أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فؤاد سلامة - تقييم أولي لتحرك الأحد الماضي














المزيد.....

تقييم أولي لتحرك الأحد الماضي


فؤاد سلامة

الحوار المتمدن-العدد: 6094 - 2018 / 12 / 25 - 13:01
المحور: المجتمع المدني
    


بمعظم المقاييس الموضوعية، يمكن القول بأن تحرك الأحد ٢٣ كانون أول في عدة مناطق لبنانية، كان ناجحاً في تحقيق هدفه الأساسي، وهو تظهير حجم وعمق واتساع الاعتراض الشعبي على أداء الطبقة السياسية، من خارج الاصطفافات الطائفية والحزبية والمناطقية. لم يكن التحرك الواسع استعراضاً يسارياً تقليدياً، ولا استعراضاً نخبوياً للمجتمع المدني الذي يحاول البعض تحويله لنوع من ماركة مسجلة.

هذا لم يمنع أصحاب النظارات السوداء والحمراء والزرقاء من الاستهزاء بجمهور التحرك ومنظميه، بعدما صدمهم عدد المشاركين في هذا التحرك وتنوعهم الطائفي والمناطقي، وهم الذين لم يوفروا جهداً للدعوة لمقاطعته بحجج شتى، والسعي لإفشاله بخطاب غلب عليه الفكر التشكيكي المؤامراتي..

إزاء معارضين "نخبويين" يتعاملون مع "العامة" والشبيبة، وكأنهم أفراد من كوكب آخر، لا يمكن إلا أن نتساءل عن أسباب تلك السلوكيات الفوقية تجاه مواطنين ممزقين عاطفيا بين زعيمهم ووضعهم المعيشي التعيس؟ أليس هؤلاء المواطنون الذين رأيناهم على الشاشات نماذج لفقراء الطوائف من الشيعة والسنة والدروز والمسيحيين الممزقين بمجملهم بين ولاءاتهم الطائفية ومشاعرهم "الطبقية"؟

ماذا فعلت النخب المعارضة السياسية والمدنية لتستقطب هؤلاء الموجوعين المحبطين ولتعيد لهم القليل من الأمل؟ هل يكفي رفع الشعارات والأعلام الحمراء، والكلام المفصّل عن الصراع الطبقي، كما يفعل اليساريون؟ أم يكفي طرح المطالب البيئية والكلام المكرر عن الفساد والسيادة المنتهكة كما يفعل آخرون، كلٌ حسب أولوياته الشعاراتية؟

من الطبيعي أن يحاول متملقوا الإعلام الطائفي والباحثون عن الشهرة والنجومية من كل حدب وصوب، أن يحاولوا ركب موجات الاحتجاج ليتقيأوا تصريحاتهم الطنّانة وتحليلاتهم الشعبوية على شاشات التلفزة، ولكننا نسأل عن دور المعارضين المخلصين لأفكارهم وشعاراتهم، الطامحين لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، أليس دورهم وموقعهم وسط الناس الذين ينزلون إلى الشارع ليعبروا عن نقمتهم على المنظومة السلطوية التحاصصية التي تعدهم ولا تفي بوعودها؟

ألا يجدر بنا التمعن بكلام إحدى السيدات (إ. غنّام) عن تجربتها في مظاهرة الأحد:
"لما صرنا بقلب الحدث حسيت بوجع كبير نتيجة حذري من الآخر وأكيد هالإحساس اللي موجود عندهن تجاهنا بنفس الحجم أو أكبر. سألت حالي إذا شي صحي أنو حس بالقلق وقلة الأمان من وجود إنسان لبناني جنبي بس لأنو ينتمي لطايفة تانية، او لأن وراه زعيم أنا برفضو من دون سؤال شو خلفية الشخص الإنسانية وشو عندو قيم وأفكار؟ بلحظة ألغيتو كشخص له هوية إنسانية مستقلة ولَبّستو صفات زعيمو اللي عندي فكرة سيئة عنهُ. وأكيد هالشخص عم ينظر لنا بخوف متل ما صورلو إيانا زعيمو. للأسف بسبب هالشي صار ممكن أي سوء فهم يخلينا نوقف قبال بعض كألد اعداء".

الدرس الذي يجدر بنا تعلمه من تحرك الأحد الاحتجاجي الأول من نوعه، هو المزيد من الانخراط للنخب المعارضة المدنية والحزبية والمستقلة في قلب التحركات الاحتجاجية المطلبية، من دون السعي لقيادة هذه التحركات وإلباسها لبوساً حزبياً أو سياسياً من لون معين.
من الطبيعي أن يسعى المعارضون لتسييس هذه التحركات عبر إعطائها بعداً تغييرياً حقيقياً، ولذلك من الضروري أن يصار لحدٍ أدنى من التنسيق بين الداعين والمشاركين من المجموعات والأحزاب والمستقلين، تنسيق يشمل الإتفاق بشكل خاص على سلة المطالب والشعارات والمداخلات، ويشمل التركيز على منع المنظومة السلطوية من حرف هذه التحركات من خلال أفراد مرتهنين لهذه المنظومة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,278,056
- الشيوعي في مواجهة أزماته
- المعركة الثقافية السياسية
- دعوة للنقاش: السيادة أولاَ أو الإصلاح؟
- سبعة، حزب أم منصة؟
- مراجعة نقدية للتحركات الاحتجاجية في لبنان
- هل يتحكم الشيعة بالنظام اللبناني، وكيف؟
- النظام الطائفي والإصلاح المحظور
- المعارضة في لبنان إلى أين؟
- قطب معارض كبير، هل هذا ممكن؟
- المعارضة جنوبا، بين الماضي والمستقبل
- المعارضة جنوبا، وعموما، عندما تلعب لعبة السلطة
- صوت واحد للتغيير
- لبنان، صوت واحد للتغيير..
- -التجمع اللبناني-، نقد لتجربة علمانية حديثة
- جبهة موحدة ضد السلطة، في لبنان
- مواجهة الفساد والارتهان للخارج في الخطاب المعارض
- أزمة التغييريين في لبنان
- معا من أجل الديمقراطية وحقوق المواطنين
- لأوسع ائتلاف معارض في لبنان في مواجهة -الطبقة السياسية-
- الديمقراطيون في لبنان: صوت واحد في معركة موحدة


المزيد.....




- ناشطة سعودية: لبنان يحتاج لمثل محمد بن سلمان من أجل مكافحة ا ...
- الأمم المتحدة تحث فرنسا على حماية أهالي مقاتلين في سوريا
- اليمن: الأمم المتحدة تبدأ نشر نقاط ضباط الارتباط بين الجيش ا ...
- ناشطة سعودية: لبنان يحتاج لمثل محمد بن سلمان من أجل مكافحة ا ...
- مطالب بمساعدات دولية لإغاثة المنكوبين في شمال سوريا
- آلاف اللبنانيين يتظاهرون لليوم الثالث على التوالي ضد الطبقة ...
- الأمم المتحدة تدعو مصر للإفراج عن نشطاء بينهم الصحفية إسراء ...
- بريكست: عشرات الآلاف يتظاهرون في لندن من أجل استفتاء ثان على ...
- الأمم المتحدة تدعو مصر للإفراج عن نشطاء بينهم الصحفية إسراء ...
- اعتقال 7 أشخاص تسللوا من الأردن إلى إسرائيل -بحثا عن عمل-


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فؤاد سلامة - تقييم أولي لتحرك الأحد الماضي