أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عطا أبورزق - عرض وقراءة في كتاب - الاغتيال السياسي للأمم -، اعترافات قرصان اقتصاد (1)















المزيد.....

عرض وقراءة في كتاب - الاغتيال السياسي للأمم -، اعترافات قرصان اقتصاد (1)


عطا أبورزق

الحوار المتمدن-العدد: 6081 - 2018 / 12 / 12 - 22:34
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


قراءة في كتاب " الاغتيال السياسي للأمم "، اعترافات قرصان اقتصاد
مؤلف الكتاب : جون بركنز
تقديم : د. شريف دولار
طبع الكتاب في القاهرة – الهيئة المصرية للكتاب – 2012.
تحت رقم إيداع في دار الكتب 9079/2012
الكتاب يقع في 276 صفحه ذات القطع الكبير
الكتاب مقسم إلى أربعة أجزاء تحتوي على 35 فصل وخاتمة ونبذه على الكاتب.
منذ القدم عرف عن القراصنة بأنهم من يركبون البحر وقد لفحت وجوههم الشمس، يتربصون بعيون محمرة السفن المحملة بالبضائع والخيرات، يستولون عليها، ينهبون ما بها، وقد يؤدي فعلهم هذا إلى قتل من يعترضهم، وغالباً ما يكون شعار الجمجمة والعظمتين مرفوعاً على مراكبهم. أما قراصنة اليوم فهم مختلفين إلى حد كبير، فهم يلبسون البذلات الانيقة وربطات العنق، ويضعون على عيونهم النظارات السوداء، ويحملون في يدهم حقائب تحتوى على أوراق كثيرة، يتحدثون بلغة منمقة، والاقام الحسابية لعبتهم وطريقتهم في الإيقاع بضحاياهم، إنهم أبناء عصر العولمة وداعمي أركان امبراطوريات الشركات المتعددة الجنسيات والمؤسسات المالية الدولية.
كنا دائماً نتسائل باستغراب شديد كيف تغرق بعض الدول وخصوصاً الدول التي تصنف بانها دول العالم الثالث في الديون وتصبح عاجزة عن سداد فوائد هذه الديون وليست الديون فقط، وتغلب على نظمها السياسية سمة الفوضى والفساد، وتبدوا على شريحة الحكم ومن لف لفيفها مظاهر النعمة والثراء الفاحش في بعض الأحيان، وفي المقابل يكون الفقر والجوع والبطالة وانتشار العديد من الأمراض الفتاكة هو السمة الغالبة لغالبية الشعب، ويرافق كل ذلك قمع النظام لكل من يعترض على سياسات الحكم.
يعد الكتاب الذي بين أيدينا ،كتاب " الاغتيال الاقتصادي للأمم، اعترافات قرصان اقتصاد "، من الكتب الصادمة، حيث يكشف لنا " جون بركنز " كاتب الكتاب من خلال سرده لمذكراته كقرصان اقتصاد دولي، حقيقة وظيفته التي تعد من أخطر واندر الوظائف في العالم، وكيف يقومون بتوريط الدول النامية بالديون العالية المستندة إلى تقديرات اقتصادية من قبل هؤلاء القراصنة مبالغ فيها، وذلك بغرض نهب وتدمير اقتصاد هذه الدول، بهدف الحاقها بالسياسة الأمريكية وجعلها تابعة لها وغير قادرة على الإفلات منها.
يعرف " بريكنز " في مقدمة كتابة قراصنة الاقتصاد Economic Hit Men أو اختصاراً بـ EHM الذي هو واحد منهم بأنهم خبراء محترفون ذو أجور مرتفعة، مهمتهم سلب ملايين الدولارات بالغش والخداع من دول عديدة في جميع انحاء العالم، يحولون الأموال من البنك الدولي وهيئة المعونة الأمريكية (USAID) وغيرها من هيئات المساعدة الدولية، ليصبوه في خزائن الشركات الكبرى وجيوب حفنة من العائلات الثرية التي تسيطر على الموارد الطبيعية للكرة الأرضية. مستخدمين في ذلك وسائل اصطناع التقارير المالية، وتزوير الانتخابات، والرشوة، والابتزاز، والجنس، والقتل. يلعبون لعبة قديمة قدم عهد الإمبراطوريات، لكنها تأخذ أبعاداً جديده ومخيفة في هذا الزمن ،، زمن العولمة.
قسم " جون بركنز " كتاب إلى أربعة أجزاء تحتوى على خمسة وثلاثون فصلاً إضافة إلى مقدمة الكتاب وتصدير وخاتمته.
