أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - نوال السعداوي - الديمقراطية الرأسمالية تتهاوى فى فرنسا














المزيد.....

الديمقراطية الرأسمالية تتهاوى فى فرنسا


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6088 - 2018 / 12 / 19 - 09:16
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    



فى بداية الثمانينيات، شاركت فى مؤتمرات شعبية، قادتها النساء والأمهات الإنجليزيات، ضد رأسمالية مارجريت ثاتشر، وصديقها رونالد ريجان، وكان أيضا صديقا للرئيس المصري، أنور السادات، الذى تم اغتياله يوم 6 أكتوبر 1981، وهو فوق المنصة يشهد الحفل العسكرى بعيد النصر، بينما أنا، تحت الأرض بسجن النساء بالقناطر الخيرية، لو أدرك السادات ما جاءنى من خير، بعد إصداره القرار بحبسي، ما أقدم عليه أبدا، وكنت طبيبة وكاتبة محاصرة فى الداخل والخارج، فانتشر اسمى فى العالم.

عادت الذكريات منذ سبعة وثلاثين عاما، وأنا أشهد اليوم، فى ديسمبر 2018، الثورة الفرنسية الجديدة ، ضد الرأسمالية الشرسة، وديمقراطيتها الليبرالية الخادعة ، تذكرت النساء والأمهات الإنجليزيات، بحشودهن الراقدة على الأرض يحاصرن القاعدة الأمريكية العسكرية جرينهام كومان، فى الغابة القريبة من لندن ، دعتنى صديقاتى الثائرات، الى الرقاد معهن فوق الأرض، لتمر الدبابات من فوق أجسامنا، قبل دخولها الى القاعدة الأمريكية، همست لنفسى فى ظلمة الليل، لماذا تموتين يا نوال من أجل تحرير الإنجليز، الذين نهبوا خيرات بلادنا بالقوة المسلحة، وقتلوا شبابنا الفدائيين فى منطقة قناة السويس، منهم زميلى بكلية الطب، أحمد حلمي، والد ابنتى الكاتبة منى حلمي، أليس الأفضل لك يا نوال، أن تموتين داخل سجن الوطن، بدلا من تجمدك فى الثلج بغابة إنجليزية؟

توقفت عن صد الدبابات الأمريكية بجسدى ، وأصبحت أشارك فى ثورة النساء والأمهات الإنجليزيات بالهتاف فقط: تسقط ثاتشر- ريجان، يسقط الاستعمار الأمريكي، تسقط الديمقراطية الرأسمالية، تسقط الليبرالية البرلمانية، وغيرها من الشعارات الثورية التى انتشرت فى ذلك الوقت.

كان النهار ينقضى فى المناقشات، حول فساد الرأسمالية العالمية والمحلية، وأكذوبة السوق الحرة والانتخابات الحرة, يعنى حرية الأقوياء الأثرياء فى النهب والقتل، يتم إجهاض الثورات الشعبية بالانتخابات، تشترى الحكومات أعضاء البرلمانات بالأموال والمناصب، يخون الأعضاء المنتخبون وعودهم للشعب، يتم تقسيم القوى الثورية والاتحادات العمالية والنقابية، بالمنافسات الحزبية والبرلمانية ، تحت اسم الديمقراطية.

واليوم فى نهاية 2018، يردد الشعب الفرنسى الهتافات التى رددها الشعب الإنجليزى منذ سبعة وثلاثين عاما، يرفض الثوار والثائرات الفرنسيات خديعة الانتخابات وعمليات التمثيل البرلماني، لاختيار قلة منهم تمثلهم لدى الحكومات، وتخون أهداف الملايين، تقود الثورة الفرنسية الجديدة النساء والأمهات والشباب المقهور، فى حركة السترات الصفراء ، وتلاميذ المدارس والعمال، تمتد الحركة الشعبية الجديدة فى كل أنحاء فرنسا، بدأت الشرارة من القاع، من القرى والفقراء والعاطلين والنساء المقهورات جنسيا واقتصاديا، يعلنون عبر الفيسبوك والتويتر واليوتيوب وغيرها من وسائل الاتصال الشعبي: لن يحكمنا ولن يمثلنا إلا أنفسنا، لن تقسمنا الحكومة، ولن تجهض ثورتنا عملية الانتخابات، ثورتنا ليست فقط بسبب ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب علينا، وتخفيضها على الأثرياء، بل هى ثورة شاملة ضد النظام كله، بسبب تراكمات الفساد والخداع والفقر والبطالة والغلاء والمرض والقهر.

