أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - فهد المضحكي - احتجاجات الفئات المهمشة!














المزيد.....

احتجاجات الفئات المهمشة!


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 6084 - 2018 / 12 / 15 - 09:20
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


قيل إن احتجاجات «السترات الصفراء» ليست غضبًا عابرًا ينتهي فعله بتعليق إجراءاته بقدر ما كانت تعبيرًا عن أزمة عميقة في المؤسسة الفرنسية.
وإذا ما تحدثنا عن هذه الاحتجاجات التي لا ينبغي أن نتجاهل أبعادها وأهدافها الطبقية فإنه من المهم الاشارة إلى ما جاء في تحليل الكاتب الصحفي الفرنسي اليساري ريشار لابغيير الذي يعتقد ان أول تداعيات حركة «السترات الصفراء» أنها أعادت فتح صفحة جديدة من تاريخ كان فرنسيس فوكوياما وغيره قد أعلنوا نهايته تعيد هذه الحركة الاعتبار لتاريخ فرنسا الذي نحب، للقراءة السياسية والاجتماعية والثقافية (جريدة الأخبار الإلكترونية 6 ديسمبر 2018).
ويرى لابغيير أنه لا يمكن اختزال الاحتجاجات إلى بُعد آحادي وظرفي، أي رفض المزيد من الضرائب، لأنها تعبر ايضاً عن حالة من انعدام الثقة المتكررة من المناطق الطرفية والمهمشة تجاه المراكز الحضرية المركزية والعاصمة.
وهذا يفسر البعد الثاني للحركة، وهو تمرد المقاطعات القديمة والمناطق الطرفية ضد باريس، عبر استهداف مواقع رمزية كساحة النصر وجادة الشانزيليزيه.
في حين – بحسب رأيه – أن البعد الثالث لهذه الانتفاضة الاجتماعية هو إعادة الاعتبار للصراع الطبقي كما شرحها ماركس وانجلز في البيان الشيوعي هذا الصراع الجديد وثيق الصلة بأشكال المقاومة المختلفة للعولمة المعاصرة فالعولمة المتوحشة، الناجمة عن نهاية الحرب الباردة والثورة الرقمية وسطوة الرساميل المالية على الاقتصاد، تدمر الدول والخدمات العامة وسياسات التوزيع الاجتماعي، وتؤسس لـ «عالم جديد» يزيد غنى الاغنياء وفقر الفقراء، ومن هنا تحتج «السترات الصفراء» ضد عالم يعمل على إقصائهم مع أبنائهم وحتى أحفادهم من جميع أنماط العمل المأجور والمواطنة والكينونة الاجتماعية ولأنهم باتوا «غير مرئيين» اختار أفراد هذه «الدهماء» عتمة العالم الجديد الساعي إلى حجبهم، لإقصائهم إلى أطراف الجادات الرقمية، وانتزاع جميع مقومات إنسانيتهم.
وفي تحليله هذا يذهب إلى القول: في الواقع وعلى مستوى أعم وأعمق، نشهد أزمة متفاقمة للديمقراطيات البرلمانية القديمة التي تعطل نظامها التمثيلي وملأته الشروخ، لم يعد النواب والشيوخ والوزراء يتمتعون بثقة من يمثلون، الذين أصبحوا يرونهم مجموعة من المستفيدين المرتبطين بنظام منفصل عن البنى الوطنية غايته الوحيدة إعادة إنتاج نفسه بمعزل عن الهموم اليومية للشعوب.
ويستطرد في القول منذ ثمانينات القرن الماضي، حذر عالم الاجتماع جان بودريان من خطورة «اضمحلال السياسة» وحلول مجموعة من المستشارين الإعلاميين للمسؤولين تدريجياً في مكان ممثلي الشعب.
حالة التوحد السائدة في أوساط القيادات والنخب السياسية والادارية الفرنسية أضحت ظاهرة للعيان يوماً بعد يوم، خصوصاً بعد مشاهد معارك الشوارع على رغم أن الرئيس ماكرون يجد نفسه في دوامة ولّدها اضمحلال السياسة وتوحده المتعاظم، ومن معرفته المسبقة بالنتائج السلبية التي سيحصدها في الانتخابات الاوروبية الاوروبية في مايو من العام المقبل.
في حين يتحدث الكاتب عبدالله السناوي في مقال «ما وراء السترات الصفراء» نشر في ذات المصدر عن كيف اكتسبت احتجاجات «السترات الصفراء» عمق تأثيرها في المجتمع الفرنسي، وكان تعليق او التراجع عن الإجراءات أمراً لا بد منه، لان لم يكن هناك مخرج آخر هذا ما توصل إليه ماكرون بعد ممانعة طويلة، ففرنسا لا تحتمل موجة أخرى من الاحتجاجات التي شلت العاصمة وازعجت سياحها قرب احتفالات الكريسماس ونحو 72% من الفرنسيين يؤدون مطالب «السترات الصفراء» رغم الاعتراض على مظاهر العنف والتخريب، والاعتراض نفسه شمل القطاع الأكبر من المحتجين، وجد ماكرون نفسه في مأزق يتعلق بمستقبله السياسي، إذ انخفضت قاعدة شعبيته وفق استطلاع الرأي العام إلى 26% مرشحة فيما لو عاند وكابر لمزيد من التدهور، وربما العجز عن إدارة الدولة رغم الأغلبية المريحة التي يتمتع بها.
ويشير إلى أن بعض أسباب تراجع شعبية ماكرون إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 9.1% وانخفاض معدل النمو الاقتصادي إلى 1.6% وعدم التزامه لوعوده الانتخابية المتعلقة بتنشيط الحياة الاقتصادية وتحسين مستويات معيشة الفرنسين، هبطت الضرائب الجديدة على الطبقة الوسطى والعائلات الفقيرة كعقابٍ غير مستحق من رئيس يعمل على تشجيع الاستثمار بتقليل العبء الضريبي على الشركات والأثرياء.
وإلى جانب ذلك يستخلص السناوي إلى أن كلمة الرأي العام فرضت نفسها، يصعب إدراك أي شيء وكل شيء إذا لم ندرك تلك الحقيقة بشرعية الاحتجاج الاجتماعي تكتسب قوتها من دعم الرأي العام بأكثر من احجام التظاهرات، كما يصعب إدراك أي شيء وكل شيء إذا عجزنا عن إدراك أهمية الحوار في تجاوز الأزمات وصناعة التوافقات ولو في حدها الأدنى، لم تكن احتجاجات «السترات الصفراء» منظمة أو سياسة وكان ذلك مصدر قوتها وضعفها معاً.
واليوم ها هي السترات الصفراء تنتشر في بعض المدن الاوروبية وهو ما أكد عليه أحد المتظاهرين للصحفيين بقوله: «السترات الصفراء كانت بداية لشيء أكبر من ذلك بكثير، نريد لهذه الحركة ان تنتشر لقد بدأت في فرنسا، ونريدها ان تستمر في ألمانيا وهولندا عبر أوروبا حتى إلى بريطانيا».