يقول " بركنز " أن ما يتقنه قراصنة الاقتصاد هو بناء إمبراطورية عالمية وذلك من خلال استخدام منظمات المال الدولية لخلق أوضاع تُخضع الأمم لاحتكار الكوربوقراطية (Corporatocracy) التي تدير شركاتنا الكبيرة وحكومتنا وبنوكنا. ويضيف بأننا مثل نظرائنا من رجال المافيا، نودي بعض الخدمات، كمنح القروض لتنمية البنية التحتية، وبناء محطات لتوليد الكهرباء، ومد طرق رئيسية، وبناء موانئ، ومطارات ومناطق صناعية، وهذه القروض مشروطة أن تتولى إدارة هذه المشروعات شركات إنشائية وهندسية من الولايات المتحدة، بحيث تنتقل هذه الأموال من مكاتب البنوك في واشنطن إلى الشركات الهندسية في نيويورك، أو هيوستن، أو سان فرانسيسكو. أي أن جوهر الأمر أن لا يخرج القدر الأكبر من أموال القروض من الولايات المتحدة.
وكلما كانت قيمة القرض كبيرة جداً بحيث تعجز الدولة المستدينة عن سداده في فترة زمنية قصيرة، يتصرف قراصنة الاقتصاد كرجالات المافيا في طلباتهم، وقد تتضمن قائمة طلباتهم طلباً واحداً أو أكثر مثل، الخضوع لرغبة الولايات المتحدة في التصويت في الأمم المتحدة، إقامة قواعد عسكرية، الهيمنة على الثروات الطبيعية كالبترول وقناة بنما، ويبقى المستدين مثقلاً بالديون وبذلك يضاف بلداً أخر إلى امبراطوريتنا العالمية.
عن الكاتب:
ولد " جون بركنز " في العام 1945 لعائلة تنتمي للطبقة الوسطى لأبوين ينحدران من سلالة اليانكي، سكان نيو انجلاند، اتسمت عائلته بالتشدد والتزمت الديني كونهم يعتبرون أنفسهم من أحفاد أصليين لأسلافهم البيروتانت. عملت أمه مدرسة لغة لا تينية في مدرسة ثانوية، وشارك والده في الحرب العالمية الثانية برتبة ملازم أول في البحرية الأمريكية، وكان مسؤولاً عن حماية ناقلات النفط في المحيط الأطلسي. أثرت بيئة التشدد والتزمت التي اتسمت بها عائلة " جون " على سلوكه في فترة طفولته ومراهقته وشبابه. ففي طفولته كان غالبية أصدقائه من الفقراء سكان ريف نيو هامبشاير. عندما بلغ سن الرابعة عشر انتقل إلى مدرسة تلتون بناء على رغبة والده، حيث أبعدته عن أصدقائه القداما، وكان رفاقه الجدد في الدراسة من أبناء الطبقة الراقية. استطاع " جون " أن يكتم غيضه وشعوره بالإحباط والوحدة نتاج عدم نجاحة في تكوين صداقات جديدة من المحيط الدراسي الجديد، وأن يحوله إلى طاقه إيجابية جعلته متفوقاً في دراسته وقاد فريقين رياضيين، واصبح محرر مجلة المدرسة. يذكر "بركنز" بأنه خلال دراسته الجامعية جمعته الصدفة مع شاب إيراني الأصل يدعى " فيرهارد "، إبن جنرال عمل مستشاراً للشاه، وهو رياضي ولاعب كرة قدم محترف في روما، وبصبية جميلة أسمها " آن ". شجعه " فيرهارد " على الشرب وارتياد أماكن اللهو وتجاهل والده، أما " آن " فقد نشأت بينها وبين "جون" علاقة وتزوجها، وكان والدها موظفاً كبيراً في وكالة الأمن القومي NSA، ومهندساً لامعاً حظي بمركز مهم في البحرية الأمريكية لوضعه تصميماً لتوجيه نوع معين من الصواريخ.
يذكر " جون بركنز " بكثير من التفصيل عن طريقة استدراجه للعمل كقرصان اقتصادي، بدأً من تهربه من الخدمة العسكرية التي تصادفت مع الحرب على فيتنام، وحصوله على وظيفة في وكالة الأمن القومي NSA، بمساعدة والد زوجته، وارساله مع فيالق السلام (فيالق خدمة عامة) للذهاب برحله إلى منطقة الأمازون الغنية بالبترول في الاكوادور، ويشير بأن رحلته إلى الأمازون كانت بمثابة إعداد وتأهيل ليكون قرصاناً اقتصادياً، ويضيف بأنه منذ أن أنهى عمله مع فيالق السلام وجهت له دعوة من شخص يدعى " إينار جريف " نائب رئيس شركة Main كان قد التقاه في منطقة الأمازون، وعرض عليه العمل في شركتهم كخبير اقتصادي.
