أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبد الحسين شعبان - إيطاليا «الشيوعية»














المزيد.....

إيطاليا «الشيوعية»


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 6097 - 2018 / 12 / 28 - 21:23
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



استعدتُ خلال زيارتي الأكاديمية إلى إيطاليا ما اختزن في ثنايا الذاكرة عن اليسار الايطالي، باستذكار قراءاتي الأولى للمفكر الشيوعي الإيطالي انطونيو غرامشي «رسائل السجن»، وقطيعته المبكرة مع الستالينية. وتوقّفتُ في مثل هذه المقاربة عند حوار مع الصديق سعد كيوان الذي عاش ما يزيد على عقدين من الزمان في إيطاليا، وعمل في صحفها اليسارية، واطّلع على الكثير من خفايا مرحلة السبعينات والثمانينات وخباياها، وما بعدهما.
ولكي تكون هذه المراجعة شاملة تساءلتُ مع النفس، وبصوت عال، أين الحزب الشيوعي الإيطالي الآن بعد أن كان يملأ الساحة الفكرية والسياسية نشاطاً وحيوية؟ وأستطيع القول، من دون الخوف من الوقوع في الخطأ، إنه كان القوة الثانية في إيطاليا، وقد حقق نجاحات انتخابية بلغت أكثر من ثلث أصوات الناخبين والمقاعد البرلمانية، خصوصاً في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث اكتسب شعبية بسبب مشاركته الفاعلة في حركة المقاومة، وكذلك بفعل موقفه الاستقلالي عن موسكو منذ غزو القوات السوفييتية لتشيكوسلوفاكيا العام 1968 لوأد الحركة الإصلاحية الداعية إلى «اشتراكية ذات وجه إنساني»، وهي ما عرفت ب» ربيع براغ».
ولعل سؤال اليسار يشغلني ويواجهني باستمرار: أين هو اليسار والأحزاب الشيوعية في بلادنا العربية؟ فقد مضى نحو قرن على تأسيسها في مطلع العشرينات من القرن الماضي، وضمت نخباً متميّزة من المثقفين، والأدباء، وجمهوراً واسعاً، بل اقتربت في بعض الدول العربية من السلطة، ولاسيّما في العراق، والسودان.
هذه الأسئلة وغيرها جالت بخاطري وأنا أتجول في جامعات ومعاهد مدن بولزانو، وترينتو، وبارما، ومودينا، وألتقي أكاديميين وطلبة وناشطين مدنيين ورؤساء بلديات وجمعيات متنوّعة، يسألونني وأسألهم عن العنف ومردوداته، وما آل إليه؟ خصوصاً بعرض تجربة العنف في بلادنا، والدعوة المعاكسة إلى اللّاعنف ومفارقاته، حيث تأسست جامعة له في بيروت.
توقّفتُ عند العقود الأربعة الماضية، وما شهدته إيطاليا من عنف، ففي 16 مارس/‏ آذار العام 1978 اختطف ألدمورو رئيس وزراء إيطاليا من جانب منظمة «الألوية الحمراء» اليسارية المتطرّفة، وفي 9 مايو/‏ أيار من العام نفسه عُثر عليه مقتولاً بالقرب من مقر الحزب الشيوعي الإيطالي الذي كان آنذاك، وبمبادرة من أمينه العام إنريكو برلينغوير، قد طرح فكرة « التسوية التاريخية» في العام 1976، وهي دعوة تطمينية للشراكة بحكومة ائتلاف وطني تضم الديمقراطيين المسيحيين والشيوعيين والاشتراكيين.
وقبل ذلك كان الحزب الشيوعي الإيطالي بلور مع الحزب الشيوعي الفرنسي، والحزب الشيوعي الإسباني، فكرة «الشيوعية الأوروبية» في العام 1977، وهي امتداد للتسوية التاريخية لغرض الانتقال إلى الاشتراكية في ظل « الحرية والسلام والتعددية»، وفي العام 1980 أدان الحزب الشيوعي «الغزو السوفييتي لأفغانستان»، ونظّر لفكرة انتهاء «القوة الدافعة»، والمقصود بذلك «الموديل السوفييتي» الذي كان الحزب استشكله منذ عهد تولياتي.
لقد شهد الحزب الشيوعي الإيطالي صراعاً محموماً ومحتدماً منذ الستينات، وإن لم يظهر إلى العلن، لكنّ النقد العلني أخذ يتّسع، حيث انشقت مجموعة مهمة من قياداته وكوادره عُرفت باسم مجموعة المانيفستو « البيان»، العام 1969، بينهم عدد من المثقفين المهمين، وفي مقدمتهم لويجي بنيتيور الذي أشرف على الجريدة، حيث تم تأسيس «حزب الوحدة البروليتارية من أجل الشيوعية»، وقد انضم إلى المجموعة من خارج الحزب عدد من الشخصيات، وفتحت حواراً مع اليسار بشكل عام، والحزب بشكل خاص.
وفي العام 1972 ترشّح هؤلاء للانتخابات ونالوا بين 12-15 مقعداً، لكن هذه المجموعة تقلّصت، وكان هدفها خلق رأي عام داخل البلد بشكل عام، وداخل اليسار بشكل خاص، لاسيّما بإقامة علاقات متميزة مع اليسار الجديد، حيث قدّموا خيارات ورؤى جذرية مختلفة، فهم ليسوا مع سياسة الحزب التقليدي، وليسوا مع القوى المتطرفة، وكانت الجريدة محطة مهمة، ومرجعية لليسار الأوروبي.
الغريب أن الحزب الشيوعي الإيطالي الذي حصل في العام 1976 على 34% من أصوات الناخبين وما يوازيها من المقاعد البرلمانية، بدأ يتراجع كأنه وصل الذروة وأخذ نجمه يأفل، وكانت محطة اختطاف ألدمورو أحد مؤشرات ذلك، بالرغم من استمرار موقفه الأخلاقي ضد الفساد، لكنّ شعبيته أخذت تتقلّص، وكان ذلك جزءاً من انسداد آفاق ، بالصراع المحموم بين الشرق والغرب، وقد حاول تغيير اسمه العام 1980 في اجتماع بمدينة بولونيا إلى «حزب اليسار الديمقراطي» لكن أزمته استفحلت، وعاد وحلّ نفسه إثر انهيار الكتلة الاشتراكية، وانحلال الاتحاد السوفييتي في العام 1991.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,213,689
- الشيوعيون لا يعادون الدين .. والاستحواذ هاجس الإسلاميين
- حسين مروّة وتجربته العراقية
- هل «الديمقراطية» مجرد «تفاصيل»؟
- ثقافة حلف الفضول
- دين العقل
- منعطفات الواقع والفكر العربييْن: حوار مع عبد الحسين شعبان- م ...
- المتخيّل والواقعي في تجنيد الإرهابيين
- بثينة شريف سلاماً للروح الحيّة
- البرازيل بين ضفتي العرب و«إسرائيل»
- مبدأ ترامب وأركانه الخمسة
- هل روسيا دولة عظمى؟
- في ندوة عن سسيولوجيا الدين والتديّن
- روسيا -اليهودية-
- السينما بصيغة التعدد
- العراق يتألق فكراً وموسيقى بالناظور
- روسيا «العربية»
- مهدي الحافظ: يا له من زمن؟ لم يبقَ ما يحتجّ به سوى الموت
- إدارة الصراعات وفض المنازعات
- اللّا عنف.. القوة الخارقة
- في استشكال «حوار الحضارات»


