أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خالد سالم - امتهان اللغة العربية على أيدي أبنائها في يوم الاحتفال بها عالميًا














المزيد.....

امتهان اللغة العربية على أيدي أبنائها في يوم الاحتفال بها عالميًا


خالد سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6087 - 2018 / 12 / 18 - 12:27
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



يُحتفى بيوم الثامن عشر من ديسمبريومًا عالميًا للغة العربية منذ اعتمادها لغة رسمية في الأمم المتحدة في السبعينات. ورغم هذا فإن لغة الضاد تئن من اهمالها وامتهانها الذي لم تشهده لغة أخرى في عصرنا. لا أظن أن لغةً في عالم اليوم تتعرض للاهمال والامتهان على أيدي أبنائها مثلما تتجرعه اللغة العربية منذ ثمانيات القرن الماضي، منذ بدء سيل الوفرة النفطية والارتماء في أحضان الغرب تحت إغراءات الحياة الاستهلاكية القائمة على منتجات الغرب عبر قنواته اللغوية، فأصبحت اللغات الغربية سلعة هذه الصرعة الاستهلاكية الجديدة على حساب لغة الضاد. يومها تصور البعض أن استيراد منتجات التكنولوجيا الغربية سيلحقنا بركب الحضارة دون أن نمر عبر خطوات التطور والحفاظ على لغتنا القومية وهويتنا القائمة عليها.
إن استمرار الأمة رهين بلغتها واعتزازها بها فهي وعاء وجدانها القومي، ولا ثقافة قومية دونها. بدأ التشرذم وفقدان الهوية مع المهانة التي تتعرض لها اللغة العربية مع بدء تقسيم التعليم إلى قبائل تدرس بلغات أجنبية وتهمل لغتنا القومية، وهو خير شاهد على انحدارنا نحو الهاوية. لو كان جزء من أموال الوفرة النفطية قد خًصص للاهتمام بلغتنا بين أبنائنا ومريديها في الخارج بدلاً من إنفاقه على نشر التشدد الديني والباس المرأة الحجاب والحروب البينية العربية لكان قد تغير حال لغتنا القومية.
انتشار الأحرف غير العربية في شبكات التواصل الاجتماعي يشكل الخطر الأكبر على حياة اللغة العربية. كنا نشكو من استخدام العامية في شبكات التواصل بين الشباب والآن أصبحنا نسعى للحفاظ على أحرف العربية في الكتابة بدلاً من اللغة الجديدة التي خُلقت لتواصل الشباب.
ضعف الفصحى أمام اللهجات العامية قديم، ولعل قصيدة حافظ إبراهيم عن اهمال أبناء العربية منذ أكير من قرن خير دليل على مهانة الفصحى ومطلعها يلخص شكواها ومرارتها وانكار قدرتها على مسايرة العصر وتقديم حلولاً للمسميات التكنولوجية والمخترعات، وتبدأ بما يلي:
رجعت لنفسي فاتهمت حصـاتي / وناديت قومي فاحتسبت حياتي
رموني بعقم في الشباب وليتني/ عقمت فلم أجزع لقول عداتـي
ولدت ولما لم أجد لعرائســـــي/ رجلا وأكفاء وأدت بناتــــــــي
وسعت كتاب الله لفظا وغايـــة/ وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة/ وتنسيق أسماء لمخترعات
أنا البحر في أحشائه الدر كامن/ فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
إلا أن الوضع المزري والمخزي الذي تعيشه العربية في العقود الأخيرة لم تشهده حتى في عصر الاحتلال الأوروبي الذي حاول عزل العربية في فضاءات الخدم والريف دون أن يستطع تحقيق أهدافه كاملة. وأمام استيرادنا للعلوم الحديثة من الغرب أوهمونا أن دراستها تتطلب الاحتفاظ بتدريسها بالانجليزية والفرنسية ولم نلتفت إلى تجارب دول عربية كسورية في تعريب مناهج دراسات علوم الطب والهندسة والصيدلة في جامعاتها. وتوهم أدعياء التغرب في جامعات عربية أخرى بأنها تجربة غير مجدية ليواصلوا استلابهم أمام الغرب واستهلاكيته، ونسوا أن العرب عربوا علوم الحضارات السابقة عليهم ونقلها الغرب لاحقًا عن العربية.
امتهان لغة الضاد بين شباب الوطن فاضح ومخزٍ، وانتشار الأحرف غير العربية في شبكات التواصل الاجتماعي يشكل الخطر الأكبر على حياة اللغة العربية. ومقولة إنها لغة القرآن وسيحفظها الله شماعة تغللها خرافاتنا التي لا تنتهي وتوكلنا على الخالق دون أداء واجباتنا تجاهه أو تجاه أنفسنا وتجاه هويتنا.
