب لأكل الشاورما بمناسبة رأس السنة. هناك "عيد" عالمي لا بد أن نشارك فيه ولو بشق تمر أو رغيفاً من الشاورما.
بالطبع هناك فئة أخرى من المراهقين ترافقهم مراهقات كانوا يملئون مطاعم رام الله الكثيرة وملاهيها يبحثون هناك أيضاً عن "الاقتناع" بأنهم قد احتفلوا برأس السنة وأنهم قد فرحوا وأنهم قد قاموا بما يجب أن يقوم به الإنسان الحديث الراقي السعيد. لا يجوز بحال أن نتجاهل رأس السنة: كأنها شيء يستمد القيمة من ذاته، بذاته، ولذاته؛ أو كأنها ليست حدثاً اعتباطياً فرضته علينا أوروبا منذ قرون قليلة وأجبرتنا أن نتخلى عن تقاليدنا وأساطيرنا المتصلة برأس السنة ورجليها على السواء. النخبة الطبقية في فلسطين وأصحاب المطاعم والملاهي استدخلوا الفكرة محاولين ممارستها على الطريقة الأوروبية تماماً، بينما يمصمص الفقراء الذين يقلدون الطبقة المهيمنة ثقافياَ وسلوكياً شفاههم ويسعون في شارع رام الله الوحيد ما بين "صفا" المنارة، و"مروة" دوار الساعة.
في الأساطير الأوروبية هناك الإله جانوس الروماني ذو الوجهين، أحدهما يتجه نحو الماضي والآخر نحو المستقبل. من جانوس اشتقت كلمة جانياوري التي تمثل الشهر الأول. لكن الناس قبل الرومان واليونان احتفلوا على نطاق واسع بالسنة الجديدة. وقد حصل ذلك في زمن مبكر في حضارة السومريين/البابليين العراقية العظيمة. لكن "رأس السنة" كان يحل في موسم حصاد الشعير في نيسان الذي ما يزال يرافقه حتى اليوم طقوس ما من قبيل كذبة نيسان.
أما لدى اليونان فقد كان رأس السنة يوافق أواخر شهر كانون اول (12) بينما كان لدى البعض الاخر يأتي في شهر أيلول.
المهم أن رأس السنة الجديدة هو تاريخ اعتباطي لا أساس طبيعي أو منطقي له. إنما هو تقليد لا أكثر. ومن المؤكد أن يترافق مع حوادث دينية أو أسطورية من قبيل موت بعل في شهر نيسان أو قيامته أو موت يسوع أو ولادته ....الخ
المثير فعلاً أن "رأس السنة" الحالي ظهر متأخراً في بداية القرن الخامس عشر في أوروبا.
أوروبا المهيمنة ثقافتها مهيمنة وعاداتها مهيمنة وأعيادها مهيمنة.
هكذا تبنى "العالم" عيد رأس السنة بوصفه عيداً أساسياً ومناسبة كبرى للتسوق في عالم الرأسمالية الأمريكية/الأوروبية السعيد.
كل عام وفلسطين والعرب وفقراء العالم ينعمون بالأمل وإرادة المقاومة والرغبة في استقلال أرضهم ودنياهم عن المستعمر الصهيوني والأمريكي والأوروبي وصولاً إلى التحرير السياسي والاقتصادي والثقافي كاملاً غير منقوص.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,812,867
- السلطة وحماس وحزب الله
- الصراع الطبقي في فرنسا
- بانوراما الحالة الفلسطينية
- جلاد مصر وصديقه مصاص الدماء
- الفساد البنيوي
- أمريكا: السياسة وسيرك الديمقراطية
- صراعات أسطورية
- حماس وأحلامها السياسية
- في السنة الأولى بعد مئوية بلفور
- الضمان الاجتماعي وتدني التحصيل في مدارس الوكالة
- التبادل اللامتكافئ للدم وزيت الزيتون
- الطوشة ليست حول عهد التميمي
- إعصار أمريكا يلفظ أنفاسه وهو يدمر الحقوق العربية
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل
- استعصاء التفكير في زمن التحريم
- أمنستي والهجوم الاستعماري على سوريا
- العودة إلى المعتقلات التعليمية
- قائد الجبهة الشعبية وحل الدولة الواحدة
- أزمة الاقتصاد التركي
- منتخب فلسطين 1934


المزيد.....




- بالصور..العائلة المالكة البريطانية تتنزه داخل حديقة جديدة من ...
- بعد أن نفت قطر دعوتها لـ-قمة مكة-.. الجامعة العربية تصدر بيا ...
- مصر.. صاحب أشهر علامة نصر في حرب أكتوبر يرفعها مجددا! (صورة) ...
- البحث عن جثة خاشقجي داخل بطارية هاتف بوعشرين !!!!
- شاهد: ترامب "الرضيع" في سماء لندن من جديد
- الداخلية المصرية تعلن قتل 12 شخصا يشتبه أنهم متشددون بعد انف ...
- ماكدونالدز يمنع بيع اللبن المخفوق والمثلجات بإدنبرة بسبب زيا ...
- أحداث صادمة مع نهاية مسلسل "صراع العروش"
- قائد الجيش الجزائري: "اجراء الانتخابات الرئاسية هو الحل ...
- ظريف ردا على ترامب : -التبجحات عن إبادة- إيران لن تقضي عليها ...


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناجح شاهين - رأس السنة الأوروبية وهيمنة ثقافة المنتصر