وعن شركة Main يقول: بأنها شركة للأعمال الهندسية، تقدم تقديرات اقتصادية لمشروعاتهم الهندسية من خلال خبراء اقتصاد، وعميلهم الأساسي هو البنك الدولي، وهي شركة ذات ملكية مغلقة، وأن 5% من موظفيها الالفين من يملكون الشركة، ومكانتهم كانت مطمعاً للجميع، فهم من يصنعون الثروات. التكتم صفتهم المميزة، فهم يتعاملون مع رؤساء دول وكبار موظفي الدول. ولا يسمح لأي من موظفيها ومسؤوليها الحديث للصحافة وإعطاء اخبار صحفية عن أعمال الشركة. ويضيف بأن شركة Main كلفت سيدة تدعى " كلودين مارتن " كانت تشغل وظيفة مستشار خاص لشركة شاس. ت. مين، لتدريبه كيف يكون قرصان اقتصاد ناجح، وقد استغلت " كلودين " كما يقول " بركنز" كل نقاط ضعفه التي عرفتها من خلال التقرير الذي قدم لها من الشركة عنه. وتركز التدريب على هدفين أساسيين يمثلان جوهر وظيفته التي سيشغلها وهما:
الأول: اختلاق مبررات للقروض الدولية الكبيرة التي ستعيد ضخ المال إلى Main وشركات أمريكية أخرى، من خلال شركات هندسية وإنشائية ضخمة.
ثانياً: العمل على افلاس تلك البلاد التي أحذت تلك القروض (بعد أن تكون قد سددت ديونها لشركة Main )، بحيث تبقى هذه البلدان مدينة لمدينها إلى الأبد. وتصبح أهدافاً سهلة عندما تدعو الحاجة إلى خدمات تشمل إنشاء قواعد عسكرية، أو تصويت في الأمم المتحدة، أو اتخاذها منفذاً إلى البترول والموارد الطبيعية الأخرى.
أي أن وظيفته تكمن في تقديم تنبؤات بتأثيرات توظيف مليارات الدولارات في بلد ما، وذلك بتقديم دراسات مستقبلية تستعرض النمو الاقتصادي على مدى 20 أو 25 سنة، ثم تقويم مدى تأثير المشروعات على النمو الاقتصادي، وخصوصاً مدى الزيادة الهائلة على معدلات الناتج القومي في حال ما نفذت هذه المشاريع. وما أراد أن يوضحه " بركنز" بأن هذه المشروعات صممت من أجل خلق أرباح طائلة لشركات المقاولات، ولإضفاء السعادة على حفنة من العائلات الغنية ذات النفوذ في البلد المتلقية للقروض، ومن ثم ربط هذه الدول اقتصادياً وسياسياً بالدولة المقرضه، وسيترتب على فشل هذه المشروعات حرمان فقراء هذا البلد من الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات.
في طريق بناء إمبراطوريتها الكونية التي حلم بها جونسون ونيكسون، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية التفكير مبكراً بدراسة تجارب الامبراطوريات السابقة، وأدركت بأن القوة العسكرية والحروب في العصر الحالي وخصوصاً في وجود خصم قوى مثل الاتحاد السوفيتي في حينه ليست مجدية، وتكون تكلفتها عالية جداً قد لا تتحملها مجموعة كاملة من الدول، وليس دولة واحدة مهما بلغت قوتها العسكرية والاقتصادية. لهذا كانت التجربة الأولى لاختيار الولايات المتحدة طريقاً مغايراً عن الحروب. يقول " بركنز ": في العام 1951 أعلن رئيس الوزراء الإيراني " محمد مصدق " المحبوب جماهيرياً تأميم شركات البترول في إيران وتخليصها من أيدي مستغليها وكان من أبرز الشركة المتضررة من التأميم هي شركة بريتش بتروليوم BP البريطانية. لجأت بريطانيا إلى صديقتها وحليفتها في الحرب العالمية الثانية الولايات المتحدة طالبة المساعدة منها، وبدل أن ترسل الدولتان الجيوش خشية من غضب السوفيت، غامرت الولايات المتحدة وأرسلت " كيرمت روزفلت " حفيد " ثيودور روزفلت " رجل المخابرات المركزية الأمريكية CIA، الذي قام بدور هام في تقديم الرشاوى للبعض، وتهديد أخرين ، والتحريض على التظاهر وتنظيم أعمال شغب وعنف، الأمر الذي أدى إلى اسقاط " مصدق " وأمضى بقية حياته رهن الإقامة الجبرية، وبقي الشاه الحبيب المقرب جداً من الولايات المتحدة.