بدأ تفاقم المشكلة التي أتت بأكلها اليوم في ثمانينات القرن الماضي عندما أخذ التعليم يتحول إلى قبائل في مصر ومعها معظم الدول العربية، فأصبح هناك تعليم أزهري، وتعليم عام، وتعليم باللغات الأجنبية وتعليم أجنبي! ماذا نطلب من أبنائنا إذا كنا قد أفسحنا طريق تشويههم وعدم ثقتهم في هويتهم الوطنية والقومية؟ أصبحت هناك أجيال لا تعرف كيف تستخدم فعل الكينونة، فكثيرًا ما تجدهم يكتبون جملاً من قبيل: أنا أكون طالب في الجامعة، أنا أكون مصري! أما استخدام مفردات العربية فأمر يحمل على البكاء. هل يعقل ألا يعرف طالب دخل الجامعة السنة الحالية معنى كلمة جالية؟! النماذج والأخطاء اللغوية التي أكابدها مع الطلاب كثيرة ومؤلمة. أما التبرير فهو أنهم درسوا في مدارس لغات والمناهج القائمة على الحفظ في المدارس العامة.
أما الحديث عن تعليم اللغة العربية بين غير الناطقين بها في دول أخرى فلم يحظ باهتمام مُرضٍ ومعروف أن تعلم الآخر للغتك يجعل بينهم طابورًا خامسًا، بالمعنى الإيجابي، يتفهم مشكلاتنا ويدافع عن قضايانا، لكننا قصرنا جهودنا في الخارج على انشاء مراكز إسلامية ومساجد تشوه صورة الإسلام من خلال أئمة متشديين تتصدر فضائحهم وتعاليمهم، المخالفة لسبل حياة الدول التي يعملون على أراضها، وسائل الإعلام.
ماذا لو بذلنا جهودًا لتعريب دولا تتمتع بعضوية جامعة الدول العربية ولا يتحدث سكانها العربية؟! والشئ نفسه ينسحب إلى أبناء الدول المسلمة المتاخمة للعالم العربي في إفريقيا.
هناك ضرورة ملحة للاهتمام بتعليم العربية بطريقة سليمة لأبناء الوطن، بعد التراجع المروع لعربية اليافعين والشباب متمثلاً في صعوبة التحصيل في الجامعات باللغة العربية. لقد أصبحت العربية تعاني من أهلها أكثر من الآخر، فأصبحنا نظن أن الحضارة نقيض لغتنا وأن التحضر والتمدن يستدعيان تحدث المرء لغات أجنبية واهمال لغته القومية، وهنا يخالف المرء طبيعة الأشياء فاللغة الأم لا تضاهيها أي لغة مكتسبة مهما ادعى أصحاب هذه الدعوة.
مربط الفرس يكمن في مناهج التعليم بالعربية وكيفية تدريس قواعدها فأصبح الطلاب يخرجون من المدارس وهم يلعنون لغة الضاد ومدرسيها. اصبح الحديث عن التفوق في اللغة العربية كالحديث عن محرمات وفي أحسن الاحوال عن شئ غير محبوب، مستهجن ومقرف.
هل يُعقل أن ينفصل الإنسان عن أمه التي جاءت بها إلى الدنيا؟ عقوق الأم أمر مرفوض في كافة الشرائع والأديان. لغتنا القومية تئن وتستغيث بأهلها!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,612,720,139
- هل الأندلس كانت عربية أم بربرية؟
- الأندلس التي أضعناها والتي يضيعونها منا
- الإرث العربي في حضارة زمن العولمة
- على المنوفي: وداعًا أيها الفارس النبيل
- خذلان وتأملات أمام المشهد البشري في أرض الكنانة
- يوميات صعلوك، قصة من الأدب الإسباني
- رسالة حول مسرح خوسيه مورينو أيناس
- مسرح الهجرة في إسبانيا نموذجًا للمثاقفة ومخاطر ترجمة التابوه ...
- صورتنا لدى الآخر وطابورنا الخامس المفقود
- المنطقة العربية والطغاة والشعبوية في أميركا اللاتينية
- المجد لكرة القدم وفلسطين
- البيت العربي في إسبانيا وجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم
- ثمانون عامًا تمر دون حل لغز مقتل الشاعر الأسطورة غارثيا لورك ...
- مهرجان طنطا الدولي للشعر دعوة للتنوع والمثاقفة
- محاولة للاقتراب من أدب الطفل الإسباني
- الأربعون ونوادر الزمالة
- الإنقلاب والاعدام
- نقاط إلتقاء وافتراق بين إنقلابي تركيا وإسبانيا
- كلمة - الرُبع- العربية الأكثر تداولاً في زمن العولمة
- المستعرب الإسباني فدريكو أربوس: الإستعراب الإسباني برئ من ال ...


المزيد.....




- -واليس كار- للأخوين قيقة .. أول سيارة تونسية التصميم والمنشأ ...
- انتفاخ المعدة المزعج قد يكون علامة لحالة كامنة وخطيرة!
- بوتين يلخص نتائج العملية العسكرية الروسية في سوريا
- اختتام جلسات بمجلس النواب لمساءلة ترامب
- الكونغرس يطالب بتحرك أممي ضد -حزب الله-
- الكرملين يحدد موعد المؤتمر الصحفي السنوي الموسع لبوتين
- بوتين يحدد المهمة الأساسية للصناعات الدفاعية خلال العقد المق ...
- شاهد: مدينة البترا الأثرية بالأردن تحتفل بالسائح المليون هذا ...
- لبنان يحتفل رمزيا بالاستقلال عن الاستعمار ويسعى للخروج من أس ...
- ما وراء ظهور شخصية -الجوكر- في مظاهرات بيروت وبغداد؟


المزيد.....

- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خالد سالم - امتهان اللغة العربية على أيدي أبنائها في يوم الاحتفال بها عالميًا