أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سليم نزال - اليوم الاخير من عام2018














المزيد.....

اليوم الاخير من عام2018


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 6101 - 2019 / 1 / 1 - 05:56
المحور: حقوق الانسان
    


اليوم الاخير من عام2018

سليم نزال

لدى تقليد عمره اعوام طويلة الا و هو انى احب ان اسير حول الحى فى اخر يوم من السنة.لا اعرف كيف جاتنى هذه الخاطرة و لعلها حصلت من قبيل المصادفة لا اكثر .كل ما اقوم به هو ان اعمل جولة فى الحى .انظر الى الناس فى اخر يوم فى السنة.اتامل وجوههم و استمع احيانا لكلام عابر.
سرت بهدوء بين البيوت التى اعرفها جيدا . لا اعرف كل سكان الحى الا الذين بقوا فى الحى و لم يرحلوا الى اماكن اخرى .اما الجدد فلا اعرفهم ابدا .كما ان هناك منهم من رحل الى العالم الاخر .منهم رجل امريكى كان طيارا فى الحرب العالمية الثانية.و جاءت به الاقدار و تزوج من امراة نرويجية و بقى هناك .كنت دوما اراه يسير مع كلبه كل مساء .سالته مرة ان كان قد قتل احدا فى الحرب قال لا اعرف و امل انى لم اقتل احدا .

و منهم رجل كان رئيسا لادارة الحى .و كان يتحرك و يتصرف فى اجتماعات الحى كانه رئيس بلد.و لذا كان يبدو لى رجلا طريفا .سالت عنه مره فقيل لى انه توفى و لم اعرف بذلك لانى ربما كنت خارج البلاد .
اسير و انا افكر فى الحياة,الى اين تمضى الحياة بمصير البشر .تحدثت مع صديقة اعرفها من زمن طويل .و لم تزل كما هى تهتم بالاسئلة الوجودية و تسال ان كنت اشعر بالحزن لوداع عام .و انا اعرف من سؤالها انها حزينة .قلت سيمضى العام بعد ساعات فاستعدى للعام القادم .لا وقت لللاحزان .لدينا ما يكفى منه .

لا ادرى لماذا اشعر ان الناس فى اليوم الاخير يستعجلون نهاية العام .كانهم يتشوقون لمعرفه العام الجديد او كان القديم بات ثقلا يريدون التخلص منه .
لم اعد اذكر اسم الكاتب الذى قال ان العام الجديد هو فصل من الحياة ينتظر ان نكتبه ! و هذا ما سنفعله!

التقى باحد الجيران و هو تشيلى لا يفكر الا فى الثورة الاممية .لكنى لم ادعه يتحدث فى هذه المواضيع .حييته و تمنيت له عاما سعيدا و مضيت .
انه وقت التامل و من اجل ذلك على المرء ان يكون وحيدا .ذهبت الى مقهى و جلست استمع للموسيقى و اتامل كل ما حولى .ثم عادرت المقهى .

كنت اسير و كان الثلج يتساقط و انا اتامل كل شىء حولى و كل شىء كان ابيضا الاشجار و البيوت و الارض و حتى السماء كانت مدلهمة و تميل للبياض !
.مرت من فوقى طيور لا اعرف كيف تستطيع الطيران فى هذا الجو البارد .كما لا اعرف كيف تعيش و كيف تدفىء نفسها من البرد .مر اطفال و هم يلقون على بعضهم البعض ثلجا و هم فرحون .كادت ان تصيبنى (شظيه)
ثلج فى معمعان حربهم البريئة .انتبهوا لذلك و صار الطفل الاخر يصوب بدقة اكثر باتجاه زميله .

سرت و انا افكر فى مسيرة حياتى منذ ان كنت ولدا الى الان .مسيرة حياتى هى مثل مسيرة اى مخلوق على الارض .الالام و صعاب مصحوبة بالامال . امال تتكسر على صخرة الواقع و امال تنمو من جديد .
فكرت كم التقيت من بشر من خلال مسيرة الحياة .اشخاص ربما من لا يقل عن اربعين بلدا و ربما اكثر ا.و كل تلك الحوارات الجميلة التى كانت تجرى فى تلك المراحل من العمر و كل هؤلاء الاشخاص الذين مضى كل الى سبيله و بات من الصعب تذكر الاسماء .اشعر بسعادة انى التقيت كل هؤلاء و تعلمت منهم الكثير .و من خلالهم تعلمت عن ثقافات شعوب اخرى .و كل ذلك ساهم كما اعتقد فى تعميق رؤيتى نحو الحياة.
فكرت فى كل ذلك و لم ازل اسير و الثلج لم يزل يتساقط و قد بدا كل شىء من حولى هادئا تماما كانه الوقت الذى يسبف العاصف





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,933,820
- عالم بائس و سيكون اكثر بؤسا ان لم نفعل شيئا!
- عن القراءة و عن الحياة !
- على اعتاب عام جديد!
- حذار من ضياع هويتنا !
- كان ياما كان فى قديم الزمان !
- احاديث نهاية السنة !
- لقاء مع صديق اوغندى!
- الباحث حين يصبح شاعرا !
- هل يمكن تفسير السلوك الحضارى ؟
- هل ستعود الحضاره الى ا المنطقة العربية ؟
- تنتهى الطريق و لا تنتهى الاغنية !
- حول الاخر !
- مجتمعات بلا هوية !
- الامور مترابطة!
- حول جمعية مع اسرائيل من اجل السلام النرويجية!
- نهايه العالم القديم!
- العقل الجمعى او الذات الجمعية !
- تاملات !
- هل يمكن للقاتل و المقتول ان يعيشا معا ؟
- ناس تاتى و ناس ترحل و تستمر الحياة !


المزيد.....




- نجل سلمان العودة: أخبار مفزعة تصل أسرتنا بشأن إعدام المشايخ ...
- ردا على رسالة الرئيس هادي امين عام الأمم المتحدة يجدد ثقته ف ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يرد على اتهامات الرئيس هادي
- المغرب ينشئ لجنة لتعزيز مكافحة الاتجار بالبشر
- الرئيس هادي يطالب الأمم المتحدة بضمانات للقبول باستمرار المب ...
- -شالوم- العبرية بشوارع مدينة الرسول.. ومغردون: إعدام الدعاة ...
- فريق سعودي يبتكر أول مصحف إلكتروني للمكفوفين في العالم
- المغرب ينشئ لجنة لتعزيز مكافحة الاتجار بالبشر
- حقوق الإنسان في ليبيا: رجال الإسعاف يتعرضون للاستهداف في طرا ...
- الأمم المتحدة تمنح ميدالية -داغ همرشولد- لممثلي مصر وموريتان ...


المزيد.....

- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سليم نزال - اليوم الاخير من عام2018