المزيد.....




- -جرائم المعلوماتية- يستدعي نحو 17 مواطناً معارضاً لسد بسري ...
- حزب التجمع يحتفل بثورة 23 يوليو في جميع المحافظات
- المحتجون في السودان يعودون إلى ساحة الانتفاضة ضد البشير
- المحتجون في السودان يعودن إلى ساحة الانتفاضة ضد البشير
- -جرائم المعلوماتية- يستدعي نحو 17 مواطنا معارضا لسد بسري
- فلسطين والفاشية اللبنانية
- مجلس بلدية شفيلد يعلن اعترافه بدولة فلسطين
- صدر العدد الجديد من مجلة النداء بعنوان -البحر للناس-
- الاتحاد الوطني لنقابات العمال استغرب الهجمة على العمال الفلس ...
- كلية الحقوق أعلنت عن بدء استقبال طلبات الاشتراك في امتحانات ...


المزيد.....

- ماركس والشرق الأوسط ٢/٢ / جلبير الأشقر
- عرض موجز لتاريخ الرابطة الأمميّة للعمال _ الأمميّة الرابعة / الرابطة الأممية للعمال
- مقدمة “النبي المسلح” لاسحق دويتشر:سوف ينصفنا التاريخ(*) / كميل داغر
- ( فهد - حزب شيوعي، لا اشتراكية ديمقراطية ( النسخة الأصل ... / يوسف سلمان فهد
- فهد - حل الكومنترن. / يوسف سلمان فهد
- فهد - مستلزمات كفاحنا الوطني. / يوسف سلمان فهد
- من تقرير الرفيق فهد للمؤتمر الأول للحزب الشيوعي العراقي / يوسف سلمان فهد
- اوسكار لانكة: الاقتصادي السياسي – الجزء الثاني – عملية الانت ... / محمد سلمان حسن
- حزب العمال الشيوعى المصري - ملاحظات أولية حول خطوط الحركة ال ... / سعيد العليمى
- الماركسية وأزمة اليسار العربي وسبل النهوض / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبد الحسين شعبان - إيطاليا «الشيوعية»