أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - توفيق أبو شومر - عملية ثقافية سرية














المزيد.....

عملية ثقافية سرية


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 6095 - 2018 / 12 / 26 - 05:19
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


"في طائرة خاصة، وبحراسة أمنية مشددة، وفي جوٍّ من السرية، أقلعتْ طائرةٌ إسرائيلية، من أحد المطارات، كانت تحمل مخطوطات كُتب للرمبام، موشيه بن ميمون، الفيلسوف، والطبيب، والحاخام، مؤلف كتاب مشناه توراه، جرى الحصول عليها من مكتبات بريطانية، وألمانية، وفرنسية، وعربية"
(صحيفة، يديعوت أحرونوت 15-12-2018 تحقيق، كوبي نحشوني)!!
تلك العملية الأمنية السرية، لم تكن مخصصة لاختطاف، أدولف أيخمان، مساعد هتلر، كما حدث في ستينيات القرن الماضي، وهي أيضا لم تكن تحمل جاسوسا إسرائيليا، أفشى أسرار مفاعل، ديمونا النووي، مثل مردخاي فعنونو، في تسعينيات القرن الماضي، وإنما كانت تحمل ما هو أهم من كل ما سبق؛ تحملُ مخطوطاتِ فيلسوفٍ، ومفكر، وحاخام فقط!
ستُعرض مخطوطات هذا الفيلسوف لزائري المتحف الدولي في القدس، والمكتبة الوطنية في تل أبيب، بدءا من يوم 11 ديسمبر إلى نهاية شهر إبريل 2019م، يتخلل هذا المهرجان، ندوات لتخليد ذكرى هذا الفيلسوف اليهودي!!
الرمبام، موشيه ابن ميمون، أو أبو عمران موسى بن ميمون، ولد في الأندلس عام 1138م، وتوفي 1204م في القاهرة، هربتْ أسرتُه من إسبانيا بسبب اضطهاد اليهود والمسلمين المقيمين في إسبانيا، وإجبارهم على الدخول في المسيحية، هربتْ أسرتُه إلى المغرب حيث درس في جامعة القرويين، ثم انتقلت إلى مصر، حيث صار رئيسا للجالية اليهودية هناك، وأصبح أشهر أطباء مصر، وصار طبيبَ صلاح الدين الأيوبي، كتب أهم كتبه باللغة العربية، دلالة الحائرين، وكتاب الشرائع، ورسائل عديدة في الطب.
توفي ابن ميمون في مصر أيضا، ونقل قبرُه إلى إسرائيل، ادَّعتْ إسرائيل في وسائل إعلامها بلغات العالم، بأن الفيلسوف، (موشيه بن ميمون) أوصى أن يُدفن فيها!!! مع ملاحظة أنَّ تاريخ وفاة ابن ميمون، في بداية القرن الثالث عشر، قبل تأسيس إسرائيل بسبعة قرون!!
أعادني الخبر السابق إلى أهمية حفظ الوثائق، وتحقيقها، ونشرها، وإدماجها في المناهج الدراسية لتعزيز الوعي الثقافي، والانتماء القومي، والاعتزاز الوطني، هذا الحفظ، ونشر المخطوطات، وإدماجها في مناهج التعليم يُنتج مواطنا مِعطاءً، خلاَّقا، مبدعا، لأجل ذلك واظبتْ إسرائيل منذ تاريخ إنشائها على، إعادة صياغة التاريخ، بما يخدم مصالحها.
لم تكتفِ الصهيونية بامتلاك التراث، بل انتحلتْ إبداعاتِ محيطها، ونسبتها للإسرائيليين، مُستغلةً حالة العرب المصابين بنكبة فقد الذاكرة، وانشغالهم بحياتهم، وإهمالهم لتراثهم، فعمدت منذ تاريخ تأسيسها إلى استخدام (تكتيك) سرقة الوثائق، والمستندات، والكتب، فما تزال مقتنياتُنا الأثريةُ، وكتبنا ووثائقنا الفلسطينية ، موجودةً في خزائن إسرائيل، منذ تاريخ تأسيسها!!
العربُ لم يُطالبوا العالم باستعادة تراثهم المسروق، ولم يقوموا بإعادة توثيق هذا التاريخ من جديد، ولم يبذلوا جهدا في حفظه، ونشره، حفظوا أسماء كتب التراث التي درسها العالم واستفاد منها، باعتبارها عباءات للفخر فقط.
الفيلسوف، أبو عمران موسى بن ميمون، هو عربيٌ لأنه عربيُ اللسان والمكان، لم يدرس في المعاهد العربية فقط، ولكنه تتلمذ على يد فلاسفة العرب، وأبرزهم الفيلسوف ابن رشد، وأنتج تراثه العلمي في البيئات العربية المتسامحة، الحرة، فقد كانتْ بلاد العرب بالنسبة لعائلة ابن ميمون المضطهدة، بمثابة دولة سويسرا في عصرنا الراهن، أليس ذلك مَدعاةً لفخر أجيالنا العربية بتراث آبائهم وأجداهم؟!!
قال عنه الشيخ، مصطفى عبد الرازق، "يُعتبر ابن ميمون فيلسوفا مسلما على الرغم من أنه يهودي، مثلما اعتبرَ العالمُ العربي، أبو الفتح الشهرستاني، اعتبرَ حنينَ بن اسحق، المسيحيَ، فيلسوفا مسلما"، قال عنه: مؤلف كتاب الموسوعة اليهودية، الدكتور عبد الوهاب المسيري: "حاول ابنُ ميمون أسلمة الدين اليهودي"





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,736,893
- حرب استيطانية
- من تراثنا الأدبي الجميل
- ادرسوا التاريخ !
- الإحصاءات والتوثيق
- السياسيون والعسكريون
- دولٌ محنَّطةٌ
- أسطورة الفيل
- لا تكن مجهول الهُوية!
- جمعيات، وجمعيات
- منجزات السلطان
- فيس بوك وتويتر
- الأونروا مرة أخرى
- عازفون على الأقلام
- بقلم صحفي إسرائيلي
- عبقرية ترامب
- الشبكة العنكبوتية
- لماذا لا يشتاق الطلاب لمدارسهم؟
- غزة وإسرائيل!!
- رافضو الموت
- الكاميرا الخفية


المزيد.....




- عمر العبدلات ينجو من الفخ.. الأزمة الخليجية نجمة برامج رمضان ...
- السباق يحتدم بين الساعين لخلافة ماي في بريطانيا...وجونسون يم ...
- الجزائر تغلق باب الترشح لرئاستها دون مرشحين.. والمجلس الدستو ...
- تلاميذ يعتدون على مراقبة وسط الشارع في الجزائر
- روسيا تدشن كاسحة جليد ذرية من جيل جديد
- مادورو يشكر الحكومة النرويجية لتشجيعها للحوار مع المعارضة
- -أنصار الله- تعلن مقتل 5 عسكريين وإصابة 16 بقصف في تعز
- ترامب: صواريخ كيم الأخيرة لم تقلقني بل أقلقت رجالي
- أردوغان يشيد بقوة تركية ناعمة غزت 156 دولة
- ياسر عرمان يعود للسودان


المزيد.....

- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - توفيق أبو شومر - عملية ثقافية سرية