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,128,492
- الدول النامية وأزمة الاستدانة!
- عن منتدى جمعية المرأة البحرينية
- اعيدوا النظر.. انتخبوا الأكفأ
- عن الكوتا النسائية
- حول انسحاب واشنطن من المعاهدة النووية!
- الفساد والفساد السياسي!
- عن دور المرأة في الحياة السياسية
- من هو البرلماني الذي نريد؟
- التحول الديمقراطي والصراعات الداخلية!
- تساؤلات حول العنصرية
- علاقة الموسيقى بالتربية
- دولة الإمارات وتقرير التنافسية
- سمير أمين رحلة طويلة من العطاء
- اسماعيل مظهر
- فكروا في الأمل
- الدول العربية وآفة الفساد
- عبدالله خليفة تحليل عميق لثقافة التسطيح
- المرأة العربية والتنمية
- فرح أنطون
- حرب ترامب التجارية!


المزيد.....




- النهج الديمقراطي ينادي كافة القوى الغيورة على مصالح الطبقة ا ...
- الجزائر في نهائي كأس إفريقيا للأمم، استهزاء بماكرون وأحمد قا ...
- إرنست ماندل؛ حياة من أجل الثورة
- أسامة سعد: السلطة التي تخاف من المواطنين إلى هذا الحد .. فلت ...
- اعتصامات ومسيرات في صيدا وعين الحلوة احتجاجا على قرار وزير ...
- حنا غريب من اعتصام ساحة الشهداء: نطالب بإسقاط هذا النظام
- اعتقالات مصر.. تشويه اليسار وتجريم السياسة
- ردا على اغتيال نائب القنصل التركي.. أنقرة تطلق -أوسع- عملية ...
- الجزائر: ثورة قريبة جدًا ومدعومة قليلا جدًا
- «الديمقراطية» لغرينبلات: ادعاءاتك لن تغير في الواقع، ولن تمس ...


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - فهد المضحكي - احتجاجات الفئات المهمشة!