أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل سيحذرالشعب السودانى العظيم خطأ ترك الميادين؟















المزيد.....

هل سيحذرالشعب السودانى العظيم خطأ ترك الميادين؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6095 - 2018 / 12 / 26 - 14:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



أخشى أنْ يكون مصيرانتفاضة الشعب السودانى العظيم..كمصيرانتفاضات التونسيين والسوريين واليمنيين والليبيين..ولوتأمل الباحث تجربة مصرسيكتشف مخاطرالانتفاضة التى يعقبها النوم..والاستسلام لجرعات المُـسكنات/المُـخدرات التى استهدفتْ (امتصاص الغضب)
وأعتقد أنّ ما حدث فى يناير2011ويونيو2013 إنتفاضتان كبيرتان، لأنّ التعريف العلمى للثورة هوالتغييرالشامل فى البنيان الثقافى والاجتماعى والاقتصادى والسياسى..وحيث أنّ المنظومة السائدة بعد الانتفاضتيْن الكبيرتيْن هى كما كانت قبل يناير2011، لذلك فإنه لاينطبق عليهما مصطلح (الثورة)
كما أعتقد أنّ بيان عمرسليمان فى 11فبراير2011كان أول مسمارفى نعش الانتفاضة، وينطبق عليه تعبير(وعد بلفور) فإذا كان شعبنا توحـّـد حول شعار(يسقط مبارك) فمعنى ذلك أنه لايملك (تعيين) من يخلفه. أما المجلس العسكرى فإنه لم يرد فى دستور1971المعمول به وقتذاك..وأنّ الخلف إما رئيس مجلس الشعب أورئيس المحكمة الدستورية..وإذا كان شعبنا خرج فى يونيو 2013 لاسقاط الإخوان المسلمين، فإنّ القوى الظلامية مازالت تفرض وجودها وبقوة أكثرمن الوضع قبل يناير2011. يُـضاف إلى ذلك أنّ (العدالة الاجتماعية) لم تتحقق وتدنــّـتْ المستويات المعيشية مع ارتفاع أسعاركافة الخدمات والسلع الغذائية..وكما رفض نظام مبارك ضم الصناديق الخاصة لوزارة المالية (الحد الأدنى مائة مليارجنيه) وإلغاء منظومة المستشارين (24مليارجنيه) ورفض تطبيق الضريبة التصاعدية..ورفض إلغاء دعم الأغنياء (المستثمرين الذين يحصلون على دعم الطاقة) إلخ تكون النتيجة أنّ شعبنا (يعيش) فى منظومة حكم مبارك رغم اختفائه من المشهد السياسى.
وما حدث فى يناير2011حدث مثله فى يناير1977وتلك الانتفاضة العظيمة كان من الممكن أنْ تتحوّل إلى (ثورة) حقيقية، بمراعاة الخروج العفوى من جميع طبقات الشعب بعد مظاهرات عمال حلوان وطلبة الجامعات..وأنّ الشعارات كانت (واحدة) من الإسكندرية إلى أسوان، ولكن السادات (بخبث شديد) امتصها بالتراجع عن قراررفع الأسعار، فذهب شعبنا لينام..وبعد ستة شهورارتفعتْ الأسعارمن جديد تحت شعار(تحريك الأسعار) تنفيذًا لتعليمات صندوق النقد الدولى..ورغم أنّ السادات وصف تلك الانتفاضة العظيمة ب (انتفاضة الحرامية) وأيـّـده الشيوخ وعلى رأسهم النجم التليفزيونى الشيخ محمد متولى الشعراوى، رغم ذلك فإنّ ابن مصرالعظيم المستشارمنيرحكيم صليب أصدرحكمه التاريخى بالإفراج عن (كل) المُــتهمين وعددهم 167مصريًا من عمال وطلبة وصحفيين.
