أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد كشكار - ما هي أسباب انتفاضة -السترات الصفراء- في فرنسا؟














المزيد.....

ما هي أسباب انتفاضة -السترات الصفراء- في فرنسا؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6091 - 2018 / 12 / 22 - 07:54
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


من أجل تزيين برنامجه وإضافة نكهة عدالة اجتماعية، وَعَدَ فرنسوا هولاّند أثناء حملته الرئاسية باقتطاع 75% من الأرباح التي تزيد عن مليون أورو في السنة (تقريبًا 3 مليون دينار). رُفِضً الوعدُ من قِبل المجلس الدستوري. قلّده ماكرون في 2017، وحذف الأداء على المسكن وذلك بهدف إضفاء نوع من الشعبية لتعديل صورته كمرشح النخبة والبنوك (روتشيلد). وقع فيما بعد تمطيطُ الإجراء على ثلاث سنوات.
من المفارقة الكبرى أن أبتاء الطبقات الشعبية هم أكثر مَن انتقد مستوى فرض الضرائب رغم أنهم هم أكبر المستفيدين من نظام إعادة توزيع الثروات المبني على الاقتطاع الضريبي. يبدو أن الانتماء الجهوي هو الذي أذكى هذا الشعور بالحيف: كلما ابتعد المواطن الفرنسي عن المدن الكبرى، كلما زاد الشعور بعدم المساواة في الانتفاع من نظام إعادة توزيع الثروات عكس سكان باريس. هؤلاء المواطنون "من وراء البلايك" أحسوا بتردي خدمات القطاع العمومي: أولا، مشقةُ التنقل زادها صعوبة قطعُ بعض الخطوط الحديدية مما أجبرهؤلاء على استعمال سياراتهم الخاصة، وضعيةٌ جعلتهم يتذمّرون أكثر من قرار الترفيع في ثمن المحروقات، ثانيًا، إغلاقُ بعض المكاتب البريدية وبعض المدارس الابتدائية وبعض الصيدليات وبعد أقسام التوليد في الأرياف، مصالحٌ من المفروض أن تستمر لأنها ممولة من الضرائب وهي عنوان التضامن العمومي والدليل المحسوس على الفائدة التي تجنيها الطبقات الشعبية من عدالة نظام توزيع الثروات.
على العكس، يبدو أن الدولة أصبحت في خدمة الأغنياء الأقوياء: في 2011، اكتشفنا أن "ليليان بتنكور"، المرأة الأغنى في فرنسا، أخفت على مصلحة الضرائب (Fisc) ثروة بقيمة 100 مليون أورو (تقريبًا 300 مليون دينار) بينما تبرعت نقدًا لفائدة الحملة الانتخابية الرئاسية لساركوزي، لم تُقدَّم ضدها أي شكوى إلى أن وافاها الأجل سنة 2017 ."جيروم كاوزاك"، وزير مالية هولاند والمكلف بمقاومة التهرب الضريبي، اعترف سنة 2013 بأنه يملك حسابًا سريًّا في سويسرا بقيمة 600 ألف أورو (تقريبًا 1800 ألف دينار) بعدما أنكر وكذب في البرلمان، صدر في حقه حكم بأربع سنوات سجن لكنه بقي حرًّا طليقًا.
في الفترة الممتدة بين 2005 و2017، ألغت الدولة 350 ألف موطن شغل في مصالح الإدارة المالية العمومية بما فيهم أعوان الاستقبال المكلفين بمعالجة مطالب المواطنين البسطاء الراغبين في تسوية مناسِبة لنزاعاتهم الضريبية مع هذه المصلحة بالذات مما انجر عنه حيفٌ جديدُ: 69% من المشتكين الأغنياء سُوِّيت نزاعاتهم بصفة ودية ومرضية مقابل 51% فقط من المشتكين الفقراء.فوق إحساس الفقراء بالعجز عن تسديد ضرائبهم، يُضافُ اعتقادُهم بأن ما أخِذ منهم ذهب جله في جيوب الأغنياء ولم يذهب لتحسين خدمات المؤسسات العمومية مثل المدارس والمستشفيات وشركة السكة الحديد.
هدايا مجانية تمنحها الدولة للمؤسسات الخاصة: سَنُّ قانون يجنّب الأغنياء أداء مجمل الضريبة المفروضة على نقل الميراث أو جزء كبير منها إذا نقلوا ملكيتَهم إلى ورثتهم قبل موتهم، قانون يَحرِم الخزينة العامة من دخلٍ سنوي يُقدَّرُ بـ500 مليون أورو (تقريبًا 1500 مليون دينار).

