أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - محمد عبعوب - من هشّم المرايا ؟ قراءة في رواية -رجل المرايا المهشمة- للبنى ياسين.














المزيد.....

من هشّم المرايا ؟ قراءة في رواية -رجل المرايا المهشمة- للبنى ياسين.


محمد عبعوب

الحوار المتمدن-العدد: 6092 - 2018 / 12 / 23 - 15:17
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


في "رجل المرايا المهشمة" أول عمل أقرأه للكاتبة العربية السورية لبنى ياسين الواعدة بنجومية تضيء فضاء الرواية العربية بالوان مثيرة، يبرز سؤال مهم:
- من المسؤول عن تهشيم هذه المرايا؟ هل هو الرجل؟ أم هي مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة؟ أم هي الثقافة الذكورية التي تسيطر على هذا المجتمع؟
في هذه الرواية ترسم لنا الكاتبة لبنى ياسين بلغة مراوغة وعاصفة صورا صادمة لواقع حضاري عربي مؤلم لا زلنا نعيش مآسيه ، و تتحمل الانثى القسط الأكبر من صدماته في ظل مجتمع منغلق على ثقافة ذكورية تجاوزها الزمن..
قصة أم تدفع بابنها المتخلف عقليا الى الشارع على أمل التخلص منه بأن تسحقه أول سيارة تصادفه، التي افتتحت بها الكاتبة مقدمة الرواية .. كأنها تنذرنا بان نعد انفسنا لخوض عواصف صادمة تسردها لنا، و نحن نعيش وقائعها كل يوم لكننا لا نعيها، الى أن تظهر صورها أمامنا مجسدة في وقائع هذه الرواية ..
عند قراءتي السطور الاولى لمقدمة الرواية توقفت، وعواصف الاسئلة تعصف بعقلي:
- ام ترسل ابنها الى الشارع لتتخلص منه وتدهسه اول سيارة قادمة لأنه متخلف عقليا؟!!!
- هل يمكن تشريف هذه المخلوقة بأرفع وسام عرفته البشرية "الأم"؟!!
- هل يوجد على وجه الارض حيوان يمكننا مقارنة هذ الأم به؟!!!
تلك المرايا المهشمة التي تتجسد في صورة صطوف الذي دفعت به الى الدنيا تلك السيدة كذكرى لحالة اغتصاب تعرضت لها في غياب زوجها ، ستظل تدمي قلبها الى ان تفارق الحياة، وصور أخرى تطرحها الكاتبة لا تقل بشاعتها عن حالة الاغتصاب، تلك الصور تشكل شظايا مرآة الرجل المهشمة، تدمي مشاعر القارئ وتحصره في ركن مظلم من ثقافة مجتمع يرفض مغادرة الظلام، رغم ما تدفع به الحضارة الانسانية كل يوم من أنوار تجتاح كل اركان المعمورة الا ركننا الشرقي..
شخصية صطوف في هذه الرواية وما كابده من آلام كراهية منذ أن فتح عينية على هذا العالم من طرف اقرب انسان له أمه ، ومن قبل اخوته وفشله في مغادرة ظلام اوهام تشوه صورته وعقدة النقص التي اوصلته الى نهاية مؤلمة ، كل هذه الصور تعطي أجوبة على تلك الاسئلة التي تثيرها الرواية في وعي القارئ منذ سطورها الاولى..
فشخصية صطوف تجسد نتاجا بغيضا لحالة الفقر التي تحاصر شريحة من المجتمع وتدفع فيها المرأة ثمنا باهظا من مشاعرها وجسدها، فأم صطوف لم تعش لحظة حب في حياتها ، فزواجها من ابوصطوف فرضته حالة فقر اسرتها، كما أن زوجها لم يعرف الحب في حياته، فمشروع اسرتهما كان مشروعا وظيفيا لا وجود فيه لدفئ الحب والانسانية.. هذه الأجواء الخالية من دفئ العلاقة الانسانية هي التي جسدت وصنعت شخصية صطوف ومحيطه التي أبدعت الكاتبة في تحليل خلفياتها الاجتماعية والنفسية تذكر القارئ بأسلوب الروائي الايطالي البيرتو مورافيا الذي يأخذ القارئ في أسفار مشوقة بين طوايا نفسية شخصيات رواياته المحدودة التي لا تتعدى في بعض الروايات شخصين..
