أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج منصور - ألعراق: صراع الديكة!!














المزيد.....

ألعراق: صراع الديكة!!


جورج منصور

الحوار المتمدن-العدد: 6086 - 2018 / 12 / 17 - 06:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الخامس والعشرين من تشرين الاول (اكتوبر) 2018 ادى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي اليمين الدستورية، بعد مضي اكثرمن خمسة اشهرعلى انتخابات برلمانية متشظية (12 آيار 2018) اثارت حولها موجة من الشكوك وقدمت طعونا في نزاهتها وعاصفة من الاتهامات لم تنته حتى بعد إعادة فرز الاصوات في بعض المراكز الانتخابية.
جاءت تأدية عبد المهدي اليمين الدستورية، بعد ان اتفق القطبان الشيعيان الرئيسيان، سائرون بزعامة مقتدى الصدر والفتح بقيادة هادي العامري، على اختيار رئيس وزراء تسوية سياسية، بعد ان خفض الطرفان المتحاوران من سقوف مطاليبهما، وفق مبدأ ليس "كل ما يتمنى المرء يدركه" وقدما تنازلات مشتركة لجهة التوصل الى تكليف شخصية مستقلة لتشكيل الحكومة. بيد ان الكتلتين عادتا الى التنافس والصراع على النفوذ والمناصب، ما ادى الى حالة من الجمود والاحتقان في العملية السياسية لا يستبعد ان تقود البلد الى طريق مسدود.
وبعد ترقب وانتظار طويلين ووسط تفاؤل شعبي حذر، بقدرة رئيس الوزراء الجديد في تشكيل حكومة قوية قوامها من المستقلين الكفوئين والنزيهين والتكنوقراط، قدم عبد المهدي، يوم 24 كانون الاول (نوفمبر) الماضي، اسماء كابينة غير مكتملة ( 14 وزيرا من مجموع 22) في مسعى لتمريرها في البرلمان، وفيها بعضا من المتهمين في قضايا فساد وارهاب. ولم يتوفق لحد اليوم في تقديم ما يعزز فيه ثقة الشارع العراقي، او ان يقدم بدائل افضل مما خلفه اسلافه من حكومات فاشلة تشكلت على اسس المحاصصات الطائفية والتوافق والارضاء. حكومات ظلت بعيدة عن نبض الشارع وهموم الشعب ومطاليبه المشروعة في حياة آمنة وكريمة.
ويظل رئيس الوزراء اليوم في مأزق حقيقي، عالق بين مطرقة الكتل والاحزاب السياسية المتنفذة التي تدعي منحه الحرية في اختيار مرشحيه، وبين سندان مطالبة قوى شيعية في ان يتخذ مواقف شجاعة وينهي عملية إستكمال الكابينة الجديدة، إضافة الى تحديات لا يستهان بها وضغط شعبي وتهديدات بإدامة تظاهرات البصرة وبغداد. وبين هذا وذاك، بدا ضعف عبد المهدي واضحا من خلال تردده في اتخاذ قرارات حاسمة مخافة من ان تكبر قائمة المعترضين عليه في البرلمان، خاصة وهو يفتقد الى الدعم اللازم لتمرير قراراته، ولن تقف معه اي جهة اذا لم تكن قد حصلت على لقمة دسمة من تقاسم الكعكة.
وما تزال خطوات تشكيل الحكومة متعثرة وتراوح مكانها، ويبدوا ان ولادتها عسيرة وقيصرية، خاصة ان الاجواء المحيطة مشحونة بتهديدات الى عبد المهدي تصل احيانا الى سحب الثقة، ما قد يؤدي الى نشر حالة من الفوضى تعم الشارع العراقي وتوجسا من صراعات قادمة وتخوفا من ان تنسف العملية السياسية برمتها.
وبغض النظرعن ما ستفرزه الايام القادمة من تفاهمات وسيناريوهات جديدة لتجاوز الخلافات بين الكتلتين الشيعيتين بالدرجة الاساس والتوافق على تمرير الحزمة الاخيرة من الوزارات السيادية والخدمية الشاغرة وعددها 8 بعد فشل محاولات سابقة، لايمكن اخفاء الطابع الطائفي- التوافقي الذي يطغي على تشكيلتها، بعد ان نال تحالف الاصلاح على 9 وزارات وتحالف البناء 9 وزارات و 3 وزارات للتحالف الكردستاني ووزارة يتيمة باسم المكونات الصغيرة. هذا إضافة الى التقسيم المفروض على الدولة العراقية منذ الانتخابات الاولى في 30 كانون الثاني (يناير) 2005 والذي بموجبه يتولى التحالف الكردستاني رئاسة الجمهورية والمكون السني رئاسة مجلس النواب والمكون الشيعي رئاسة الحكومة.