خاتمة لوموند: إذا كان من المبكّر تقييم مستقبل حركة "السترات الصفراء"، فإنها أثبتت جدارتها وأماطت اللثام عن شعورٍ بالضيم الضريبي، شعورٍ كان يختمر ببطءٍ في صفوف الطبقات الشعبية على مدى عقود خلتْ.

Référence: Le Monde diplomatique, décembre 2018, Extrait de l`article «Les classes populaires et l`injustice fiscale. Aux sources de la colère contre l`impôt», par Alexis Spire, sociologue, pp. 1 & 22

إمضاء المترجم مواطن العالَم
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، السبت 22 ديسمبر 2018.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,729,674
- الأسمدة الأزوتية المصنعة: اكتشافٌ علميٌّ، بدأ كنزًا مغذٍّيًا ...
- شاركتُ اليومَ في يوم الغضبْ، والغاضبُ غيرُ عاقلٍ ساعةَ الغضب ...
- كتبَ عني صديقٌ وقال -د.محمد كشكار اليساري غير الماركسي-، فعل ...
- حَفْرٌ أركيولوجيٌّ خفيفٌ في نضاليةِ النقابةِ العامةِ للتعليم ...
- عشرةُ إجراءاتٍ، لا تقبلُ التأجيلَ، لا تنتظرُ، لا تتطلبُ إعدا ...
- حَفرٌ أركيولوجِيٌّ في نِضالِيةِ أستاذ ثانوي؟
- صديقٌ نهضاويٌّ، قال لي: أنتَ لستَ يساريًّا!
- تَعاليمٌ دينيةٌ نبيلةٌ، أعجبتني؟
- حضرتُ اليوم صباحًا مظاهرة الأساتذة بشارع بورقيبة بالعاصمة
- انظُرْ إلى أيّ مَدَى وصلَ الاستهتارُ بقِيمِ التضامن والودِّ ...
- جمنة تدقُّ أولَ مِسمارٍ في نعشِ العَلمانيةِ في تونسَ
- سَلعنةُ القِيمِ في الدولِ الغربيةِ: هل سَتقضِي على ما تَبَقّ ...
- فكرةٌ قد تضخُّ الماءَ في رُكَبِ العَلمانيينَ العربِ، لا أستث ...
- حضرتُ أمس أمسيةً ثقافيةً بحمام الشط
- سُكوتْ... أنا سَكْرانْ... والله العظيم أنا -شايَخْ- نَشْوانْ ...
- طالبتُ وما زلتُ أطالبُ بِمجانيةِ التنقلِ في جميعِ وسائلِ الن ...
- هل أنتَ مَعَ أو ضِدَّ حَثِّ الأطفالِ على المطالعة بمقابِلٍ م ...
- سَلْعَنَةُ الأخلاقِ والقِيمِ في المجتمع الأمريكي
- الجديدُ في عِلمِ الوراثةِ: هل تُحدّدُ الجينات مسبّقا صفات ال ...
- ظاهرةُ تعدّدِ الأربابِ البشريةِ!


المزيد.....




- القوى الأمنية بلبنان تفتح معظم الطرق المغلقة.. وبدء توافد ال ...
- رسالة مفتوحة: حياة ربيع الأبلق في خطر
- هدوء حذر في لبنان بعد ليلة من الكر والفر بين المتظاهرين والأ ...
- إضراب وطني يومي 23 و24 أكتوبر الجاري بقطاع التعليم
- تصاعد المواجهات في لبنان.. قتيلان وعشرات الجرحى في اشتباكات ...
- القوى الأمنية اللبنانية تفرق المتظاهرين في وسط بيروت
- التحالف الشعبي الاشتراكي يؤكد علي برنامجه للخروج من الأزمة
- مساندة للمتظاهرين في لبنان...نادين الراسي تشعل الإطارات في ا ...
- غورباتشوف: الولايات المتحدة رائدة في تدمير المعاهدات الدولية ...
- أبو زينب اللامي.. من هو المتهم بقتل المتظاهرين في العراق؟


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد كشكار - ما هي أسباب انتفاضة -السترات الصفراء- في فرنسا؟