وفى مارس1968خرج شعبنا فى تظاهرات ضخمة للتعبيرعن رفض محاكمات ضباط الجيش الهزلية..وكانت الشعارات تــُـردّد أنه يجب تقديم المسئولين الحقيقيين عن كارثة بؤونة/ يونيو1967وعلى رأسهم عبدالناصر، الذى امتصّ الغضب الشعبى بإعلان إعادة المحاكمة، فذهب شعبنا لينام.
والسؤال الذى لابد وأنْ يتبادرإلى أى عقل حر: لماذا تفشل كل الانتفاضات العظيمة فى مصر؟ ولماذا يتم وأدها بسهولة؟ ولماذا ينخدع شعبنا بأى قرارتتخذه السلطة الحاكمة، ثم يتبيـّـن أنّ ظاهرالقرارغيرباطنه؟ وهل السبب هوعدم الوعى السياسى الكافى؟ أم هى العاطفة الكارثية التى تميـّـزبها شعبنا؟ وهى عاطفة تصل لدرجة السذاجة بتصديق قرارالسلطة الحاكمة. فبعد إعلان بيان عمرسليمان، انطلقتْ الزغاريد فى ميدان التحرير، ودقــّـتْ الطبول ورقص الرجال مع السيدات، ولأننى كنتُ أكتفى برصد المشهد..وتوجستُ من بيان عمرسليمان غيرالدستورى، لذلك راعنى مشهد الأصوليين الإسلاميين الذين صنعوا طابورًا من عدة أمتار، وطافوا حول الميدان مُـردّدين بكل حماسة وغلظة ((الله وحده أسقط النظام)) بينما كانوا طوال ال 18يومًا يُـردّدون معنا ((الشعب يُـريد اسقاط النظام)) وعندما تحاورتُ مع أحدهم وقلتُ له ما دخل (الله) فى إسقاط النظام، بينما من أسقطه الضحايا الذين ماتوا من الشباب؟ بخلاف المُـصابين والمُـشوهين؟ فقال لى ((لقد رأينا ملائكة تقف معنا مثل الملائكة التى حاربتْ مع رسولنا الكريم فى غزوة بدر))
كان معى بعض الأصدقاء العواجيزمثلى، حاولنا إقناع الجماهيربعدم مغادرة الميدان..وقلنا لهم لو حدث وتركنا الميدان، فإنّ ال 18يومًا فى برد طوبة..والضحايا..إلخ انتهى دون تحقيق أهم مطلبيْن: دولة مدنية وعدالة اجتماعية. فقالوا لنا- وأغلبهم ماركسيين- ((بطلوا تشاؤم)) وعندما بدأ الميدان يخلومن البشرعدتُ إلى بيتى..وفى صباح اليوم التالى اتصلتْ بى صديقة تسكن فى حى المنيل..وبيتها بجوارمقرالإخوان المسلمين..وقالت لى إنّ الجماعات الإسلامية ذبحوا عدة عجول ووزّعوا لحومها على الأهالى مع جملة واحدة ((دى حلاوة نجاح الثورة الإسلامية))
وعندما أسترجع مشاهد ال 18يومًا، أرى الصورة تتجمّـع وتتكشـّـف بتفاصيلها التى لم أتبيّـنها فى حينها..كان من أطلقتْ الثقافة السائدة عليهم (نشطاء سياسيين) يستولون على (المنصات) وعندما كنتُ أكتب ورقة فيها شعارعن (علمنة مؤسسات الدولة) كانوا يُـهملون ورقتى..وبعد أنْ هدأتْ عاصفة الانتفاضة..كان هؤلاء (النشطاء) نجوم البرامج التليفزيونية، فنشط عقلى وتذكــّـرتهم وهم يعتلون (المنصات) ويتحكــّـمون فى الميكروفونات. ثم تبيّـن أنّ معظمهم من الذين يتلقون الأموال من بعض الدول العربية والأوروبية.