كما تكشف وقائع عجز والدته عن معالجة مأساة اغتصابها وعدم امتلاكها الشجاعة لفضح غاصبها وذلك بحكم وجودها في ظل مجتمع يحصر جريمة الاغتصاب في صورة ضحيتها الانثى ويظل الرجل رغم ظلمه وعدوانيته محميا بثقافة ذكورية سائدة متجاوزة لأصول العدل بل منتهكة له، تكشف لنا عن دور غير مباشر للمرأة في تهشيم تلك المرايا.. و لا تختلف عروسة صطوف التي هربت منه و استخدمته كسلم للهرب من فحش وعدوانية من كان يفترض به ان يكون حاميها والذائد عن شرفها والدها، لا تختلف كثيرا عن والدته لجهة ارتهانها لتلك الثقافة الظالمة برضوخها لنزوات والدها الاجرامية .
رسائل عديدة ترسلها الكاتبة باحتراف عبر شظايا مرايا رجلها المحطمة محاولة من خلالها تفجير حالة الغليان الاجتماعي التي تسود مجتمعاتنا الشرقية وإخراج صوت ضحايها التي تجسدها الانثى لتأخذ مكانها كإنسان حقيقي يمكن أن يكون له دور مهم ورئيس في بناء الحضارة الانسانية، إذا ما تجرأت على رفع صوتها و وضع حد لامتهان الذكور لإنسانيتها..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,556,981
- ندرة الغذاء.. بين صناعة الأزمة وتسطيح الأسباب(*)
- صنع في مصر(*)..
- قنابل أمريكا توقض القائد(*)..
- ابتسامة معاوي..
- وقائع من ارض الصمود.. ابتسامة الطفل علقم تهز سجون صهيون(*)!!
- مجزة غزة، شاربفيل صهيوني يدشن لزوال -اسرائيل-
- الكتاب والقراءة في ظل الحرب.. وجهة نظر(*)..
- مشاعل لا تنسى.. في يومهم العالمي
- ألَمْ نَقُلْ لَكُمْ؟!!!!
- خدعة الأرقام.. حبة قمح تغرق عرش ملكي..
- قراءة في كتاب.. الدولة مغامرة غير أكيدة..
- سيناريو رعب نووي على الأبواب..
- منابر مخطوفة
- منابر في خدمة تهويد القدس
- سطوة الكلاب (2/2)
- سطوة الكلاب (1/2)
- شحرور يحيي القرآن في العقول..
- -لعبة الشيطان.. دور الولايات المتحدة في نشأة التطرف الاسلامي ...
- جمهورية ابناء العم.. عرض مدهشة لتاريخ المرأة على حوض المتوسط
- الجلاء رؤية واقعية


المزيد.....




- مقتل 33 شخصًا في حريق باستوديو للرسوم المتحركة في اليابان
- الولايات المتحدة تفرض عقوبات على -قادة ميلشيات مدعومة من إير ...
- بغداد تبحث مع أربيل ملف النفط
- مقابلة خاصة لـ"يورونيوز" مع أول "مرشح" م ...
- الجزائريون يرون في النهائي ضدّ السنغال أكثر مجرد مباراة كرة ...
- محمد بن عرفة .. حكاية سلطان مغربي -سقط- من التاريخ
- وفاة صاحب سلسلة مطاعم عالمية متهم بقتل موظف لديه ليتزوج امرأ ...
- مقابلة خاصة لـ"يورونيوز" مع أول "مرشح" م ...
- الجزائريون يرون في النهائي ضدّ السنغال أكثر مجرد مباراة كرة ...
- مسؤول أممي: اتفاق على نشر ضباط ارتباط في مدينة الحديدة


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - محمد عبعوب - من هشّم المرايا ؟ قراءة في رواية -رجل المرايا المهشمة- للبنى ياسين.