يشير "بركنز" هنا أنه في بداية ستينيات القرن العشرين، لم تعد تلجأ الولايات المتحدة ومخططيها لتكرار تجربة " كيرمت روزفلت " رغم نجاحها في إيران، بل عمدوا لانتهاج أسلوب أخر، وهو تقوية دور الشركات الدولية والمؤسسات المتعددة الجنسيات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وعززت دور قراصنة الاقتصاد المتخفيين بعملهم مع هذه الشركات والمؤسسات المذكورة.
إندونيسيا: دروس لقرصان الاقتصاد
من الدروس التي تلقاها أيضاً " بركنز " على أيدي " كلودين " أثناء فترة التدريب بأن يقرأ كثيراً وأن يعرف كل شيء عن كل دولة يُكلف بالذهاب إليها. حيث كانت إندونيسيا أول المحطات التي كُلف للعمل فيها كقرصان اقتصاد.
وعن انطباعاته والمعلومات التي ذكرها "بركنز" في كتابه عن إندونيسيا أولى محطات عمله يقول: أثبتت الأيام أن الاندونيسيين واجهوا صعوبة كبيرة في إدارة الحكم بعد تحررهم من الاستعمار الهولندي في العام 1949م، أكبر بكثير من الصعوبة التي واجهتهم أثناء مقاومتهم للاستعمار. إندونيسيا تتكون من 17500 جزيرة غير متجانسة، وهي مثل قدور تغلي بالعصبية القبلية، والثقافات المختلفة، وعشرات اللغات واللهجات المحلية، والمجموعات العرقية، اتسمت علاقتها ببعضها البعض على مدى قرون بالعداء الشديد، وكان الصراع مستديماً ووحشياً. استطاع " سوكارنو " تهدئة الأمور. ففي عام 1960 أوقف عمل البرلمان، وفي نفس العام أطلق على نفسه رئيس الدولة مدى الحياة، أنشأ " سوكارنو " أحلافاً مع كل الدول الشيوعية في العالم بغرض تدريب وتجهيز الجيش. في العام 1965 تحالفت مجموعة من قيادات الحزب الشيوعي الاندونيسي مع الصين ودبروا انقلاباً عسكرياً ضد " سوكارنو " الذي نجا من الموت بفضل فطنة عشيقته، وقدرت ضحايا الانقلاب الذي اشعل شرارتها الجيش من ثلاثمائة إلى خمسمائة الف قتيل، وتولي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنرال " سوهارتو " قيادة إندونيسيا ونصب رئيساً لها في العام 1968.
إندونيسيا بلد غني بالبترول لهذا في العام 1971 ركزت الولايات المتحدة جهودها لاستمالتها ولإبعادها عن الكتلة الاشتراكية، ومنع ازدياد أعداد الدول المنحازة للمعسكر الاشتراكي، إضافة إلى أن السيطرة عليها تؤثر تأثير إيجابياً على الدول الإسلامية في الشرق الأوسط الملتهب، وكانت خطط ومقترحات السياسية الخارجية للولايات المتحدة تقضى بأن يتجه " سوهارتو " لخدمة مصالح واشنطن بنفس طريقة شاه إيران.
لا تكترث كثيراً الوفود الأجنبية التي تذهب إلى إندونيسيا بحالة الفقر المطقع والحياة القاسية والصعبة التي يعيشها الإندونيسيون، ورائحة الرطوبة العفنة التي تنبعث من أماكن سكناهم كما يقول "بركنز"، فالأجانب ومن ضمنهم فريقه في رحلته الأولى يقيمون في أفضل الفنادق، وتحديداً فندق انتركونتيننتال إندونيسيا، ويجدون تدليلاً كبيراً وعناية فائقة من قبل الاندونيسيون.
قاد فريق شركة مين MAIN في رحلته الأولى في صيف 1971، كما يذكر "بركنز" شخص اسمه " شارلي ايلنيجورث " Charlie Illingworth، وتشارلي خبيراً في أصول الحرب، كرس معظم فراغه لقراءة كتب التاريخ والروايات التاريخية التي تحكي عن القواد العسكريين العظام والمعارك الحربية، وكان مؤيداً لحرب فيتنام دون المشاركة الفعلية فيها.