منذ يومين، 17 ديسمبر، جاءتنى رسالة إلكترونية من الإضراب العالمى للنساء، تقول إن جبهة الأمهات فى فرنسا، أصدرت بيان 8 ديسمبر، تعلن التضامن مع حركة السترات الصفراء، التى بدأت 17 نوفمبر الماضي، وامتدت فى كل فرنسا، وشملت الأطفال وتلاميذ المدارس الثانوية، واجهوا عنف الدولة، التى قتلت واعتقلت منهم المئات، وأجبرت الآلاف، تحت تهديد السلاح، على الركوع وأيديهم مربوطة خلف ظهورهم ، أعلنت جبهة الأمهات: لن نسكت على ما تفعله الدولة البوليسية بأطفالنا ، من حق الأطفال تنظيم أنفسهم سياسيا، للدفاع عن حقوقهم المهدرة، تشكلت أول نقابة للأمهات والآباء فى القرى والأحياء الشعبية لحماية أطفالنا، ضد بطش الدولة الديكتاتورية العنصرية، نحن نرعى أطفالنا ونفديهم بحياتنا ، إنهم الحب والأمل والمستقبل، نؤيدهم فى دفاعهم عن الكرامة والحرية والعدل والمساواة، ونعلن للدولة البوليسية، لا تلمسوا أطفالنا، احذروا غضب الأمهات، وثورة النساء، إنها البداية لنهاية نظامكم الفاسد، دولة تقهر أطفالها هى دولة بلا مستقبل ، دولة ترهب أطفالها هى دولة فاشستية، اتحاد درع الأمهات هو الأقوى من أى سلاح نووي، لا مكان للبوليس فى المدارس، من حق أطفالنا التظاهر والتعبير عن أنفسهم بحرية، لن نسمح لكم بأن تمسوا أطفالنا. توقيع: درع اتحاد الأمهات الفرنسيات, 8 ديسمبر 2018.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,524,045,515
- القانون والنقاب
- الأم الكبرى للعلم والفن
- وزراء الصحة وعمليات الختان
- كم من كاتبة مبدعة تحمل لقب الشيطان؟
- وزيرة الصحة وطبيبات معهد ناصر
- العاطلون والعاطلات عن العمل المنتج
- لماذا تفشل الثورات بقيادة النخب؟
- أم إبراهيم والوزيرة غادة والى
- الصراع فى مجلس النواب ومجلس العائلة
- الجينات الأنانية والكتابة
- البحث عن مأوى بالليل أم نسيم البحر؟
- قانون مدنى واحد لجميع المصريين
- قوة الفكر فى المستقبل القريب
- البحث عن فيلم سينمائى جيد
- تحرير النساء وقضية الاشتراكية
- من أجل ما نفعل؟ أو من أجل ما نكون؟
- إبداع المرأة وسجن اللاوعى
- ما يفوق العمر والأنوثة والرجولة
- السنوات المسروقة من العمر
- المكبوت تحت الضلوع يخرج للشارع


المزيد.....




- مقتل 40 مدنيًا في هجوم على زفاف بأفغانستان وسقوط 22 من طالبا ...
- حشد واشنطن ضد طهران.. المساعي والفرص
- تونس: مقتل شرطي وجرح آخر في عملية طعن في بنزرت
- مطارد الأعاصير.. أولبنسكي يروي مغامراته بمطاردة المخاطر
- ما الصفات التي يرثها الطفل عن والدته؟
- طالبوا بولاة مدنيين.. مظاهرات الخبز تتصاعد في نيالا غربي الس ...
- لأنها للبنانيين فقط.. نبش قبر طفل سوري و-طرد- جثمانه خارج ال ...
- مصرية استنجدت بالسيسي فواجهت اتهاما بإثارة الفوضى
- طهران تعلن أن ناقلة النفط البريطانية المحتجزة يمكنها المغادر ...
- -فيفو- تكشف عن هاتفها الجديد بإمكانيات -خارقة-... فيديو


المزيد.....

- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - نوال السعداوي - الديمقراطية الرأسمالية تتهاوى فى فرنسا