وفي الوقت الذي اكد فيه المرجع الديني علي السيستاني، في لقائه مع ممثل الامين العام للامم المتحدة يان كوبيش يوم 29 تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت، على ان خمسة ملفات يتوجب على حكومة عبد المهدي العمل على انجازها، محاربة الفساد وتوفير فرص العمل للعاطلين وتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين واعمار المناطق المتضررة من الحرب واعادة النازحين الى مناطق سكناهم، اتهم رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في لقاء تلفزيوني بث مساء 30 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، تحالفي "سائرون" و"الفتح" كونهما حصلا على نصيب الاسد في حكومة عادل عبد المهدي. مضيفا "ان هذين التحالفين يدعيان التنازل عن حصتهما، لكن الحقيقة والأمر الواقع مفروض في الاتفاق، إذ انهما اخذا نصيب الاسد بالحقائب السيادية وغير السيادية".
ان البداية المتعثرة لرئيس الوزراء والضغوط الكبيرة التي يتعرض لها وسط اجندات سياسية مختلفة وتسويف متعمد في تشكيل الحكومة، لا تبشر بالخير وسط توقعات بان تكون حكومته اضعف من سابقاتها، وانها لن تقوى على النهوض بتحقيق متطلبات الجماهير في حياة آمنة ومستقرة وحل ملفات الاصلاحات الساخنة التي تنتظرها، وفي مقدمتها مكافحة الفساد المالي والاداري وتحقيق مطاليب الشعب في تحسين الخدمات ومعالجة البطالة والقضاء على بؤر الارهاب وخلايا داعش النائمة وتعزيز العلاقة بين بغداد واربيل على مبدأ الشراكة والعيش المشترك.
فهل سيتوفق عادل عبد المهدي في اداء مهامه الكبيرة في ظل مشهد سياسي معقد ومتشابك تتصارع فيه الديكة أو سينهض العراق من كبوته برئيس وزراء تسوية؟ أم سيقدم عبد المهدي استقالته، التي عودنا عليها في اكثر من مرة، ويعود الشعب العراقي يتذكر ما كان يردده الفنان العراقي الراحل جعفر السعدي في مسلسل "النسر والمدينة": عجيب امور غريب قضية؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,806,253
- ألعراق: أما لليل ان ينجلي؟
- العراق: سلمتك بيد الله!!
- العراق: هل من بصيص أمل؟
- هل دم النساء العراقيات مباح وقتلهن مستباح؟
- ما الجدوى من الانتخابات البرلمانية في العراق؟
- في وداع دانا جلال: العاشق والحالم ابدا
- المرأة الكردستانية.. ضحية المجتمع الذكوري والتقاليد البالية
- الحقوق الاجتماعية والدينية لأتباع الديانات والمذاهب في العرا ...
- جهد أكاديمي وبحثي كبير للدكتور كاظم حبيب
- تحية الى الدكتور كاظم حبيب في عيد ميلاده الخامس والسبعين
- لمحات من عراق القرن العشرين
- دور منظمات المجتمع المدني في العملية الانتخابية
- مستلزمات النهوض بحركة منظمات المجتمع المدني
- منظمات المجتمع المدني وأهمية التمويل الحكومي والدولي لنشاطات ...
- العلمانية واحدة من أهم خصائص المجتمع المدني الديمقراطي الحدي ...
- المبادئ الأساسية لأي مصالحة وطنية في العراق
- أهمية منح -جائزة التمدن- لمنظمات وشخصيات في إقليم كردستان؟
- تعددية المنظمات والمجتمع المدني
- المجتمع المدني ومبدأ الحوار
- ألمرأة الكردستانية.. نضال متفان من اجل التحرر..


المزيد.....




- طائرة بوينغ 727 الشهيرة تتقاعد من الخدمة وتقوم بآخر رحلة طير ...
- من أعلى البرج.. كيف يبدو هذا المسبح اللامتناهي في دبي؟
- أزمة الرئاسة في فنزويلا: ماكرون يشيد -بشجاعة الفنزويليين الس ...
- أوغلو: تركيا قادرة على إقامة منطقة آمنة في سوريا.. ونتواصل م ...
- من هو خوان غوايدو الذي تحدى مادورو ونصّب نفسه رئيسا لفنزويلا ...
- أوغلو: تركيا قادرة على إقامة منطقة آمنة في سوريا.. ونتواصل م ...
- من هو خوان غوايدو الذي تحدى مادورو ونصّب نفسه رئيسا لفنزويلا ...
- صحف إنجلترا تنشغل بهجوم مدرب تشلسي على هازارد
- 6 أغذية يجب على الحامل تجنبها
- 64 % من الأردنيين: الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج منصور - ألعراق: صراع الديكة!!