في مساء اليوم الأول لهم في إندونيسيا يقول "بركنز": على مائدة العشاء الذي دعاهم إليه " شارلي ايلنيجورث " Charlie Illingworth استعرض معهم خطة عملهم وقال لهم: إننا بصدد مهمة يجب إنجازها، نحن هنا لتطوير خطة أساسية لكهرباء جزيرة جاوة، البلد الأكثر ازدحاماً في العالم، وأضاف: لن ندخر وسعاً في انقاذ هذا البلد من مخالب الشيوعية. ( هذه الكذبة الكبيرة التي دأبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على ترويجها طيلة فترة الحرب الباردة، وادعائها بمساعدة الشعوب للذهاب نحو الحريات والديمقراطية ) وقد حانت الساعة التي ترغب فيها إندونيسيا مساعدة نفسها على الانطلاق لتضع قدمها في القرن العشرين. وأكد " ايلنيجورث " بأن مسؤوليتهم تكمن في التأكد بأن إندونيسيا لن تقع تحت اقدام جيرانها الشماليين مثل فيتنام وكمبوديا ولاوس. ونجاح مهمتهم كما يقول " شارلي " يكمن في اتاحة استخدام الكهرباء لكافة الناس، معتبراً أن اعتماد الاندونيسيون على الكهرباء كمصدر أساسي للطاقة يؤكد على فرض سيادة الرأسمالية والديمقراطية في هذا البلد.
وأشار " شارلي " بوضوح لفريقه قائلاً: " نحن جميعاً نعلم إلى أي مدى تعتمد بلادنا على البترول ... برجاء بذل كل ما في وسعكم للتأكيد أن صناعة البترول وكل الصناعات المرتبطة بها مثل شركات الملاحة والموانئ، وخطوط الانابيب وشركات التعمير والبناء ستحصل على كل ما تحتاجه من الطاقة الكهربائية خلال السنوات الخمس والعشرين التي تستغرقها الخطة".
وأشار " بركنز " بأن " شارلي " رفع نظره موجهاً الكلام لي قائلاً: " أن يكون خطؤك بالزيادة أفضل من أن يكون بالنقص " أي أن يقوم " بركنز " بتهويل وتضخيم حجم استفادة إندونيسيا وجزيرة جاوة من مشروع الكهرباء الذي ستقوم شركة Main بتنفيذه فيها. وذلك تحت مبرر منع إندونيسيا من أن تبقى تحت راية الشاكوش والمنجل أو علم الصين الأحمر.
يريد " بركنز " هنا أن يقول للقراء بأن كل ما يهم شارلي والفريق الذي يقوده هو خدمة السياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالح الشركات المتعددة الجنسيات ( الكوربوقراطية )، كما أسماها، نظير عوائد مالية سخية ترضي جشع أعضاء الفريق، ودون أن تعود هذه المشاريع بأي فائدة على جموع فقراء إندونيسيا . ويوضح " بركنز " مفهومه للكوربوقراطية فيقول: هي منظومة متماسكة من أشخاص معدودين، لهم أهداف مشتركة، وأعضاء هذه المنظومة يتنقلون بسهولة بين عضوية مجالس إدارات الشركات الضخمة والمناصب الحكومية، مثل: " روبرت مكنمار " رئيس البنك الدولي، فقد انتقل من منصبه كرئيس لشركة فورد للسيارات، إلى وزير دفاع في عهدي الرئيسين "(كيندي، وجونسون )، والأن يقف على رأس أكبر مؤسسة مالية في العالم.
يتبع ....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,168,524





- د.نضال قسوم : التشكيك في وصول الإنسان للقمر -غير عقلاني-
- التحالف بقيادة السعودية يعلن شن غارات على مواقع لتخزين الصوا ...
- ما هي عملية -الحارس- التي سيطلقها الجيش الأمريكي في الخليج؟ ...
- الخطوط الجوية البريطانية تعلق رحلاتها إلى القاهرة.. فما الأس ...
- شاهد: بيرو تدمر أكثر من 12 ألف قطعة سلاح في مشهد لم تعرفه ال ...
- الأرجنتين: الموت يغيّب المهندس المعماري الشهير سيزار بيلي
- الأرجنتين: الموت يغيّب المهندس المعماري الشهير سيزار بيلي
- حقائق ومغالطات.. 19 خرافة حول التوحّد عليك نسيانها
- أسوأ خمس لحظات في رئاسة ترامب
- نانسي عجرم تعلق على تزاحم جمهور الأردن لالتقاط -السيلفي- معه ...


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عطا أبورزق - عرض وقراءة في كتاب - الاغتيال السياسي للأمم -، اعترافات قرصان اقتصاد (1)