أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد حسن - في انتظار غودو (قصة قصيرة)














المزيد.....

في انتظار غودو (قصة قصيرة)


محمد عبد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 6088 - 2018 / 12 / 19 - 21:50
المحور: الادب والفن
    


( في انتظار غودو )
- قصة قصيرة -
وهما تنقلان أقدامهما الصغيرة إلى الخارج وتسحبان الباب دون أن تطبقاه؛ تبقى الغرفة فارغة إلا من ظلمة تزحف من الداخل متوقفة قريبًا من الباب الموارب: جسد مكوّرٍ لامرأة تُدير وجهها ناحية الجدار.. كومة ملابس مبعثرة أمام خزانة مشرعة وصورة؛ صورة كبيرة تتوسط الحائط المواجه للباب لرجل متوسط العمر بملابس مرقّطة مشرعًا بندقيته كأنّه ينتظر أحدًا يفتح الباب ليصطاده؛ فيما يقف رجل، يرتدي الثياب ذاتها، فوقه في يسار الصورة بنظارة سوداء كأنّه يراقبه.
في الخارج، حيث تقف الفتاتان فيما يشبه صالة صغيرة أو موزّع يفضي لبابين آخرين ونافذة لا ينفذ منها شيء؛ صورة أخرى، أكبر من تلك، يوجّه فيها الرجل سلاحه إلى باب الدار في حين ينسحب الرجل الآخر، بنظارته السوداء، إلى زاوية الصورة العليا صغيرًا منكمشًا.
تسحب أحدهما الأخرى من يدها مبتعدتين عن باب الغرفة الموارب:
- دَرَى الله أنّنا كنّا نسرق نقوده فذهب ليخبئها في مكان آخر.
- لم نكن نسرقها.. نأخذ ما نحتاجه فقط. حين كان أبي يذهب ويتركنا؛ كانت تخرج الملابس وتُفتّش فيها. تقول إن الله يحتفظ بنقوده في ملابس الفقراء ليأخذوا منها. وعندما كنت أسألها، وهي تستخرج نقودًا من جيوب بعض الملابس.. أو من تحت الجرائد التي تفرشها على الرفوف: (ليش فلوس الله معقّجة)؟ لم تكن تجيبني.
- قالت لي يومًا أنه يدسّها بسرعة ويذهب (حتى لا نشوفه. الله لم يعد يأتي إلى بيتنا، إنه يخاف من أبي). أنظري إلى صوره! كلّما فتحتُ الباب أراه يوجّه رشاشته إليّ.
- الله (ما) يخاف. ربما هناك فقراء آخرون فذهب ليجعل نقوده عندهم. ألا ترين الصور الكثيرة المنتشرة في الشوارع؟! كلّهم مثل أبي.
- ................................
- سيعود ليخبئ نقوده عندنا بعد أن يمرّ عليهم بيتًا بيتًا. تعالي لنعيد الملابس إلى الخزانة حتى إذا جاء الله وجدها مرتبة.
تسحب شقيقتها تجاه الغرفة. تجفلان أمام فوّهة البندقية الموجهة إليهما. وقفتا على الباب قليلًا قبل أن تتجها، حذرتين، إلى كومة الملابس أمام الخزانة المفتوحة وعيونهنّ ساقطة على جسد مكوّرٍ لامرأة تدير وجهها ناحية الجدار.

24/6/2016 م
البصرة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,861,919
- جماعة البصرة أواخر القرن العشرين (شهادة)
- جماعة البصرة أواخر القرن العشرين في -المشهد الثقافي لمدينة ا ...
- روايات بمداد مالح
- الطريق إلى الحلم


المزيد.....




- قرار أممي يجدد الدعم للمسار السياسي الهادف إلى تسوية قضية ال ...
- نشطاء بولنديون يحتجون ضدّ تجريم تعليم الثقافة الجنسية بالمدا ...
- المغرب وجنوب إفريقيا يطبعان علاقاتهما رسميا
- نشطاء بولنديون يحتجون ضدّ تجريم تعليم الثقافة الجنسية بالمدا ...
- منها نوبل لمصري وبوليتزر لليبي والبوكر لعمانية.. نصيب العرب ...
- نجيبة جلال : العفو الملكي اشارة قوية لتغيير القوانين
- هل -سرقت- أسمهان أغنية -يا حبيبي تعال الحقني-؟
- تضارب في الروايات.. تفاصيل جديدة بشأن مقتل صحفي وعائلته بالع ...
- مجلس العموم البريطاني امام مشكلة -اللغة التحريضية-
- شبح استقالة العماري يطارد دورة أكتوبر لمجلس جهة طنجة


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد حسن - في انتظار غودو (قصة قصيرة)