أعود للسؤال المُـعلــّـق: لماذا تفشل انتفاضات شعبنا؟ ولماذا ينتفض وينام؟ أعتقد أنّ السبب يكمن فى عدم وجود (قيادة روحية) لشعبنا..وهذا التعبيرهوالتعريف العلمى لمعنى (المثقف) والدليل أنّ من بين أسباب نجاح الثورة الفرنسية دورالفلاسفة الذين كتبوا وطالبوا- قبل الثورة- ((بشنق آخرملك بأمعاء آخرقسيس)) وإذا كان شعبنا افتقد فلاسفة من هذا الطرازالنبيل، فإنه ابتلى ب (سياسيين) لايعرفون إلاّمصلحتهم الشخصية. مع اعترافى بوجود استثناءات من الشخصيات الذين آمنوا بالوطن..ويعتبرونه قبلتهم الأولى..ولكن يعوق تصدرهم المشهد السياسى ثلاثة اعتبارات 1- أنهم قلة 2- لايمتلكون منابرللتعبيرعن آرائهم 3- ليس لديهم المال الذى يمتلكه آخرون.. ولايـُـفكــّـرون فى مصلحة مصر.
فهل سيـُـكرّرالشعب السودانى أخطاء شعبنا؟ هل سيترك الميادين ويذهب لينام كما فعل شعبنا؟ أتمنى أنْ يخيب ظنى..وأنْ يكتب الشعب السودانى صفحة جديدة فى تاريخه، ليس بإسقاط الدكتاتور(فقط) وإنما بتحقيق الحرية والعدالة..وهذا لن يتحقق لواستسلم الشعب للسياسيين الانتهازيين وكلماتهم المعسولة..وفى ثناياها السم القاتل.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,115,123
- العالمانية (بالألف) وعلاقتها بالدين والسياسة
- علماء مصر: تراجيديا البقاء أوالهجرة
- اللغة العربية: بكاء لايتوقف
- هل آن أوان حذف خانة الديانة؟
- لماذا اختلفت البورجوازية الأوروبية عن المصرية؟
- الفتاة الفرنسية وعمق وعيها الاجتماعى
- ما سر ولع الأوروبيين بالحضارة المصرية؟
- أحفاد ثورة 1789 الفرنسية يواصلون النضال
- التواص الاجتماعى فى العصورالقديمة والحديثة
- فساد الأنظمة (العربية) ونهاية شعارات العروبة
- ماذا سيفعل العرب بعد جفاف آبارالبترول؟
- التقدم العلمى وهزيمة الثوابت التراثية
- الاستعمار الإيرانى للوطن الأحوازى
- أليست مساواة النساء بالرجال من حقوق الإنسان؟
- الوجه الآخرللولايات المتحدة الأمريكية
- طاها حسين فى ذكرى مولده
- الاجبارعلى اعتناق المعتقد الدينى
- خطورة الخلط بين اللغات واللهجات
- الأنظمة العربية وتاريخ الاغتيالات السياسية
- هل وزارة الصحه فرع من فروع الأزهر؟


المزيد.....




- ترفض تكريم شهداء الجيش والشرطة.. الإدارات التعليمية لا تعترف ...
- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي... السعودية تشن هجوما عنيفا على ...
- الخارجية السعودية: جماعة الإخوان تنظيم إرهابي يضر بالإسلام و ...
- باسم يوسف لـCNN: خذلنا السودانيين والغرب يهتم ببيع أسلحته
- قبيل الوفاة.. الأمن سعى لمساومة مرسي وقيادات الإخوان بسجن ال ...
- بعيد وفاة مرسي.. السعودية تعيد اتهام الإخوان بـ-الإرهاب-
- هذا زمن الامراض السارية والمعدية والعياذ بالله من الفايروسات ...
- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي.. الخارجية السعودية: الإخوان الم ...
- توقيف -داعشي- كان يعد لاستهداف إحدى الكنائس أو الحسينيات في ...
- دفن الرئيس المصري السابق محمد مرسي في مقبرة مرشدي جماعة الإخ ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل سيحذرالشعب السودانى العظيم خطأ ترك الميادين؟